المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

غنيمة. . . . ثم ذكر ما نقلناه عن البندنيجي. نعم - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٨

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب "العدد

- ‌الباب الأول في "كيفية عدة الطلاق

- ‌الباب الثاني في "تداخل العدتين

- ‌ القسم الثاني في "عدة الوفاة" والسكنى

- ‌الأول: في عدة الوفاة

- ‌الباب الثاني: في السكنى

- ‌ القسم الثالث: في الاستبراء

- ‌الفصل الأول: في قدره وحكمه

- ‌الفصل الثاني: في السبب

- ‌الفصل الثالث: فيما تصير به الأمة فراشًا

- ‌كتاب الرضاع

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: فيما يحرم بالرضاع

- ‌الباب الثالث: في بيان الرضاع القاطع للنكاح وحكم الغرم فيه

- ‌الباب الرابع: في النزاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌السبب الأول: النكاح:

- ‌الباب الأول: في قدر النفقة وكيفيتها

- ‌الباب الثاني: في مسقطات النفقة

- ‌الباب الثالث: في الإعسار بالنفقة

- ‌ السبب الثاني للنفقة: القرابة

- ‌الباب الأول: في أصل النفقة

- ‌الباب الثاني: في ترتيب الأقارب

- ‌الباب الثالث: الحضانة

- ‌ السبب الثالث للنفقة: ملك اليمين

- ‌كتاب الجراح

- ‌ إذا تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت

- ‌قال رحمه الله: النوع الثاني: القصاص في الطرف

- ‌فصل: في ألفاظ ذكرها الرافعي فسر معانيها ولم يضبط لفظها:

- ‌ مسائل الاختلاف الواقعة بين الجاني والمجني عليه أو وليه

- ‌ حكم القصاص

- ‌الباب الأول في استيفاء القصاص

- ‌الفصل الأول فيمن يلي الاستيفاء

- ‌الفصل الثاني في أن القصاص على الفور

- ‌الفصل الثالث في كيفية المماثلة

- ‌الباب الثاني في العفو

- ‌كتاب الديات

- ‌الباب الأول: في دية النفس

- ‌الباب الثاني في دية ما دون النفس وهو جرح أو إبانة أو إبطال منفعة

- ‌النوع الأول: الجرح

- ‌ النوع الثاني: القطع المبين للأعضاء

- ‌النوع الثالث: ما يفوت المنافع

- ‌باب بيان الحكومة

- ‌ القسم الثاني في الموجب

- ‌القسم الثالث من الكتاب

- ‌ القسم الرابع: في غرة الجنين

- ‌باب: كفارة القتل

- ‌كتاب دعوى الدم

- ‌ الكلام في مسقطات اللوث

- ‌كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات

- ‌الجناية الأولى: البغي

- ‌الجناية الثانية: الردة

- ‌الفصل الثاني في أحكام الردة

- ‌ الجناية الثالثة: الزنا

- ‌ الجناية الرابعة: القذف

- ‌ الجناية الخامسة: السرقة

- ‌النظر الأول: في الأركان

- ‌ النظر الثاني: في إثبات السرقة

- ‌ النظر الثالث: في الواجب

- ‌ الجناية السادسة: قطع الطريق

- ‌ الجناية السابعة: شرب الخمر

- ‌القول في التعزير

- ‌كتاب موجبات الضمان

- ‌ ما يلزم الولاة بتصرفاتهم

- ‌ دفع الصائل

- ‌ إتلاف البهائم

- ‌كتاب السير

- ‌الباب الأول: في وجوب الجهاد

- ‌فصل في السلام

- ‌الباب الثاني: في كيفية الجهاد وفيه أطراف

- ‌الأول:

- ‌ الثاني

- ‌ الثالث:

- ‌ الرابع:

- ‌الباب الثالث: في ترك القتل والقتال بالأمان

- ‌الباب الأول: في الجزية

- ‌الباب الرابع: في عقد المهادنة

الفصل: غنيمة. . . . ثم ذكر ما نقلناه عن البندنيجي. نعم

غنيمة. . . . ثم ذكر ما نقلناه عن البندنيجي.

نعم ذكر بعد ذلك أن أصحابنا لم يذكروا الحكم عند تنازع الغانمين وينبغي أن يقسم عددًا إن أمكن ذلك وإلا فيقرع. انتهى.

