الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال:
النظر الثاني: في إثبات السرقة
قوله: فإذا ادعي على إنسان سرقة نصاب يوجب القطع فأنكر ونكل فحلف المدعي ثبت المال، وأما القطع فنقل الإمام عن الأصحاب: أنه يثبت أيضًا، وكذلك ذكره الغزالي وإبراهيم المروروزي لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، والذي أورده ابن الصباغ وصاحب "البيان" وغيرهما: أنه لا يثبت، لأنه حد الله تعالى، وقد يؤيد بظاهر لفظه في "المختصر". انتهى ملخصًا.
ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وليس فيه تصريح بتصحيح وقد اختلف في ذلك كلام الرافعي والنووي؛ فأما الرافعي فصحح في "المحرر" هنا ثبوته وعبر بالأظهر وجزم في الشرحين "الكبير" و"الصغير" في كتاب الدعاوي بعدم ثبوته وعلله بقوله: لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة؛ ذكر ذلك في الباب الثالث المعقود لليمين في الطرف الثالث منه، وأما النووي فتابع الرافعي على هذا الاختلاف الواقع بين الشرحين و"المحرر"، وزاد فصحح هنا في "أصل الروضة" في أواخر الشرط الثاني أنه يثبت، والرافعي في الموضع المذكور حكى خلافًا من غير ترجيح.
قوله في الروضة: فلو أقر ثم رجع فالمذهب أنه لا يقبل في المال وأنه يقبل في سقوط القطع. انتهى.
وما قاله رحمه الله لا يعلم منه أن المسألتين مستويتان أم مختلفتان ولا أن الأصح طريقة القطع أم طريقة الخلاف ولا أن الخلاف قولان أو وجهان؟ ، وقد بين الرافعي كل ذلك وحاصله: أنه لا يقيد في المال، وقيل: وجهان.
أما القطع ففيه وجهان: أصحهما أنه يقيد فيه، وقيل قطعا.
قوله: ولو أقر بإكراه جارية غائب على الزنا فوجهان: أصحهما: يحد للزنا ولا يؤخر لأنه لا يتوقف على طلبه ولو حضر وقال كنت أتحتها له لم يسقط الحد، وقال ابن سريج: يؤخر لاحتمال أنه يقر بأنه وقف عليه تلك الجارية قال الإمام: وعلى الأول لو قال المالك: كنت بعتها أو وهبتها له فأنكر المقر بالزنا ينبغي ألا يسقط الحد، وعلى قياسه ينبغي ألا يسقط الحد إذا أقر بوقف الجارية وكذبه المقر المذكور. انتهى.
قال في "الروضة": ليس الوقف كالبيع لأنه يصح بلا قبول على المختار والله أعلم. وفيما ذكر من زوائده أمران:
أحدهما: أن الفرق الذي ذكره ردًا به على قياس الإمام لا يستقيم لأن الإمام يرى أن الصحيح افتقار الوقف إلى القبول فلذلك صح منه التسوية بين البيع والوقف فلا يقدح في قياس الإمام اختيار غيره.
الثاني: أن ترجيحه لعدم اشتراط القبول قد خالفه في باب الوقف من "المنهاج" فصحح اشتراطه، وقد تقدم بسطه هناك فراجعه.
قوله: وفرق بينهما بأن الحاكم لا مطالبة له بمال الغائب. انتهى.
وهذه المسألة ذكرها الرافعي [في مواضع](1) فيها كلامه وكلام "الروضة"، وقد سبق مبسوطًا في أول التفليس فراجعه.
قوله: ومن رفع إلى مجلس القاضي واتهم بما يوجب عقوبة فللقاضي أن يعرض له بالإنكار ويحمله عليه.
ولو أقر بذلك ابتداء أو بعد تقدم دعوى فكذلك على الصحيح. انتهى.
وهو صريح في سماع الدعوى في حدود الله تعالى، والمسألة قد اضطرب فيها كلامه وكلام "الروضة" كما سأوضحه لك في الشهادات.
(1) سقط من أ.
قوله: وهذا -أي: جواز التعريض بالرجوع للمقر- محله إذا كان المقر جاهلًا بالحد إما لقرب عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ في بادية بعيدة عن أهل العلم. انتهى.
وهذا الكلام قد أسقطه من "الروضة" وإسقاطه غريب.
قوله: وهل للحاكم أن يعرض الشهود بالتوقف في حدود الله تعالى؟ وجهان. انتهى.
والأصح على ما قاله في "الروضة" أنه إن رأى المصلحة في الستر فعله وإلا فلا.
قوله: ألا تري أن ماعزًا لما ذكر لهزال أنه زنا وقال له بادر إلى النبي صلى الله عليه وسلم[قبل أن ينزل الله فيك قرآنًا. فذكر ذلك للنبي](1) فقال: هلا سترته بثوبك يا هزال (2)؟ انتهى.
هزال: بهاء مفتوحة ثم زاي معجمة مشددة في آخره لام.
قوله: فرع: قال الإمام في قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتي شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله"(3) فيه دليل على أنه لا يجب من قارف موجب حد إظهاره.
قال: وكان شيخي يقطع به.
وفيه احتمال إذا قلنا: الحد لا يسقط بالتوبة. انتهى.
وهذا الاحتمال عجيب ومستنده أعجب؛ فإن الإجماع قائم كما ذكره
(1) سقط من أ.
(2)
أخرجه أبو داود (4377)، وأحمد (21940)، والحاكم (8080)، والطبراني في "الكبير"(22/ 201) حديث (530) وابن أبي شيبة (5/ 540)، والبيهقي في "الكبرى"(16735)، والنسائي في "الكبرى"(7278)، وابن [أبي] عاصم في "الآحاد والمثاني" (2393) وهناد في "الزهد" (1408) من حديث يزيد بن نعيم عن أبيه. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وقال الألباني: صحيح.
(3)
تقدم.
في الشهادات على أن التوبة مسقطة وقد رده في "الروضة" أيضًا هنا فقال: الصواب الجزم بأنه لا يجب الإظهار لقصة ماعز وإنما لا يسقط الحد بالتوبة على قول في ظاهر الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فالتوبة تسقط أثر المعصية.
والقاذورات: بالذال المعجمة، والمراد به هاهنا ما يوجب العقوبة، وتطلق القاذورة أيضًا على الذي يمتنع من تعاطي المستقذر، وعلى الرجل الذى لا يبالي بما قال ومما صنع. قاله ابن الأثير.
قوله: ولو سرق من حرز هو بما فيه في يد إنسان ولم تقم بينة مفصلة فقال السارق هو ملكي، فعلى قولنا يسقط القطع بدعوى الملك كما هو المنصوص المعروف ويبقي النزاع بينهما في المال والمصدق فيه المأخوذ منه مع [يمينه]، وإن قلنا: لا يسقط القطع بالدعوى، فإن حلف المسروق منه ثبت القطع مع المال.
ويرجع الخلاف في أنه هل يثبت القطع باليمين المردودة؟ انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" عليه، ونقل المسألة من هنا إلي ما قبله وهذه اليمين ليست هي اليمين المردودة بل هذه يمين المدعى عليه، وكيف يحسن أيضًا التردد في وجوب القطع والتفريع على أنه لا يسقط القطع بهذه الدعوي.
قوله: فرع: إذا قلنا يسقط القطع بدعوى الملك فهل يستفصله القاضي سعيًا في سقوط الحد؟ فيه تردد للإمام. انتهى.
والأصح على ما قال في "الروضة": أنه لا يستفصله لأنه إغراء بادعاء الباطل.