الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في تعارض البينتين
قال المصنف رحمه الله: (إذا قال لعبده: متى قُتلتُ فأنتَ حر، فادعى أنه قتل وأنكر الورثة فالقول قولهم. وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فهل تقدم بينة العبد فيعتق أو يتعارضان ويبقى على الرق؟ فيه وجهان).
أما كون القول قول الورثة مع عدم البينة؛ فلأن العبد يدعي شيئاً يوجب عتقه، والورثة تنكر ذلك، والقول قول المنكر مع يمينه.
وأما كون بينة العبد تقدم إذا أقام كل واحد منهما بينة في وجه؛ فلأنها شهدت بزيادة، وهو كون الموت قتلاً.
فعلى هذا يعتق؛ لأن هذا فائدة تقديم بينته.
وأما كونهما يتعارضان في وجه؛ فلأن كل واحدةٍ تشهد بضد ما شهدت الأخرى.
فعلى هذا يبقى العبد رقيقاً؛ لأنه لم يثبت عتقه.
قال: (وإن قال: إن متُّ في المحرم فسالم حر. وإن مت في صفر فغانم حر، فأقام كل واحدٍ منهما بينة بموجب عتقه قدمت بينة سالم. وإن قال: إن مت في مرضي هذا فسالم حر. وإن برئتُ فغانم حر فأقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق ذكره أصحابنا. والقياس: أن يَعتق أحدهما بالقرعة. ويحتمل أن يَعتق غانم وحده؛ لأن بينته تشهد بزيادة).
أما كون بينة سالم تقدم فيما إذا قال: إن مت في المحرم؛ فلأن معها زيادة علم.
وأما كون البينتين تتعارضان ويبقى العبدان على الرق في مسألة: إن مت في مرضي على ما ذكره أصحابنا؛ فلأن كل واحدةٍ منهما تكذب الأخرى وتثبت زيادة تنفيها الأخرى.
وأما كون القياس: أن يَعتق أحد العبدين بالقرعة؛ فلأن أحدهما استحق العتق ولا يعلم عينه فشُرعت القرعة بينهما؛ كما لو أعتق أحد عبديه.
وأما كونه يحتمل أن يعتق غانم وحده؛ فلأن بينته شهدت بزيادة قد تخفى على بينة سالم؛ لأنه يحتمل أن بينة سالم بالموت من المرض بناء على الاستصحاب.
قال: (وإن أتلف ثوباً فشهدت بينة أن قيمته عشرون، وشهدت أخرى أن قيمته ثلاثون: لزمه أقل القيمتين).
أما كون من أتلف ما ذكر يلزمه أقل القيمتين المشهود بهما؛ فلأنه متيقن.
وأما كونه لا يلزمه أكثرهما؛ فلأن بينة الأقل ربما اطلعت على ما يوجب التنقيص المذكور فتكون شاهدة بزيادة خفيت على بينة الأكثر فتكون مقدمة عليها.
قال: (ولو ماتت امرأة وابنُها فقال زوجها: ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها ولا بينة حلف كل واحدٍ منهما على إبطال دعوى صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. وإن أقام كل واحدٍ منهما بينة بدعواه تعارضتا وسقطتا. وقياس مسائل الغرقَى أن يُجعل للأخ سدس مال الابن والباقي للزوج).
أما كون كل واحدٍ من المتنازعين يحلف على إبطال دعوى الآخر؛ فلأن دعوى كل واحدٍ محتملة وصاحبه ينكر ذلك فتجب اليمين؛ لقوله عليه السلام: «واليمينُ على من أنكَر» (1).
وأما كون ميراث الابن لأبيه خاصة مع عدم قيام بينة لأحدهما؛ فلأن سبب استحقاقه جناية وهي موجودة، وبقاء من يشاركها بعد الموت مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك.
