المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌12 - باب صفة الوضوء - المطالب العالية محققا - جـ ٢

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة المحقّق

- ‌1 - كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌1 - بَابُ الْمِيَاهِ

- ‌2 - بَابُ قَدْرِ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ للوضُوء والغُسْل

- ‌4 - بَابُ الْمَاءِ المُسْتَعْمَل

- ‌5 - بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ

- ‌6 - بَابُ سُؤر الهِرَّة، وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ

- ‌7 - بَابُ طَهَارَةِ المِسْك

- ‌8 - بَابُ طَهَارَةِ النُّخَامَةِ وَالدُّمُوعِ

- ‌9 - بَابُ الآنِيَة

- ‌10 - بَابٌ فِي الْأَمْرِ بتَغْطِيةَ الإِناء بِاللَّيْلِ

- ‌11 - بَابُ الِاسْتِطَابَةِ

- ‌12 - بَابُ صِفَة الْوُضُوءِ

- ‌13 - بَابُ فَرْض الوُضوء

- ‌14 - بَابُ السّوَاك

- ‌15 - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌16 - بَابُ الذِّكْرِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌17 - بَابُ التَّسْمِيَةِ

- ‌19 - بَابُ كَرَاهِيَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وضوء

- ‌21 - بَابُ مَنْعِ الْمُحْدِثِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ

- ‌22 - بَابُ تَخْلِيلِ إلَاّصابع وَاللِّحْيَةِ

- ‌25 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌26 - بَابُ صِفَةِ الْمَسْحِ

- ‌29 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى (الْمُوقَيْنِ)

- ‌30 - بَابُ النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌31 - بَابُ التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌32 - باب ما يقال بعد الوضوء

- ‌33 - بَابُ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ إِذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ

- ‌34 - بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

- ‌35 - بَابُ الْقَهْقَهَةِ

- ‌36 - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَبَيَانُ نَسْخِهِ

- ‌38 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ

- ‌39 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌40 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ أَلْبَانِ الإِبل

- ‌41 - بَابُ التيمُّم

- ‌2 - كِتَابُ الْغُسْلِ

- ‌1 - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌2 - بَابُ مَنِ اسْتَدْفَأَ بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌3 - بَابُ صِفَةِ الْغُسْلِ

- ‌6 - بَابُ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ

- ‌7 - بَابُ أَمْرِ الْجُنُبِ بِالْوُضُوءِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ

- ‌8 - بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ

- ‌9 - بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَنَسْخِ قَوْلِهِ (الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)

- ‌10 - بَابُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ

- ‌11 - بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الِاحْتِلَامِ

- ‌3 - كِتَابُ الحَيْضِ

- ‌1 - بَابُ بَدْءِ الْحَيْضِ

- ‌2 - بَابُ طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ

- ‌3 - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّظَرِ إِلَى دَمِ الْحَيْضِ بِاللَّيْلِ

- ‌4 - باب المستحاضة

- ‌5 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ، وَكَفَّارَةِ ذَلِكَ، وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا

الفصل: ‌12 - باب صفة الوضوء

‌12 - بَابُ صِفَة الْوُضُوءِ

54 -

[1] قَالَ ابْنُ أَبِي عُمر: حَدَّثَنَا بِشْر -هُوَ ابْنُ السَريّ- ثنا حَمَّاد بْنُ سَلَمة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ سُمَيع، عَنْ أَبِي أُمَامة رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ويُمضمِض ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا (1).

[2]

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارون، نا حَمَّاد بْنُ سَلَمة، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ (تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ (2) ثَلَاثًا، واسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا).

[3]

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، مِثْلَهُ، وَزَادَ (وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)(3).

[4]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحة، ثنا حَمَّاد، مِثْلَ حَدِيثِ بِشْر.

(1)(ثلاثًا) الثانية ليست في (سد).

(2)

في (ك): (ويُمضمض).

(3)

(ثلاثًا) الثانية ليست في (سد).

