المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - باب صفة الغسل - المطالب العالية محققا - جـ ٢

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة المحقّق

- ‌1 - كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌1 - بَابُ الْمِيَاهِ

- ‌2 - بَابُ قَدْرِ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ للوضُوء والغُسْل

- ‌4 - بَابُ الْمَاءِ المُسْتَعْمَل

- ‌5 - بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ

- ‌6 - بَابُ سُؤر الهِرَّة، وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ

- ‌7 - بَابُ طَهَارَةِ المِسْك

- ‌8 - بَابُ طَهَارَةِ النُّخَامَةِ وَالدُّمُوعِ

- ‌9 - بَابُ الآنِيَة

- ‌10 - بَابٌ فِي الْأَمْرِ بتَغْطِيةَ الإِناء بِاللَّيْلِ

- ‌11 - بَابُ الِاسْتِطَابَةِ

- ‌12 - بَابُ صِفَة الْوُضُوءِ

- ‌13 - بَابُ فَرْض الوُضوء

- ‌14 - بَابُ السّوَاك

- ‌15 - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌16 - بَابُ الذِّكْرِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌17 - بَابُ التَّسْمِيَةِ

- ‌19 - بَابُ كَرَاهِيَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وضوء

- ‌21 - بَابُ مَنْعِ الْمُحْدِثِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ

- ‌22 - بَابُ تَخْلِيلِ إلَاّصابع وَاللِّحْيَةِ

- ‌25 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌26 - بَابُ صِفَةِ الْمَسْحِ

- ‌29 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى (الْمُوقَيْنِ)

- ‌30 - بَابُ النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌31 - بَابُ التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌32 - باب ما يقال بعد الوضوء

- ‌33 - بَابُ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ إِذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ

- ‌34 - بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

- ‌35 - بَابُ الْقَهْقَهَةِ

- ‌36 - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَبَيَانُ نَسْخِهِ

- ‌38 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ

- ‌39 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌40 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ أَلْبَانِ الإِبل

- ‌41 - بَابُ التيمُّم

- ‌2 - كِتَابُ الْغُسْلِ

- ‌1 - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌2 - بَابُ مَنِ اسْتَدْفَأَ بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌3 - بَابُ صِفَةِ الْغُسْلِ

- ‌6 - بَابُ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ

- ‌7 - بَابُ أَمْرِ الْجُنُبِ بِالْوُضُوءِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ

- ‌8 - بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ

- ‌9 - بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَنَسْخِ قَوْلِهِ (الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)

- ‌10 - بَابُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ

- ‌11 - بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الِاحْتِلَامِ

- ‌3 - كِتَابُ الحَيْضِ

- ‌1 - بَابُ بَدْءِ الْحَيْضِ

- ‌2 - بَابُ طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ

- ‌3 - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّظَرِ إِلَى دَمِ الْحَيْضِ بِاللَّيْلِ

- ‌4 - باب المستحاضة

- ‌5 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ، وَكَفَّارَةِ ذَلِكَ، وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا

الفصل: ‌3 - باب صفة الغسل

‌3 - بَابُ صِفَةِ الْغُسْلِ

166 -

قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا اغْتَسَلَ نَضَحَ عَيْنَيْهِ بِالْمَاءِ، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ.

* صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ.

رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافع، وروي مرفوعًا ولا يصح (1).

(1) قوله: (ولا يصح) ليست في (ص). وقال ذلك البيهقي أيضًا في سننه (1/ 177).

ص: 447

166 -

تخريجه:

أخرجه مالك في الموطأ (1/ 45، كتاب الطهارة، باب العمل في غسل الجنابة)، عن نافع، أن ابن عمر، فذكر بنحوه، ولفظة أطول، وليس فيه إدخال الإصبع في السرة.

وعبد الرزاق في المصنف (1/ 258 - 259: 990، 991، باب اغتسال الجنب)، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع عن اغتسال عبد الله بن عمر من الجنابة، فذكر بنحو لفظ مالك، غير أنه أتم.

ثم رواه عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، فذكر بنحوه مختصرًا ثم قال عبد الله: ولا أعلم أحدًا نضح الماء في عينيه إلَّا ابن عمر.

وأخرجه البيهقي في سننه (1/ 177، كتاب الطهارة، باب نضح الماء في=

ص: 447

= العينين، وإدخال الأصبع في السرة): أخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الحسن بن علي، الفسوي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عن نافع، عن ابن عمر، بمثل سياق الباب.

وأخرجه من طريق مالك -السالف قريبًا- ثم قال: قال مالك: ليس عليه العمل، قال الشافعي: ليس عليه أن ينضح في عينيه لأنهما ليستا ظاهرتين من بدنه.

أما الحديث المرفوع الذي أشار إليه الحافظ، فلعله: ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (1/ 36: 73)، وابن حبان فى المجروحين (1/ 202)، وابن عدي في الكامل (2/ 490)، كلهم من طريق البختري بن عبيد الطائي، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح الشيطان، وأشربوا أعينكم الماء).

قال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث وأبوه مجهول. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته، وقال ابن عدي: روى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قدر عشرين حديثًا عامتها مناكير،

فيها (أشربوا أعينكم الماء).

ونقل الذهبي في الميزان (1/ 299) عن أبي نعيم أنه قال: روى عن أبيه موضوعات، ثم قال الذهبي: أنكر ما روى -فذكر هذا الحديث-.

ولذا قال الألباني في السلسلة الضعيفة (2/ 303: 903): موضوع.

وهو قريب من ذلك، ولو قيل: منكر، أو واه جدًا لكان أحوط في الحكم، والله أعلم.