وأما كون ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين مع عدم البينة؛ فلأن بقاء الابن بعد أمه مشكوك. فصارت الميتة بمنزلة ميتة لها زوج وأخ لا غير.
فإن قيل: قد أعطي الزوج النصف وهو لا يدعي إلا الربع.
(1) سبق تخريجه ص: 550.
قيل: بل هو مدعٍ له كله؛ لأنه يقول: أخذتُ ربعه بالميراث من المرأة وثلاثة أرباعه صار إلى ابني ثم صار إليّ.
وأما كون البينتين تتعارضان إذا أقامها كل واحدٍ منهما؛ فلأن ذلك تساويا، وذلك يوجب تعارضهما.
وأما كونهما يسقطان؛ فلأنه لما لم يمكن العمل بهما وجب تساقطهما؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى.
وأما كون قياس مسائل الغرقى: أن يُجعل سدس مال الابن للأخ والباقي للزوج؛ فلأنه يقدر أن المرأة ماتت أولاً فيكون ميراثها لابنها وزوجها، ثم مات الابن فورث الزوج كل ما في يده فصار ميراثها كله لزوجها، ثم يقدر الابن مات أولاً فلأمه الثلث والباقي لأبيه، ثم ماتت أمه وفي يديها الثلث فكان بين أخيها وزوجها نصفين لكل واحدٍ منهما السدس.
فصل [في صور من تعارض البينتين]
قال المصنف رحمه الله: (إذا شهدت بينة على ميتٍ أنه أوصى بعتق سالم وهو ثُلث ماله، وشهدت أخرى أنه أوصى بعتق غانم وهو ثُلث ماله أقرع بينهما، فمن تقع له القرعة عَتق دون صاحبه؛ إلا أن تجز الورثة. وقال أبو بكر وابن أبي موسى: يَعتق من كل واحدٍ نصفه بغير قرعة).
أما كون سالم وغانم يُقرع بينهما إذا لم تُجز الورثة على المذهب؛ فلأنه لم تترجح بينة أحدهما على الأخرى، والقرعة مرجحة. دليله: الإمامة والأذان.
وأما كون من تقع له القرعة يَعتق دون صاحبه؛ فلأن فائدة القرعة ذلك.
ولأن القرعة ترجحه. فيصير بمنزلة من بينته راجحة على بينة غيره.
وأما كون نصف كل واحدٍ منهما يَعتق بغير قرعة على قول أبي بكر وابن أبي موسى؛ فلأن القسمة أقرب إلى الصواب؛ لأن القرعة قد ترقّ السابق وهو مستحق. فإذا قسم العتق حصل له حرية نصفه.
والأول أقيس في المذهب؛ لأن الميت لو أعتق عبيداً لا مال له غيرهم في مرض موته أو وصى بعتقهم كُمّل العتق في بعضهم بالقرعة. ولو أعتق عبداً من عبيده أخرج بالقرعة. وما ذكر من حرية نصف السابق معارض بإرقاق نصف الحر يقيناً، وعتق نصف الرقيق يقيناً، وهو أعظم ضرراً.
قال: (وإن شهدت بينة غانم أنه قد رجع عن عِتق سالم عَتق غانم وحده سواء كانت وارثة أو لم تكن).
أما كون غانم يَعتق وحده؛ فلأن وصيته وصية بعتقٍ لم يتصل بها رجوع. بخلاف سالم فإنه وإن وجد في حقه وصية بعتقٍ لكنه اتصل بها رجوع.
وأما كون ذلك كذلك سواء كانت البينة وارثة أو لم تكن؛ فلأن الوارثة إذا كانت هي الشاهدة بالرجوع لا تُتّهم؛ لاستواء قيمة العبدين المشهود بالوصية بعتقهما.
فإن قيل: شهادة الوارثة تثبت ولاء غانم لنفسها.
قيل: وتسقط ولاء سالم. على أن الولاء إنما هو إثبات سبب الميراث، ومثل ذلك لا تُرد به الشهادة. بدليل: شهادة الأخ لأخيه فإنها جائزة ويجوز أن يرثه.