فكأنه أراد بكونهم لم يذكروه أنهم لم يصرحوا به وإلا فكلامهم شامل له بل تعبيره في أول كلامه بقوله أنه لا يكون غنيمة كالصريح فيه، ولا شك أن الرافعي لم يقف هاهنا إلا على كلام "الشامل" فقلده فيما أوهمته عبارته، ونقل في "الكفاية" عن "الحاوى" للماوردي ما يوافق ما نقلناه عن بقية العراقيين.

قال: ونص عليه الشافعي.

فثبت أن المذهب المعروف المنصوص عليه للشافعي خلاف ما رجحه الرافعي وتبعه عليه في "الروضة" تقليدًا له، والفرق بين هذا وبين الميراث كما قاله ابن الرفعة أن سبب الإرث أقوى لأنه يجلب الملك مع عدم الرضا به؛ فجاز أن ينقل الاختصاصات بخلاف سبب ملك الغانمين.

نعم ما نقله الرافعي عن العراقيين من القسمة قد ذكره منهم أبو نصر البندنيجي في المعتمد وابن عصرون في "الانتصار"، وقال ابن الرفعة: إن الموجود في كتب العراقيين أن الإمام يعطيه لمن شاء كما نقله عنهم الإمام.

قال: ولم أجد ما نقله الرافعي عن العراقيين موجودًا فيما وقفت عليه من كتبهم إلا احتمالًا لابن الصباغ، وما ذكره في "الكفاية" مردودًا بما سبق قريبًا.

قال: الطرف‌

‌ الرابع:

في الاغتنام

ذكر الرافعي في الفصل ألفاظًا منها: القرطي بقاف مضمومة ثم راء

ص: 415

ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة وقد تضم، وهو اسم للبقاء وهو الثوب المعروف الملبوس للأجياد، وهو فارس معرب كما قاله ابن الأثير.

ومنها: التوقيح: بالقاف والحاء المهملة يقال: وقح حافر دابته -بالتشديد- إذا صلبه وقواه بالشحم المذاب، نقول: حافر وقاح -بالتخفيف- أي: صلب، والجمع وقح؛ مثال: فداك وفدك، وقح بالضم يوقح على وزن يخرج وقاحة بالفتح وقوحه ووقحًا بالضم، وقحة بالكسر وقحة أيضًا أي بالفتح.

ومنها: الرغبة: بالغين المعجمة.

والزهدة: بالزاي المعجمة.

و[التناهد: ](1) بالتاء بنقطتين من فوق وبالنون تقدم إيضاحها في مواضع منها الشركة وأواخر تعليق الطلاق.

ومنها: أن عمر قال بعد فتحه لسواد العراق: لولا أني أخشى أن يبقى آخر الناس بببان لا شئ لهم لتركتكم وما قسم لكم.

قيل: إن معناه شيئًا واحدًا، وقيل: متساوين في الفقر. انتهى.

وبببان: بثلاث باءات موحدات الثانية منهن ساكنة وفي آخره نون؛ كذا ضبطه الجوهري وذكر فيه قول عمر وقال: إنه يريد التسوية في القسم.

ومنها أن غربي دجلة البصرة موضع يقال له: نهر الصراة، هو بصاد وراء مهملتان، كأنه مأخوذ من الصرا بفتح الصاد وكسرها وبالألف المقصورة في آخره وهو الماء إذا طال مكثه وتغير.

ومنها: [عثمان](2) بن حنيف قاسم أرض السواد، هو -أعني حنيف-

(1) سقط من أ.

(2)

في الأصول: عمرو، والمثبت من كتب التراجم.

ص: 416

بضم الحاء تصغير "حنيف" بمعنى المائل.

قوله في الروضة: إذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفون وأخدوا مالًا على صورة السرقة فوجهان: أحدهما -وبه قطع الغزالي وادعى الإمام أنه المذهب المعروف-: أنه ملك من أخذه.

والأصح الموافق من كلام الجمهور أنه غنيمة مخمسة.

ولو أخذه على جهة السوم ثم جحده أو هرب فهو قريب من السرقة.

ثم قال: والمأخوذ على صورة الاختلاس كالمأخوذ على جهة السرقة.

وقال صاحب "الحاوي" هو غنيمة وعن أبي إسحاق أنه فيء. انتهى كلامه.

