الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9 - بَابُ الآنِيَة
23 -
قَالَ (1) أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، "ثنا"(2) حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ -أَخِيهِ (3) - عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ قَدَحا مِنْ خَشَب، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يشرب منه ويتوضأ (4).
(1) كرر لفظ (قال) في (مح)، ولا معنى لذلك.
(2)
في (مح): (و)، وما أثته في بقية النسخ.
(3)
في (ك): (أخبرا).
(4)
لم أقف عليه في مسند أنس من المسند.
23 -
تخريجه:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 184)، من طريق أحمد، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، به، إلَّا أن في إسناده: محمد بن أبي إسماعيل.
الحكم عليه:
الحديث ضعيف لجهالة محمد بن علي الجُعْفي وشيخه محمد بن إسماعيل. لكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، ومنها:=
=
1 -
حديث عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وتوضأ بكُوز. أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده -والبزَّار في مسنده- وقد مضى الحديث برقم (5) فليراجع-، ولكن في إسناده محمد بن أبي حفص العطًّار، وثقه ابن حبَّان وقال: كان يخطئ، وقال الأزدي: يتكلمون فيه مع أن الحافظ -هناك- حسَّن إسناده، وعندي أنه لا يصل بهذا الإسناد إلى درجة الحسن، فلعلَّه يعني أنه حسن لغيره، والله أعلم.
2 -
حديث أم سلمة رضي الله عنها في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمَكُّوك، ويغتسل بالقَفيز، وقد مضى برقم (3، 4) وإسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي شيبة والحارث في مسنديهما.
3 -
حديث أبي أمامة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم توضأ بنصف مُدٍّ. أخرجه أبو يعلى في مسنده. وفي إسناده ضعف، وقد مضى برقم (6) فليراجع.
4 -
ما أخرجه البخاري في تاريخه (3/ 212)، حيث قال: قال موسى بن إسماعيل، حدثنا خازم بن القاسم، قال: رأيت أبا عَسيب يشرب في قَدَح من هذا الخشب الأبيض، لم يُنْحت، فقلت: ألا تشرب في أقداحنا هذه الرِّقاق؟ قال: وما يمنعني أن أشرب فيه وآكل فيه حتى أموت، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم -يشرب فيه.
قلت: وموسى بن إسماعيل هو التبُوذكي، وهو ثقة ثبت. وأبو عَسيب: هو مولى النبي صلى الله عليه وسلم، قيل اسمه أحمر. لكن عِلَّة هذا الإسناد، خازم المذكور، فقد قال عنه الذهبي: فيه جهالة، وقال أبو حاتم: شيخ.
انظر: الجرح والتعديل (3/ 392)؛ الميزان (1/ 626).
5 -
ما أخرجه البخاري في صحيحه (10/ 99) عن عاصم الأحْول قال: رأيت قَدَح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك رضي الله عنه وكان قد انْصَدَع فَسَلْسَله بفضَّة، قال: وهو قَدَح جيِّد عريض من نَضار، قال: قال أنس: لقد سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في=
= هذا القَدَح كثر من كذا وكذا.
والنَضار: هو أجود الخَشَب للآنية، وقيل: إنه من أَثْل وَرْسي اللون بغُور الحجاز. انظر: المعجم الوسيط (2/ 929)؛ ترتيب القاموس (4/ 387).
6 -
ما أخرجه الإِمام أحمد (3/ 260)، عن أنس رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتي بقدح من ماء فتوضأ، وإسناده صحيح.
7 -
ما أخرجه أحمد -أيضًا- (3/ 343) عن عبد الرحمن بن أبي قِراد أنه خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم حاجًا، ولما أراد صلى الله عليه وسلم قضاء حاجته. تبعه بإداوة أو قَدَح، فتوضأ منها.
24 -
"قَالَ أَبُو يَعْلَى"(1) حَدَّثَنَا حَفْص بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عُمَرَ، الْحُلْوَانِيُّ، ثنا دُرُسْت بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (يَا بُنَيَّ ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ) فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ يَطْلب (2) وَضُوءًا، فَقَالَ (3): أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَهُ (4) جِلْدُ مَيْتَةٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:(سَلْهُمْ هَلْ دَبَغُوهُ)؛ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:(فإن دباغه طهرره)(5).
