الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعًا: شرح الآيات
عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى بنفسه في هذه الآيات ببيان ما يأتي:
1 -
الله تعالى أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا، ثم جعل لنا السمع والأبصار والأفئدة:
عرَّف الله تبارك وتعالى عباده بذاته، وخاطبهم تبارك وتعالى قائلاً لهم:{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى أنَّه أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا، فلا ينزل الإنسان من بطن أمه وهو عالم، وجعل الله تبارك وتعالى لنا السمع الذي ندرك به الأصوات، والأبصار التي نرى فيها المرئيات، وجعل لنا الأفئدة التي نميِّز بها النافع والضار، وهذه القوى من السمع والبصر والأفئدة ، تقوى عند الإنسان شيئًا فشيئًا، حتى تكون أفضل ما تكون، وقد خلق الله تبارك وتعالى لنا هذه القوى حتى نستعين بها على عبادة ربِّنا ومولانا سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما تردَّدت عن شيءٍ أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» [أخرجه البخاري (6502)].
فالحديث يدلُّ على أنَّ العبد إذا أخلص دينه لله عز وجل، فإنَّ أفعاله تصبح كلُّها لله تعالى، فسمعه الذي يسمع به لا يكون إلا لله، وكذلك بصره، ويده، ورجله، لأنَّه لا ينبعث إلا لتحقيق ما أمر الله تبارك وتعالى.
2 -
منظر الطير وهن مسخرات في جو السماء:
حثَّنا الله - تعالى - على النظر إلى الطير التي سخرَّها سبحانه لتطير في الفضاء بين السماء والأرض {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماء ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَاّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 79].
حثَّ الله تبارك وتعالى عباده لينظروا إلى الطير المحلِّقة في أجواء الفضاء، وهو منظرٌ جميلٌ بديعٌ، تراها تحلقُّ، وهي تصدح، وتصفِّر وتغرِّد، ترتفع تارةً، وتنزل أخرى، وتدور في طيرانها، ما يمسكها إلَاّ ربُّها تبارك وتعالى {إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي آيات دالة على قدرة الله وبديع صنعه سبحانه وتعالى.
3 -
جعل الله تعالى لنا من بيوتنا سكناً وجعل لنا من جلود الأنعام بيوتاً:
خاطب الله تبارك وتعالى عباده ممتناً عليهم، قائلاً لهم:{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جلَّودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ} [النحل: 80].
امتنَّ الله تبارك وتعالى على عباده بأن جعل لهم من بيوتهم التي يبنونها من الحجر أو الطين أو الخشب أو (الإسمنت) أو المعادن سكناً، يؤون إليها، ويسكنون فيها، وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتاً، فيصنع العباد من جلود الإبل والبقر والغنم، الخيام بيوتاً، وهذه الخيام يسهل على العباد الانتقال بها من مكانٍ إلى مكان، وينصبونها في أسفارهم، كما ينصبونها في مقرِّ إقامتهم، ويتخذون من أصواف الخراف، وأوبار الإبل، وأشعار المعز، أنواع الأثاث والمتاع، فيتخذون منها البسط، والخيم، والملابس، وغيرها، والأثاث: متاع البيت.
وقوله: {إِلى حِينٍ} أي إلى الوقت الذي تفنى فيه، أو يهلك فيها أصحابها.
4 -
الله تعالى جعل لنا مما يخلق ظلالاً ومن الجبال أكناناً:
عرَّف ربُّ العزَّة عباده تبارك وتعالى أنَّه جعل لهم {مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَاسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 81].
عرَّفنا ربُّنا تبارك وتعالى أنَّه جعل لنا مما خلق من البيوت والأشجار ظلالاً تقينا حرَّ الشمس، وجعل لنا من الجبال أكناناً، والأكنان الغيران والأسراب، وواحد الأكنان كنٌّ، وكل شيءٍ وقى شيئًا وستره فهو كِنٌّ، وجعل لنا سرابيل تقينا الحرَّ، ومثله البرد، وسرابيل تقينا بأسنا، والسرابيل التي تقينا الحر والبرد هي الثياب والقمص المصنوعة من القطن والصوف والكتان