الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سبلُ ربك: السبل الطرق التي يسير فيها النحل.
أرذل العمر: أسوؤه وأدناه.
حفدة: الأحفاد أولاد الأولاد.
رابعًا: تفسير آيات هذا الموضع من سورة النحل
عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى بنفسه في آيات هذا الموضع ببيان ما يأتي:
1 -
الله - تعالى - أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها:
أخبرنا ربُّنا عز وجل أنَّه {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] أنزل الله تبارك وتعالى من السماء ماءً، أي: من السحاب، فأحيا به الأرض بعد موتها، فإنَّك تمرُّ بالأرض، فتراها يابسةً خاشعةً، فإذا جادها الله تعالى بالغيث تراها وقد أينعت وأنبتت، واكتست جنباتها بالخضرة والزهور، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: إنَّ في ذلك لآيةً تدلُّ على وحدانية الله تعالى، وقوله:{يَسْمَعُونَ} أي: يسمعون كلام الله تعالى، ويفقهون ما يتضمنه من العبر، ويتفكرون في خلق السموات والأرض.
2 -
إسقاءُ الله - تعالى - لنا مما في بطون الأنعام لبناً خالصاً للشاربين:
قال سيد قطب رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}
] النحل: 66] «فهذا اللبن الذي تدرُّه ضروع الأنعام مم هو؟ إنه مستخلصٌ من بين فرثٍ ودمٍ، والفرث ما يتبقى في الكرش بعد الهضم، وامتصاص الأمعاء للعصارة التي تتحول إلى دم، هذا الدم الذي يذهب إلى كل خلية في الجسم، فإذا صار إلى غدد اللبن في الضرع تحول إلى لبن ببديع صنع الله العجيب، الذي لا يدري أحد كيف يكون.
وعملية تحول الخلاصات الغذائية في الجسم إلى دمٍ، وتغذية كلُّ خليةٍ بالمواد التي تحتاج إليها من مواد هذا الدم، عمليةٌ عجيبة فائقة العجب، وهي تتم في الجسم في كلِّ ثانيةٍ، كما تتم عمليات الاحتراق، وفي كلِّ لحظة تتمُّ في هذا الجهاز الغريب عمليات هدمٍ وبناءٍ مستمرة، لا تكف حتى تفارق الروح الجسد. . . ، ولا يملك إنسان سويُّ الشعور أن يقف أمام هذه العمليات العجيبة لا تهتف كلُّ ذرَّةٍ فيه بتسبيح الخالق المبدع لهذا الجهاز الإنساني، الذي لا يقاس إليه أعقد جهازٍ من صنع البشر، ولا إلى خلية واحدة من خلاياه التي لا تحصى.
ووراء الوصف العام لعمليات الامتصاص والتحول والاحتراق تفصيلات تدير العقل، وعمل الخلية الواحدة في الجسم في هذه العملية عجبٌ لا ينقضي التأمل فيه.
وقد بقي هذا كله سراً إلى عهد قريب، وهذه الحقيقة العلمية التي يذكرها القرآن هنا عن خروج اللبن من فرثٍ ودمٍ لم تكن معروفة لبشر، وما كان بشر في ذلك العهد ليتصورها فضلاً على أن يقررها بهذه الدقة العلمية
الكاملة ، وما يملك إنسانٌ يحترم عقله أن يماري في هذا أو يجادل ، ووجود حقيقةٍ واحدةٍ من نوع هذه الحقيقة يكفي وحده لإثبات الوحي من الله بهذا القرآن ، فالبشرية كلها كانت تجهل يومذاك هذه الحقيقة.
والقرآن - يعبر هذه الحقائق العلمية البحتة - يحمل أدلة الوحي من الله في خصائصه الأخرى لمن يدرك هذه الخصائص ويقدرها؛ ولكن ورود حقيقة واحدة على هذا النحو الدقيق يفحم المجادلين المتعنتين» [في ظلال القرآن 4/ 2180].