ص: 448

الحكم عليه:

هو كما قال الحافظ: صحيح موقوت فإسناده صحيح رجاله ثقات، بل وقد تابع فضيلًا على روايته كل من مالك وابن جريج، وقتادة، وعبد الله بن عمر، وهذا يزيده قوة.

ص: 448

167 -

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ (شُعْبَةَ) (1) قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٌ رضي الله عنهما إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ أَفْرَغَ بيمينه على يساره سبعًا (2).

(1) من (ك)، وهو كذا في المسند، أما بقية النسخ، ففيها:(سعيد) وهو تصحيف.

(2)

الحديث في المسند (ص 356: 2728)، وقد اختصره الحافظ، وتكملته (قال: فجعل يومًا يصب على يساره، فقال: أتدري كم صببت؟ قلت: لا، قال: لا أم لك، ولم لا تدري، فأفرغ على يساره سبعًا، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صب على رأسه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك).

ص: 449

167 -

تخريجه:

وأخرجه أبو داود (1/ 171: 246، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة)، حدثنا حسين بن عيسى، الخراساني، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، بلفظ مقارب.

وفي هذا إشكال، إذ كيف يضعه الحافظ في الزوائد، بل وتبعه على ذلك البوصيري في الإتحاف (ص 257: 246) إلَّا أنه برر ذكره في الزوائد بأنه ليس في لفظ أبي داود (فأفرغ على يساره سبعًا)، وقال:(على جلده)، بدل:(رأسه).

قلت: أما اللفظ الأول ففيه احتمال الزيادة على اعتبار إعادة الإفراغ سبعًا لما نسي -وهذه ليست في أبي داود- إلَّا أن صنيع الحافظ هنا غفر الله له فيه إلباس، إذ يوهم أن الزيادة فيما أورده من الحديث كما هو الأصل، والواقع أن الزيادة فيما أهمله، أما المغايرة الثانية فهو كما قال، لكن هل تستحق هذه المغايرة البسيطة أن يجعل في الزوائد، خصوصًا وأنه يمكن الجمع بين الروايتين، وأنه في رواية أبي داود ذكر الجزء -وهو الرأس- وأراد الكل وهذا سائغ في اللغة بل لا يمكن الاغتسال بدون غسل بقية الجسد، إلَّا أن الذي خطر لي -والله أعلم- أن اللفظة الأولى يمكن أن تكون غير موجودة في نسخة أبي داود التي اعتمدها الحافظان.=

ص: 449

= الحكم عليه:

هذا إسناده لين، لأن فيه شعبة مولى ابن عباس وهو سيِّىء الحفظ.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن في صنيع الحافظ إيهامًا، إذ أن الظاهر منه أن الأثر موقوف، والحق أنه مرفوع، لأنه قال في آخره عند الطيالسي نفسه، وعند أبي داود: هكذا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.

ص: 450

168 -

وَقَالَ مسدَّد: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ، حَدَّثَنِي الْمَعْرُورُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه أَمَّا أنا، فأحفن على رأسي ثلاث حفنات.

ص: 451

168 -

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 64، في الجنب كم يكفيه).

حدثنا وكيع، عن مسعر، به، نحوه.

وأخرجه -بمعناه- عبد الرزاق في مصنفه (1/ 257 - 258: 987، 988، باب اغتسال الجنب من طريق آخر)، حيث قال: عن معمر، عن أبي إسحاق، عن رجل يقال له عاصم أن رهطًا أتوا عمر رضي الله عنه، وفيه أنهم سألوه عن ثلاثة أمور، منها غسل الجنابة، فقال لهم:(وأما الغسل من الجنابة فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اغسل رأسك ثلاث مرات، ثم أفض الماء على جلدك).

ثم رواه من طريق آخر فيه تقييد الرجل المهمل، فقال: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمر البجلي، فذكر بنحو اللفظ السابق. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا عاصمًا فإنه صدوق. انظر: التقريب (ص 286: 3073)، لكن فيه عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس كما مضى في ترجمته عند ح (102)، غير أنه لا بأس به في الشواهد والمتابعات.

ص: 451

الحكم عليه:

وهو موقوت إسناده صحيح، رجاله ثقات، كما يشهد له الأثر الآتي بشواهده، كما أن هذا الحكم ثبت مرفوعًا من طريق عدد من الصحابة، وسيأتي بيان ذلك عند ح (170) قريبًا إن شاء الله تعالى.

ص: 451

169 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثنا فُضَيْلُ (1) بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ (2) أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي كَثِيرُ الشَّعْرِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وأطيب.

(1) في (مح) و (حس): (ابن فضيل)، وهو خطأ، ويدل على صواب ما أثبته ما جاء في المصنف -وسيأتي-، وإتحاف الخيرة (ص 361: 253).

(2)

في (ك): (بن)، بدل:(عن).

ص: 452

169 -

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 65، في الجنب كم يكفيه)، بمثله سندًا، وبنحو لفظه.

وأحمد في المسند (2/ 54): حدثنا وكيع، فذكر بمثل حديث الباب سندًا ولفظًا.

ص: 452

الحكم عليه:

هذا إسناد ليس بالقوي، فيه فضيل، وهو صدوق يهم، وأيضًا عطية، وهو صدوق يخطىء كثيرًا، ويدلس تدليسًا قبيحًا، وهو تكنيته للضعفاء أمثال الكلبي، وقد عنعن.

إلَّا أن للحديث شواهد صحيحة بنحو لفظه، يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، مثل:

1 -

حديث جابر رضي الله عنه، أخرجه البخاري (الفتح 1/ 368: 256)؛ ومسلم (1/ 259: 329).

2 -

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (1/ 64)، لكن في إسناده محمد بن عجلان، وفي روايته عن أبي هريرة كلام. التقريب (ص 496: 6136)، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات. وسيأتي مزيد من الشواهد الصحيحة عند الحديث الآتي.

