الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموضع القرآني [42]
قل ادعو الله أو ادعو الرحمن
عرَّفنا الله تبارك وتعالى بنفسه في الآيتين الأخيرتين اللتين ختم بهما سورة الإسراء ، فقال:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 110 - 111].
قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110]. أمر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله باسمه الله ، أو باسمه الرحمن ، فهما اسمان من أسمائه الحسنى ، ولا حرج عل من دعا بأيٍّ منها {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعزَّيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 24].
ونهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن أن يخافت بصلاته ، أو يجهر بها ، أي: بقراءته القرآن {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلاً} أي: عليك بطريق وسط بين الجهر والمخافتة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} ، قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختفٍ بمكَّة ، كان إذا صلَّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع المشركون سبُّوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} أي: بقراءتك ، فيسمع المشركون ، فيسبُّوا القرآن {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}: عن أصحابك ، فلا تُسمِعهم {وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلا} [البخاري: 4722: ومسلم: 446].
وقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111]. أمر الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحمده سبحانه ، لأنَّه اتصف بثلاث صفاتٍ ، الأولى: أنَّه لم يتخذ ولداً ، وحمده سبحانه لاتصافه بهذه الصفة يدلُّ على مدة الجرم الذي وقع فيه الذين نسبوا إليه الولد ، فالنصارى قالوا: عيسى ابن الله ، والعرب قالت: الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عما يقولونه علواً كبيراً - والثانية: أنه ليس له شريك في الملك ، فالله - تعالى - خالق السموات والأرض وحده ، لم يشركه في ذلك أحد سبحانه. والثالثة: أنَّه {وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ} أي: أنه لا يحتاج إلى أحدٍ يتولاه ويعينه على أمر نفسه ، ولا تدبير أمر غيره.
وقوله تعالى: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} أي: عظِّمه تعظيماً ، ومن ذلك قول العبد: الله أكبر ، أو قوله ، الله أكبر كبيراً ، ونحو ذلك.
* * *