ص: 201

54 -

تخريجه:

أخرجه غير ابن أبي عمر، وابن أبي شيبة، وابن مَنِيع، في مسانيدهم، كل من:=

ص: 201

= أحمد في مسنده (5/ 257)، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 9، في الوضوء كم هو مرة)، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، به، بنحوه. والبخاري في تاريخه (1/ 190)، والطبراني في الكبير (8/ 303: 7990)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 29) في الوضوء للصلاة مرة مرة وثلاثًا ثلاثًا. كلهم من طريق حَمَّاد بن سَلَمة، به.

وأيضًا فقد أخرجه الترمذي (1/ 53: 37)، وأبو داود (1/ 93: 134). كلاهما من طريق قتُيبة حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن سِنَان بن ربيعة، عَنْ شَهْر بْنِ حَوَشب، عَنْ أَبِي أُمامة، به بمعناه ولفظه أخصر من حديث الباب.

قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم.

وهذا الحديث في إسناده شَهْر، وقد تقدمت ترجمته في ح (6) وأنه مُختلف فيه، وحديثه مُحتمِل للتحسين جدًا.

كما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في مصنفه (1/ 13 في تخليل اللحية في الوضوء)، وعنه الطبراني في الكبير (8/ 333) من طريق زيد بن الحُبَاب، عن عمر بن سُلَيم الباهلي، قال: حدثني أبو غالب قال: قلت: لأبي أمامة رضي الله عنه: أخبرنا عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث بمعناه مختصرًا.

ولفظ الطبراني ليس فيه تثليث الوضوء.

وهذا إسناد حسن ليس فيه إلَّا أبو غالب الباهلي، وحديثه مُحتمِل للتحسين، فقد قال عنه ابن معين والذهبي صالح الحديث، ووثقه الدارقطني، وقال ابن عَدِي: ولم أر في أحاديثه، حديثًا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به. الكاشف (3/ 365)؛ وتهذيب الكمال (3/ 1636)؛ والكامل لابن عدي (2/ 861)، وقال الترمذي عن حديث رواه من طريقه: هذا حديث حسن صحيح. (سنن الترمذي 5/ 379)، وأسوأ ما فيه تضعيف النسائي وأبي حاتم له.

لكنه جَرح غير مُفَسر، ولهذا كان كلام ابن عدي فيه اعتدال، أما تضعيف الحافظ له فهو نزول به، وأما قول الهيثمي في المجمع (1/ 235) بأن في إسناده=

ص: 202

= الصَلت، فهذا أمر عَجَب، إذ هو ليس في الإسناد.

وحديث الباب على غير شرط الحافظ في المطالب؛ لأنه كما ترى قد أخرجه الإِمام أحمد والترمذي، وأبو داود وهو قد التزم أن لا يُخَرِّج ما جاء في الكتب الستة أو المسند كما مر ذلك في مقدمته، فلذا يعتبر هذا من أوهامه رحمه الله.

ص: 203

الحكم عليه:

إسناد هذا الحديث ضعيف بسبب جهالة سُمَيع، والانقطاع بينه وبين أبي أُمامة، وبينه وبين عمرو بن دينار كما صرح بذلك البخاري.

لكن بهاتين المُتابعتين اللتين سبق ذكرهما عند التخريج يَتَقوَّى الحديث ليصل إلى درجة الحسين لغيره.

أما قول الهَيثَمي رحمه الله في المجمع (1/ 230) عن هذا الحديث: وإسناده حسن.

مع أنه ذكر أنه من طريق سُمَيع، ففي هذا نظر؛ لأن سُمَيعًاكما عَرَفت لا يَحْسُن حديثه ولا يكاد إلَّا لمن اعتمد توثيق ابن حِبَّان كما فعل الهيثمي غفر الله له.

وأخيرًا فإن معنى الحديث وهو تثليث الوضوء ثابت في عدد كبير من الأحاديث عن جمع غفير من الصحابة، وأسانيدها صِحَاح وحِسَان وبعضها ضعيفة أو أقل من ذلك.

انظر: مصنف ابن أبي شيبة (1/ 8 - 11)؛ وجامع الأصول (7/ 149 - 174)؛ والكَتز (9/ 424 - 461)؛ ونَصب الرَّاية (1/ 30 - 34)؛ والمجمع (1/ 228 - 234).