ص: 452

170 -

[1] حَدَّثَنَا (1) مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عن أنس رضي الله عنه قال: إن وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ فَمَا يَكْفِينَا مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم:(أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا).

[2]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ، ثنا مُعْتَمِرُ بن سليمان، به (2).

* صحيح.

(1) القائل أبو بكر ابن أبي شيبة. وفي إتحاف الخيرة (ص 362: 254): (ثنا البصري، ثنا معتمر بن سليمان

) وعلق المحقق على البصري بأنه ابن أبي سمينة، وحيث إن مسند أنس ليس في القطعة الموجودة من مسند ابن أبي شيبة، فلم يكن هناك مجال للقطع بصحة نقل أحدهما، لكن مما يؤيد رجحان ما نقله الحافظ أني لم أجد ابن أبي شيبة مذكورًا في الرواة عن ابن أبي سمينة، بينما نصوا على روايته عن معتمر، والله أعلم بالصواب.

(2)

الحديث في المسند (6/ 392: 3739)؛ والمقصد العلي (ص 244: 165، كتاب الطهارة، باب -ولم يترجم له-).

ص: 453

170 -

تخريجه:

لم أجد من أخرجه غير ابن أبي شيبة وأبي يعلى في مسنديهما إلَّا أن الحديث جاء من غير طريق أنس، وسيأتي عند الحكم عليه.

ص: 453

الحكم عليه:

قال الهيثمي في المجمع (1/ 271): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.

قلت: بل هو صحيح أيضًا كما قال الحافظ.

كما أن الحديث له شواهد للفظه ومعناه، منها جملة كبيرة في الصحيحين، أو صحت خارجهما، بل إن تثليث غسل الرأس في غسل الجنابة يصل الى حد التواتر، لكثرة من نقله من الصحابة، وعلى رأسهم بعض أمهات المؤمنين.=

ص: 453

= وأهمها حديث جابر رضي الله عنه أن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا. فذكر بنحو حديث أنس. أخرجه مسلم (1/ 259: 328)، وأحمد (3/ 292، 298، 304)، وبأسانيد متعددة.

وفي الباب عن جبير بن مطعم، وجابر أيضًا، وميمونة وعائشة، وأم سلمة، وابن عمر، وعمر، وتقدم تخريجه عند ح (168)، وغيرهم رضي الله عنهم.

انظر: فتح الباري (1/ 360 - 368)، ومسلم (1/ 253 - 260)، والنسائي (1/ 205).

ص: 454

171 -

حَدَّثَنَا (1) أَبُو مُوسَى، إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، الْخَطْمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ (2) قُنْفُذٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سِيلَانَ عَنِ ابْنِ (3) مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الجنابة، فيخطىء بَعْضَ جَسَدِهِ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ يصلي).

(1) القائل أبو يعلى.

(2)

(ابن): ليست في (ك).

(3)

في (عم): (أبي).

ص: 455

171 -

تخريجه:

أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 284: 10561)، والأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج1، ل 49): ثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن موسى، به، مثله. ثم قال: لا يروى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد.

والبيهقي في سننه (1/ 184، كتاب الطهارة، باب تفريق الغسل)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، نا أبو محمد عبد الله بن محمد، المعروف أبي الشيخ، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، به، مثله. ثم ذكر بعده قول البخاري في عاصم بن عبد العزيز.

ص: 455

الحكم عليه:

هذا إسناد لين، فيه عاصم بن عبد العزيز، وهو ليس بالقوي، وكذلك جابر بن سيلان، وهو مقبول.

إلَّا أن له شاهدًا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرجه عبد الرزاق (1/ 265) عن العلاء بن زياد مرسلًا، وعن ابن جريج معضلًا.

وأخرجه الدارقطني (1/ 110)، من طريق عبد السلام بن صالح، نا إسحاق بن=

ص: 455

= سويد عن العلاء، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مرضي، فذكر نحوه. ثم قال: عبد السلام بن صالح هذا، بصري ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق، عن العلاء مرسلًا.

ثم أخرجه عن العلاء مرسلًا وقال: هذا مرسل، وهو الصواب. اهـ.

وهذا الشاهد لا يقوي حديث الباب كثيرًا، فيبقى الحديث في قسم الضعيف، لا سيما وهو معارض للحديث الصحيح، الذي رواه مسلم (1/ 215: 243)، عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(ارجع فأحسن وضوءك)، فرجع ثم صلى. إلَّا أن حمل هذا الحديث على مضي مدة على الوضوء بحيث جف الماء، وحديث الباب على ما إذا كانت الأعضاء لا تزال رطبة، وهذا صريح في مرسل العلاء، وابن جريج، فلا معارضة. وهذا جمع حسن ذهب إليه بعض الفقهاء. انظر: حاشية الروض المربع (1/ 187).

ص: 456

172 -

(وقال إسحاق (1): أخبرنا المقرىء، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، ثنا يَزِيدُ بن أبي حبيب عن ناعم -مولى أم سَلَمَةَ-: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ غُسْلِ الرَّجُلِ. فقالت: ينقي الشعر، ويروي البشر، وسألتها عن غسل المرأة (فقالت) (2): تنظف فروتها (3)، ولا تحل رأسها).

(1) هذا الحديث زيادة من (ك)، وهو في المجردة (1/ 50: 183).

(2)

في الأصل: (فقال)، وهو خطأ ظاهر.

(3)

في المجردة: (قرونها)، بالقاف والنون.

ص: 457

173 -

تخريجه:

أخرجه عبد الرزاق (1/ 273: 1050، باب غسل النساء)، وابن أبي شيبة (1/ 79، في المرأة كيف تؤمر أن تغتسل)، من طريق مسعر، عن أبي بكر بن عمارة الزهري، عن عمه، عن أم سلمة، بمعناه مختصرًا دون ذكر غسل الرجل.