فيه أمور: أحدها: أن ما ادعاه من قطع الغزالي به ليس كذلك؛ فقد حكى الخلاف في "البسيط" فقال: وفيه وجه أنه يخمس. هذا لفظه.

نعم لم يحك هذا الخلاف في الوسيط ولا في "الوجيز" لأنهما مختصران بالنسبة إلى "البسيط".

وقد عبر الرافعي هنا بعبارة صحيحة فقال: وهو الذي أورده في "الكتاب" -يعني "الوجيز"- فعدل في "الروضة" إلى ما ذكره فوقع في الغلط.

الأمر الثاني: أن ما ذكره في "الروضة" هنا من تخميس المأخوذ على جهة الاختلاس والسرقة ونحوهما قد ذكر في أواخر زكاة المعدن ما يخالفه، وقد سبق "التنبيه" عليه وأنه مخالف لكلام الرافعي فراجعه.

نعم ذكر الرافعي قبيل هذا في الكلام على السبي مسألة تخالف المذكور هنا وقد تقدم "التنبيه" عليها.

ص: 417

الأمر الثالث: أن تعبير النووي بقوله وقال صاحب "الحاوى": إنه غنيمة، بعد تصريحه بأنه كالسرقة يوهم أن المسروق لا يكون غنيمة أو أن الماوردي قائل بالخلاف في المسروق ومانع لإلحاق المختلس به قاطع بأنه غنيمة، وليس الأمران كذلك بل ذكر الرافعي هذه المسألة، وكلام الحاوي فيها لأجل إبراز المنقول وكثرة الصور التي ترد على ما ادعاه الإمام من أنه المشهور فافهمه.

قوله نقلًا عن الإمام إذ لا يجوز التغرير بالمهج في اكتساب الأموال. انتهى.

وهذه المسألة قد أسقطها النووي من "الروضة" وهي مسألة مهمة، لكن قد ذكر الأصحاب في كتاب الحجر أن الولي ليس له أن يسافر بالمال في البحر -يعني الملح- وعللوه بأنه تغرير وذكروا في عامل القراض نحوه فقالوا: ليس له السفر فيه عند إطلاق الإذن وذلك ظاهر أو صريح في جواز ركوبه مع التغرير.

قوله: ويجوز للغانمين قبل القسمة إذا كانوا في دار الحرب أن يتناولوا القوت وإدامه من لحم وفاكهة وكل طعام يعتاد أكله على العموم.

ثم قال: ولو لحق الجند مدد بعد انقضاء القتال، فإن كان بعد حيازة المال فهل لهم التبسط في أطعمتها؟

فيه وجهان: أصحهما المنع لأنه معهم كغير الضيف مع الضيف، وإن كان قبله فكذلك أيضًا على الأصح. انتهى.

وقد ذكر في "المحرر" ما يقتضي الجواز في المسألة الثانية فإنه قال: والأصح أنه يجوز لمن لحق بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة التبسط. هذا لفظه.

ص: 418

وذكر في "الشرح الصغير" نحوه أيضًا؛ فتقييده المنع بما إذا لحق بعد الحيازة دليل على الجواز قبلها، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" و"المنهاج".

قوله: ومنها لو باع الغانم ما أخذه لغانم آخر فهذا إبدال مباح وهو كإبدال الضيفان لقمة بلقمة وكل منهما أولى بما يتناوله من يد الآخر.

ولو تبايعا صاعًا بصاعين لم يكن ربا قال الإمام: من جعل الفرض اعتبارًا يلزمه أن يجعل للبيع اعتبارًا حتى يجب على الآخذ تسليم الصاع إلى بائعه وإن تبايعا صاعًا بصاعين، فإن سلم بائع الصاع الصاع لم يملك إلا طلب صاع تشبها بالفرض وإن سلم الآخر الصاعين لم يطلب إلا صاعًا ويحمل الزائد على البدل والإيثار. انتهى كلامه.

وقد حذف النووي مقاله الإمام جميعها وحكمهم بالإباحة في هذا الفعل كيف يستقيم مع فساده إذ لا يتصور فيه انتقال الملك كما صرحوا به، وقد جزموا في أول الربا وغيره بأن تعاطي العقود الفاسدة حرام، وصرح به صاحب "التنبيه" في النكاح حيث قال: ويحرم عليه نكاح جاريته، ورأيت حاشية بخط ابن الرفعة ذكر فيها أنه سمع من شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الوجيزي أن في تحريمها خلافًا.

