الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْحَائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة منسوب إلى تنيس بلد قرب دمياط أبو صالح الهذلى مولاهم. روى عن يحيى ابن حسان وبشر بن بكر وأيوب بن سويد وعبد الله بن يزيد المقرى وآخرين. وعنه أبو داود والنسائى وابن ماجه وجماعة. قال النسائى صالح وذكره ابن حبان في الثقات وقال كتب عن ابن عيينة وربما أخطأ وقال أبو حاتم شيخ. مات في المحرّم سنة أربع وخمسين ومائتين. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
(قوله عبد الله بن يحيى) المعافرى المصرى أبو يحيى. روى عن نافع ابن يزيد ومعاوية بن صالح وحيوة بن شريح وسعيد بن أبى أيوب والليث بن سعد وغيرهم وعنه دحيم وجعفر بن مسافر والحسن بن عبد العزيز وأبو داود وكثيرون. قال أبو زرعة وأبو حاتم لا بأس به زاد أبو زرعة أحاديثه مستقيمة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. روى له البخارى وأبو داود. و (البرلسي) بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة نسبة إلى برلس قرية على بحيرة من البحيرات الشمالية بالقطر المصرى
(قوله ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى المدني أبو عبد الله. روى عن عبد الله ابن خباب ومحمد بن كعب القرظى ويحيى بن سعيد الأنصارى والزهرى وآخرين. وعنه مالك ابن أنس والليث بن سعد ويحيى بن أيوب وابن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصارى وهو من شيوخه قال ابن سعد والنسائى وابن معين والعجلى ثقة وقال يعقوب بن سفيان مدني ثقة حسن الحديث وقال أحمد لا أعلم به بأسا. توفى سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة
(معنى الحديث وفقهه كالذى قبله) غير أن هذا الحديث ليس فيه ذكر الضربتين
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدارقطنى والبيهقى وكذا ابن ماجه في باب الرجل يسلم عليه وهو يبول من حديث أبى هريرة بلفظ مرّ رجل على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يردّ عليه فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم ردّ عليه السلام وأخرجه من طريق المصنف وقال فهذه الرواية شاهدة لرواية محمد بن ثابت يعنى أنه مرفوع لا ينكر رفعه وحسنه المنذرى
(باب الجنب يتيمم)
أى في بيان أن الجنب إذا لم يجد الماء يتيمم. وتقدم الخلاف في ذلك وأن المعوّل عليه جوازه
كما جاءت به الأحاديث الصحيحة المشهورة ولم يخالف في ذلك من الصحابة إلا عمر وابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما فإنهما كانا يقولان بعدم جواز التيمم للجنب، وقيل إنهما رجعا عنه ثم أجمع العلماء علي جوازه. ثم إذا صلى الجنب بالتيمم ووجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء إلا ما حكى عن أبى سلمة أنه قال لا يلزمه. وهو مذهب متروك بالإجماع وبالأحاديث الصحيحة في أمر الجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء
(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا» . فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:«أبُو ذَرٍّ» . فَسَكَتُّ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ» . فَدَعَا لِي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا فَقَالَ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» وَقَالَ: مُسَدَّدٌ: «غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ» «وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله عن أبى قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمى. وقد وقع في بعض النسخ تحويل في السند بعد أبى قلابة هكذا ح وحدثنا مسدد أنبأنا خالد يعنى ابن عبد الله الواسطى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عمرو الخ وفى بعضها تحويل بعد خالد الواسطى هكذا ح وحدثنا مسدّد قال أنبأنا خالد يعنى ابن عبد الله الخ. وكلاهما غير ظاهر لاتحاد رجال السند بعد شيخى المصنف والظاهر ما في نسخة الخطابى وهو قوله حدثنا عمرو ابن عون ومسدّد قالا حدثنا خالد الواسطى الخ وهي التى كتبنا عليها
(قوله عمرو بن بجدان) بضم الموحدة وسكون الجيم العامرى القعنبى. روى عن أبى ذرّ وأبى زيد الأنصارى. وعنه أبو قلابة قال ابن المدينى لم يرو عنه غير أبى قلابة وذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي تابعى ثقة وقال أحمد وابن القطان لا يعرف وقال الذهبى مجهول الحال، روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