وعند ابن أبي شيبة: عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، عن امرأة عن أم سلمة.

وأبو بكر هذا روى عن أبيه، وعنه مسعر وإسماعيل بن أبي خالد سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات ونسبوه إلى ثقيف، فمثله يكون (مستورًا).

انظر: التاريخ الكبير، "الكنى" (ص 11: 65)؛ والجرح والتعديل (9/ 339)؛ والثقات (5/ 563).

وأما الراوي عن أم سلمة رضي الله عنها فلم أعثر عليه سواء كان رجلًا أو امرأة.

وسيأتي عند ح (202) أن إسحاق أخرجه لكن بلفظ آخر.

وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (1/ 73، في المرأة تغتسل، أتنقض شعرها؟): ثنا أبو داود، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن امرأة سألت أم سلمة، به، بمعناه، مختصرًا في غسل المرأة فقط.=

ص: 457

= وهذا إسناد رجاله ثقات ما عدا هذه المرأة فلم أقف على ترجمتها، لكن يستأنس في حالها بثلاثة أمور:

1 -

أن يحيى لا يحدث إلَّا عن ثقة.

2 -

قول الذهبي: ما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها. (الميزان 4/ 604).

وهذان الأمران وإن كان فيهما إجمال إلَّا أنهما يشعران بقبول، سيما إذا ضممت إلى ذلك:

3 -

أن هذا الأثر لم تنفرد به، بل توبعت، وله شواهد:

وأخرجه ابن المنذر (2/ 133 ث: 682، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر اغتسال ضفرت رأسها)، من طريق علي بن زيد، عن أم محمد، عن أم سلمة، به،

بمعناه في غسل المرأة.

وعلي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف.

وأم محمد زوجة أبيه يقال لها أمية أو أمينة بنت عبد الله، روى عنها ربيبها علي، وروت عن عائشة، مجهولة لم أر فيها جرحًا ولا تعديلًا، والراوي عنها ضعيف.

انظر: الميزان (4/ 604، 10938)؛ والكاشف (3/ 465: 13)؛ والتقريب (ص 744: 8539).

وأخرجه البيهقي (1/ 182، كتاب الطهارة، باب ترك المرأة نقض قرونها

)، من طريق ابن مهدي، عن بكار بن يحيى، عن جدته، عن أم سلمة، بمعناه في غسل المرأة.

وبكار مجهول، وجدته لم أقف على اسمها ولا ترجمتها.

انظر: الميزان (1/ 342: 1264)؛ وتهذيب التهذيب (1/ 479).=

ص: 458

= الحكم عليه:

حديث الباب موقوف إسناده صحيح رجاله ثقات، وهذه المتابعات الآنفة تزيده بعض قوة، لا سيما الثانية.

أما أصل الحديث فهو ثابت من طريق أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا في صفة غسل المرأة من الجنابة.

أخرجه مسلم (1/ 259: 330)، وأبو داود (1/ 174)، والترمذي (1/ 175، 176)، والنسائي (1/ 131).

ص: 459

4 -

باب الحمام (و)(1) كراهية التعرِّي

173 -

[1] قَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نِعم الْبَيْتُ الْحَمَّامُ، يُذْهِبُ الْوَسَخَ وَيُذَكِّرُ النَّارَ.

* صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ.

[2]

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (2)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نِعْمُ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ سَأَلَ تَعَالَى الْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَبِئْسَ الْبَيْتُ الْعُرْسُ، يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ رغبه في الدنيا، وأنساه الآخرة).

(1) هذه الواو سقطت من (مح)، وهي ثابتة في بقية النسخ.

(2)

في (ك): (عبد الله)، وهو تصحيف.

ص: 460

173 -

تخريجه:

أخرجه ابن المنذر، في الأوسط (2/ 121: 651، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر النهي عن دخول الحمام إلَّا بمئزر)، حدثنا يحيى، حدثنا مسدد، به، مثله.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 109، باب من رخص في دخول=

ص: 460

الحمام)، حدثنا جرير، عن عمارة، به، نحو سياق مسدد.

ص: 461

الحكم عليه:

الموقوف صحيح. وله أيضًا شواهد، منها:

1 -

قول ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 109)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 121)، وعلقه البيهقي في سننه (7/ 309)، لكن في إسناده عطية العوفي، وهو صدوق كثير الخطأ ويدلس. انظر: ح (81)، وقد عنعن هنا، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات.

2 -

قول أبي الدرداء رضي الله عنه بمعناه: أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المنذر -الإحالات السابقة- ورجال إسناده ثقات إلَّا أن داود بن عمرو الأودي لا بأس به.

انظر: ح (88)، ومثله يحسن حديثه في المتابعات والشواهد، وعزاه البوصيري في الإتحاف إلى مسدد في مسنده، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. انظر: الإتحاف (ص 123: 93)، لكن تقدم أن داود دون الثقة بمراتب.

وأما المرفوع، فإسناده ضعيف جدًا، فيه يحيى بن عبيد الله، وهو متروك، وأبوه، وهو مجهول.

ص: 461

174 -

وقال ابن أبي عمر: حدثنا المقرىء (1)، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَخْبَرَنِي أَبُو خَيْرَةَ (2)، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ - قَالَ أَبُو خَيْرَةَ (3): لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَدْخُلَنَّ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي، فَلَا تَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ).

(1) في (ك): (المقبري)، وهو تصحيف.

(2)

في (ك): (حيوه) بدل (أبو خيرة).

(3)

في (ك): (حيوه) بدل (أبو خيرة).

ص: 462

174 -

تخريجه:

أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 321) بمثل إسناده، ونحو لفظه. وعزاه صاحب الكنز (9/ 389: 26619) إلى ابن عساكر، أي في تاريخه، بمعناه.