ص: 203

55 -

[1] وَقَالَ أحمدُ بْنُ مَنِيع: حَدَّثَنَا الحَسن بْنُ مُوسى، ثنا أبو النَضْر عن (1) مَنْ رأى (2) عثمان بن عَمان، قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه دَعَا بِوَضُوءٍ، وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وطَلحة رضي الله عنهما فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا.

ثُمَّ قَالَ أَنشدُكم بِاللَّهِ، أَتعلَمُون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ كَمَا تَوَضَّأْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.

[2]

وقَال الحَارث: حَدَّثَنَا يونُس بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا لَيْث -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي النَضْر، قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه دَعَا بِوَضُوءٍ، وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ، والزُبير، وَسَعْدٌ، وَعَلِيٌّ (3) رضي الله عنهم ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَذَكَرَ فِيهِ (4) الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا، ثُمَّ (5) قَالَ لِلَّذِينَ حَضَرُوا: أنشُدكم بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَوَضَّأُ كَمَا تَوَضَّأْتُ الْآنَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَذَلِكَ لِشيءِ بَلغَه (6) عَنْ وُضُوءِ رِجَالٍ.

[3]

وَقَالَ (7) أَبُو يَعلى: حَدَّثَنَا غَسَّان بْنُ الرَّبِيع، ثنا اللَّيْث بن سعد، به

(1) في (ك): (أبي)، وهو خطأ.

(2)

في (ك): زيادة (عن) بعد (رأى)، وهو خطأ.

(3)

في بُغْية الباحث (1/ 110: 69)، تقديم (علي) على (سعد).

(4)

في (ك): (صفة).

(5)

اختصر الحافظ الحديث، وإلَّا فلفظه التام عند الحارث -نقلًا عن بُغية الباحث- (

ثم توضأ وهم ينظرون، فغسل وجهه ثلاث مرات ثم أفرغ على يمينه ثلاث مرات، ثم أفرغ على يساره ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم رَشَّ على رجله اليمنى، ثم غسلها ثلاث مرات، ثم رَشَّ على رجله اليسرى، ثم غسلها ثلاث مرات، ثم قال للذين

).

(6)

في (سد) زيادة: رضي الله عنه.

(7)

من قوله: (وقال أبو يعلى

- إلى- به)، سقط من (ك).

ص: 204

55 -

تخريجه:

هذا الحديث ذكره البُوصيري في الإتحاف (ص 221: 146)، وقال: حديث عثمان في الصحيح وغيره، وإنما أوردته لانضمام من ذُكر معه من الصحابة، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من طريق بِسْر بن سعيد، عن عثمان بن عَفَّان، فذكره. اهـ.

كما أن الهيثمي قال بعد إيراد هذا الحديث في بُغية الباحث (1/ 110: 69): حديث عثمان بعينه في الصحيح.

قلت: حديث عثمان رضي الله عنه مشهور في دواوين الإِسلام، فقد أخرجه البخاري (الفتح 1/ 259: 159)، ومسلم (1/ 204: 226)، وأبو داود (1/ 78 - 81: 106 - 110)، والنسائي (1/ 64، 65)، وابن ماجه (1/ 105: 285).

أما أحمد فقد أخرجه في مسنده (1/ 67)، من طريق ابن الأشجعي -وهو أبو عبيدة بن عبيد الله- وعبد الله بن الوليد، ثنا سُفيان حدثني سالم أبو النَضْر، عن بِشْر بن سعيد، عن عثمان بن عفَّان، به، نحوه.

كما أخرجه البيهقي (1/ 79)، من طريق الحسين بن حَفْص والفِرْيابي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النَهْدي، كلهم عن سفيان، به، نحو رواية أحمد، ثم قال البيهقي رحمه الله: وهكذا هو في جامع الثوري، رواية عبد الله بن الوليد العَدَني.

وأخرجه مسلم (1/ 207: 230)، والدارقطني (1/ 86)، والبيهقي (1/ 78).

كلهم من طريق وكيع عن سفيان، عن سالم أبي النَضْر، عن أبي أنس -مالك ابن أبي عَامر الأصبحي- أنَّ عُثمان توضأ بالمَقَاعد

الحديث بنحوه.

وأخرجه مسلم من طريق قُتَيبة بن سعيد، وابن أبي شيبة وزُهَير بن حرب، عن وكيع به.

