الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال رحمه الله: هذه
مسائل الاختلاف الواقعة بين الجاني والمجني عليه أو وليه
قوله: منها لو قدّ ملفوفًا في ثوب وقال: كان ميتًا فقال الولي كان حيًا فالمصدق الولي في أظهر القولين. زاد في "الروضة" على هذا فقال: وإذا صدقنا الولي فالواجب الدية دون القصاص ذكره البغوي والمحاملي، وقال المتولي: هو على الخلاف في استحقاق القود بالقسامة. انتهى.
وحاصل ما ذكره من "زوائده" تصحيح عدم القصاص، أما على قول البغوي والمحاملي فواضح، وأما على قول المتولي فلأن الأصح أن القسامة لا يجب فيها القصاص.
إذا علمت ذلك فقد ذكر بعد ذلك في آخر باب الشهادة على الدم ما يقتضي أن الأكثرين على خلاف المذكور هنا وسوف أذكر لفظه في موضعه إن شاء الله تعالى، فراجعه.
قوله: قال الإمام: تلقيت من كلام الأصحاب في الظاهر والباطن وجهين: أحدهما: أن الباطن ما يجب ستره عن الأعين، وأليقهما بفقه الفصل: أن الباطن ما يعتاد ستره إقامة للمروءة، والظاهر بخلافه. انتهى.
والتعبير بالأليق هو من لفظ الإمام.
إذا علمت ذلك فقد اختصره في "الروضة" بقوله: والعضو الباطن ما يعتاد سترة مروءة، وقيل: ما يجب وهو العورة، والظاهر ما سواه، وفيه أمران:
أحدهما: إيهامه أن الترجيح للرافعي، وليس كذلك.
الثاني: أنه لم يبين المراد من الوجوب على الوجه الثاني هل هو الوجوب في الصلاة أو عن الأعين؟ ويظهر أثر ذلك في المرأة؛ فإن عورتها في الصلاة معلومة، وفي النظر كعورة الرجل؛ ولهذا يجوز للمرأة والمحارم ونحوهم أن ينظروا منها لما عدا ما بين السرة والركبة، وإنما حرم على الأجنبي ما عدا الوجه والكفين لخوف الوقوع في المحذور، وتعبير الرافعي يدل على الثاني فإنه قال: أحدهما: أن الباطن ما يجب سترة عن الأعين.
قوله: الرابع: إذا اختلفا، فعن بعضهم إطلاق الخلاف في الشك، واستدرك الإمام فقال: من أنكر أصل العضو أنكر أصل الجناية فيقطع بتصديقه، وإنما موضع الخلاف ما إذا اتفقا على أصل العضو والجناية عليه. انتهى.
وما ذكره الإمام وأقره عليه قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وإنكارهم لهذا التصوير عجيب؛ فإن ذلك يتصور بما إذا اتفقا على أنه ضربه بالسيف ما يحاذي المرفق مثلًا أو بعده بأصبع أو غيره إلى أن بلغ بالضرب حدًا لو كانت اليد موجودة لقطعته، وأيضًا فإنه لا يلزم من إنكار أصل العضو إنكار وجود شيء ثابت في محله وردت الجناية عليه من سلعة ليست على صورة العضو أو على صورته إلا أنها زائدة.
قوله: ولو قطع إحدي يديه ومات فقال الجاني مات بسبب آخر من قتل أو شُرب سم موحٍ وليس علي] إلا نصف الدية، وقال الولي: مات بالسراية وعليك دية تامة فوجهان؛ قال في "التهذيب": أصحهما أن القول قول الولي لأن الأصل أنه لم يوجد سبب آخر. انتهى.
صحح النووي في أصل "الروضة" ما قاله صاحب "التهذيب"
ويضعفه تصديق الولي أيضًا في عكسه على الصحيح، وذلك كما لو قطع يديه ورجليه فمات وقال الجاني مات بالسراية فعلىّ دية واحدة فقال الولي بل بسبب آخر.
قوله من "زوائده": لو قطع أصبعه فداوي جرحه وسقطت الكف فقال الجاني تآكل بالدواء وقال المجني عليه.
بل تآكل بسبب القطع.
قال المتولي: نسأل أهل الخبرة فإن قالوا: هذا الدواء يأكل اللحم الحي والميت صدق الجاني وإن قالوا لا يأكل الحى صدق المجنى عليه، وإن اشتبه الحال صدق المجني عليه. انتهى.
هذه المسألة قد سبق ذكرها من كلام الرافعي في آخر باب مساواة القتيل للقاتل بهذا التفصيل بعينه.