الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن خزيمة والحاكم وابن حبان من حديث الوليد بن عبد الله بن أبى رباح عن عمه عطاء عن ابن عباس أن رجلا أجنب في شتاء فأمر بالغسل فمات فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ما لهم قتلوه قتلهم الله ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا، والوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني وقوّاه من صحح حديثه هذا اهـ ملخصا (قال) النووي في مجموعه وهو "يعنى حديث الباب" ضعيف اتفاقا كخبر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عليا بالمسح على الجبائر اهـ وقول غيره إن رجاله ثقات مع مخالفته للجمهور مدفوع بأن الجرح مقدّم (قال) في المرقاة "دعوى" ابن حجر في شرحه على المصابيح بأنه يجمع بينهما بأن له طريقا أخرى صحيحة "غير صحيحة" للاحتياج إلى بيانها وعدم الاكتفاء باحتمالها. وقوله ومن ثمّ سكت أبو داود عليه مردود لأن سكوته لا يقاوم تصريح غيره بالتضعيف اهـ
(باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت)
أى المتيمم الذى صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة وقيل خروج الوقت هل يعيد الصلاة وفي نسخة باب المتيمم يجد الماء بعد ما صلى في الوقت
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَسَيَّبِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ:«أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ» . وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله عبد الله بن نافع) بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام الأسدى القرشي أبو بكر المدني. روى عن مالك بن أنس وعبد الله بن مصعب وعبد الله بن محمد ابن يحيى وعبد العزيز بن أبى حازم وغيرهم. وعنه ابنه أحمد ومحمد بن إسحاق المسيبى وعباس الدورى وهارون الحمال وطائفة. قال ابن معين صدوق وليس به بأس وقال البخارى أحاديثه معروفة وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو بكر البزار وأحمد بن صالح ثقة. مات في المحرّم سنة ست عشرة ومائتين. روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه
(قوله بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامى
أبو ثمامة البصرى. روى عن عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن جبير وسهل بن سعد وعطاء بن يسار وآخرين. وعنه عمرو بن الحارث وجعفر بن ربيعة والليث بن سعد وعبد الرحمن ابن زياد وغيرهم. قال ابن سعد وابن معين والنسائى ثقة وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم أعاده في أتباعهم فقال يخطئُ وقال ابن يونس كان فقيها مفتيا، توفى سنة ثمان وعشرين ومائة روى له الجماعة إلا البخارى
(معنى الحديث)
(قوله فتيمما صعيدا طيبا) أى قصداه على الوجه المخصوص فالمراد بالتيمم المعنى الشرعي
(قوله ثم وجدا الماء في الوقت) فيه ردّ على من تأول الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت
(قوله فأعاد أحدهما الخ) إما ظنا بأن الأولى باطلة وإما احتياطا ولم يعد الآخر لاعتقاده أن تلك الصلاة صحيحة
(قوله أصبت السنة) أى صادفت الشريعة الواجبة الثابتة بالكتاب والسنة. وفي هذا تصويب لاجتهاده وتخطئة لاجتهاد الآخر وفيه أن الخطأ في الاجتهاد المستوفى للشروط لا ينافى الأجر على العمل المبنىّ عليه والظاهر ثبوت الأجر له ولمن قلده على وجه يصح
(قوله أجزأتك صلاتك) أى كفتك عن القضاء وهو من عطف اللازم على الملزوم
(قوله لك الأجر مرتين) مرّة لصلاته الأولى ومرّة لصلاته الثانية فإن كلا منهما صحيحة يترتب عليها مثوبة وإن كانت إحداهما فرضا والأخرى نفلا والله لا يضيع أجر من أحسن عملا وفيه إشارة إلى أن العمل بالأحوط أفضل لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"(قال) الخطابى في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء (وقد) اختلف الناس في هذه المسألة فروى عن ابن عمر أنه قال يتيمم ما بينه وبين آخر الوقت وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو ذلك ذهب مالك إلا أنه قال إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء تيمم وصلى في أول وقت الصلاة (وعن) الزهرى لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت (واختلفوا) في الرجل يتيمم ويصلى ثم يجد الماء قبل خروج الوقت فقال عطاء وطاوس وابن سيرين ومكحول والزهرى يعيد الصلاة واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه (وقالت) طائفة لا إعادة عليه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال الشعبى وهو مذهب مالك وسفيان الثورى وأصحاب الرأى وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق اهـ (قال) العينى قال الخطابى في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء (قلت) لا نسلم ذلك لأن الحديث لا يدلّ على هذا اهـ (أقول) بل قوله فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما بفاء التعقيب يشهد لما قاله الخطابى (قال) في النيل. الحديث يدلّ على أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لا تجب عليه الإعادة وإليه ذهب الأئمة الأربعة ويحيى (وقال) الهادى والناصر وطاوس وعطاء والقاسم بن محمد بن أبى بكر ومكحول
