المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - باب قدر ما يكفي من الماء للوضوء والغسل - المطالب العالية محققا - جـ ٢

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة المحقّق

- ‌1 - كِتَابُ الطَّهَارَةِ

- ‌1 - بَابُ الْمِيَاهِ

- ‌2 - بَابُ قَدْرِ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ للوضُوء والغُسْل

- ‌4 - بَابُ الْمَاءِ المُسْتَعْمَل

- ‌5 - بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ

- ‌6 - بَابُ سُؤر الهِرَّة، وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ

- ‌7 - بَابُ طَهَارَةِ المِسْك

- ‌8 - بَابُ طَهَارَةِ النُّخَامَةِ وَالدُّمُوعِ

- ‌9 - بَابُ الآنِيَة

- ‌10 - بَابٌ فِي الْأَمْرِ بتَغْطِيةَ الإِناء بِاللَّيْلِ

- ‌11 - بَابُ الِاسْتِطَابَةِ

- ‌12 - بَابُ صِفَة الْوُضُوءِ

- ‌13 - بَابُ فَرْض الوُضوء

- ‌14 - بَابُ السّوَاك

- ‌15 - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ

- ‌16 - بَابُ الذِّكْرِ عَلَى الْوُضُوءِ

- ‌17 - بَابُ التَّسْمِيَةِ

- ‌19 - بَابُ كَرَاهِيَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وضوء

- ‌21 - بَابُ مَنْعِ الْمُحْدِثِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ

- ‌22 - بَابُ تَخْلِيلِ إلَاّصابع وَاللِّحْيَةِ

- ‌25 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌26 - بَابُ صِفَةِ الْمَسْحِ

- ‌29 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى (الْمُوقَيْنِ)

- ‌30 - بَابُ النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌31 - بَابُ التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ

- ‌32 - باب ما يقال بعد الوضوء

- ‌33 - بَابُ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ إِذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ

- ‌34 - بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

- ‌35 - بَابُ الْقَهْقَهَةِ

- ‌36 - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَبَيَانُ نَسْخِهِ

- ‌38 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ

- ‌39 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌40 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ أَلْبَانِ الإِبل

- ‌41 - بَابُ التيمُّم

- ‌2 - كِتَابُ الْغُسْلِ

- ‌1 - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْغُسْلِ

- ‌2 - بَابُ مَنِ اسْتَدْفَأَ بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌3 - بَابُ صِفَةِ الْغُسْلِ

- ‌6 - بَابُ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ

- ‌7 - بَابُ أَمْرِ الْجُنُبِ بِالْوُضُوءِ إِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ

- ‌8 - بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ

- ‌9 - بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَنَسْخِ قَوْلِهِ (الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)

- ‌10 - بَابُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ

- ‌11 - بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الِاحْتِلَامِ

- ‌3 - كِتَابُ الحَيْضِ

- ‌1 - بَابُ بَدْءِ الْحَيْضِ

- ‌2 - بَابُ طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ

- ‌3 - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّظَرِ إِلَى دَمِ الْحَيْضِ بِاللَّيْلِ

- ‌4 - باب المستحاضة

- ‌5 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ، وَكَفَّارَةِ ذَلِكَ، وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا

الفصل: ‌2 - باب قدر ما يكفي من الماء للوضوء والغسل

‌2 - بَابُ قَدْرِ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ للوضُوء والغُسْل

3 -

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل، عَنْ حُصَين، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشي، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا حجَّت، مرَّت عَلَى أُمِّ سَلمَة رضي الله عنها، قَالَتْ (1): فَقُلْتُ لَهَا: أَرِينِي الإِناء الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟، قَالَتْ: فَأَخْرَجَتْهُ، فَقُلْتُ: هَذَا مكُّوك المُفْتي (2)، فَقُلْتُ: أَرِينِي الْإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ فِيهِ؟ فَأَخْرَجَتْهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الْقَفِيزُ (3) المُفتي (4)، هُوَ قَدَح "الشُطَّار"(5).

وَفِي (6) إِسْنَادِهِ مَقَالٌ (7).

* "يزيد ضعيف، والمرأة لم أعرف حالها"(8).

(1) قوله: (قالت)، سقطت من (ك).