(1) زيادة من (ك).
(2)
في (عم): (تطلب) بالتاء الفوقية.
(3)
قوله: (فقال) ليست في (ك).
(4)
في المسند: (دلونا)، وهذا المقصد العلى.
(5)
الحديث في المسند (7/ 157: 4129)، وهو في المجمع (1/ 217)؛ والمقصد العلي (ص 197: 109).
24 -
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 969)، من طريق أبي يعلى، به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج 1، ل 38)، من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق اليماني، عن ابن جرَيْج.
أخبرني أبو قَزَعَة -وهو سُوَيد بن حُجَير الباهلي-، عن أنس بن مالك، به نحوه.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن جُرَيج، إلَّا أبو قُرَّة. قال الهيثمي في المجمع (1/ 217): وإسناده حسن.
وهو كما قال رحمه الله، فإن رجاله ثقات، إلَّا أبو حمَّة محمد بن يوسف الزبيدي، الراوي عن أبي قُرَّة فإنه صدوق.
ومن هذا الطريق أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 63: 189) فقال: أخبرنا=
= ابن جُرَيج، قال: حدثني غير عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، به، مثل لفظ الطبراني. وهذا مُرْسَل، والمُرْسِل له مبهم، أوضحه إسناد الطبراني وأنه موصول.
الحكم عليه:
حديث الباب ضعيف الإسناد بسبب دُرُسْت بن زياد ويزيد الرقاشي.
وقد ذكره البوصيري في إتحاف الخيرة (ص 101: 73، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد ما يؤكل لحمه
…
) نقلًا عن أبي يعلى، ثم قال: قلت يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف. وفاته أن دُرُسْت أضعف منه.
وذكره الهيثمي في المجمع (1/ 217)، وقال: وفيه دُرُسْت بن زياد عن يزيد
الرقاشي، وكلاهما مختلف في الاحتجاج به.
لكن بعد المتابعة التي أخرجها الطبراني، وعبد الرزاق يصير الحديث بها حسنًا لغيره.
كلما أن الحديث له شواهد يصل بها إلى درجة الصحيح لغيره، ومن هذه الشواهد:
1 -
حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مرَّ بشاة ميتة، فقال:(هلَّا استمتعتم بإهابها؟)، قالوا: إنها مَيْتة، قال:(إنما حرم أكلها).
أخرجه البخاري (9/ 658: 5531)، ومسلم (1/ 276: 363، 364، 365). واللفظ للبخاري.
2 -
حديث ابن عباس أيضًا رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا دُبِغ الإهاب، فقد طَهُر). أخرجه مسلم (1/ 277: 366)، ومالك في الموطأ (2/ 498: 17)، وأبو داود (4/ 367: 4123)، والترمذي (4/ 221: 1728)، والنسائي (7/ 173)، وأحمد (1/ 219).
3 -
حديث عائشة رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دُبغَت.=
= أخرجه مالك في الموطأ (2/ 498: 18)، وأبو داود (4/ 368: 4124)، والنسائي (7/ 174)، وابن ماجه (2/ 1194: 3612).
وصححه الألباني (صحيح الجامع 1/ 634: 3359)، وعبد القادر الأرناؤوط.
انظر: جامع الأصول (7/ 111).
وفي الباب عن سَلَمَة بن المُحَبَّق، وسَودة بنت زَمْعَة وميمونة، وابن عمر، وابن عباس -أيضًا-، وأمُّ سلمة وزيد بن ثابت، وجابر، وأنس، وابن مسعود، رضي الله عنهم، بل حكم لها الطحاوي، والكتَّاني بأنها متواترة.