وابن سيرين والزهرى وربيعة كما حكاه المنذرى وغيره إنها تجب الإعادة مع بقاء الوقت لتوجه الخطاب مع بقائه لقوله تعالى "أقم الصلاة" مع قوله "إذا قمتم إلى الصلاة" فشرط في صحتها الوضوء وقد أمكن في وقتها ولقوله فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته "الحديث" وردّ بأنه لا يتوجه الطلب بعد قوله أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وإطلاق قوله فإذا وجد الماء مقيد بحديث الباب. ويؤيد القول بعدم وجوب الإعادة حديث "لا تصلوا صلاة في يوم مرّتين" عند أحمد وأبى داود والنسائى وابن حبان وصححه ابن السكن (ويجاب) عنه بأنهما عند القائل بوجوب الإعادة صلاة واحدة لأن الأولى قد فسدت بوجود الماء فلا يرد ذلك عليه "وما قيل" من تأويل الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت "فتعسف" يخالف ما صرّح به الحديث من أنهما وجدا ذلك في الوقت وأما إذا وجد الماء قيل الصلاة بعد التيمم فيجب الوضوء عند العترة والفقهاء (وقال) داود وأبو سلمة ابن عبد الرحمن لا يجب لقوله تعالى "ولا تبطلوا أعمالكم"، وأما إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها فإنه يجب عليه الخروج من الصلاة وإعادتها بالوضوء عند الهادى والناصر والمؤيد بالله وأبي طالب وأبى حنيفة والأوزاعى والثورى والمزنى وابن شريح (وقال) مالك وداود لا يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة اهـ ما في النيل (وعلى الجملة) فالجمهور على أنه إذا رأى الماء بعد فراغه من الصلاة لا إعادة عليه وإن كان الوقت باقيا وأنه إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة لا يقطعها (وقال) أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه إنه يبطل تيممه أما إذا تيمم ثم وجد الماء قبل دخول الصلاة فقد أجمعوا على بطلان تيممه هذا. وفي إعادة الصلاة التي أديت بالتيمم عند الشافعى تفصيل بينه النووى بقوله أما إعادة الصلاة التي يفعلها بالتيمم فذهبنا أنه لا يعيد إذا تيمم للمرض أو الجراحة أو نحوهما أما إذا تيمم للعجز عن الماء فإن كان في موضع يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب الإعادة وإن كان في موضع لا يعدم فيه الماء إلا نادرا وجبت الإعادة على المذهب الصحيح وإذا رأى المتيمم لفقد الماء ماء وهو في الصلاة لم تبطل صلاته بل له أن يتمها إلا إذا كان ممن تلزمه الإعادة فإن صلاته تبطل برؤية الماء اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يسوغ الاجتهاد في زمنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقدم الخلاف في ذلك، وعلى مشروعية التيمم عند فقد الماء، وعلى أن مرجع المهمات إلى الرئيس، وعلى أن المسئول يطلب منه إجابة السائل المستفهم، وعلى أن الله تعالى لا يضيع أجر العاملين، وعلى أن من صلى بالتيمم المشروع لا تجب عليه الإعادة إذا وجد الماء قبل خروج الوقت
(من أخرح الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والدارمى والحاكم وقال هذا صحيح على شرط الشيخين فإن عبد الله بن نافع ثقة وأخرجه الدارقطني وقال تفرّد به ابن نافع عن الليث بهذا
الإسناد متصلا وخالفه ابن المبارك وغيره فلم يذكروا أبا سعيد، وأخرجه النسائي بلفظ إن رجلين تيمما وصليا ثم وجدا ماء في الوقت فتوضأ أحدهما وعاد لصلاته ما كان في الوقت ولم يعد الآخر فسألا النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال للذى لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للآخر أما أنت فلك مثل سهم جمع اهـ أى سهم من الخير جمع يه أجر الصلاتين، وقوله ما كان في الوقت أى ما دام الرجل ثابتا في الوقت. وفي رواية البيهقى فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ، يَرْوِيهِ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُمَيْرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ:«وَذِكْرُ أَبِى سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ»
(ش) أى روى غير عبد الله بن نافع وهو عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير الحديث عن الليث بن سعد بسنده إلى عطاء بن يسار مرسلا لم يذكرا أبا سعيد الخدرى، وغرض المصنف بهذا بيان أن أصحاب الليث اختلفوا عليه فعبد الله بن نافع روى الحديث عنه عن بكر بن سوادة غير مرسل منقطعا بإسقاط الواسطة بين الليث وبين بكر بن سوادة وهو عميرة بن أبى ناجية وعبد الله بن المبارك رواه عن الليث مرسلا بإسقاط أبى سعيد غير منقطع. وروايته أخرجها النسائى قال أخبرنا سويد بن نصر قال حدثنا عبد الله عن ليث بن سعد قال حدثني عميرة وغيره عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين وساق الحديث. وأخرجها الدارقطني مرسلة منقطعة قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسى أنبأبا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرازق عن عبد الله ابن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما الخ ولم يذكر أبا سعيد، ويحيى بن بكير روى الحديث عن الليث بسنده مرسلا غير منقطع. وروايته أخرجها البيهقى والحاكم بسنده إلى يحيى قال حدثنا الليث عن عميرة بن أبى ناجية عن بكر ابن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وذكر نحو حديث الدارقطنى، لكن قول المصنف وذكر أبى سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ يردّه أن ابن السكن روى الحديث بسنده إلى أبى الوليد الطيالسى قال حدثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبى ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبى سعيد أن رجلين خرجا في سفر "الحديث" فوصله ما بين الليث وبكر بعمرو بن الحارث الثقة وقرنه بعميرة وأسنده بذكر أبى سعيد وعليه فهو متصل لا مرسل وقد تقدم أن الحاكم صحح رواية الاتصال على شرط الشيخين (قال) الشوكانى قال موسى بن هارون رفعه وهم من ابن نافع لكن يقوى رفعه ويصححه ما تقدم من رواية أبى على