قوله: وفي صحة إعراض ذوي القربى عن سهمهم وجهان: أحدهما: يصح كما يصح إعراض الغانمين، وأظهرهما -على ما ذكره الإمام- المنع. انتهى كلامه.

والصحيح ما رجحه الإمام؛ فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وكذلك النووي في أصل "الروضة".

قوله: ولو أعرض محجور عليه بسفه قال الإمام: ففي صحة إعراضه تردد ولعل الظاهر المنع. انتهى.

ص: 419

كيف يستقيم رجحان المنع مع جزمه في المفلس بالجواز وأن اعتراضه يمحض جهاده للثواب وهو نظيره، وقد تقدم في القصاص أن حكم السفيه حكم المفلس في جواز العفو على غير مال ومسألتنا أولى لأن سهم الغنيمة وقع تبعًا لما تعين عليه أو ينزع بابتدائه؛ فإذن الراجح الجواز على خلاف ما نقله عن الإمام وأقره.

قوله: فإذا أبرز الإمام الخمس وأبرز نصيب كل واحد من الغانمين أو أفرز لكل طائفة شيئا معلومًا فلا يملكونه قبل اختيار التملك في الأصح. قاله البغوي. انتهى.

ذكر أيضًا قبل ذلك أنه ينبغي أن يكون الحكم كما قاله البغوي وتابعه على ذلك في "الروضة" ولكن نص الشافعي وجماعة على أنهم يملكون أيضًا بإقرار الإمام مع قبضه لهم، وكذا بدون القبض مع حضورهم، ونقله عنهم في كتاب الزكاة من "الكفاية".

قوله: وإذا استولد بعض الغانمين جارية من المغنم وهو موسر ففي ثبوت الاستيلاء في نصيبه قولان أو وجهان يحكي المنع عن ابن أبي هريرة وهو الذي يوجد في كتب العراقيين وكثير من الأصحاب.

وإذا قيل به فلو ملك الجارية بالوقوع في سهمه أو ملكها بسبب آخر يومًا ففي نفوذ الاستيلاد حينئذ قولان مطردان في نظائره، والظاهر المنصوص أنه ينفذ وهو الذي رجحه الإمام ولم يورد في "التهذيب" غيره.

وعن "الحاوي": أنهم إن كانوا محصورين ولم يغنموا غير تلك الجارية فيقطع بنفوذ الاستيلاد في حصته منها بخلاف ما إذا كان في الغنيمة غيرها فإنه يحتمل أن يجعل الإمام الجارية لغيره. انتهى كلامه.

وقد ذكر الرافعي هنا مسألتين: إحداهما: أنه هل ينفذ الاستيلاد في

ص: 420

الحال أم لا؟

والثانية: إذا لم ينفذه فملك الجارية بعد ذلك فهل ينفذ أيضًا أم لا؟

فأما الثانية: فحكى فيها قولين فقط من غير تصحيح هنا والصحيح في نظائرها عدم النفوذ كما هو المعروف في كتاب أمهات الأولاد.

وأما الأولى فحكى فيها ثلاثة أوجه وصحح النفوذ ونقله عن النص بقوله: والظاهر المنصوص أنه ينفذ راجع إلى أصل المسألة، والحاصل أنه لما حكى أحد الأوجه في أصل المسألة وهو أنه لا ينفذ في الحال فرع عليه مسألة أخرى فحكى فيها قولين ثم عاد إلى حكاية باقى الأوجه، وإنما قلنا ذلك لأن النقول التي صرح بها إنما هى في المسألة الأولى، أما نقله عن النص فمشهور عند الأصحاب ذلك، وقد صرح هو به أعنى الرافعي بعد هذا بنحو ورقتين فقال عند فراغه من هذه المسألة ما نصه: وأما مسألة عتق القريب: فإذا وقع في الأسر من يعتق على بعض الغانمين ورق إما بنفس الأسر أو بإرقاق الإمام فالنص أنه لا يعتق قبل القسمة واختيار التمليك والنص فيما إذا استولد بعض الغانمين جارية من المغنم أنه يثبت الاستيلاد على ما مر.

هذا لفظ الرافعي بحروفه وهو تصريح بعود النص إلى الأولى وأما باقي النقول المذكورة عن الإمام وغيره فكذلك أيضًا.