ص: 462

الحكم عليه:

هذا إسناد لين لأن فيه أبا خيرة، وهو مستور وبه أعله الهيثمي في المجمع (1/ 277)، والبوصيري في الإتحاف (ص 118: 87)، أما الألباني فقال عنه (حسن). انظر: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 70: 163)، لكن لعله يعني أنه كذلك بشواهده، وهو الصواب، فإنه بشواهده الكثيرة يصل إلى الحسن بغيره، أما متنه فهو صحيح لغيره بلا شك، ومن شواهده:

1 -

حديث جابر رضي الله عنه، وسيأتي برقم (179).

2 -

حديث أبي أيوب رضي الله عنه، وسيأتي برقم (180).

3 -

عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر، ومن كان=

ص: 462

يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلَّا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام).

أخرجه أحمد (1/ 20)، وأبو يعلى في مسنده (1/ 216)، إلَّا أن المنذري قال في الترغيب والترهيب (1/ 144): وقاص الأجناد -وهو الراوي عن عمر- لا أعرفه، وقال الهيثمي في المجمع (1/ 277) فيه رجل لم يسم -يعني قاص الأجناد-. غير أن الألباني قال في الإرواء (7/ 6): رجاله ثقات معروفون، غير قاص الأجناد. فقال المنذري، ثم ذكر قوله. قلت: لكن الحديث صحيح فإن له شواهد تقويه.

4 -

عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء عن دخول الحمام، قالت: ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر. أخرجه أبو داود (4/ 300)، والترمذي (5/ 113، 114)، وحسن إسناده الأرناؤوط كما في جامع الأصول (7/ 339).

وفي الباب عن ابن عباس، وابن عمرو، وأم سلمة، وأم الدرداء، والمقدام بن معدي كرب، وعائشة -أيضًا- وأبي سعيد، وأنس، وابن عمر، رضي الله عنهم، وطاوس رحمه الله مرسلًا، وغيرهم، وأسانيدها لا تخلو من مقال، لكن بعضها لا بأس به في الشواهد، بل صحح بعضها الحاكم وغيره، ووافقه الذهبي.

انظر: مصنف عبد الرزاق (1/ 290، 291)؛ ومستدرك الحاكم (4/ 288، 289)؛ وتاريخ بغداد (12/ 332)؛ والترغيب والترهيب (1/ 142 - 147)؛ والمجمع (1/ 277 - 279)؛ والكنز (9/ 389 - 393)؛ وآداب الزفاف (ص 59).

ص: 463

175 -

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ، فَقَالَ: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكرهه.

ص: 464

175 -

تخريجه:

لم أجد من أخرجه بهذا السياق غير مسدد في مسنده إلَّا أنه جاء عن عمر رضي الله عنه بمعناه.

فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (1/ 291: 1120، باب الحمام للرجال)، عن معمر، عن قتادة إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: ألا تدخلن الحمام إلَّا بمئزر، ولا يغتسل اثنان من حوض.

ثم روى عن ابن جريج برقم (1121) أنه بلغه عن عمر مثله ولا يذكر فيه اسم الله حتى يخر.

وفي هذين الإسنادين انقطاع، أما الثاني فواضح، وأما الأول فإن قتادة أيضًا لم يدرك عمر، بل ولا من هو دون عمر.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 110، من كان يقول: إذا دخلته فأدخله بمئزر)، عن قتادة من وجه آخر، بنحوه.

وقال أيضًا: حدثنا حفص بن غياث، عن أسامة بن زيد، عن مكحول، قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا يدخل رجل الحمام إلَّا بمئزر.

وهذا مرسل أيضًا، لأن مكحولًا لم يدرك عمر.

وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (2/ 121: 652، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر النهي عن دخول الحمام إلَّا بمئزر): حدثنا أبو أحمد، أنا جعفر بن عون، أنا إبراهيم بن إسماعيل، عن الزهري، عن قبيصة قال: نهى عمر أن ندخل الحمام إلَّا وعلينا الأزر.

وهذا إسناد ضعيف علته إبراهيم بن إسماعيل، وهو ابن مجمع الأنصاري، لكنه يقوي ما قبله ويعضده.

ص: 464

الحكم عليه:

أثر الباب موقوف صحيح.

ص: 464

176 -

حَدَّثَنَا (1) هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ (2) بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ ابْنَ (3) عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، ويقول: هو مما أحدثوا من النعيم

(1) أي وقال مسدد في مسنده.

(2)

في (عم): (عن منصور، عن زاذان).

(3)

في (حس): (ابن أبي عمر).

ص: 465

176 -

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 109، من كان لا يدخل الحمام ويكرهه)، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لا تدخل الحمام، فإنه مما أحدثوا من النعيم.

كما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 292: 1124، باب الحمام للرجال)، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، أنه كان لا يدخل الحمام ولا يطلي.

إلَّا أن عبد الله بن عمر، هو العمري، ضعيف. انظر: التقريب (ص 314: 3489)، وأخرجه أيضًا برقم (125)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، وفيه أنه دخله مرة واحدة فإذا هو بالناس عراة، فخرج منه ولم يدخله بعد ذلك.

وهذا إسناد كالشمس.

وأخرجه أيضًا برقم (1126)، عن ابن عيينة، عن شيخ من أهل الكوفة، به، بمعنى اللفظ السابق.

ولم أعرف هذا المبهم.

ص: 465

الحكم عليه:

أثر الباب موقوف إسناده صحيح، وأما عنعنة هشيم -وهو مدلس- فقد زال ما يخشى منها حيث صرح بالإخبار في سند ابن أبي شيبة، ويزيده قوة هذه المتابعات التي ذكرتها، خصوصًا طريق عبد الرزاق الثاني.

