الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
***
[ما وقع من الحوادث سنة 545]
السنة الأولى من ولاية الظافر بأمر الله أبى منصور إسماعيل على مصر وهى سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
فيها مطرت اليمن مطرا دما، وبقى أثره فى الأرض وفى ثياب الناس.
وفيها فى المحرّم نزل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى صاحب الشام على دمشق وحاصرها؛ فراسله صاحبها مجير «1» الدين، وخرج إليه هو والرئيس «2» ابن الصوفىّ وبذلا له الطاعة وأن يخطب له مجير الدين بعد الخليفة والسلطان، وأن ينقش اسمه على الدينار والدرهم؛ فرضى نور الدين وخلع عليه ورحل عنه. وعاد وافتتح قلعة اعزاز.
وفيها اختلف وزير مصر ابن مصال المغربى والعادل ابن سلّار وجمعا العساكر واقتتلا، فقتل الوزير ابن مصال، واستقلّ ابن سلّار بالوزر والملك. وقد ذكرنا نحو ذلك فى ترجمة الظافر هذا.
وفيها توفّى أبو المفاخر الحسن بن ذى «3» النون الواعظ [بن أبى القاسم] . كان فاضلا صالحا إماما فقيها حنفىّ المذهب، كان يعيد الدرس خمسين مرّة. ومن شعره:
[البسيط]
مات الكرام ومرّوا وانقضوا ومضوا
…
ومات بعدهم تلك الكرامات
وخلّفونى فى قوم ذوى سفه
…
لو أبصروا طيف ضيف فى الكرى ماتوا
وفيها توفّى الأمير أبو الحسن علىّ بن دبيس صاحب الحلّة. كان شجاعا جوادا إلّا أنّه كان على عادة أهل الحلّة رافضيّا خبيثا.
وفيها توفّى قتيلا الوزير علىّ «1» بن سلّار وزير الظافر صاحب الترجمة بديار مصر.
كان يلقّب بالملك العادل. وتولّى الوزر بعده عبّاس أبو نصر الذي قتل الظافر، حسب ما ذكرنا ذلك كلّه مفصّلا.
وفيها ملكت الفرنج عسقلان «2» بالأمان بعد أن قتل من الفريقين خلق كثير، وكان قد تمادى القتال بينهم فى كلّ سنة إلى أن سلّموها. وأخذ الفرنج جميع ما كان فيها من الذخائر وغيرها.
وفيها توفّى أحمد بن منير بن أحمد «3» الأديب أبو الحسين الطرابلسىّ الشاعر المشهور المعروف بالرّفاء. ولد سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس. وكان بارعا فى اللغة والعربيّة والأدب إلّا أنّه خبيث اللّسان كثير الفحش. حبسه الملك تاج الملوك بورى صاحب دمشق، وعزم على قطع لسانه؛ فاستوهبه منه الحاجب يوسف بن فيروز فوهبه له فنفاه. وكان هجا خلائق كثيرة، وكان بينه وبين ابن القيسرانى مهاجاة، وكان رافضيّا. وكانت وفاته بحلب فى جمادى الآخرة.
ومن شعره:
[الطويل]
جنى وتجنّى والفؤاد يطيعه
…
فلا ذاق من يجنى عليه كما يجنى
فإن لم يكن عندى كعينى ومسمعى
…
فلا نظرت عينى ولا سمعت أذنى