إذا علمت ذلك فقد توهم النووي أن المنصوص وما بعده عائد إلى المسألة الثانية فصرح به الروضة فقال: فإن كان موسرًا ففي نفوذه في نصيبه طريقان: المذهب أنه لا ينفذ وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم؛ فعلى هذا إن ملك الجارية بالوقوع في سهمه أو بسبب آخر في وقت ففي نفوذ الاستيلاد قولان يطردان في نظائره الأظهر النفوذ، وبه قطع البغوي وصاحب

ص: 421

"الحاوى" .. إلى آخره. هذا لفظه.

فحصل الغلط بسبب ذلك من وجوه كثيرة منها أن الصحيح في المسألتين معًا عكس ما قاله، ومنها نسبة ذلك إلى المذكورين.

قوله في المسألة: ومتى حكمنا بالاستيلاد في الحال أو بعد وقوعه في حصته لزمه القيمة، وإن لم نحكم بالاستيلاد فما حكمها [قبل] الوضع إذا جعلنا القسمة تبعا؟ قيل تسلم إليه بحصته وإن احتملها.

وقيل: تقوم عليه ويؤخذ منه قيمتها وتجعل في المغنم، لأنه بالإحبال حال بين الغانمين وبينها تبعًا وقسمة، وقيل: تقسم للضرورة، وللإمام احتمال آخر أنا نتوقف إلى أن تلد ثم يلقيها في القسمة.

قال الأكثرون: وهذا الخلاف ينبني على أنا إذا لم ننفذ الاستيلاد في الحال هل ننفذه بعد ذلك فإن أثبتناه أوجبنا القيمة وإلا قسمت. انتهى.

فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بقوله في أول المسألة: وإن لم نحكم بالاستيلاد قسم لقوله قبله: ومتى حكمنا بالاستيلاد في الحال أو بعد؛ وحينئذ فيكون مقتضى كونه قسيمًا له أن يكون [المراد](1) نفي الاستيلاد في الحال وفي باقي الحال، وليس كذلك بل الصواب أن يقيد كلامه فيقول: وإن لم نحكم بالاستيلاد في الحال فإن الخلاف مبني عليه كما صرح به في "المهذب" و"الشامل" و"البيان"، وقد أشار إليه أيضًا الرافعي في آخر كلامه بالبناء المنقول عن الأكثرين، وقد ضعف النووي البناء المذكور وأبقى الأول على عدم تقييده فورد عليه ما ذكرناه.

الأمر الثاني: أن البناء الذي ذكره الرافعي يؤخذ منه أن الصحيح إدخالها في القسمة لأن الصحيح عدم ثبوت الاستيلاد بعد ذلك كما سبق إيضاحه

(1) في ب: الخلاف.

ص: 422

على ما صححه النووي في أصل "الروضة" قبل ذلك فاعترضنا عليه فيه من ثبوته بعد ذلك تلزمه قيمتها، وقد حذف النووي هذا البناء وأبقى خلافًا من غير ترجيح بالكلية.

الأمر الثالث: أنه حذف أيضًا الاحتمال الذي نقله الرافعي فورد على "الروضة" ثلاث اعتراضات.

قوله أيضًا في المسألة: والولد حر نسيب لأنه مالك لحصته منها في الحال فأشبه غيره من الشركاء.

وهل تجب عليه قيمته؟ فيه خلاف مبني عندنا على أن الجارية هل تقوم عليه؟

إن قلنا: نعم، لم تلزمه لأنها في ملكه حين وضعت.

وإن قلنا: لا، لزمته لأنه منع من رقها بوطئه وشبهه مشهور بالخلاف في وجوب قيمة الولد إذا وطئ أحد الشريكين الجارية المشتركة وهو موسر.

ثم منهم من بنى الخلاف فيهما على أن الملك يحصل للمستولد قبل العلوق أو ينتقل معه أو بعده؟ ، وقد سبق ذلك في استيلاد الأب. انتهى.

فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بقوله مبني عندنا لا معنى له هنا، وعبارة الشرح الصغير: مبني عند بعضهم فكأنه تحرف على النساخ أو سقط فكلموه بالاجتهاد.