قال: (وإن كانت قيمة غانمٍ سدس المال وبيّنته أجنبية قُبلت. وإن كانت وارثةً عَتق العبدان. وقال أبو بكر: يحتمل أن يُقرع بينهما، فإن خرجت القرعة لسالم عَتق وحده. وإن خرجت لغانمٍ عَتق هو ونصف سالم).
أما كون بينة غانم تقبل إذا كانت أجنبية؛ فلأنها غير متهمة.
فعلى هذا لا يعتق سالم؛ لشهادة البينة الأجنبية بالرجوع عن الوصية بعتقه، ويعتق غانم؛ لشهادة البينة بالوصية بعتقه السالمة عن الرجوع.
وأما كون العبدين يعتقان إذا كانت وارثةً على المذهب: أما سالم؛ فلشهادة البينة الأجنبية بالوصية بعتقه.
وأما غانم؛ فلإقرار الورثة بعتقه مع أنه أقل من ثلث الباقي.
وأما كونهما يحتمل أن يقرع بينهما على قول أبي بكر؛ فلأن التهمة في حق الورثة إنما هي في الرجوع فتبطل الشهادة بها، ويبقى أصل العتق لغانم، فاحتيج إلى القرعة؛ لتميز المستحق من غيره.
فعلى هذا إذا أخرجت القرعة تضرب. فإن خرجت لسالم عَتق وحده؛ لأنه كمال الثلث، وإن خرجت لغانم عَتق؛ لأنه أقل من الثلث، ويُعتق نصف سالم؛ لأن الثلث لا تكمل إلا بذلك.
قال: (وإن شهدت بينة أنه أعتق سالماً في مرضه، وشهدت الأخرى أنه وصى بعتق غانمٍ وكل واحدٍ منهما ثلث المال عَتق سالم وحده. وإن شهدت بينةُ غانمٍ أنه أعتقه في مرضه أيضاً عَتق أقدمهما تاريخاً، فإن جُهلَ السابق عَتق أحدهما بالقرعة).
أما كون سالم يعتق في المسألة الأولى؛ فلأنه معتق في مرضه وغانم موصى بعتقه، وعطايا المريض مقدمة على وصاياه؛ لرجحانها بنفس الإيقاع.
وأما كون من بينته أقدم تاريخاً يعتق؛ فلأن كل واحدٍ من العبدين معتق في المرض، وعطايا المريض يقدم فيها الأقدم فالأقدم.
وأما كون أحدهما يعتق بالقرعة إذا جُهل السابق؛ مثل: أن تكون البينتين مطلقتين أو إحداهما؛ فلأن البينتين تساوتا فاحتيج إلى التمييز، والترجيح حاصل بالقرعة.
قال: (فإن كانت بينة أحدهما وارثةً ولم تكذب الأجنبية فكذلك. وإن قالت: ما أعتق سالماً إنما أعتق غانماً عَتق غانماً كله، وحكم سالم كحكمه لو لم يطعن في بيّنته في أنه يَعتق إن تقدم تاريخ عتقه، أو خرجت له القرعة وإلا فلا).
أما كون حكم إذا كانت بينة أحد العبدين وارثةً ولم تكذب الأجنبية كما تقدم في أنه يَعتق الأقدم تاريخاً مع العلم به، وأحدهما بالقرعة مع الجهل به؛ فلأن الوارثة غير متهمة ولا مكذبة فهي بمثابة بينة الأجنبي، ولو كانت البينتان أجنبيتين لكان الأمر كذلك فكذلك إذا كانت إحداهما وارثة.
وأما كون غانم يَعتق كله إذا كذبت الوارثة الأجنبية؛ فلإقرار الورثة بعتقه.
