الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني في دية ما دون النفس وهو جرح أو إبانة أو إبطال منفعة
النوع الأول: الجرح
اعلم أنه قد ذكر في هذا الباب ألفاظًا منها الهامة بتخفيف الميم وهي الرأس وجمعها هام بحذف التاء، وتطلق الهامة أيضًا على الرئيس.
ومنها الخشاء: اسم للعظمة الناتئة خلاف الأذن -أي المرتفعة-، وهي بخاء معجمة مضمومة بعدها شين معجمة مشدودة ثم همزة ممدودة، وزنه فعلاء بفتح العين على وزن الحبلاء ولكن سكن للإدغام. قاله [الجوهري].
ومنها القمحدوة: بقاف ثم ميم مفتوحتين ثم حاء مهملة ساكنة ثم دال مهملة مضمومة ثم واو مفتوحة ثم هاء؛ هي ما خلف الرأس، وجمعها: قماحد، والميم زائدة. قاله الجوهرى، ونقله عنه في "تهذيب الأسماء واللغات".
ومنها الفقحة: بفاء مفتوحة ثم قاف ساكنة ثم حاء مهملة وهي حلقة الدبر.
ومنها: العجان: اسم لما بين الخصيتين، والعجان: هو بكسر العين المهملة بعدها جيم وفي [آخره] نون.
ومنها المشقص: بميم مكسورة وشين معجمة ساكنة ثم قاف بعدها صاد مهملة، هو من النصال ما طال وعرض. وهذا لفظ الجوهري.
وخالف ابن الأثير في "النهاية"(1) فقال: المشقص نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المعبلة: أي: بكسر الميم وسكون
(1) النهاية (2/ 1193).
العين المهملة وفتح الباء الموحدة.
قوله: ولو أوضحه موضحة واحدة في بعضها مخطئ وفي بعضها متعمد فموضحتان على الصحيح، فلو أوضح موضحتين عمدًا ورفع الحاجز بينهما خطأ وقلنا بالصحيح أنه لو رفعه عمدًا تداخل الأرشان فهل يلزمه أرش ثالث أم أرش واحد؟ وجهان: انتهى.
والأرجح منهما على ما ذكره في "زوائد الروضة" وجوب أرش فقط.
قوله: أوضح وهشم في موضعين واتصل الهشم بينهما في الباطن فوجهان: أحدهما: أن الحاصل هاشمة واحدة؛ لاتصال الكسر وإن بقي اللحم والجلد حاجزًا بين الموضحتين، والثاني: أنهما هاشمتان، وهذا ما اقتصر على إيراده جماعة منهم صاحب "الشامل"، ووجهوه بأن الهاشمة تتبع الموضحة، وقد وجدت الموضحتان فتتعدد الهشم بتعددها. انتهى.
صحح النووي في "أصل الروضة" أنهما هاشمتان وعبر: بالصحيح.
قوله: وفي "المهذب" أنه لو أدخل حديدة أو خشبة في دبر إنسان وخرق حاجزًا في الباطن هل عليه أرش جائفة؟ فيه وجهان بناء على الوجهين في أن خرق الحاجز بين الموضحتين في الباطن هل يكون كخرق الظاهر حتى لا يلزم إلا أرش موضحة واحدة. انتهى كلامه.
وهذا البناء الذي ذكره الرافعي يؤخذ منه أن الصحيح من الوجهين وجوب أرش الجائفة لأن الصحيح في مسألة الموضحتين أنه لا أثر له لبناء الظاهر حتى ترجع الموضحتان إلى موضحة، وأسقط النووي من "الروضة" هذا البناء الذى يستفاد منه الترجيح.
واعلم أن نسخ الرافعي قد اختلفت في نسبة هذه المسألة؛ ففي بعضها إلى المهذب كما ذكرت، وفي بعضها إلى "التهذيب"؛ فالأول هو الصواب؛