انظر: البخاري (11/ 569)، ومسلم (1/ 277)، وأبي داود (4/ 367)، والترمذي (4/ 221)، والنسائي (7/ 173)، وابن ماجه (2/ 1194)، ومصنَّفي ابن أبي شيبة (8/ 378)، وعبد الرزاق (1/ 62)، والدارقطني (1/ 41)، وأحمد (3/ 476، 6/ 329)، وابن حبَّان في الإحسان (2/ 286)، والحاكم (1/ 161)، والبيهقي (1/ 19 - 21)، وشرح معاني الآثار (1/ 469)؛ وقيل الأوطار (1/ 75)؛ والبدر المنير (ق 1، ص 574)؛ ونصب الراية (1/ 115)؛ والتلخيص الحبير (1/ 58)؛ وكنز العمال (9/ 418)؛ ومجمع الزوائد (1/ 217)؛ ونظم المتناثر (ص 21:35).
25 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكَّار، ثنا فَرَج بْنُ فَضالة، عَنْ يَحْيَى بْنِ (سَعِيدٍ)(1) عَنْ عَمْرة، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَاتَتْ شَاةٌ لَنَا، كُنَّا نَحْتَلِبها، فسأَلنْا (2) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا فَقَالَ:(مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ يَا أمَّ سَلَمَةَ؟) قَالَتْ: قُلْتُ: مَاتَتْ فَأَلْقَيْنَاهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم و:(أَلَا كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِإِهَابِهَا). قَالَتْ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ دِبَاغَهَا أحلَّها، كَمَا أَحَلَّ الخمرَ الحلُّ).
قَالَ فَرَج: يَعْنِي أَنَّ الْخَمْرَ إِذَا تَغَيَّرت فصارت خلَاّ، حلَّت (3).
(1) في (مح): (شعبة)، وما أثبته من بقية النسخ.
(2)
ليس في (سد) و (عم) و (ك) ضمير المتكلم.
(3)
لم أره في مسند أم سلمة رضي الله عنها، من المسند.
25 -
تخريجه:
أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 49: 4/ 266)، والطبراني في الكبير (23/ 360: 847) والأوسط (مجمع البحرين ج 1، ل 39)، والبيهقي في سننه (6/ 38)، وابن عدي في الكامل (6/ 2054).
كلهم من طريق فَرَج بن فضالة، به، وألفاظهم متقاربة، قال الدارقطني: تفرد به فرج بن فضالة، عن يحيى، وهو ضعيف، يروى عن يحيى بن سعيد أحاديث عدة لا يتابع عليها.
وقال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إلَّا فرج بن فضالة.
وقال ابن عدي: وحديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، لا يرويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى غيره مناكير.
الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف فرج بن فضالة، خصوصًا وهو من=
= روايته عن يحيى بن سعيد، وهي منكرة، ولذا ضعفه الحافظ في التلخيص (1/ 62) بفَرَج بن فضالة، أمَّا قول البوصيري عنه في الإتحاف (ص 102: 74): (إسناد رجاله ثقات)، ففيه نظر لحال فرج بن فضالة كما عرفت، لكن الحديث يشهد له أحاديث صحيحة، أوردت بعضها، وأشرف إلى أماكن أخرى غيرها، وقد مضت في الحديث الذي قبله، فهو بها حسن لغيره إن شاء الله تعالى.
أمَّا إباحة الخمر بعد تخللها بنفسها. فيشهد له:
1 -
ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9/ 252)، وأبو عُبَيْد في كتاب الأموال (ص 105: 288)، والبيهقي في سننه (6/ 37)، واللفظ لابي عبيد، من طريق ابن أبي ذِئب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تأكل خلاًّ من خَمْرأُفْسِدت، حتى يبدأ الله بفسادها -وذلك حين طاب الخَلُّ- ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه، ما لم يعلم أنهم تعمَّدوا إفسادها.
ورواية البيهقي، بنحو هذه، لكن جاء فيها أنه قال ذلك في الجابية.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
كلما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (8/ 202) من نفى هذا الطريق إلَّا أن عنده، أنه من قول أسلم.