وأما كون سالم يَعتق إن تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة وإلا فلا؛ فلأن طعن الوارثة في الأجنبية غير مقبول؛ لأن الأجنبية مثبتة والوارثة نافية، وقول المثبت مقدم على النافي. وإذا لم يقبل الطعن صار طعنها كلا طعن، ولو لم تطعن الوارثة في الأجنبية لكان الحكم كما ذكر فكذلك فيما هو بمنزلته.
قال: (وإن كانت الوارثة فاسقةً ولم تطعن في بينة سالم عَتق سالم كله. وينظرُ في غانم فإن كان تاريخ عتقه سابقاً أو خرجت القرعة له عَتق كله. وإن كان
متأخراً أو خرجت القرعة لسالم لم يَعتق منه شيء. وقال القاضي: يَعتق من غانم نصفه. وإن كذبت بينة سالم عتق العبدان).
أما كون سالم يعتق كله إذا كانت الوارثة فاسقةً ولم تطعن في بينة سالم؛ فلأن البينة شهدت بعتقه ولم يوجد ما يعارضها.
وأما كون غانم يعتق كله إذا كان تاريخ عتقه سابقاً أو خرجت القرعة له؛ فلإقرار الورثة أنه هو المستحق للعتق.
وأما كونه لا يَعتق منه شيء إذا كان تاريخ عتقه متأخراً أو خرجت القرعة لسالم على قول غير القاضي؛ فلأنه قد ثبت عتق سالم لشهادة بينةٍ عادلةٍ، وعتق غانم بإقرار الورثة. فصار كما لو كانت البينتان عادلتين سواء إلا في أن حرية سالم لا تنتقض بشهادة الوارث؛ لأنه إقرار ليس بشهادة صحيحة.
وأما كونه يَعتق منه نصفه على قول القاضي؛ فلأنه مقر بعتقه مع ثبوت عتق الآخر بالبينة. فصار بالنسبة إليه كأنه أعتق العبدين وعتقه موجب للتوزيع عليهما. فكذلك بالنسبة إلى غانم.
وأما كون العبدين يعتقان إذا كذبت الوارثة بينة سالم؛ مثل أن تقول: ما أعتق سالماً وإنما أعتق غانماً؛ فلأن سالماً مشهود بعتقه وغانماً مقرٌ له بأنه لا مُستحق للعتق سواه.
فصل [إذا اختلفا في دين مورثهما]
قال المصنف رحمه الله: (إذا مات رجل وخلّف ولدين مسلماً وكافراً، فادعى كل واحدٍ منهما أنه مات على دينه فإن عُرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه. وإن لم يُعرف فالميراث للكافر؛ لأن المسلم لا يُقر ولدَهُ على الكفر في دار الإسلام. وإن لم يعترف المسلم أنه أخوه ولم تقم به بينة فالميراث بينهما. ويحتمل أن يكون للمسلم؛ لأن حكم الميت حكم المسلمين في غسله والصلاة عليه. وقال القاضي: القياس أن يُقرع بينهما. ويحتمل أن يقف الأمرُ حتى يظهرَ أصلُ دينه).
أما كون القول قول من يدعي الدين الذي عُرف أنه أصل دين الأب؛ فلأن الظاهر يعضده.
وأما كون الميراث للكافر إذا لم يُعرف أصل دين الأب؛ فلأن الظاهر أن الأب كان كافراً؛ لأنه لو كان مسلماً لما أُقر ولده على الكفر في دار الإسلام.
وأما كونه بينهما إذا لم يعرف المسلم بأن الكافر أخوه ولم تقم بينة على الأول؛ فلأنهما سواء في اليد والدعوى. أشبه ما لو تداعيا عيناً في أيديهما.
وأما كونه يحتمل أن يكون للمسلم؛ فلأن حكم الميت حكم المسلمين في الغسل والصلاة والدفن وغير ذلك.
وأما كون القياس أن يُقرع بينهما على قول القاضي؛ فلأن القرعة تُزيل الإبهام، وهو موجود هاهنا.