(2)

في (عم) و (سد): (المعني)، وفي (ك) غير منقوطة، والمكوك، قال ابن الأثير: اسم للمكيال: ويختلف باخنلاف الناس عليه في البلاد، وذكر أن المراد بالمكوك: المدُّ، وقيل: الصاع، قال: والاول أشبه، لانه جاء مفسَّرًا في حديث آخر -يعني هذا الحديث والله أعلم.

وهكذا فسَّره بالمد أبو خيثمة -كما نقله ابن حبان- والنووي وقال: جمعه: مكاكيك ومكاكي.

ولعل المراد به هنا المدَّ كما جاء في الرواية الأخرى أنه يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.

وقال الزبيدى: والمفتي كمُحْسن، مكيال هشام بن هبيرة، نفله ابن سيده والازهري عن الأصمعي، قال: والعمري: مكيال اللبن، والمدُّ الهشامي: هو الذي كان يتوضأ به سعيد بن المسيَّب، وفي الحديث أن امرأة سألت أم سلمة رضي الله عنها -فذكر الحديث-، قال ابن الأثير: أرادت لله الإناء بمكوك هشام، أو أرادت مكوك صاحب المفتي، فحذفت المضاف، أو مكوك الشارب، وهر ما يكال به الخمر، فتامَّل ذلك. اهـ.

انظر: الإحسان (2/ 256)؛ شرح النووي لمسلم (4/ 7)؛ تهذيب اللغة (14/ 327)؛ تاج العروس (10/ 276)؛ المخصص (3/ 12/ 265)؛ النهاية (4/ 350).

(3)

في (حس): (الفقيز) تقديم الفاء، وهو تصحيف، والقفيز: قال ابن الأثير: مكيال يتواضع الناس عليه وهر عند أهل العراق ثمانية مكاكيك.

انظر: النهاية (4/ 90)؛ وترتيب القاموس (3/ 665).

(4)

في (عم) و (سد): (المعني)، وفي (ك) غير منقوطة.

(5)

من (حس)، وفي (مح):(الشيطان)، وقوله:(هو قدح الشُطَّار) ليست في (ك) و (عم) و (سد).

(6)

(وفي): مكانها بياض في (حس).

(7)

قوله: (وفي إسناده مقال) ليست في (ك).

(8)

زيادة من (ك).

ص: 69

3 -

تخريجه:

الحديث لم أجد من أخرجه من هذه الطريق غير ابن أبي شيبة في مسنده، والحارث أيضًا في مسنده -كما سيأتي بعد هذا- لكن كلاهما من طريق حُصَين، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قومه.

ص: 70

الحكم عليه:

هو كلما قال الحافظ؛ لأن سبب ضعفه العلَّتان اللتان ذكرهما وهما ضعف يزيد، وجهالة المرأة، وكذا أعلّه البوصيري في الإتحاف (ص 262: 173)، لكن له شواهد، تأتي في الحديثين التاليين.

ص: 70

4 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي "بُكَير"(1)، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها فَقُلْتُ: أَرِينِي -فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ أَنَّهَا قَالَتْ فِي إِنَاءِ الْغُسْلِ- هَذَا مَخْتوم، -يَعْنِي الصَّاع- وَقَالَتْ: فِي إِنَاءِ الْوُضُوءِ: هَذَا رُبْع المُفْتي (2).

* وفي إسناده (3) لِيْن.

(1) في كل النسخ: (بكر)، وما أثبته في بُغْيَهَ الباحث (1/ 105: 66)، وهو كذا في إتحاف الخِيَرة (ص 261: 173).

(2)

في (عم) و (سد): المعني، وفي (ك) غير منقوطة.

(3)

قوله: (في إسناده لين) ليست في (عم) ولا (سد) ولا (ك).

ص: 71

4 -

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة والحارث في مسنديهما كما تقدم.

ص: 71

الحكم عليه:

قد أجمل الحافظ الحكم عليه هنا، وهو مفصَّل عند الحديث السابق وغايته أنه ضعيف من هذا الوجه، غير أنَّ أجل الحديث له شاهد في الصحيحين من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصَّاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمُد. أخرجه البخاري (الفتح 1/ 304: 201)، ومسلم (1/ 258: 325).