وادَّعى ابن قدامة رحمه الله أن كلام عمر هذا قاله وهو على المنبر، وأن الصحابة لم ينكروا ذلك فكان إجماعًا منهم لما ذهب إليه. انظر: المغني (8/ 220).
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (8/ 202) بإسناد صحيح عن مثنى بن سعيد، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط، أن لا تحملوا الخمر من قرية إلى قرية، وما أدركت فاجعله خلًا.
لكن وجَّة أبو عُبَيد عمل عمر هذا بأنه في خمر أهل الذمة، أما خمر المسلمين فلا يجوز.=
= انظر: كتاب الأموال (ص 107).
3 -
وروى عبد الرزاق في المصنف (9/ 202)، وابن سعد في الطبقات (8/ 485)، وأبو عبيد الله في الأموال (ص 106: 291)، والبيهقي في سننه (38/ 6)، كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أم خِداش، قالت: رأيت عليًا رضي الله عنه يصطبغ بخل الخمر، واللفظ لأبي عبيد.
وأخرجه ابن سعد وأبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان، والبيهقي عن يزيد بن هارون وهذا إسناد صحيح، إلَّا أن أم خِداش لم أعرف حالها، فقد ذكرها ابن سعد (8/ 485)، ولم يذكر فيها شيئًا إلَّا أنها روت عن علي، وأورد لها هذا الحديث.
4 -
وروى عبد الرزاق في المصنف (9/ 252) عن عطاء وابن سيرين بأسانيد صحيحة أنهم لا يرون بأسًا بخل الخمر.
قلت: والمقصود بالخلِّ الواردة في حديث الباب -هي والله أعلم- المتغيرة بغير فعل آدمي، أو كانت متخلِّلة من خمر أهل الكتاب، فإن هذا هو الموافق لحديث أنس رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الخمر تُتَّخذ خلًّا. قال:(لا). أخرجه مسلم (3/ 1573: 1983)، والترمذي (3/ 389: 1294)، وأحمد (3/ 119: 260)، وفي روايته أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال:(أهْرِقها) قال: أفلا نجعلها خلًا؟ قال: (لا). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
كلما أن هذا هو الذي عليه جمهور العلماء، حكى ذلك ابن قدامة. (المغني 8/ 320). حيث قال: فأما إذا انقلبت بنفسها فإنها تطهير وتحلُّ في قول جميعهم.
26 -
وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ "ثنا"(1) مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الخُزاعي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصيب مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الأسقية والأوعية فنقسمها كلَّها ميتة.
(1) في (مح): (بن)، وما أثبته من بقية النسخ.
هو هكذا في بغية الباحث (ص 103: 64).
26 -
تخريجه:
هذا الحديث له طريقان عن عطاء، عنا جابر رضي الله عنه:
* الأول: سليمان بن موسى، عنه: أخرجه الحارث -كما هنا- في مسنده، وأحمد في مسنده (3/ 327، 343، 379، 389) من ثلاث طرق، والطبري في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (ص 816 - 818: 1205، 1206)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 473)، كلهم عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، به، مثله. إلا أن في ألفاظ أحمد زيادة واو قبل (كلها)، وفي اللفظ الثالث:(فيقتسمها) بالياء، بدل النون. ولفظ الطحاوي فيه زيادة (فننتفع بذلك) في آخره. وعند الطبري طريق آخر عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان، به. * الثاني: بَرْد بن سنان، عنه: أخرجه أحمد في مسنده (3/ 379)، وأبو داود (4/ 177: 3838)، ومن طريقه البيهقي في سننه (1/ 32، 10/ 11)، من طريق عبد الأعلى وإسماعيل عنه، به نحوه.؛ إلا أن أحمد من طريق عبد الأعلى فقط، وابن أبي شيبة (8/ 279)، من طريق إسماعيل فقط، لكن بمعناه.
