الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: كفارة القتل
قوله: الثالثة: القتل المباح لا يوجب الكفارة؛ وذلك كقتل مستحق القصاص الجاني، وكقتل الصائل والباغي. انتهى.
وهذا الكلام يوهم أن قتل الباغي للعادل يوجب الكفارة وكذلك كلامه بعد هذا أيضًا في شرط القتيل فإنه قال: الشرط فيه أن يكون معصومًا بإيمان أو أمان، مع أن أشبه الوجهين كما قاله في قتال البغاة أنها لا تجب فتفطن له.
قوله: وإذا وجبت الكفارة على الصبي والمجنون أعتق الولي من مالهما كما يخرج الزكاة.
ثم قال: ولو أعتق الولي من مال نفسه عنهما أو أطعم قال في "التهذيب": يجوز ذلك إن كان الولي أبا أو جدا وكأنه ملكهما ثم مات عنها في الإعتاق والإطعام، وإن كان وصيًا أو قيمًا لم يجز حتى يقبل القاضي التمليك ثم يعتق عنهما القيم أو يطعم. انتهى كلامه.
وهذا الذى جزم به هنا من جواز إعتاق الولي من ماله ومن مال الطفل قد خالفه في الباب الثاني من أبواب الصداق في السبب الخامس المعقود لتفريط الولي في المهر، وقد ذكرت لفظه هناك مع بيان ما فيه من الخلل مبسوطًا فراجعه، وقال في كفارة الظهار نقلًا عن القفال من غير مخالفه له: ولو قال الولي اعتق عبدك عن ابني فأعتقه صح لأنه يتضمن ولاء إلى مضرة. انتهى.
وجواز هذه الصورة يدل على جوازه في الكفارة بطريق الأولى.
قوله: ولا تجب الكفارة بقتل الحربي فإنا مأمورون بقتله، ولا بقتل المرتد فإنه مهدر مراق الدم وبمثله أجابوا في قاطع الطريق والزاني المحصن، ولم يوردوا فيه خلافًا لكن قد سبق ذكر خلاف في القصاص ولا يبعد مجيئه في الكفارة. انتهى كلامه.
واعلم أن الرافعي قد ذكر في باب قطع الطريق أن قتله فيه معنى القصاص ومعنى الحدود.
وما الذي يُراعي منهما؟ فيه خلاف والأصح كما قاله في "المحرر" و"المنهاج": رعاية معنى القصاص.
قال الرافعي: وللخلاف فوائد.
منها: لو قتله قاتل بغير إذن الإمام فإن راعينا معنى القصاص فعليه الدية لورثته ولا قصاص لأن قتله متحتم، ويجئ فيه وجه آخر، وإن لم يراعه: فليس عليه إلا التعزير هذا كلامه. وحاصله تصحيح وجوب الدية ويلزم منه أن يكونوا قد سلكوا به مسلك المعصومين وحينئذ فيلزم القول بوجوب الكفارة على خلاف ما جزم به هاهنا، وبتقدير تسليم كل من الجوابين بكون التزام إيجاب الدية بدون الكفارة موضعًا لا نظير له.
واعلم أن الرافعي قد ذكر في باب استيفاء القصاص في فصل الحامل أن الجلاد إذا جرى على يده قتل غير مستحق لا تلزمه الكفارة إذا كان جاهلًا بظلم الإمام.
تنبيه: ذكر الرافعي هنا البيات، وهو بباء موحدة مفتوحة بعدها ياء بنقطتين من تحت هو الإيقاع بالعدو ليلًا؛ يقول منه بيّت العدو بالتشديد، قال تعالى:{بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} (1).
(1) الأعراف: 4.