وسيأتي مَزيد شواهد له عند الحديث الآتي.

ص: 71

5 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا الفَضْل بْنُ دُكيْن (1)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ (2) أَبِي حَفْص العطَّار، عَنِ البَهي (3)، "عن السُدِّي (4) " عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، تَوَضَّأَ بكُوز (5).

*وإسناده (6) حسن.

(1) في (عم): (بُكَير)، وهو تصحيف.

(2)

من قوله: (ابن أبي حفص) في هذا الحديث، إلى قوله:(فرأيت عنده) في حديث (21) الآتي في باب الآنية، مكانه بياض في (عم).

(3)

قوله: (عن البهي) سقطت من (ك).

(4)

ليست في كل النسخ التي بين يدي، وما أثبته من الإتحاف (ص 263: 175) ويؤيد صحة ذلك أن ابن أبي شيبة نفسه روى هذا الحديث في مصنفه -كما سيأتي في التخريج- على هذا الوجه سندًا ومتنًا، كما أن البزار -كما سيأتي- أخرجه على هذا الوجه.

(5)

قال ابن منظور: كاز الشيء كوزًا: جمعه، والكوز من الأواني معروف وهو مشتق من ذلك، قال ابن الأعرابي: كاب يكوب إذا شرب بالكوب، وهو الكوز بلا عروة، فإذا كان بعروة فهو كوز. اهـ.

انظر: لسان العرب (5/ 402، 403).

(6)

قوله: (وإسناده حسن) ليست في (ك).

ص: 72

5 -

تخريجه:

هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (1/ 67، باب من كان يكره الإسراف في الوضوء)، بمثله سندًا ومتنًا.

والبزَّار في مسنده من طريق أبي نُعَيم الفضل بن دُكَين به، بنحوه.

انظر: كشف الأستار، كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء للوضوء (1/ 135: 256).

ص: 72

الحكم عليه:

قد مضى حُكْم الحافظ على إسناده بأنَّه حَسَن، فإن كان يعني أنه حَسَن لذاته=

ص: 72

فهذا ليس بظاهر، وذلك لان مداره على محمد بن أبي حفص وحديثه مُحْتَمِل للتحسين، وإن كان الأولى أن يُتَابَع، وإن كان يعني أنه حَسَن لغيره، وذلك لشواهده المتوافرة، منها الحديث السابق وشاهده فهو حقٌ وسأذكر هنا شيئًا منها وأشير لبعضها.

ولذا قال الهيثمي رحمه الله في المجمع (1/ 219): رواه البزَّار، وفيه محمد بن أبي حفص العطار، قال الأزدي: يتكلمون فيه. اهـ.

أما شواهد الحديث غير ما سبق، فمنها:

1 -

عن سَفينة رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يغسله الصَّاع من الماء من الجنابة، ويوضؤه المُدُّ. رواه مسلم (1/ 258: 326).

2 -

عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصَّاع ويتوضأ بالمُدِّ. أخرجه أبو داود (1/ 71: 92).

قال الأرناؤوط: هو حديث حسن. (جامع الأصول 7/ 190).

3 -

عن أم عِمارة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فأتي بإناء فيه ماء قَدْر ثُلُثَي المُدّ. رواه أبو داود (1/ 72: 94).

والنسائي (1/ 58)، قال الشيخ الارناؤوط: إسناده حسن. (جامع الأصول 7/ 191).

وفي الباب عن جابر -وصحَّح الحافظ إسناده- وابن عبَّاس وابن عمر، وغيرهم رضي الله عنهم.

انظر: الفتح (1/ 305)؛ مجمع الزوائد (1/ 218 - 219).

ص: 73

6 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا "سُرَيْج"(1) بْنُ يُونُسَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الصَّلْت بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوشَب، عَنْ أَبِي أُمامة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تَوَضَّأَ بِنصْف مُدّ.

* وَفِي إسناده مقال (2).

(1) في جميع نسخ المطالب (شُرَيح) وما أثبته من إتحاف الخيرة (ص 264: 176)، ويؤيّده ما في سنن البيهقى (1/ 196) حيث روى الحديث من هذا الطريق، كما أنَّني لم أجد في شيوخ أبي يعلى أو تلاميذ علي بن ثابت من اسمه (شريح) بل الذي وجدته (سُرَيج بن يونس)، والله أعلم.