ص: 465

177 -

(1) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ، أنهما كانا لا يدخلان الحمام.

(1) هذا الأثر ليس في (ك).

ص: 466

177 -

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 109، من كان لا يدخل الحمام ويكرهه)، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يكرهان دخول الحمام.

ص: 466

الحكم عليه:

هذا إسناد صحيح، وهشيم صرح بالإخبار عند ابن أبي شيبة.

ص: 466

178 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ دَاوُدَ- عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الحَمِّامَ فَيُنُوِّرُهُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ، فَإِذَا بَلَغَ حَقْوَهُ (1) قَالَ لِصَاحِبِ الحمام: اخرج.

(1)(حقوه) مكانها بياض في (ك).

ص: 467

178 -

تخريجه:

أخرجه ابن المنذر في الأوسط (1/ 123: 658، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر النهي عن دخول الحمام إلَّا بمئزر)، والطبراني في الكبير (12/ 266: 13068)، كلاهما من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عن نافع، عن ابن عمر، به.

حيث قال ابن المنذر: حدثنا موسى بن هارون، ثنا شريح، ثنا محمد بن ربيعة، عن عبد الله بن سعيد، به نحوه.

وقال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن عبد الله بن سعيد، به مثله.

وأخرجه البيهقي (1/ 152، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التنور)، من طريقين:

أحدهما: عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر كان يطَّلي، فيأمرني أطليه، حتى إذا بلغ سفلته وليها هو.

والثاني: عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به، نحو اللفظ السابق إلَّا أنه أتم، وفيه زيادة أنه لا يدخل الحمام ويتنور في البيت، لكن أسامة صدوق يهم. انظر: التقريب (ص 98: 317)، فمثله يكون حديثه حسنًا إذا توبع وهو كذلك، سيما وقد أخرج له مسلم في صحيحه، أما عبد الله بن عمر وهو العمري، فقد تقدم قبل حديثين أنه ضعيف، فمثله لا يركن إلى زيادته، هذا إذا انفرد فكيف إذا خالف من هو أقوى منه كما هو الحال هنا، حيث نفى شيئًا أثبته غيره، لكن يستأنس به فيما وافق غيره.=

ص: 467

الحكم عليه:

هذا إسناد فيه ضعف، علته عطية العوفي، ومع قلة ضبطه عنعن وهو مدلس لكنه لم ينفرد بذلك، فقد تابعه نافع، وهو ثقة ثبت، كما أخرجه عنه ابن المنذر والطبراني والبيهقي.

قال الهيثمي في المجمع (1/ 279)، عن إسناد الطبراني: رجاله رجال الصحيح، وقد تقدم أن له عن نافع طربقين أيضًا عند البيهقي، فيكون الأثر بهذه المتابعات حسنًا لغيره، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ص: 468

179 -

وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الأعلى، ثنا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يدخل الماء (1) إلا بإزار (2).

(1) في بقية النسخ، وكذا المجردة المطبوعة (الحمام)، وهو خطأ، ويدل على صواب ما أثبته ما في المسند والمقصد العلي، والمراد به المياه المكشوفة للناس كمياه الآبار والأنهار والبحار، والبرك، ونحوها.

(2)

في المسند (بمئزر)، والحديث في المسند (3/ 343: 1807)؛ والمقصد العلي (ص 258: 178، كتاب الطهارة، باب في الحمام).

ص: 469

179 -

تخريجه:

هذا الحديث أخرجه: العقيلي في الضعفاء (1/ 312)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 119: 648، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر النهي عن دخول الماء إلَّا بمئزر)، وابن عدي في الكامل (2/ 660)، وابن حبان في المجروحين (1/ 251)، كلهم من طريق حماد بن شعيب، به مثله.

قال العقيلي: ولا يتابعه -يعني حمادًا- عليه إلَّا من هو دونه، ومثله.

وقال ابن عدي: وهذا الحديث، ليس يرويه بهذا اللفظ:(أن يدخل الماء) غير أبي الزبير، وعن أبي الزبير، غير حماد بن شعيب.

وقال ابن حبان بعد أن ساق له حديثين، هذا أولهما: ليس للحديث الأول أصل يرجع إليه، وقد سمع الحسن بن بشر هذا الخبر عن حماد بن شعيب، ورواه عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وهم فيه.

وتقدم في ترجمته أن الذهبي عد هذا الحديث من مناكيره.

وأخرجه ابن خزيمة (1/ 124: 249)، كتاب الوضوء، باب الزجر عن دخول الماء بغير مئزر للغسل، والحاكم (1/ 162)، كلاهما من طريق الحسن بن بشر الهمداني، ثنا زهير، عن أبي الزبير، به مثله، وعند الحاكم زيادة:(الرجل) مع البناء للفاعل.=

ص: 469

= قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بأنه على شرط مسلم فقط.

إلَّا أن الحق لا هذا ولا ذاك، لأن الحسن بن بشر، من رجال البخاري فقط، وكذا قال حسين أصد في تحقيقه لمسند أبي يعلى، وكذا الشيخ عبد الله بن حمود التويجري في تحقيقه أيضًا للمسند (رسالة دكتوراه).

انظر: القسم الثاني من مسند أبي يعلى بتحقيقه ح (397).

ومع ذلك فإسناده ليس على شرط أحدهما، لأن عنعنة أبي الزبير لا تقبل خارج الصحيحين، أو من غير طريق الليث، كما هو متقرر عند أئمة هذا الفن، والحسن بن بشر، وإن كان من رجال البخاري، فقد تقدم قول ابن حبان أنه وهم في هذا الحديث. وقال أحمد: روى عن زهير أشياء مناكير، ولذا قال الحافظ: صدوق يخطىء.