3 -
أخرج الله لنا من ثمرات النخيل والأعناب سكراً ورزقاً حسناً:
ومن آيات الله تبارك وتعالى الدالة على بديع صنعه، وعجيب أمره ما أخرجه لنا من ثمرات النخيل والأعناب نتخذ منه سكراً ورزقاً حسناً {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 67]. فثمار النخيل يصنع منها المسكرات ، وكانت الخمر في أوَّل الإسلام. . . حلالاً ، ثم حُرِّمت ، وقوله:{وَرِزْقًا حَسَنًا} فيها إشارةٌ إلى أنَّ الخمر غير داخلةٍ في الرزق الحسن ، والرزق الحسن هو في تناول ثمار النخيل ، وصنع ألوان الطعام من تلك الثمار ، فمن ذلك صناعة التمر والزبيب واستخراج الدبس منهما، وأنواع العصير ، وقوله:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} إنَّ فيما أخرجه ربُّنا تبارك وتعالى من ثمرات النخيل والأعناب آياتٌ، وليس بآيةٍ واحدةٍ تدلُّ على بديع صنع الله، والذي يفقه هذه الآيات هم الذين يعقلون عن الله كلامه، ويحسنون النظر إلى ما خلق من آياته.
4 -
أخرج الله تعالى لنا من بطون النحل شراباً مختلفاً ألوانه فيه شفاء للناس:
أخبرنا ربُّنا عز وجل أنَّه {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 68 - 69].
وقد فسَّر سيِّد قطب رحمه الله تعالى هذه الآيات بقوله:. . . «والنحل تعمل بإلهامٍ من الفطرة التي أودعها إياها الخالق، فهو لونٌ من الوحي تعمل بمقتضاه، وهي تعمل بدقةٍ عجيبةٍ يعجز عن مثلها العقل المفكر سواءً في بناء خلاياها. أو في تقسيم العمل بينها، أو في طريقة إفرازها للعسل المصفى.
وهي تتخذ بيوتها - حسب فطرتها - في الجبال والشجر وما يعرشون، أي: ما يرفعون من الكروم وغيرها، وقد ذلَّل الله لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها وفي طبيعة الكون حولها من توافق ، والنصُّ على أنَّ العسل فيه شفاءٌ للناس قد شرحه بعض المختصين في الطبِّ، شرحاً فنياً، وهو ثابتٌ بمجرد نصِّ القرآن عليه؛ وهكذا يجب أن يعتقد المسلم استناداً إلى الحقِّ الكليِّ الثابت في كتاب الله» [في ظلال القرآن: 4/ 2181].
وقد جاءت أحاديث كثيرةٌ تدلُّ على أنَّ العسل فيه شفاءٌ للناس، فمن ذلك ما رواه أبو سعيد الخدريُّ أنَّ رجلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال:«اسقه عسلاً» ثمَّ أتى الثانية، فقال:«اسقه عسلاً» ثمَّ أتاه الثالثة
فقال: «اسقه عسلاً» ثمَّ أتاه فقال: قد فعلت ، فقال:«صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً» ، فسقاه فبرأ [البخاري: 5684، ومسلم: 2217].
وعن عائشة صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ الحلواء والعسل [البخاري: 5431. مسلم: 1474مطولاً].
وعن ابن عباس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الشفاء في ثلاثةٍ: في شرطةِ مِحْجمٍ، أو شربةِ عسلٍ، أو كيَّةِ نارٍ، وأنا أنهى أمتي عن الكيِّ» [البخاري: 5681].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال: سمعت رسول الله رضي الله عنه يقول: «إن كان في أدويتكم - أو يكون في شيءٍ من أدويتكم - خيرٌ، ففي شرطةِ مِحْجمٍ، أو شربةِ عسلٍ، أوى لذعةٍ بنارٍ توافق الدَّاء، وما أُحبُّ أن أكتوي» [البخاري: 5683. مسلم2205].
5 -
الله تبارك وتعالى خلقنا ثم يتوفانا:
أخبرنا ربُّنا عز وجل سبحانه أنَّه خلقنا من العدم، ثم يتوفانا سبحانه، أي يميتنا، وقد يردُّ بعضنا إلى أرذل العمر، وأرذل العمر الشيخوخة، وبلوغ الإنسان حالةً لا يعلم فيها شيئًا، كما قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54].
وكان الرسول رضي الله عنه يدعو ربَّه أن لا يردَّ إلى أرذل العمر، فعن أنس بن مالك أن الرسول كان يدعو:«أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات» [البخاري: 4707 - ومسلم: 2706].
6 -
فضَّل بعضنا على بعضٍ في الرزق:
قال تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [النحل: 71].
خاطب الله - نبارك وتعالى - المشركين به غيره قائلاً لهم: الله فضَّل بعضكم على بعض في الرزق الذي رزقكم في الدنيا، فما الذين فضَّلهم الله على غيرهم {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم} فهم لا يرضون بأن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقتهم سواءٌ، قال قتادة في تفسير الآية:«وهذا مثلٌ ضربة الله، فهل أحد منكم شاركه مملوكه في زوجته، وفي فراشه، فتعدلون بالله خلقه وعباده؟ فإذا لم ترض لنفسك هذا، فالله أحقُّ أن ينزَّه منه من نفسك ولا تعدل بالله أحدا من خلقه» [تفسير الطبري: 6/ 5017].