الأمر الثاني: أن قوله: وإن قلنا: نعم، لم تلزمه قيمته لأنها في ملكه حين وضعت، إنما يتمشى له إذا فرض التقويم قبل الوضع، وأما إذا تأخر التقويم فالحكم كما إذا قلنا لا تقوم عليه، وقد صرح به صاحب "البيان".

الأمر الثالث: أن حاصل كلامه أنهم اختلفوا في وجوب قيمة الولد

ص: 423

فمنهم من بناه على [الخلاف في أن الأم تقوم عليه أم لا؟ ومنهم من بناه على (1) أنه مبني ينتقل ملكها إليه وهو كلام عجيب متهافت، لأن الأول محله ما إذا فرعنا على أنه لا ينفذ الاستيلاد في الحال لا في كلها ولا في بعضها وهو خلاف النص.

والثاني محله ما إذا قلنا: يحصل في حصته وسرى في الحال، وكأن الرافعي قد ارتسم في ذهنه ما نقله أولًا عن العراقيين وهم إنما قالوا ذلك بناء على أنه لا يحصل الاستيلاد عندهم في شئ فيها كما صرح هو به قبل ذلك، والخلاف في التقويم مبني على الخلاف في أنه لو ملكها يومًا من الدهر هل تصير أم ولد؟

إن قلنا: نعم، فتقوم عليه وإلا فلا.

قوله: فرع لابن الحداد: إذا دخل مسلم دار الحرب منفردًا وأسر أباه أو ابنه البالغ لم يعتق منه شئ في الحال لأنه لا يصير رقيقًا بنفس الأسر وإن اختار الإمام قتله أم المن عليه أو الفداء فذاك، وإن اختار تملكه نظر إن لم يختر الأسير التملك ولا يعتق أيضًا في ظاهر المذهب.

وإن اختار تملكه صار له أربعة أخماسه فيعتق عليه ويقوم عليه الباقي إن كان موسرًا وهو الخمس المستحق لأهله.

ولو أسر أمه أو بنته البالغة رقت بنفس الأسر فلا حاجة إلى اختيار الإمام، وإذا اختار التملك كان الحكم على ما بينا، وألحق ابن الحداد أسر الابن الصغير بأسر الأم والبنت، وهو هفوة عند الأصحاب لأن الأب المسلم يتبعه ولده الصغير في الإسلام [فلم] يتصور منه سبي ولده. انتهى كلامه.

وما ذكروه من كون الذي قاله ابن الحداد هفوة عجيب؛ بل يتصور سبي

(1) سقط من أ.

ص: 424

ولده في صور ضابطها أن يكون الابن فيها رقيقًا لكافر كما إذا تزوج حربي بأمة لحربي فأتت بولد أو قهر حربي ابنًا لحربي أو اشتراه منه ثم أسلم الأب في الأحوال كلها، فإن الابن يصير مسلمًا مع كونه ملكًا لحربى، وإذا سباه شخص ملك أربعة أخماسة، وهذه هي مسألة ابن الحداد بعينها وقد صرح به الرافعي قبل هذا بكراس وأوراق في أول الطرف الثاني المعقود للاسترقاق ناقلًا له عن ابن الحداد أيضًا فقال: واحتج له الشيخ أبو علي بأن عبد الحربي لو أسلم في دار الحرب ولم يخرج ولا قهر سيده لا يزول ملك الحربي عنه، وإذا سباه المسلم كان عبدًا مسلمًا، لا يجوز المن عليه ويجوز استرقاقه ولولا أنه مال لجاز تخلية سبيله كالحر ولما جاز استرقاقه لأنه مال مسلم.

هذا ما ذكره ابن الحداد.

انتهى لفظ الرافعي بحروفه فانجلى بذلك واتضح ما قاله ابن الحداد فلله الحمد على تيسر ما خفي على مثل هؤلاء الفحول واشتبه خصوصًا [في](1) أمثال هذه المسالك القليلة الطرق.

قوله: وقد أطلق البغوي أن البصره لا تدخل في حكم السواد وفي الإطلاق تساهل، والثابت ما في "المهذب" وغيره من إخراج البصرة عن هذا الحد إلا موضعًا من شرقي دجلتها يسمى الفرات ومن غربيه يسمى نهر الصراة. انتهى.

وعبر في "الروضة" عن قول الرافعي: الأثبت، بقوله: والصحيح؛ فاقتضى ثبوت خلاف وليس كذلك فاعلمه.

(1) في ب: على.

ص: 425