انظر: تهذيب التهذيب (2/ 256)؛ والتقريب (ص 158: 1214)، فمثل هذه المتابعة لا يعتمد عليها.

والحديث جاء عن جابر بغير هذا السياق، وبلفظ الحمام، بدل الماء، فقد أخرجه أحمد (3/ 339)، من طريق ابن لهيعة، والنسائي (1/ 198، كتاب الغسل والتيمم، باب الرخصة في دخول الحمام)، والحاكم (4/ 388)، والخطيب في تاريخه (1/ 244)، عن عطاء، كلاهما عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يدخل الحمام إلَّا بمئزر

) الحديث.

قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

قلت: عنعنة أبي الزبير خارج الصحيحين تقدم الكلام عنها قريبًا.

وأخرجه الترمذي (5/ 113: 2801، كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن جابر رضي الله عنه به مثله.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلَّا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق، وربما يهم في=

ص: 470

= الشيء، قال محمد بن إسماعيل: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه. اهـ.

تقدمت ترجمته عند ح (12)، وأنه ترك لاختلاطه جدًا، ولعله دخل عليه حديث في حديث، لأن طاوسًا روى عن ابن عباس بمعنى حديث جابر. انظر: مسند البزار (كشف الأستار 1/ 161، 162)، والحاكم (4/ 288).

وأخرجه البزار. انظر: كشف الأستار (1/ 162: 320، كتاب الطهارة، باب في الحمام)، من طريق: محمد بن كثير الملائي، ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن أبي الزبير، به.

لكن محمد ضعيف. (التقريب ص 504: 6253).

ص: 471

الحكم عليه:

هذا إسناد ضعيف، علته حماد بن شعيب، وقد نص الأئمة -كما مر قريبًا- أنه تفرد به، وأنه من منكراته.

أما بلفظ (الحمام) -بدل الماء- الذي أخرجه أحمد والنسائي ومن بعدهما، فهو صحيح لغيره بمتابعاته وشواهده.

ولذا قال العراقي: إسناد النسائي جيد. وصححه الألباني من هذا الطريق وحسنه من طريق الترمذي والحاكم -ولعله يعني بشواهده- (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 1/ 310، صحيح الجامع 2/ 1109)، وهذا حق إذا ما اعتبرنا شواهده الكثيرة، وقد استوفيت جلها -بحمد الله- عند ح (174).

تنبيه: من العجب أنه برغم أن الهيثمي ذكر هذا الحديث في المقصد العلي، إلَّا أني لم أقف عليه في مجمع الزوائد، برغم التحري الذي صنعته، ومما يقوي هذا أن محقق المقصد، وأيضًا محقق المسند لم يعزواه كعادتهما، بل إن صاحب المقاصد السنية (ص 607) عزاه إلى المطالب فقط، فالله أعلم.

ص: 471

180 -

حَدَّثَنَا (1) أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ (2) أَيُّوبَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سويد الْخَطَمِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلَا يَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ)، قَالَ فَنَمَّيْتُهُ إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فِي (3) خِلَافَتِهِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بن محمد بن عمرو بن حزم، أن سَلْ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ حَدِيثِهِ، فَإِنَّهُ رَضِيٌّ (4)، فَسَأَلَهُ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَمَنَعَ (5) النِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامِ (6).

* صَحَّحَهُ ابْنُ حبان والحاكم.

(1) أي وقال أبو يعلى في مسنده.

(2)

في (حس): (بن أبي أيوب).

(3)

في (ك): (من)، وهو تصحيف.

(4)

في (عم): (رضا)، بالممدودة.

(5)

سقطت العين من (حس).

(6)

قوله: (عن الحمام)، سقطت من (عم).

ص: 472

180 -

تخريجه:

أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 147: 3873)، والأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج 1، ل 50)، كتاب الطهارة، باب في الحمام، حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث حدثني يحيى بن أيوب به، نحوه، وفيه اختصار، ثم قال: لا يروى عن أبي أيوب إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به الليث.=

ص: 472

= وابن حبان في صحيحه (الإحسان 7/ 445: 5568، كتاب الحظر والإباحة، باب ذكر الزجر عن دخول النساء. . .)، أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي، ثنا يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، به، نحوه.

والحاكم (4/ 289)، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يعقوب، به، نحوه، فأسقط أبو صالح يحيى بن أيوب، بين الليث ويعقوب، وبهذا أوقع الحاكم في الوهم حين قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ويعقوب بن إبراهيم هذا الذي روى عنه الليث بن سعد، هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن جبير، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل القرشي، فذكر الحديث. اهـ.

ووافقه على ذلك الذهبي في تلخيصه.

وفي هذا نظر لأمرين:

أولهما: أن أبا صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق يخطىء إذا حدث من حفظه، وفيه غفلة، وثبت إذا حدث من كتابه. التقريب (ص 308: 3388) فمثله لا يصحح له إذا لم يثبت أنه حدث من كتابه.

وثانيهما: أن البخاري وابن أبي حاتم، وابن حبان، نصوا على أن يعقوب هذا، غير أبي يوسف، كما مضى في ترجمته وترجمة عبد الله بن سويد.

إلَّا إذا كان الحاكم والذهبي يقصدان غير صاحب أبي حنيفة -رحمهما الله- وهو احتمال بعيد، لكن على فرضه ففيه إيهام لا يخفى، حيث إن المشهور بهذه الكنية هو تلميذ أبي حنيفة.

والبيهقي (7/ 309، كتاب القسم والنشوز، باب ما جاء في دخول الحمام)، من طريق عمرو بن الربيع، به، مثله، وفيه اختصار.

ص: 473

الحكم عليه:

إسناده لين للجهالة بحال يعقوب، وعبد الله بن سويد، بالإضافة للاختلاف على=

ص: 473

= يحيى بن أيوب فيه.

قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 72: 192): سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن أيوب، واختلف في الرواية على يحيى بن أيوب، فروى عبد الله بن وهب، عن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الله بن حنين، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

-فذكر الحديث-، فرواه الليث بن سعد، وعمرو بن الربيع بن طارق، كلاهما، عن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الله بن حنين، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عبد الله بن سويد الخطمي، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن الليث زاد في الإسناد رجلًا، روى الليث: عن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن عبد الرحمن بن جبير، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل القرشي من بني عبد الدار، أن عبد الله بن سويد الخطمي أخبره، عن أبي أيوب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فسمعت أبي يقول: عبد الله بن سويد أشبه، قال أبو محمد: والذي عندي -والله أعلم- أن الأصح على ما رواه ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب، عن محمد بن ثابت، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطَمِيِّ، عَنْ أبي أيوب. اهـ.

إلَّا أن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، وقد تقدمت عند ح (174)، أما متنه فهو صحيح لغيره كما تقدم.

ص: 474

5 -

بَابُ أَمْرِ الْجُنُبِ (1) بِالْغُسْلِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ

181 -

[1] إِسْحَاقُ، وَمُسَدَّدٌ:(قَالَا)(2): أَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُشْمَعِلِّ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلُهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ).

[2]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا مُعْتَمِرٌ، بِهِ.

(1) هذه الباء ليست في (عم).

(2)

من (عم)، وفي بقية النسخ:(قال) بالإفراد.

ص: 475

181 -

تخريجه:

أخرجه البيهقي في سننه (7/ 192، كتاب النكاح، باب: الجنب يتوضأ كلما أراد إتيان واحدة، أو أراد العود): أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء، أنبأ الحسن بن محمد بن اسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا المعتمر بن سليمان، به، مثله، ثم قال: هذا أصح -أي من حديث ابن عمر المرفوع الذي أخرجه قبل هذا، وقال عنه: ليس بمحفوظ- وليث بن أبي سليم لا يحتج به، وفي حديث أبي سعيد كفاية. اهـ. وابن حبان في الثقات (5/ 571)، ثنا ابن قتيبة، ثنا ابن أبي السري، ثنا المعتمر، به، نحوه، إلَّا أنه قال:(المستهل) بدل (المتوكل).=

ص: 475

= وعزاه الهيثمي في المجمع (4/ 295) بمثله، إلى أبي يعلى في الكبير، ثم قال: فيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس.

تنبيه: في هذا رد على دعوى ابن حجر رحمه الله حين ذكر فى مقدمته أن الهيثمي اقتصر في المجمع على الرواية المختصرة لأبي يعلى.

كما عزاه أيضًا صاحب الكنز (16/ 564: 45881) إلى المحاملي في أماليه، وابن أبي شيبة.

وعندي في هذا وقفة، لأن الذي وقفت عليه في ابن أبي شيبة يختلف فى سياقه عما أورده صاحب الكنز، خصوصًا المرفوع منه، فإنه جاء فيه الأمر بالوضوء، بدل الاقتصار على غسل الفرج فقط، كما أن في سياق ابن أبي شيبة اختصارًا.

وإليك روايته في المصنف (1/ 79، 80، في الرجل يجامع أهله ثم يريد أن يعيد، ما يؤمر به): حدثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، قال: قال لي عمر: يا سلمان إذا أتيت أهلك، ثم أردت أن تعود كيف تصنع؟

قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءًا.

وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

وعزاه أيضًا (16/ 343: 44833) إلى الترمذي في سننه، وقبله السيوطي في زيادة الجامع الصغير. انظر: الفتح الكبير (1/ 64)، وتبعه على ذلك الألباني في ضعيف الجامع الصغير (1/ 123: 280)، إلا أن الذي رأيته في سنن الترمذي أنه أشار في آخر باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ. (تحفة الأحوذي 1/ 130، 131)، حيث قال بعد إخراجه حديث أبي سعيد، وفي الباب عن عمر، قال أبو عيسى:

وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامع امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ قبل أن يعود. اهـ.

وتقدم آنفًا أن ابن أبي شيبة أخرجه عنه بمثل هذا، وإسناده صحيح.=

ص: 476

= الحكم عليه:

حديث الباب إسناده ضعيف جدًا من أجل ليث، فقد ترك الأئمة روايته بسبب كثرة تخليطه، وقد تقدم قول البيهقي والهيثمي فيه، بل إسناد هذا الحديث ومتنه منكران. أما إسناده فقد خلط فيه ليث تخليطًا عظيمًا، دخل عليه سند أبي سعيد في سند عمر، وحرف في اسم التابعي. وأما متنه فقد تقدم أن الثابت عن عمر غير هذا، وعليه نص الترمذي رحمه الله.

قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 34: 67): سألت أبي عن حديث رواه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أبي المستهل، عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال -فذكره ثم قال-: قال أبي: هذا يرون أنه عاصم عن أبي المتوكل، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهو أشبه. اهـ.

وقال الدارقطني في العلل (2/ 240: 242) بعد أن سُئل عن هذا الحديث: كذا رواه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أبي المستهل، عن عمر، ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، منهم شعبة، والثوري، وابن المبارك، وجرير، وإسماعيل بن زكريا، وعبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري وغيرهم. اهـ.

قلت: حديث أبي سعيد رضي الله عنه بلفظ: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعاود، فليتوضأ بينهما وضوءًا).

أخرجه مسلم (1/ 249: 308)، وأبو داود (1/ 149، 150: 220)، والترمذي (تقدمت الإحالة)، والنسائي (1/ 142)، وابن ماجه (1/ 193: 587) وغيرهم.

ولذا حكم الألباني على حديث الباب بالضعف.

ص: 477