(2)

قوله: (وفي إسناده مقال) ليس في (ك).

ص: 74

6 -

تخريجه:

هذا الحديث أخرجه: ابن عدي في الكامل (3/ 1398) من طريق سُرَيج، ومحمد بن عمرو بن أبي مَذْعور، فقال رحمه الله:

ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا سُرَيج (*) بن يونس به، فذكره بمثله.

وقال: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا سريج (*) بن يونس. وثنا محمد بن عبد الواحد الناقد، ثنا محمد بن عمرو بن أبي مَذْعور، قالا: ثنا علي بن ثابت

به، إلَّا أنه قال:(بأقلَّ من نصف مُدّ).

والبيهقي في سننه (1/ 196) من نفس الطريق، حيث قال: أخبرناه أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا سريج بن يونس

به بمثله -ثم قال-: والصَّلْت بن دينار، متروك لا يُفْرَح بحديثه، وقد روى عنه في هذا الحديث، وقال مرة أخرى:(بقِسْط من ماء)، أخبرناه أبو حازم=

= = =

(*) في المطبوع من الكامل والمخطوط (ج 2، ل 995)"شريح" بالشين المعجمة وهو تصحيف، وزاد المخطوط تصحيفًا حيث جاء فيه "بن موسى" بدل "بن يونس".

ص: 74

= الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الحافظ، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، ثنا سريج بن يونس فذكره بإسناده نحو حديث الماليني، وزاد: وقال مرة أخرى (بقِسْط من ماء)، وقد قيل عنه في هذا الحديث بأقلَّ من مد.

أخبرناه أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا محمد بن عبد الواحد الناقد، ثنا محمد بن عمرو بن أبي مَذْعور، ثنا علي بن ثابت الجَزَري، عن الصَّلْت بن دينار، فذكره بإسناده.

والقِسْط: مكيال يسع نصف الصاع، وربما يتوضأ به. انظر: ترتيب القاموس (3/ 618).

وأخرجه الطبراني في الكبير (8/ 334: 8071) من طريق الصلت بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة، به مثله.

ص: 75

الحكم عليه:

إسناده ضعيف جدًا، لأن فيه علتين:

1 -

عنعنة شَهْر، وهو يرسل.

2 -

الصَّلْت بن دينار، وهو متروك لا يحتج بحديثه.

أما المُتابعة التي أخرجها الطبراني ففيها الصلت أيضًا ولا يُفْرَح بهذا الوجه الجديد؛ لأن المتروكين لديهم أكثر من ذلك الإغراب، ولذا قال الهيثمي رحمه الله في المجمع بعد الحديث المذكور: فيه الصلت بن دينار وقد أجمعوا على ضعفه. المجمع (1/ 219).

ص: 75

3 -

باب الغَديرْ تَقَع فيه الجِيْفَة "و"(1) حُكْم الْمَاءِ الرَّاكِدِ

7 -

قَالَ مُسَدَّد: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ "ثنا"(2) عوف، حدثني شيخٌ -كان يقضي عَلَيْنَا فِي مَسْجِدِ الْأَشْيَاخِ، قَبْلَ وَقْعَةِ ابْنِ الأشْعَث (3) - قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا فِي مَسِيْر، فَانْتَهَوْا إِلَى غَدِيرٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ جِيفَةٌ، فأمْسَكوا عَنْهُ، حَتَّى جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْغَدِيرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ جِيفَةٌ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:(اسْقُوا، واسْتَقُوا، فَإِنَّ الماء يَحِلُّ (4) ولا يَحْرمُ).

* "سند ضعيف"(5).

(1) زيادة من (ك).

(2)

من (ك) وهو كذا في إتحاف الخيرة (ص 3: 3)، وفي النسخ الثلاث (بن)، أما (عم) فالحديث بكامله وقع في أثناء بياض كثير.