(قوله عن أبى ذرّ) اختلف في اسمه واسم أبيه والمشهور أنه جندب بن جنادة بن السكن
وقيل ابن جنادة بن قيس بن بياض بن عمرو الزاهد المشهور كان من السابقين إلى الإسلام "ففى" الصحيحين من طريق أبى جمرة عن ابن عباس قال لما بلغ أبا ذرّ مبعث النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لأخيه اركب إلى هذا الوادى فاعلم لى علم هذا الرجل الذى يزعم أنه نبىّ يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتنى فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم رجع إلى أبى ذرّ فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ويقول كلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني مما أردت فتزوّد وحمل شنة فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو لا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظلّ ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمرّ به علىّ فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شئ حتى كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه فقال ألا تحدثنى ما الذى أقدمك قال إن أعطيتنى عهدا وميثاقا أن ترشدني فعلت ففعل فأخبره فقال إنه حق وإنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا أصبحت فاتبعنى فإني إن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعنى حتى تدخل مدخلى ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ودخل معه وسمع من قوله فأسلم مكانه فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمرى فقال والذى نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكبّ عليه وقال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأنه طريق تجارتكم إلى الشام فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا عليه فأكبّ العباس عليه فأنقذه "وفى مسلم" من طريق عبد الله بن الصامت عن أبى ذرّ في قصة إسلامه وفيها فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم "يعنى نظرت إلى أضعفهم لأنه مأمون الغائلة" فقلت أين هذا الذى تدعونه الصابئَ فأشار إلىّ فقال الصابئُ فمال علىّ أهل الوادى بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علىّ قال فارتفعت حين ارتفعت كأنى نصب أحمر فأتيت زمزم فغسلت عنى الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت ثلاثين ما بين ليلة ويوم وما كان لى طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطنى "إلى أن قال" ثم أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أخى أنيسا قال ما صنعت قلت إنى قد أسلمت وصدّقت فقال ما لى رغبة عن دينك وإنى قد أسلمت وصدّقت فأتينا أمنا فقالت ما بى رغبة عن
دينكم فإنى قد أسلمت وصدّقت فاحتملنا حتى أتينا قومنا "الحديث" ويقال إن إسلامه كان بعد أربعة وانصرف إلى بلاد قومه فأقام حتى قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة ومضت بدر وأحد ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك ومناقبه كثيرة "فقد" أخرج الطبراني من حديث أبى الدرداء قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يبتدئُ أبا ذرّ إذا حضر ويتفقده إذا غاب "وأخرج" أحمد من طريق عراك بن مالك قال قال أبو ذرّ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن أقرّبكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة يوم تركته فيها وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد نشب فيها بشئ غيرى. رجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك عن أبى ذرّ منقطع. وقال عليّ أبو ذرّ وعاء ملئَ علما ثم أوكئَ عليه أخرجه المصنف بسند جيد. وأخرج أيضا وكذا أحمد عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذرّ وفى السيرة النبوية لابن إسحاق بسند ضعيف عن ابن مسعود قال كان لا يزال يتخلف الرجل في تبوك فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه فتلوّن أبو ذرّ على بعيره فأبطأ عليه فأخذ متاعه على ظهره ثم خرج ماشيا فنظر ناظر من المسلمين فقال إن هذا الرجل يمشى على الطريق فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كن أبا ذرّ فلما تأملت القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذرّ فقال يرحم الله أبا ذرّ يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واحد وثمانون ومائتا حديث اتفق الشيخان على اثنى عشر وانفرد البخارى بحديثين ومسلم بسبعة. روى عنه أنس وابن عباس وزيد بن وهب وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن ابن تميم وطوائف. توفى بالربذة سنة إحدى وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله اجتمعت غنيمة) تصغير غنم لإفادة التقليل وإنما لحقته التاء لأن الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس فيقع على الذكر والأنثى واسم الجمع الذى لا واحد له من لفظه إذا كان لغير الآدمى وصغر فالتأنيث لازم له