الحكم عليه:
حديث الباب إسناده حسن، ولا يؤثِّر فيه وصف الإرسال في عطاء وسليمان، فإن الأئمة لم يذكروا أن رواية سليمان، عن عطاء مرسلة، وهكذا الحال في رواية عطاء عن جابر.=
= لكن الحديث جاء له متابع، من طريق برد بن سنان -وهو صدوق يرى القدر-، عند أحمد وأبي داود والبيهقي وابن أبي شيبة -وقد سبق الإشارة إلى أماكنها- وإسنادها حسن، فأصبح الحديث صحيحًا لغيره.
وقد صحح إسناده الألباني، وقواه عبد القادر الأرناؤوط وشعيب الأرناؤوط.
انظر: إرواء الغليل (1/ 76)؛ جامع الأصول (1/ 387)؛ شرح السنّة (11/ 201). وللحديث شواهد تزيده قوة، منها:
1 -
حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه: أخرجه البخاري (9/ 622: 5496)، ومسلم (3/ 1532: 1930)، وأبو داود (4/ 177: 3839)، والترمذي (4/ 129: 1506)
2 -
حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَين رضي الله عنه، أخرجه البخاري (1/ 447: 344)، ومسلم (1/ 474: 682)، وأحمد (4/ 434).
3 -
أثرين عن ابن سيرين رحمه الله:
(أ) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يظهرون على المشركين فيأكلون في أوعيتهم، ويشربون في أسقيتهم.
(ب) كانوا يكرهون آنية الكفار، فإن لم يجدو منها بدًّا غسلوها، وطبخوا فيها.
أخرجهما ابن أبي شيبة في المصنف (8/ 281) بإسنادين صحيحين.
27 -
وَقَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا حَبيب بْنُ "جُرَيّ"(1)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُعْجِبُه الإِناء المُنْطَبِق.
(1) في كل النسخ (جزء)، وهو خطأ، وما أثبته من (ك)، وهوهذا في إتحاف الخيرة، كتاب الطهارة، باب طهارة جلد ما يؤكل لحمه (ص 103: 76).
27 -
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (8/ 230: 4274، كتاب الأشربة، في تخمير الشراب ووِكاء السِّقاء)، من نَقس طريق مسدد، فقد قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الودأك عن حَبيب بن جُرَي
…
به بلفظه.
وقد تصرف محقق المصنَّف، فأزال الصواب، وأثبت الخطأ، مُعْتَمِدًا على التهذيب، ومهملًا ما أجمعت عليه نسختا المصنف، فإنه ذكر أن العبارة في النسختين هكذا: (
…
أبي الورَّاك -وفي الأخرى (الوداك- أبي حبيب بن جُرَي)، فأشكل عليه أن هذه الكنية لجَبْر بن نوف الهَمْدَاني، فظنَّ أن هناك خطأً، فأزال هذه العبارة، وأثبت الإسناد هكذ .. (عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي جعفر) فأخطأ من حيث لا يدري، فإن (أبي) الثانية التي جاءت في نسخ المصنف يُحْتَمَل أنها تحرفت عن إحدى صِيَغ التَحَمُّل.
وقد ذكر السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير (2/ 119)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (4/ 225: 4579)، والبرهان فوري في الكنز (7/ 110: 18220) وعزوه إلى مسدد فقط.
الحكم عليه:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وسبب ضعفه علَّتان:
1 -
الإرسال.
2 -
ضعف حال حَبيب بن جُرَي، فإن حديثه -والله أعلم- لا يصل إلى
= درجة التحسين، وإنما يمكن أن يكون في أقوى الضعيف نظرًا لثناء ابن معين، وذكر ابن حبان له في الثقات. وأمَّا كلام ابن سعد في ترجمة الباقر فإنه أغلبي، وإلَاّ فقد روى عنه أئمة ثقات.
ولذا ضعفه السيوطي في الجامع الصغير (2/ 119)، وأقرَّه على ذلك المناوي في الفيض (5/ 232: 7105)، كما ضعفه أيضًا الألباني في ضعيف الجامع الصغير (4/ 225: 4579).
لكن الحديث له شواهد ترفعه إلى درجة الحسين لغيره، ومنها:
1 -
حديث جابر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إذا كان جنح الليل -أو أمسيتم- فكفُّوا صبيانكم) وفيه (وأوْكُوا قِرَبكم، واذكروا اسم الله، وخَمِّروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئًا
…
) متفق عليه.