وقوله: {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} أي: جحدوا نعمة الله عندما جعلوا لأصنامهم من الحرث والأنعام نصيباً.
7 -
جعل الله تبارك وتعالى لنا من أنفسنا أزواجاً وجعل لنا من أزواجنا بنين وحفدة:
خاطب ربُّ العزَّة عباده قائلاً لهم: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [النحل: 72].
امتنَّ الله تبارك وتعالى على عباده من البشر بأنَّه خلق لهم من أنفسهم أزواجاً، وقد خلق الله تبارك وتعالى لآدم من ضلعه زوجاً له، وهي أمُّنا حواء كما قال تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1].
وجعل لنا ربُّنا من أزواجنا {بَنِينَ وَحَفَدَةً} أي جعل لنا منهنَّ الأولاد، وجعل لنا الحفدة، وهم أولاد الأولاد، ورزقنا {مِنَ الطَّيِّبَاتِ} أي: من الطعام والشراب واللباس، ثمَّ ذمَّ ربُّ العزَّة تبارك وتعالى المشركين لإيمانهم بالباطل من الأصنام والأوثان، وكفرهم بنعم الله، أي: عندما يصرفون العبادة لغير الله من الآلهة الباطلة {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} .
8 -
ذمَّ الله - تعالى - المشركين لعبادتهم غيره:
ذمَّ ربُّ العزَّة المشركين بعبادتهم ما لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [النحل: 73] فهذه الآلهة الباطلة لا تملك شيئًا من الرزق في السماوات والأرض، فلا تملك أن تنزل المطر من السماء، ولا تملك أن تخرج الزرع، ولا تُدرَّ الضرع، ولا تملك دفع الشرِّ عن عابديها، ولا تملك جلب الخير لهم، {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} أي: هذه الأصنام لا تملك شيئًا من ذلك لأنفسها فهي ضعيفةٌ عاجزة.
ونهى الله - تعالى - المشركين عن ضرب الأمثال لله تبارك وتعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 74]. أي: فلا تجعلوا لله
أنداداً ولا أشباهاً وأمثالاً، فإنَّ الله تبارك وتعالى يعلم أنَّه واحدٌ لا شريك له، وأنتم لا تعلمون ذلك.
9 -
ضرب الله تبارك وتعالى مثلين للإله الحقِّ والإله الباطل:
ضرب الله تبارك وتعالى مثلين للإله الحقِّ وللإله الباطل {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 75].
وضرب الله تبارك وتعالى مثلاً آخر، فقال:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجلَّيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَاتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 76].
وذهب مجاهدٌ والسدِّيُّ وقتادة إلى أنَّ هذا المثل كسابقه ضرب الله تعالى فيه مثلاً لإله الحقِّ والأصنام والأوثان، وهذا القول هو اختيار الفراء والزجاج وابن قتيبة. [تفسير الواحدي: 13/ 147].
والأبكم: الأقطع اللسان، وهو العييُّ بالجواب، الذي لا يحسن وجه الكلام، لأنَّه لا يفهم وجه الكلام، ولا يُفهم عنه. وقوله:. . . {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} أي: لا يقدر على شيء من الأشياء المتعلقة بنفسه أو بغيره لعدم فهمه {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} أي: هو ثقلٌ، أي: عيالٌ على مولاه وصاحبه، {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَاتِ بِخَيْرٍ} أي: أينما يرسله ويبعثه لا يأت بخير، لقلة فهمه، وقصور إدراكه {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: هل يستوي هذا الأبكم الذي هذه صفاته، هو والرجل السويُّ القادر على النطق، التامُّ العقل، الذي يحسن التدبير والعمل، الذي يأمر بالعدل، وهو على صراطٍ مستقيم، أي: على الدين القويم.
والجواب: أنهما لا يستويان.
10 -
الله تبارك وتعالى محيط علمه بالسموات والأرض:
ثم أخبرنا ربُّنا - ربُّنا تعالى - أن له: {غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النحل: 77].
فالله تبارك وتعالى العليم الخبير مطلعٌ على كلِّ ما غاب عنكم من غيوب السماوات والأرض لا يخفى عليه شيءٌ من أمورهما، ومن جملة هذه