(قوله ابد فيها) فيها متعلق بمحذوف حال وفى للصاحبة أى اخرج إلى البدو مصاحبا الغنم كما في قوله تعالى "فخرج على قومه في زينته" وابد بضم الهمزة أمر من بدا يبدو إذا خرح إلى البدو وهو خلاف الحضر يقال بدا القوم بدوا إذا خرجوا إلى البادية ويتعدى بالهمزة فيقال أبديته وبدا إلى البادية بداوة بفتح أوله وكسره خرج إليها ويقال تبدّى الرجل أقام بالبادية وتبادى تشبه بأهل البادية
(قوله فبدوت إلى الربذة) أى أخرجت الغنم إلى بادية الربذة بالراء الموحدة والذال المعجمة المفتوحات قرية بينها وبين المدينة ثلاث
مراحل بها قبر أبى ذرّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
(قوله فأمكث الخمس والست) أى من الليالى والإيام فأصلى بغير طهور كما صرّح به في الرواية الآتية ولكن في مسند أحمد فأصابتنى جنابة فتيممت بالصعيد وصليت أياما فوقع في نفسى من ذلك حتى ظننت أنى هالك
(قوله فقال أبو ذرّ الخ) أْى قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنت أبو ذرّ فسكتّ. وفى الرواية الآتية فقلت نعم. ويجمع بينهما بأن هذه الرواية اختصرها الراوي أى فسكتّ أولا ثم قلت نعم كما تدلّ عليه رواية الطبراني في الأوسط
(قوله ثكلتك أمك) أى فقدتك يقال ثكلت المرأة ولدها ثكلا من باب تعب فقدته والاسم الشكل وزان قفل فهى ثاكل وقد يقال ثاكلة وثكلى والجمع ثواكل وثكالى وجاء فيها مثكال أيضا بكسر الميم أى كثيرة الثكل ويعدّى بالهمزة فيقال أثكلها الله ولدها. كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو أن هذه الكلمة مما تجرى على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء وكذا قوله لأمك الويل لم يرد به الدعاء
(قوله أبا ذرّ) منصوب على النداء وحرف النداء محذوف أى يا أبا ذرّ
(قوله لأمك الويل) أى الحزن والهلاك والمشقة في العذاب. وكل من وقع في هلكة دعا بالويل والمعنى أنها إذا فقدت ولدها يكون لها الويل والعذاب وتكرار الدعاء دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تغيظ على أبى ذرّ لمكثه بالجنابة هذه المدّة المذكورة
(قوله فجاءت بعسّ) بضم العين وتشديد السين المهملتين القدح الكبير وجمعه عساس وأعساس (قال) في المصباح العس بالضم القدح الكبير والجمع عساس مثل سهام وربما قيل أعساس مثل قفل وأقفال اهـ
(قوله واستترت بالراحلة) هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى
(قوله فكأنى ألقيت عنى جبلا) شبه الجنابة بالجبل في الثقل فكأنه يقول لما أجنبت ولم أجد الماء كنت لعدم الاغتسال مكدّرا ومنقبض النفس كأنّ على رأسى الجبل فلما اغتسلت زال عني ذلك الثقل فكأنى طرحت عنى الجبل
(قوله الصعيد الطيب الخ) الصعيد مبتدأ خبره وضوء المسلم والطيب صفته أى الطاهر المطهر. وقد تقدم الخلاف في تفسيره وفيما يتيمم به. ووضوء بفتح الواو لأن التراب بمنزلة الماء في صحة التطهر به وقيل بضم الواو أى استعمال الصعيد على الوجه المخصوص كوضوء المسلم فهو تشبيه بليغ وعلى كل فهو يفيد أن التيمم رافع للحدث لا مبيح فقط خلافا لمن قال بذلك وعليه فيصلى به ما شاء من فرض ونفل وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك
(قوله ولو إلى عشر سنين) بسكون الشين المعجمة والمراد منه الكثرة لا التحديد ومعناه أن له أن يفعل التيمم مرّة بعد أخرى وإن بلغت مدّة عدم الماء عشر سنين وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين (وفيه) دليل على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء (قال) الخطابى يحتج بهذا الحديث من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين صلوات ذات عدد وهو مذهب أصحاب أبى حنيفة اهـ وقد وافقهم البخارى