وأخرجه الدارقطني من طريق العباس بن يزيد عن وكيع، به.=

ص: 205

= وأخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن هاشم، عن وكيع، به.

قال الدارقطني: وتابعه -يعني وكيعًا- أبو أحمد الزُبيري عن الثوري، وعزاه صاحب الكنز (9/ 439) إلى مُسَدَّد في مسنده" والله أعلم.

ص: 206

الحكم عليه:

قال البُوصيري رحمه الله في الإتحاف (المُختصرة 1/ 38/ ب): ورجال الإسناد ثقات إلَّا أنه منُقَطِع، أبو النَضْر -اسمه سالم- لم يسمع من عثمان. اهـ. وهو كما قال رحمه الله: فإن رجاله ثقات بمجموع السَنَدين لأن في الأول ابن لَهِيعة، وهو ضعيف، كما مر، أما السند الثاني فكلهم ثقات.

وأيضًا الانقطاع ظاهر، وقد جاء مُصرَّحًا به في الإسناد الأول، وأن هناك مبهمًا بين أبي النَضْر وعثمان، وبه أعلَّه الدارقطني (العلل 3/ 18)، وغيره من الأئمة المتقدمين -وسيأتي ذكرهم عند الكلام على علة الحديث الأخرى- وكذا الهيثمي حيث قال في المجمع (1/ 229): وأبو النَضْر لم يسمع من أحد من العشرة.

لكن الحديث جاء مُتَصِلًا عند مسلم، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي -كما ذكرت ذلك عند التخريج- فأخرجه مسلم والدارقطني والبيهقي من طريق سفيان الثَوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس أنه رأى عثمان

الحديث.

وأخرجه أحمد والبيهقي من هذا الوجه إلَّا أن عندهم بِسْر بن سعيد بَدَل أبي أنس، وهذه هي العلة الأخرى في الحديث، لكن الحق أن من جعله عن بِسْر بن سعيد هو الصواب، دإليك بيان الخلاف في ذلك من كلام الأئمة النقاد:

قال ابن أبي حَاتِم في العلل: سُئِل أبو زُرعة عن حديث رواه الفِرْيابي، عن سُفيان، عن سالم أبي النَضْر، عن بِسْر بن سعيد، أن عثمان توضأ

إلى الحديث.

ورواه وكيع عن سفيان، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، عن عثمان

الحديث. قال أبو زُرعة: وَهِم فيه الفِرْيَابي، والصواب ما قال وكيع. سألت أبي عن=

ص: 206

= هذا الحديث، فقال: حديث وكيع أصح، وأبو أنس جد مالك بن أنس، وأبو أنس عن عثمان متصل، وبِسْر بن سعيد عن عثمان مرسل. اهـ.

وقال الدارقطني في السُنَن بعد أن ذَكَر رواية وكيع ومتابعة الزُبَيري له: والصواب عن أبي النَضْر، عن بِسر، عن عثمان. اهـ.

وقال في التَتَبُّع: وأخرج مسلم حديث وكيع، عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ توضأ ثلاثًا، وقد كتبنا علته في موضع آخر. اهـ.

وقال في العلل لِمَّا سئل عن هذا الحديث: رواه أبو النَضر سالم، واختلف عنه، فرواه الثوري عنه، واختلف عنه أيضًا. ورواه أبو نُعَيم، وأبو حذيفة، والعَدَنِيان، عبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حَكيم، وعبيد الله الأشجعي وغيرهم، عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن بِسْر بن سعيد، عن عثمان.

وخالفهم وكيع بن الجراح، وأبو أحمد الزُبَيري، روياه عن الثوري، عن أبي النَضْر، عن أبي أنس، وهو مالك بن أبي عامر، جد مالك بن أنس، عن عثمان.

ورواه يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي النَضر مرسلًا، عن عثمان، ولم يأت بحجة.

والصحيح قول من قال: عن بِسْر بن سعيد، والله أعلم. اهـ.

وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم، بعد أن ذكر الإسناد: هذا الإسناد من جملة ما استدركه الدارقطني وغيره، قال أبو علي الغَسَّاني الجياني: مذكور أن وكيع بن الجَرَّاح وَهِم في إسناد هذا الحديث في قوله: عن أبي أنس وإنما يرويه أبو النَضْر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان بن عفَّان، روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري، وخالفه أصحاب الثوري الحُفَّاظ، منهم: الأشجعي عبد الله، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم، والفِرْيابي، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة وغيرهم، رووه عن الثوري،=

ص: 207

= عن أبي النَضْر، عن بسر بن سعيد أن عثمان، وهو الصواب. كذا آخر كلام أبي علي. اهـ.

وقال الذهبي في المُهذَّب بعد أن ساق الروايتين فجعل الأولى رواية وكيع والثانية رواية الفِرْيابي ومن تَبِعه: قلت: هذه علة مؤثرة في حديث وكيع. اهـ.

وقال مقبل الوادعي في تحقيقه للالتزامات والتتبع، بعد أن ساق كلام الأئمة: إن أبا زُرعة وأبا حَاتم رحمهما الله لم يستوعبا طرقه، كما استوعبها الدارقطني رحمه الله، ومن ثم حكما لوكيع على الفِرْيابي، ولكن الفِرْيابي تابعه الحُفَّاظ على روايته كما ذكره الدارقطني، وأبو علي الغَسَّاني وأقرَّهما النووي على ذلك.

ثم ذكر روايتي أحمد والبيهقي، إلى أن قال:- فَتَحصَّلَ من هذا أن الحديث من طريق أبي أنس وَهْم، وأن الصحيح من طريق بسر بن سعيد، عن عثمان، وقول أبي حاتم رحمه الله أن حديث بسر بن سعيد منقطع، فيه نظر، فقد ذكروا أنَّ بِسْر بن سعيد توفي سنة (100هـ)، وقيل سنة (101هـ) عن عمر 78 سنة كما في تهذيب التهذيب، وتوفي عثمان رضي الله عنه سنة (35 هـ)، فيكون عُمر بسر بن سعيد قبل موت عثمان قدر ثلاث عشرة سنة، ومسلم رحمه الله يكتفي بالمُعاصرة مع إمكان اللقي، والله أعلم. اهـ.

انظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 55: 143)، السنن للدارقطني (1/ 86)، العلل له (3/ 17: 259)، الإلزامات والتتبع له (ص 412: 134)، صحيح مسلم بشرح النووي (3/ 114)؛ والمُهذَّب (1/ 97: 300، 301).

وعلى كل حال، فمتن الحديث صحيح، مُخرَّج في الصحاح وغيرها من دواوين الإِسلام كما سبق الإشارة إلى ذلك عند تخريج الحديث.

ص: 208

56 -

وَقَالَ عَبْد بْنُ حُميد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيد، ثنا المُخْتار بْنُ

نَافع، عَنْ (أَبِي) (1) مَطَر قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرِنِي وضوء رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟، فَدَعَا قُنبرًا (2) فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا (3) وَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيه.

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ (خَارِجَ الْأُذُنَيْنِ من الرأس، وباطنهما مِنَ الْوَجْهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوًا (4) بَعْدَ الْوُضُوءِ (5)، ثُمَّ قَالَ: كَذَا (6) كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (7).

(1) في (مح) و (حس) و (ك): (ابن) وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في (عم) و (سد) والمُنْتَخب، وكذا هو في إتحاف الخيرة (ص 224: 147)، ومصادر الترجمة.

(2)

ضبطها في هامش (مح) بضم القات مع سكون الباء.

(3)

لفظة (ثلاثًا) الثانية ليست في (سد) ولا المنتخب.

(4)

في (عم): (حِسية)، وفي (حس) و (سد) و (ك):(حَسرة) وكذا المُنتخَب.

(5)

في (مح): (للوضوء).

(6)

في المنتخب: (هكذا).

(7)

الحديث في المنتخب (1/ 144: 95)، وقد اختصر الحافظ هنا بعض ألفاظه.

ص: 209

56 -

تخريجه:

أخرجه أحمد بتحقيق أحمد شاكر (2/ 347: 1355) بمثله سندًا ولفظًا، بل رواه عن نفس محمد بن عُبَيد الطنافسي شيخ عَبْد بن حُمَيد، وهذا عجيب من الحافظ مخالف لشرطه في المقدمة، وما أظنُّه إلَّا وهمًا منه رحمه الله تعالى.