أخرجه البخاري (الفتح 10/ 88: 5623)، ومسلم (3/ 1595: 2012).
2 -
حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بقَدَح لبنٍ من النَقيع، ليس مخمَّرًا، فقال:(ألا خَمَّرته ولو تعرض عليه عودًا) متفق عليه.
أخرجه البخاري (الفتح10/ 70: 5605)، ومسلم، واللفظ له (3/ 1593: 2010)، لكن البخاري جعله من مسند جابر رضي الله عنه.
3 -
حديث جابر رضي الله عنهما، أيضًا، قال: كنا مع رسول الله فاستسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ألا نسقيك نبيذًا؟ فقال (بلى) قال: فخرج الرجل يسعى، فجاء بقدَح فيه نبيذ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(ألا خمَّرته ولو تعرض عليه عودًا) قال: فشرب.
أخرجه مسلم (3/ 1593: 2011).
4 -
حديث أبي هريرة الآتي برقم (31).
28 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي حَبيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ "مُسْلم" (1) الأشَجْعِيَّة رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا فِي قُبَّه فَقَالَ: (نِعَمَ القُبَّة، إِنْ لَمْ يَكُنْ فيها مَيْته).
(1) في كل النسخ (سليم)، وهو خطأ، والتصويب من مصادر الترجمة والتخريج.
28 -
تخريجه:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (156/ 25: 376)، من طريق مسدد، به، بلفظه، لكن وقع وهم من الناسخ والله أعلم، فجاء الحديث عنده من رواية يحيى بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، وهذا خطأ واضح، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك حَبيبا، وما كان يدلس ولا يرسل، والراوي عن مسدد ثقة، وهر معاذ بن المثنى.
كلما أخرجه أحمد في المسند (6/ 437)، وابن سعد في الطبقات (7/ 308)، والطبراني في الكبير (25/ 156: 375)، وابن الأثير في أُسْد الغابة (5/ 619)، وابن السكن، وابن منده. نقل ذلك الحافظ في الإصابة (4/ 496)، كلهم من طريق سفيان الثوري عن حبيب، به، ولفظه عند أحمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها وهي في قُبَّه، فقال:(ما أحسنها إن لم يكن فيها مَيْتَة) قالت: فجعلتُ أتتبعها.
والحديث ذكره البرهان فوري في الكنز (16/ 742: 46606) ونسبه إلى مسدد فقط، لكنها بلفظ (الغُبَّه) بالغين الموحدة بدل القاف، وفسَّرها المحقق بالبُلْغَة من العيش، والظاهر أنه تحريف ولا معنى له.
الحكم عليه:
هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا، وتدليس حبيب بن أبي ثابت، وقد عنعن هنا.
أما حديث ابن عكيم مرفوعًا بلفظ (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) أخرجه أحمد (4/ 310، 311)، وأبو داود (4/ 370)، والترمذي (4/ 222)، والنسائي (7/ 175)، وابن ماجه (2/ 1194) وغيرهم، فإنه حديث مضطرب لا يُقَوِّي هذا الحديث ولا يرفعه إلى درجة الحسن لغيره. انظر: البدر المنير (ق 1، ص 586).
29 -
وَقَالَ مُسَدَّد (1): حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ صَدَقَة بْنِ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي جَدِّي رِياح بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ نَاسٌ يُقْرئُهم فَدَعَا بِشَرَابٍ، فَقَالَ: أمَا إِنَّ (2) هَذَا الشَّرَابَ كَانَ فِي سِقاء مَنيحَة لنا ماتت.
(1) زيادة من (ك).
(2)
حرف (إن) ليس في (حس).
29 -
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 381، كتاب العَقيقة، في الفِراء من جلود المَيْتَة إذا دُبغَت)، حدثنا عبد الرحيم، عن صَدَقة، به، مختصرًا.