محتجا بعموم قوله صلى الله تعالى عليه، على آله وسلم في حديث عمر إن عليك بالصعيد فإنه يكفيك أى ما لم تحدث أو تجد الماء (قال) الحافظ هذه المسألة وافق فيها البخارى الكوفيين والجمهور. وذهب بعض من التابعين وغيرهم إلى خلاف ذلك. وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسألة حديث صحيح من الطرفين لكن قال صح عن ابن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة "وتعقب" بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس أنه لا يجب اهـ (أقول) دعوى البيهقى عدم صحة حديث من الطرفين غير مسلمة فإن حديث الباب قد صححه غير واحد من المحدّثين كما سيأتى (وعلى الجملة) فمذهب الجمهور قوىّ. وقد جاءت آثار تدلّ على ما ذهب إليه البعض من التابعين من أن المصلي يجدّد التيمم لكل صلاة لكن أكثرها ضعيف وما صح منها فليس فيه شيء يحتج به على فرضية التجديد فهى محمولة على الاستحباب "وما ادعاه" صاحب الإيضاح من الشافعية من أنه لا يجوز التيمم قبل الوقت بالإجماع "مردود" عليه بأن التيمم قبل دخول الوقت جائز بعموم حديث الباب ونحوه
(قوله فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) أمسّ أمر من الإمساس أى إذا وجدت الماء الكافى لطهارتك فاضلا عن حاجتك الضرورية وكنت قادرا على استعماله فعليك أن تتطهر به (قال) الخطابى يحتج بهذا على إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء أكان في صلاة أم غيرها. ويحتج به من يرى أنه إذا وجد من الماء ما لا يكفى لكمال الطهارة أن يستعمله في بعض أعضائه ويتيمم للباقى وكذلك من كان على بعض أعضائه جرح فإنه يغسل ما لا ضرر عليه في غسله ويتيمم للباقى وهو قول الشافعي. ويحتج به أيضا أصحابه في أنه لا يتيمم في حضر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده اهـ (قال) العينى لا نسلم أن الاحتجاج به في الصورة الأولى صحيح لأنه لا يدل على صحة الجمع بين المبدل والمبدل منه ومن أين يعرف من قوله فأمسه جلدك أن يمسّ الماء بعض جلده ويتيمم للبعض. والعبارة لا تدلّ على هذا أصلا بل هذا حجة لنا عليهم لأن قوله فإذا وجدت الماء أى الماء الكافى الوافى للاغتسال أو الوضوء فأمسه جلدك لأنه ذكر محلى بالألف واللام فيتناول الكامل حتى إذا وجد ماء لا يكفى يكون وجوده وعدمه سواء فيتيمم كما إذا وجد ماء كافيا ولكنه يخاف العطش على نفسه أو دابته فإنه كالمعدوم وأما الصورة الثانية فكذلك لا يصح الاحتجاج به فيها لأن مجرّد وجود الماء لا يكفى بل الشرط القدرة عليه فالذى تحضره الجنازة ويخاف فوتها عير قادر على استعمال الماء حتى إذا لم يخف فوتها لا يجوز التيمم أيضا كما هو مصرّح به في كتب الحنفية اهـ (أقول) قد استدلّ الحنفيون على جواز التيمم لمن خاف فوات صلاة الجنازة أو العيد إن اشتغل بالطهارة بقول ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم رواه ابن عدى وابن أبى شيبة
والطحاوى والنسائى في كتاب الكنى. وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما أنه أتى الجنازة وهو على غير وضوء فتيمم وصلى عليها رواه البيهقى في المعرفة. والحديث لا يضرّه الوقف لكثرة طرقه (وفى البدائع) ولنا ما روى عن ابن عمر أنه قال إذا فجأتك جنازة تخشى فواتها وأنت على غير وضوء فتيمم لها. وعن ابن عباس مثله ولأن التيمم شرع في الأصل لخوف فوات الأداء وقد وجد هنا بل أولى لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط فأما الاستدراك بالقضاء فممكن وهنا تفوت صلاة الجنازة أصلا فكان أولى بالجواز حتى لو كان ولىّ للميت لا يباح له التيمم كذا روى الحسن عن أبى حنيفة لأن له ولاية الإعادة ولا يخاف الفوت (وحاصل) الكلام فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا وعنده تقضى بخلاف الجمعة لأنها تفوت إلى خلف اهـ
(قوله فإن ذلك خير) أى الإمساس بركة وأجر وليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل الوضوء حينئذ فرض للأمر بالإمساس وهو للوجوب والخيرية لا تنافى الفرضية
(قوله وقال مسدد غنيمة من الصدقة) أشار بهذا إلى أن في رواية مسدد زيادة قوله من الصدقة