(3)

وهي المسماة "دير الجماجم" قرب الكوفة سنة 82 هـ، وكانت بين الحجاج وعبد الرحمن بن الاشعث، لما نقص الثاني بيعة وطاعة عبد الملك بن مروان- وكانت الدائرة على ابن الاشعث وقتل بينهما عدد لا يحصى فيهم جمع كبير من العلماء والمحدثين فإنا لله وإنا إليه راجعون.

انظر: البداية والنهاية (9/ 40).

(4)

في إتحاف الخيرة: (لا يحل)، والذي هنا اظهر، والله أعلم.

(5)

زيادة من (ك).

ص: 76

7 -

تخريجه:

هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (1/ 142)، من قال: الماءُ طهورٌ لا يُنَجِّسه شيء، من طريق إسماعيل به مثله.

وأخرجه ابن ماجه (1/ 173: 520، كتاب الطهارة، باب الحِيَاض)، والطَحَاوي في شرح معاني الآثار (1/ 12، الطهارة)، من طريق شَرِيك بن عبد الله النَخَعي، عن طَريف البصري، عن أبي نَضْرة، عن جابر، أو أبي سعيد، قال: فذكر بنحوه. وعند ابن ماجه عن جابر بدون شك.

وهذا إسناد فيه شَرِيك، وهو كثير الخطأ، تقدم عند ح (1).

وطريف: وهو ابن شِهاب السَعْدي، ضَعيف. (التقريب ص 282: 3013).

لكن يَصْلُح للمتابعات والشواهد.

بَيْد أن هذا الاختلاف في راوي الحديث يزيدُ في ضعف هذا الإسناد، وإلى هذا يشير البَيهَقي، حيث أخرجه في سننه (1/ 258، كتاب الطهارة، باب الماء الكثير لا يَنْجس بنجاسة

) من طريقين عن طَريف، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد رضي الله عنه.

فقد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فَوْرَك، أنبأ عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يُونس بن حَبِيب، ثنا أبو داود، ثنا قيس -يعني ابن الربيع- عن طريف، به.

وقال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن الصباح الدولاني، ثنا شَريك، عن طَريف، به.

قال أبو جعفر الدولابي: طَريف، هو أبو سُفْيان.

قال البيهقي: وليس هو بالقوي، إلَّا أني أخرجته شاهدًا لما تقدم، وقد قيل عن شَريك بهذا الإسناد عن جابر، وقيل عنه، عن جابر أوأبي سعيد -بالشك- وأبو سعيد كأنَّه أصح، وقد روي عن أبي سعيد قصة أخرى في معناه، إن كان راويها حفظها. اهـ.=

ص: 77

=ومما يُؤَيِّد ما رجحه البيهقي أن عبد الرزاق روى في المصنَّف، (باب الماء لا ينجِّسه شيء.

1/ 78: 255)، حديث أبي سعيد هذا بنحوه، لكن فيه رجل مُبْهَم، هو الراوي عن أبي سعيد.

ص: 78

الحكم عليه:

حديث الباب إسناده عن أبي سعيد رضي الله عنه بهذه المتابعات لا بأس به ومُحْتَمِل للتحسين، أما المرفوع منه فحَسَن لغيره بلا شك، إذ يشهد له حديث عائشة وابن عباس وسهل بن سعد وميمونة رضي الله عنهم. وقد تقدمت عندح (1).

ص: 78

8 -

[1] وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ (1) هَاشِمٍ.

[2]

وقَالَ (2) أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع: حَدَّثَنَا هُشَيْم، كلاهما، عن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبير، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَسْتَحِب أَنْ نَأْخُذَ مِنْ مَاءِ الغَدِير نَغْتَسل (3) بِهِ فِي نَاحِيَةٍ، للنَّهي عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.

(1) في (مح): كرر (بن) مرتين وهو سبق قلم.

(2)

في (مح): كرر (قال) مرتين وهو سبق قلم.

(3)

في (ك): (يغتسل) بالباء التحتية بدل النون.

ص: 79

8 -

تخريجه:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (1/ 141، الرجل ينتهي إلى البير أو الغدير وهو جُنُب)، وأيضًا: من كان يكره أن يبول في الماء الراكد، من طريق علي بن هاشم، به مثله.

ومن طريق هُشَيم عن أبي الزبير، عن جابر، به، نحوه، لكن دون المرفوع.