وأما كون الأمر يحتمل أن يقف حتى يظهرَ أصلُ دينه؛ فلأنه لا يُعلم المستحق إلا بذلك.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله فيها: أن غاية الإيقاف ظهور دين الميت فقط.
وقال أبو الخطاب في هدايته: حتى يظهرَ أصلُ دينه أو يصطلحا. وهو صحيح فيجب أن يحمل كلام المصنف رحمه الله عليه.
قال: (وإن أقام كل واحدٍ منهما بينة أنه مات على دينه تعارضتا. وإن قال شاهدان: نعرفه مسلماً، وقال شاهدان: نعرفه كافراً، فالميراث للمسلم إذا لم يُؤرخ الشهود معرفتهم).
أما كون البينتين تتعارضان إذا شهدت بينة كل واحدٍ منهما أنه مات على دينه؛ فلأنهما تساوتا، وذلك يوجب التعارض.
وأما كون الميراث للمسلم إذا لم يُؤرخ الشهود معرفتهم؛ فلأنه يمكن العمل بهما بأن تعرفه بينة تدعي الكفر ثم تعرفه بينة تدعي الإسلام بالإسلام.
فإن قيل: كما يجوز ما ذكر يجوز العكس.
قيل: إلا أنه خلاف الظاهر؛ لأن الأمر لو كان كذلك لما أُقر على كفره لأنه مرتد.
قال: (وإن خلّف أبوين كافرين وابنين مسلمين فاختلفوا في دينه فالقول قول الأبوين. ويحتمل أن القول قول الابنين).
أما كون القول قول الأبوين على الأول؛ فلأن كونهما كافرين بمنزلة معرفة أصل دينه؛ لأن الولد قبل بلوغه محكوم له بدين أبويه.
وأما كونه يحتمل أن القول قول الابنين؛ فلأن ظاهر الدار انقطاع حكم التبعية في الكفر؛ للبلوغ.
قال صاحب النهاية فيها مزيفاً للتبطيل المذكور: حكم الدار إنما يعتبر فيمن لا يعرف نسبه؛ كالمنبوذ.
قال: (وإن خلّف ابناً كافراً وأخاً وامرأة مسلمين فاختلفوا في دينه فالقول قول الابن على قول الخرقي. وقال القاضي: يُقرع بينهما. وقال أبو بكر: قياس المذهب أن تُعطى المرأة الربع، ويقسم الباقي بين الابن والأخ نصفين).
أما كون القول قول الابن على قول الخرقي؛ فلأن الظاهر كون الأب كافراً؛ لأنه لو كان مسلماً لما أقرّ ولده على الكفر في دار الإسلام.
وأما كونهما يُقرع بينهما على قول القاضي؛ فلأنها مشروعة في الإبهام وهو موجود هاهنا.
وأما كون قياس المذهب أن تُعطى المرأة الربع ويقسم الباقي بين الابن والأخ نصفين على قول أبي بكر: أما الأول؛ فلأن الكافر لا يحجب الزوجة.
وأما الثاني؛ فلأنهما استويا في الدعوى.
فعلى هذا تصح المسألة من ثمانية.
قال: (ولو مات مسلم وخلّف ولدين مسلماً وكافراً فأسلم الكافر وقال: أسلمتُ قبل موت أبي وقال أخوه: بل بعده، فلا ميراث له. فإن قال: أسلمتُ في المحرم ومات أبي في صفر وقال أخوه: بل مات في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه).
أما كون القائل المذكور لا ميراث له في المسألة الأولى؛ فلأنه يدعي الإسلام قبل موت أبيه المسلم وأخوه يُنكره، والقول قول المنكر.
وأما كونه له الميراث مع أخيه في المسألة الثانية؛ فلأن الأصل بقاء الأب إلى صفر فيكون الابن المدعي الإسلام في المحرم مسلماً قبل موت الأب. فيكون شريك أخيه.