(قوله وحديث عمر وأتمّ) أى حديث عمرو بن عون شيخ المصنف أتمّ من حديث مسدد وأكمل منه. وقد رواه أحمد أيضا بلفظ أتمّ من طريق سعيد عن أيوب عن أبى قلابة وفيه عن أبى ذرّ قال كنت بالمدينة فاجتويتها فأمر لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بغنيمة فخرجت فيها فأصابتنى جنابة فتيممت بالصعيد فصليت أياما فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك فأمرت بناقة لى أو قعود فشدّ عليها ثم ركبت فأقبلت حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ظل المسجد في نفر من أصحابه فسلمت عليه فرفع رأسه وقال سبحان الله أبو ذرّ فقلت نعم يا رسول الله إنى أصابتنى جنابة فتيممت أياما فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أنى هالك فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لى بماء فجائت به أمة سوداء في عسّ يتخضخض فاستترت بالراحلة وأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا فسترنى فاغتسلت ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أبا ذرّ إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو في عشر حجج فإذا قدرت على الماء فأمسه بشرتك
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تنمية المال وحفظه، وعلى مشروعية تأديب الرئيس المرءوس بما يليق به، وعلى أنه يطلب من الرئيس أن يعمل ما فيه المصلحة للرعية، وعلى مشروعية خدمة الصغير الكبير، وعلى مشروعية ستر العورات، وعلى مشروعية التيمم بالصعيد عند عدم الماء، ويدلّ بظاهره على أن المتيمم يجمع بتيممه بين صلوات كثيرة وهو مذهب أبى حنيفة وغيره كما تقدم، وعلى انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على سائر الأحوال
سواء أكان في صلاة أم في غيرها. وعلى أن المحدث والجنب سواء في التيمم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى وكذا الترمذى مختصرا وقال حديث حسن وأخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم يجدا لعمرو "يعنى ابن بجدان" راويا غير أبى قلابة ورواه الدارقطني في سننه "ولا يلتفت" إلى تضعيف ابن القطان لهذا الحديث بعمرو بن بجدان لكون حاله لا يعرف "فقد ذكره" ابن حبان في الثقات ووثقه العجلى كما تقدم ويكفى تصحيح الترمذى للحديث في معرفة حاله فقد قال المنذرى في تلخيص السنن قال الترمذى حديث حسن صحيح وقال ابن تيمية في المنتقى بعد ذكره هذا الحديث رواه أحمد والترمذى وصححه اهـ ولعل المنذرى وابن تيمية وقفا على نسخة للترمذى فيها تصحيح الحديث وإلا فالنسخ التي بأيدينا إنما فيها هذا حديث حسن
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ فَقَالَ لِي:«اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا» وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ بِنِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - أَبُو ذَرٍّ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«وَمَا أَهْلَكَكَ؟ » قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلْآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ:" يَا أَبَا ذَرٍّ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ "
(ش)(قوله حماد) بن سلمة. و (أيوب) السختيانى.
(قوله رجل من بنى عامر) هو عمرو بن بجدان المتقدم كما صرّح به في رواية النسائى
(قوله فأهمني ديني الخ) أى أقلقنى وأحزنني أمر دينى. وفى نسخة فهمنى. يقال أهمنى الأمر بالألف أقلقنى وهمنى هما من باب قتل مثله والمعنى أنى أسلمت لكن ما علمت مسائل الإسلام وأحكامه فأحزنني وأقلقنى جهلي أمر ديني الذى هو عصمة أمرى فحملنى على أن أجلس مجالس العلماء وأتعلم عنهم المسائل فأتيت أبا ذرّ أسأله فقال إنى اجتويت المدينة أى أصابني الجوى وهو داء الجوف إذا تطاول يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. وقيده الخطابى بما إذا تضرّر بالإقامة وهو المناسب هنا. وفى رواية أحمد قال كنت كافرا فهدانى الله للإسلام وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنا الجنابة فوقع ذلك في نفسي فحججت فدخلت مسجد منى فعرفت أبا ذرّ بالنعت فإذا شيخ معروف آدم عليه حلة قطرية فذهبت حتى قمت إلى جنبه وهو يصلى فسلمت عليه فلم يردّ علىّ ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها فلما فرغ ردّ علىّ قلت أنت أبو ذرّ قال إن أهلى ليزعمون ذلك قال كنت كافرا فهدانى الله للإسلام وأهمني دينى وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنا الجنابة فوقع ذلك في نفسى قال هل تعرف أبا ذرّ قلت نعم قال فإني اجتويت المدينة "الحديث"
(قوله بذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو ما بين الثلاث إلى العشر لا واحد له من لفظه (قال) ابن الأنبارى سمعت أبا العباس يقول ما بين الثلاث إلى العشر ذود اهـ والذود مؤنثة لأنهم قالوا ليس في أقل من خمس ذود صدقة والجمع أذواد مثل ثوب وأثواب