قلت: سياق البوصيري في الإتحاف (ص 14: 10) لسَنَدَي الحديث أدَقُّ من الحافظ، حيث أوضح أن طريق هُشَيم التي أخرجها ابن مَنِيْع ليس فيها ذكر المرفوع، تمامًا كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.

وأخرجه مسلم رحمه الله في صحيحه (1/ 235: 281)، من طريق الليث عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه به، نحوه دون الموقوف منه.

والحديث له شاهد في الصحيحين مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه بمعناه. أخرجه البخاري (1/ 346: 239)، ومسلم (1/ 235: 282).

ص: 79

الحكم عليه:

حديث الباب إسناده صحيح لغيره، بمتابعاته، وشاهده.

ص: 79

9 -

(1)(وَقَالَ إِسْحَاقُ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ "مَنْبُوذ" (2)، عَنْ أمِّه، قالت: كنَّا نسافر مع ميمونة، فتنزل عَلَى الغُدْران فِيهَا الجِعْلان "والبَعَر"(3) فَنَسْتَقِي لَهَا منه لا ترى بذلك بأسًا).

(1) هذا الحديث بكامله زيادة من (ك)، وهو في المجرّدة (1/ 8: 9) غير أني لم أقف عليه في إتحاف الخيرة للبوصيري.

(2)

في (ك) كأنها: (مسود)، وفي المجردةكتبها (مسور)، وما أثبته من مصادر التخريج والترجمته.

(3)

في (ك) والمجردة: (البقر) بالقاف بدل العين، وما أثبته من مصنَّف ابن أبي شيبة وسنن البيهقى -وستأتي عند التخريج-.

والجعلان: جمع جُعَل: وهو حيوان كالخنفساء يكثر في المواضع الندية، وهو الذي يدهده الخِرَءَ بأنفه.

والبعر: رجع ذوات الخف والظلف إلَّا البقر الاهلي، واحده بعرة.

انظرة اللسان (11/ 112)؛ المعجم الوسيط (1/ 126: 63).

ص: 80

9 -

تخريجه:

أخرجه أبو عُبَيد في كتاب الطهارة (ل 45)، باب ذكر ما لا ينجس الماء من الهَوَام ونحوها من خَشاش الأرض الذي لا دَمَ فيه. ثنا سفيان، به، نحوه.

وعبد الرزاق في المصنَّف (1/ 88: 297، باب الجُعَل وأشباهه)، عن سفيان بن عيينة، به، نحوه.

وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 142 من قال: الماء طهور لا ينجسه شيء)، حدثنا ابن عُيَيْنَة، به، بلفظ مقارب.

والبيهقي (1/ 259، باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تَحْدُث فيه ما لم يَتَغَيَّر)، من طريق سفيان به، بلفظ مُقَارِب، وفيه:(فتشرب منه، أو تتوضأ به)،

قال سفيان: وهذا ليس بشك، إنما أرادت: تشرب إن أرادت، أو تتوضأ إن أرادت.

ص: 80

الحكم عليه: =

ص: 80

= حديث الباب سندُه ضعيف للجهالة بحال أم مَنْبُوذ، وقد أعلَّ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حديثًا لها بذلك. انظر: جامع الأصول (7/ 351).

وفي الباب عن عطاء ويحيى بن أبي كثير، وعِكْرمة، موقوفًا عليهم بأسانيد صحيحة.

ويشهد له حديث الذُباب في البخاري، (الفتح 6/ 359: 3320). قال ابن المُنْذر: وقال عوامُ أهل العلم: إن الماء لا يفسد بموت الذُباب والخُنْفُسَاء، وما أشبه ذلك فيه.

وقال أبو عُبَيْد بن سلَاّم: ولا أحسب العلماء توسعت في هذه دون غيرها من ذوات الأرواح، إلَّا هذه لأنها لا تَروح في موتها ولا تَنْتنُ كغيرها لأنَّه لا دَمَ لها، فاستوت حياتها وموتها، وكذلك ما كان نحوها كالجَنادب والصَراصر والعناكب والعقارب، وجميع هَوام الأرض عندي مثل ذلك.

انظر: كتاب الطهارة لأبي عُبَيد (ل 45)؛ الأوسط (1/ 282).

ص: 81