الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموضع القرآني [7]
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض
عرَّفنا الله تبارك وتعالى بسنّةٍ من سننه في عباده، فقال:{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251]«أي: لولا أنَّ الله يدفع أهل الباطل بأهل الحق، وأهل الفساد في الأرض بأهل الإصلاح فيها، لغلب أهل الباطل والإفساد في الأرض، وبغوا على الصالحين، وأوقعوا بهم، حتى يكون لهم السلطان وحدهم، فتفسُد الأرض بفسادهم، فكان من فضل الله على العالمين، وإحسانه إلى الناس أجمعين أن أذن الله لأهل دينه الحق المصلحين في الأرض، بقتال المفسدين فيها من الكافرين والبغاة المعتدين» [تفسير المنار: 2/ 395].
ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عزَّيزٌ} [الحج: 40].
وقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] بين الله - سبحانه - أنه دفع بالمؤمنين شر الكافرين، وأن هذا الدفع فضلٌ منه ونعمة.
وختم الله هذا النصَّ بقوله: {تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [البقرة: 252] الإشارةُ بقوله: {تِلْكَ} إلى ما حدثنا الله به في هذه القصة، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وأخبرنا ربُّنا تبارك وتعالى أنه قص علينا هذه القصص بالحق، أي أخبرنا به وفق ما وقع، ليس فيه تغيير ولا تبديل، وقال في خاتمة الآية {وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [البقرة: 252]، ولذلك أنزل الله عليه ما أنزل، وبيَّن له ما بيَّنه.
* * * *