(قوله وبغنم) أى أمر له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإبل وغنم من الصدقة كما صرّح به في رواية مسدّد السابقة
(قوله وأشك في أبوالها) أى هل قالها أيوب والشاك حماد بن سلمة كما صرّح به في بعض النسخ. وسيأتي أنه لم يثبت الأمر بشرب أبوال الإبل إلا في حديث أنس في قصة العرنيين (وبه احتج) من قال بطهارة أبوال الإبل وقاس عليها كل ما يؤكل لحمه وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السلف (وقال) أبو حنيفة والشافعى والجمهور بنجاسة الأبوال والأرواث جميعها من مأكول اللحم وغيره مستدلين بعموم حديث استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه رواه الدارقطنى والحاكم وابن خزيمة وصححاه عن أبى هريرة لأنه ظاهر في تناول جميع الأبوال فيلزم اجتنابها لهذا الوعيد (وأجابوا) عن حديث أنس بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما أذن بشرب الأبوال للتداوى لعلمه من طريق الوحى بأن فيه الشفاء لمن أذن له
(قوله فكنت أعزب عن الماء) أى أبعد عنه يقال عزب الشئ عزوبا من باب قعد وعزب من بابى قتل وضرب غاب وخفى فهو عازب
(قوله فأصلى بغير طهور) أى بلا اغتسال من الجنابة فلا ينافى أنه كان يتيمم كما تقدم التصريح به في رواية أحمد
(قوله بنصف النهار) أى في نصفه فالباء بمعنى في
(قوله وهو
في رهط) الجملة حالية والرهط بسكون الهاء وفتحها لغة ما دون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل الرهط من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر (وقال) أبو زيد الرهط والنفر ما دون العشرة من الرجال (وقال) ابن السكيت الرهط والعشيرة بمعنى ويقال الرهط ما فوق العشرة إلى الأربعين ورهط الرجل قومه وقبيلته الأقربون أهـ مصباح
(قوله أبو ذرّ) أى هذا أبو ذرّ أو أنت أبو ذرّ
(قوله يتخضخض) بالخاء والضاد المعجمتين المكرّرتين أى يتحرّك ماؤه يقال خضخضت دلوى في الماء خضخضة حركته وتخضخض الماء تحرّك
(قوله إن الصعيد الطيب إلخ) فيه دليل على أن الحاضر والمسافر متساويان في جواز التيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء وإن طالت مدّة العجز لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يخص موضعا دون موضع بجواز التيمم بل أطلق
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والدارقطني والبيهقى وابن حبان في صحيحه (ولا يلتفت) إلى تضعيف ابن القطان له بالاختلاف في سنده قال في كتابه الوهم والإيهام هذا حديث ضعيف بلا شك إذ لا بدّ فيه من عمرو بن بجدان وهو لا يعرف له حال وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عليه فقال خالد الحذاء عنه عن عمرو بن بجدان ولم يختلف على خالد في ذلك أما أيوب فإنه رواه عن أبى قلابة واختلف عليه فمنهم من يقول عنه عن أبي قلابة عن رجل من بنى قلابة ومنهم من يقول عن رجل فقط ومنهم من يقول عن عمرو بن بجدان كقول خالد ومنهم من يقول عن أبى المهلب ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا فيجعله عن أبى قلابة عن أبى ذرّ ومنهم من يقول عن أبى قلابة أن رجلا من بنى قسير قال يا نبى الله هذا كله اختلاف على أيوب في روايته عن أبى قلابة وجميع هذه الروايات ذكرها الدارقطنى في سننه وعللها اهـ (فقد ردّ) عليه الشيخ تقىّ الدين قال ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذى في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرّده بالحديث وهو قد نقل كلامه هذا حديث حسن صحيح وأىّ فرق بين أن يقول هو ثقة أو يصحح له حديثا انفرد به وإن كان قد توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا بمقتضى مذهبه فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضى تعديله وهو تصحيح الترمذى. وأما الاختلاف الذى ذكره من كتاب الدارقطنى فينبغى على طريقته وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك إذ لا تعارض بين قولنا عن رجل وبين قولنا عن رجل من بنى عامر وبين قولنا عن عمرو بن بجدان وأما من أسقط هذا الرجل فيأخذ بالزيادة ويحكم بها وأما من قال عن أبي المهلب فإن كانت كنية لعمرو فلا اختلاف وإلا فهى رواية واحدة مخالفة احتمالا لا يقينا وأما من قال إن رجلا من بني قسير قال يا نبى الله فهى مخالفة فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته فإن لم يكن ثابتا لم يعلل بها