الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 30 - 33].
ثالثًا: تفسير مفردات هذه الآيات
رتقاً، أي: متلاصقتين.
الفتق: الفصل بين الشيئين.
يؤمنون، أي: يصدِّقون.
رواسي: الرواسي الجبال.
تميد: تضطرب وتتمايل.
فجاجاً: الطرق بين الجبال.
سبلاً: جمع سبيل وهي الطرق النافذة المسلوكة.
محفوظاً: أي: من الشياطين بالشهب.
رابعًا: شرح هذه الآيات
عرَّفنا الله تبارك وتعالى في هذه الآيات بنفسه على النحو التالي:
1 -
كانت السموات والأرض رتقاً، ففتقهما ربُّ العزَّة، قال تبارك وتعالى:{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30]. أي كانت السموات والأرض متلاصقةً، بعضها مع بعضٍ، ففتقهما الله،
وفصل بين السموات والأرض، فرفع السماء إلى مكانها، وأقرَّ الأرض في مكانها، وفصل بينهما بالهواء، والرَّتق: المتصل بعضه ببعضٍ، الذي لا صدع فيه، ولا فتح. والفتق: الفصل بين الشيئين.
2 -
خلق الله تعالى من الماء كل شيءٍ حيٍّ {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30]، وهذه الآية كقوله تعالى:{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} [النور: 45] فكلُّ الأحياء في الأرض من الإنسان والدوابِّ والطيور والنبات مخلوقةٌ من ماء، وهي محتاجةٌ إلى الماء لبقائها ووجودها، وقوله:{أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} أي: ألا يصدِّقون.
3 -
جعل الله في الأرض رواسي كي لا تميد بنا، قال تعالى:{وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} [الأنبياء: 31] و {رَوَاسِيَ} الرواسي: الجبال الثوابت، و {أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} أي: لئلا تتحرك وتضطرب بالخلق. فالجبال في الأرض تحفظ توازنها، وتجعلها هادئة في دورانها، ولولا الجبال لما استقرت الأرض وما صلحت الحياة فوقها.
4 -
جعل الله في الجبال فجاجاً سبلاً لعلهم يهتدون، قال تعالى {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: 31]، والفجاجُ: الطرق الواسعة بين الجبال، وكلُّ مخترقٍ بين جبلين فهو فجٌّ، وقوله:{سُبُلًا} جمع سبيل، أي: طرقاً نافذةً مسلوكةً، وهي تفسير للفجاج.
5 -
جعل الله السماء سقفاً محفوظاً، حفظ الله السماء بالنجوم التي ترجم بها الشياطين {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] وهذه كقوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5].
وقد تكون الإشارة بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} إلى الغلاف الجويِّ الذي يحيط بالأرض، وهو يحفظ الأرض من الأشعة التي يموج بها الكون، ويحفظها من الأجرام التي تتساقط من الفضاء، حتى إذا دخلت الغلاف الجوي للأرض احترقت وتفتت.
وقوله: {سَقْفًا} أي: جعل الله السماء سقفاً للأرض، وهذا كقوله تعالى:{وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} [الطور: 5] وقوله: {وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32] آيات السماء نجومها وشموسها وأقمارها وأمطارها ورعودها وبروقها، ونحو ذلك.
6 -
خلق الله الليل والنهار والشمس والقمر، ففي الليل يكون السكون والهدوء، ويأخذ الناس النوم، وفي النهار يُبعث الناس ويقومون لأعمالهم، خلق الله للناس الشمس التي تضيء الأرض، تمدُّ الناس بالضوء والحرارة، وفي الليل يظهر القمر، الذي جعله الله مواقيت للناس والحج.
قوله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] قال ابن جرير: «جائز أن يكون ذلك الفلك كحديدة الرَّحى كما قال مجاهد، أو كطاحونة الرَّحى كما ذُكر عن الحسن، وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كلُّ شيءٍ دائرٍ،