غير أن الحديث له طرق أخرى عن علي بغير ذكر أن ظاهر الأذنين من الرأس، وباطنهما من الوجه، ومن هذه الطرق:

1 -

عن عبد خير، عنه رضي الله عنه، نحوه.

أخرجه: أبو داود (1/ 81 - 83: 111 - 113)، والنسائي (1/ 67 - 69)،=

ص: 209

= والترمذي (1/ 68: 49)، وابن أبي شيبة (1/ 8 - 9)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 2/ 197، 205: 1053، 1076)، والبزار (التلخيص الحبير 1/ 91)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 29، 35).

2 -

الحارث الأعور عنه رضي الله عنه، نحوه:

أخرجه: عبد الرزاق (1/ 38 - 40: 122)، والترمذي معلَّقًا (1/ 68).

3 -

أبي حَيَّه بن قيس عنه رضي الله عنه، نحوه:

أخرجه: الترمذي (1/ 67: 48)، وأبو داود (1/ 83 - 84: 116) مختصرًا، والنسائي (1/ 75 - 71)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، تحقيق شاكر (2/ 346: 1353) مختصرًا، وعبد الرزاق (1/ 38: 120، 121)، وابن أبي شيبة (1/ 8)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 29، 35).

4 -

محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عنه رضي الله عنه بنحوه:

أخرجه: النسائي (1/ 69 - 75)، عبد الرزاق (1/ 40: 123)، وابن جرير -ولعله في تهذيب الآثار- وصححه. انظر: كنز العمال (9/ 445: 26895).

5 -

عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه رضي الله عنه، نحو مختصرًا: أخرجه: أبو داود (1/ 83: 115)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 10، 15)، وصحح الحافظ إسناد أبي داود. التلخيص الحبير (1/ 91).

6 -

زِرّ بن حُبَيش، عنه رضي الله عنه، نحوه:

أخرجه: أبو داود (1/ 83: 114).

وأعله أبو حاتم بأنه إنما يروى عن المنهال، عن أبي حَيَّه، عن علي رضي الله

عنه. علل ابن أبي حاتم (1/ 21).

وفي نسخة التلخيص التي عندي جاء فيها: وأعله أبو زرعة بأنه

إلخ، فإما

أن يكون نقله من غير العلل، أو أن هناك وهمًا. انظر:(التلخيص 1/ 90).=

ص: 210

= 7 - رِبْعِي بن حِراش، عنه رضي الله عنه، نحوه:

أخرجه: أحمد في المسند (1/ 102).

8 -

النَزَّال بن سَبُرة، عنه رضي الله عنه، نحوه:

أخرجه: البخاري مختصرًا (الفتح 10/ 81: 5615، 5616)، والطيالسي (ص 22: 148، 149)، والنسائي (1/ 84 - 85)، وقال الحافظ في الفتح (10/ 82): هي على شرط الصحيح، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 34)، وابن حبان (الإحسان 2/ 197: 1055).

وأخرج أحمد كثر هذه الروايات في المسند (1/ 78، 110، 113، 114، 120، 123، 125، 127، 135، 158، 159).

أما قوله: (خارج الأذنين من الرأس وباطنهما من الوجه)، فقد جاء ما يشهد له من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، قال: دخل على علي -يعني ابن أبي طالب- وقد أهْراق الماء، فدعا بوضوء

- فذكر وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: (ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بها حَفْنهَ من ماء، فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك

إلى أن قال: ثم مسح رأسه وظهور أذنيه) الحديث.

أخرجه أبو داود (1/ 84: 117)، وأحمد (1/ 82)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 32، 35)، والبزار (التلخيص الحبير 1/ 91)، وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة.

قال الحافظ: وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مختصرًا. اهـ.

قلت: نعم. وانظر ذلك في صحيح ابن حبان (الإحسان 2/ 206: 1077)، بل رواه ابن خزيمة في صحيحه (1/ 79: 153) والعزو إليه أولى لأنه أعلى إسنادًا=

ص: 211

= وصحةً، ناهيك أن ابن حبان روى هذا الحديث من طريقه.