وابن المنذر في الأوسط (2/ 267، كتاب الدباغ، ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع
…
) (ث: 855)، ثنا أبو أحمد، ثنا يعلى، ثنا صدقة، به، نحوه، ولفظه أتم.
والطبري في تهذيب الآثار. (مسند ابن عباس ص 830: 1232)، ثنا أبو كُرَيب، ثنا ابن فُضَيل، عن صدقة، به، بنحوه.
الحكم عليه:
هذا موقوفٌ صحيحُ الإسناد، ورجال إسناده ثقات.
30 -
قَالَ (1) أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ "بَحْر"(2)(ثنا)(3) سُلَيْم بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا النَضْر بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنمَّا (4) يُجَرْجِر فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ).
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا (5) عَنْ أُمِّ سَلَمة (6).
(2)
حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ فِي آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، يَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ (7) مِنْ كِتَابِ المناقب (8) إن شاء الله تعالى.
(1) في (مح) كرر كلمة (قال) مرتين، وقوله:(وقال)، ليست في (عم).
وهذه الواو زيادة في (سد) و (حس) و (ك).
(2)
في كل النسخ والمسند، المخطوط (ل 137)، والمطبوع (5/ 101: 2711)، (يحيى) وهو وهم. وما أثبته من معجم شيوخ أبي يعلى، المخطوط (ل 2)، والمطبوع (ص 40: 6)، حيث روى هذا الحديث في ترجمة محمد بن بحر، ويؤيد ذلك أن الخطيب أخرجه -كما سيأتي- من طريق أبي يعلى عن محمد بن بحر الهجيمي في ترجمة سُلَيم بن مسلم من تلخيص المتشابه.
(3)
في (مح): (بن)، وما أثبته من بقية النسخ.
(4)
قوله: (انما) ليست في (ك).
(5)
انظر: فتح الباري (10/ 96؛ 5634، كتاب الأشربة، باب آنية الفضة)، وصحيح مسلم (3/ 1634: 2065).
(6)
هذه الجملة ليست في (ك) من (وأخرجه
…
-إلى- أم سلمة)، وكذا (عم) و (سد).
(7)
فى (ك): (فى)، بدل (من).
(8)
سيأتي برقم (4089). وانظر: المحمودية (ج 2، ق 71: ب)؛ والمطالب (4/ 124: 4125)
30 -
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في المسند (5/ 101: 2711)، وفي معجم شيرخه (ص 40:=
= (6) بنفس هذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في الكبير (11/ 373: 12546)، والأوسط. (انظر: مجمع البحرين ج 1، ل 39)، والصغير (1/ 200: 319)، وابن عدي في الكامل (3/ 1166)، والخطيب في تلخيص المتشابه (1/ 156)، ومن وافقت كنيته اسم أبيه.
(انظر: البدر المنير ق 1، ص 636).
كلهم من طريق محمد بن بَحْر الهُجَيمي، ثنا سُلَيم بن مُسْلِم، به، مثله. قال الطبراني في الصغير: لم يروه عن النَضْر بن عربي إلَّا سليم بن مسلم، تفرد به محمد بن بحر الهجيمي.
وقال ابن عدي: هذا الحديث عن النضر بن عربي هذا صوابه، وفي النسخ:
عزيز، ويرويه سليم، على أنَّه قد رواه غيره، إلَّا أنه ضعيف، عن النضر غير محفوظ.
قال الهيثمي رحمه الله في المجمع (5/ 77) عن هذا الحديث: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، وفيه محمد بن يحيى، ابن أبي سَمِيْنَة، وقد وثَّقه أبو حاتم، وابن حبَّان، وغيرهما، وفيه كلام لا يضر. وبقية رجاله ثقات. اهـ.
كذا قال، وهذا وَهْم، ولذا تعقَّبه الألباني حفظه الله في الإرواء (1/ 69)، وذكر أن ابن أبي سَمِينَه ليس له ذكر في المعجمين الكبير والصغير.
قلت: وأيضًا ليس في "الأوسط" ولا أبي يعلى، ولا من خرج الحديث سواهما، أما قوله: وبقية رجاله ثقات، ففيه نظر أيضًا، لأن فيه سُلَيم بن مسلم، والهُجَيمي، وكلاهما متروك الحديث.
ولعل في النسخة التي نقلوا عنها من مسند أبي يعلى: (ابن يحيى)، بدل (ابن بحر).
وأخرجه أحمد (1/ 321)، والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج 1: 39)، من طريق خُصَيف، عن سعيد بن جُبَير، وعن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، ولفظه مختصر.=
= قال الهيثمي في المجمع (5/ 76): ورجالهما -يعني أحمد والطبراني- رجال الصحيح.
وفي هذانظر، فإن خُصَيفًا ليس من رجال الصحيح، بل قال عنه الحافظ: صدوق سيِّئ الحفظ، خَلَّط بآخرة، ورُمي بالإرجاء. فمثله يستأنس بحديثه ولا يُعْتَمَد عليه، ولذا قال الألباني: وإسناده حسن في الشواهد والمتابعات. الإرواء (1/ 70)؛ التقريب (ص 193: 1718).
الحكم عليه:
إسناد حديث الباب ضعيف؛ لأن فيه سُلَيم بن مسلم الخَشَّاب، وهو متروك، لا يحتج بحديثه.
ولذا ضَعَّفه الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 63)، وقال عن سند أبي يعلى:
وفي السند النَضْر بن عربي، كذا قال، ولي عليه ملاحظتان:
1 -
أن في الإسناد: الهُجَيمي، منكر الحديث، وسليم بن مسلم متروك، والإعلال بهما هو الصحيح.
2 -
أن النضر هذا قال عنه في التقريب: لا بأس به وهو كذلك، بل ربما كان أعلى من ذلك، ومثل هذا لا يتوقف في الاحتجاج به، فتأمَّل.
كما ضعفه الألباني (الإرواء 1/ 69)، من أجل سليم بن مسلم الخشاب. أما المتابعة التي رواها أحمد والطبراني، فإنها لا تقوِّي الحديث لأن فيها خُصَيفًا، ولا يعتمد على حديثه إلَّا إذا تابعه من هو قريب منه، أو أقوى.
لكن للحديث شواهد يقوى بها ليكون حسنًا لغيره منها:
1 -
حديث أم سلمة رضي الله عنها الذي أشار إليه الحافظ هنا، ولفظه:(الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يُجَرْجِر في بطنه نار جهنم)، وفي رواية لمسلم (من شرب في إناء من ذهب أو فضة. . .) الحديث. قال الحافظ ابن منده: وإسناده مجمع على صحته. (البدر المنير ق 1، ص 629).=
= 2 - حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما ولفظه: (أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بسَبْع، ونهانا عن سَبْع -إلى أن قال-: ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة، أو قال في آنية الفضة. . .) الحديث.
أخرجه البخاري (الفتح 10/ 96: 6535)، ومسلم (3/ 1635: 2066).
3 -
حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا: إلا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة).
أخرجه البخاري (الفتح 10/ 96: 5633)، ومسلم (3/ 1637: 2067). وفي الباب عن:
- عائشة رضي الله عنها: أخرجه أحمد (6/ 98)، وابن ماجه (2/ 1130: 3415)، قال البوصيري (زوائد ابن ماجه 3/ 109): إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وقال عنه العلامة الألباني: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيحين. الإرواء (1/ 69)، بتصرف يسير.
- ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 339: 563)، والدارقطني (1/ 40)، والجرجاني (تاريخ جرجان ص 109)، وقال الدارقطني: إسناده حسن. وقال الذهبي: هذا حديث منكر. الميزان (4/ 406)، وضعفه الألباني (الإرواء 1/ 70).
- علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 41)، ومن طريقه البيهقي (1/ 28)، قال ابن المُلَقِّن عن إسناده:(جيد). البدر المنير (ق 1، ص 637)، وقال الحافظ:(قوي). التلخيص (1/ 51).
- أنس بن مالك رضي الله عنه: أخرجه البيهقي (1/ 28).