أما عبيد الله الخولاني، ومحمد بن طلحة فكلاهما ثقتان. انظر:(التقريب 369، 485)، وبناء على ذلك فهذا الإسناد حسن، فإن ابن إسحاق إذا سلم من التدليس (صدوق) وعنده تلتقي الطرق. انظر: التقريب (ص 467).

بيد أن البخاري رحمه الله ضعف هذا الحديث، نقل ذلك الخطابي وابن حجر، فقد قال الخطابي: وأما هذا الحديث فقد تكلم الناس فيه، قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا. اهـ.

انظر: سنن أبي داود (1/ 86)؛ والتلخيص الحبير (1/ 91).

والذي يظهر أنه ضعفه من أجل نكارة في لفظه وهي أن عليًا رضي الله عنه مسح قدميه ولم يغسلهما حيث قال ابن عباس: (ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حَفنَة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل، فَفَتَلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين- ثلاثًا، الحديث).

إلَّا أن الخطابي وجه ذلك بقوله: وقد يحتمل إن ثبت الحديث أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه، وإن كان في النعل، ويدل على ذلك قوله: ففتلها بها ثم الأخرى مثل ذلك، والحَفْنَة من الماء إنما كفت مع الرفق في مثل هذا، فأما من أراد المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دون الحفنة، وقد روي في غير هذه الرواية عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وإذا احتمل الحديث وجهًا من التأويل يوافق قول الأئمة فهو أولى من قول يكون فيه مفارقتهم والخروج من مذاهبهم. اهـ. سنن أبي داود (1/ 86).

كما يشهد للعبارة المذكورة في حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي، قال: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وأخرج أيضًا عن إبراهيم النخعي أنه سأله رجل عن مسح الأذنين مع الرأس أو مع الوجه، فقال:=

ص: 212

= مع كل. المصنف (1/ 17 - 18). وقال الترمذي في السنن (1/ 55): وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. قال إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس. اهـ.

ص: 213

الحكم عليه:

حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه علتين:

1 -

ضعف المختار بن نافع.

2 -

جهالة أبي مطر، وبه أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف. المجردة (1/ 38 /ب). وبالاثنين أعله العدوي في تحقيقه للمنتخب (1/ 145).

لكن الحديث ثابت صحيح عن علي رضي الله عنه من عدة طرق سبق ذكرها في تخريج الحديث، كما أن الحديث له شواهد لا تحصى، سبق ذكر بعضها عند حديث عثمان رضي الله عنه السابق.

وبهذه المتابعات والشواهد يصبح سند هذا الحديث حسنًا لغيره، والله أعلم.

ص: 213

57 -

وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ ضَمْضَم، عَنْ أَبِيهِ، رضي الله عنه، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومَسَح رأسه مَرَّةَ واحدة (1).

ص: 214

57 -

تخريجه:

لم أجد أحدًا أخرجه من هذا الوجه، غير مسدد في مسنده.

ص: 214

الحكم عليه:

هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، للجهالة بحال ضمضم ووالده، وضعف محمد بن جابر.

إلَّا أن متن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، وهو ثابت بلا ريب من وجوه تصل إلى حد التواتر إن شاء الله تعالى، وإليك بعضًا منها:

1 -

حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مرفوعًا، وفيه أنه مسح رأسه مرة واحدة، وقد مضى تخريجه وذكر طرقه قبل هذا الحديث.

2 -

حديث عثمان رضي الله عنه، مرفوعًا وفيه أنه مسح برأسه مرة واحدة وقد مضى تخريجه عند ح (55) وهو حديث متفق عليه لكن التقييد بمرة واحدة جاء في غير رواية الصحيحين إلَّا أن مفهوم رواية الصحيحين يفيد ذلك، حيث جاء ذكر التعدد، إلَّا في المسح على الرأس، ولذا قال الإِمام أبو داود رحمه الله في سننه (1/ 80): أحاديث عثمان رضي الله عنه، الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره. اهـ.

3 -

حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه مسح رأسه، بدون عدد كما في بقية الأعضاء، بل في إحدى روايات هذا الحديث المختصرة:(توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرَّة مرَّة)، وبوَّب عليه البخاري، وأبو داود، (باب الوضوء مرة مرة)، أما في إحدى روايات أبي داود فقد قيَّد مسح الرأس بواحدة.=

ص: 214

= أخرجه البخاري (1/ 240، 258)، وأبو داود (1/ 92، 95).

وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وسلمة بن الأكوع، وابن أبي أوفى وأنس، ورجل من الأنصار، والمِقْدام بن مَعدي كَرِب، وابن عمر رضي الله عنهم، وغيرهم من التابعين مثل الحسن وعطاء، وابن أبي ليلى رحمهم الله.

انظر: مصنف عبد الرزاق (1/ 6 - 7)؛ وابن أبي شيبة (1/ 15)؛ وجامع الأصول (7/ 156 - 167)؛ والتلخيص الحبير (1/ 94 - 95).

ص: 215

58 -

[1] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْص، عَنْ لَيْث، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذَا -وأمرَّ حَفْصٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى مَسَح قَفَاهُ-.

[2]

، وَقَالَ عَبْد بْنُ حُمَيْد (1): حَدَّثَنِي زَكَريا بْنُ عَدي، ثنا حَفْص بْنُ غِياث، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَهُ، فَوْقَ رَأْسِهِ، ثُمَّ ردَّها إِلَى (2) قَفاه، ثم أخرجها من تحت الحَنَك) (3).

(1) في (عم): (عبد الرحمن).

(2)

في (عم) و (ك): (على).

(3)

الحديث في المنتخب (1/ 346: 384)، والحنك: ما تحت الذقن من الإنسان وغيره.

انظر: مختار الصحاح (ص 159).

ص: 216

58 -

تخريجه:

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 16، باب في مسح الرأس كيف هو)، بنفس السند واللفظ.

وأخرجه أبو داود (1/ 92: 132)، وأحمد (3/ 481) كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، به، نحوه.

قال أبو داود: قال مسدد فحدثت به يحيى فأنكره.

قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه، عن جده؟

وأخرجه البيهقي (1/ 60) من طريق حفص عن ليث، به، نحوه وفيه اختلاف يسير.

ولم أعرف سبب إيراد الحافظ له، وكذا البوصيري في الإتحاف (ص 235: 158) حيث أخرجه أبو داود وأحمد بنفس الطريق، وبنحو اللفظ، خصوصًا رواية ابن أبي شيبة غير أنه ليس فيه وصف حفص للمسح، أما رواية عَبْد بن حُمَيد ففيها زيادة=

ص: 216

= بسيطة في المعنى، وهو أنه مسح قدرًا أكبر من الرقبة، فالله أعلم بمرادهما.

ص: 217

الحكم عليه:

حديث الباب بهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره على ليث بن أبي سليم، وقد ترك الأئمة حديثه بسبب اختلاطه وسوء حفظه، كما أن مصرِّفًا والد طلحة مجهول، وجده كعب بن عمرو مختلف في صحبته.

وقد سبق أن ذكرت إنكار ابن عيينة ويحيى القطان لهذا الحديث.

وأعله ابن القطان بجهالة مصرف، وقال عبد الحق: هذا إسناد لا أعرفه، وقال النووي عن هذا الحديث بأنه ضعيف بالاتفاق، وضعف الحافظ إسناده. (التلخيص الحبير 1/ 90، 104؛ وعون المعبود 1/ 222؛ والمجموع 1/ 450).

وبالجملة فالحديث منكر سندًا ومتنًا، أما نكارة السند فقد تقدم عن ابن عيينة والقطان، وأما نكارة المتن فلذكر مسح الرقبة فيه. فقد قال القاضي أبو الطيب: لم ترد فيه سنة ثابتة. وقال القاضي حسين: لم ترد فيه سنة -وهؤلاء من الشافعية- وذهب النووي إلى أنه بدعة، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن القيم رحمه الله: لم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة.

انظر: المجموع (1/ 450)؛ وزاد المعاد (1/ 195)؛ والتلخيص الحبير (1/ 103، 104).

هذا فيما يتصل بمسح الرقبة أو شيء منها، أما مسح الرأس فهو ثابت، وقد تقدم ذكر بعض النصوص الواردة والإشارة إلى بعضها الآخر، في الحديث السابق، والله الموفق.

ص: 217