الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفّى عيسون «1» بن علىّ الشيخ أبو بكر الصّقلّى الزاهد المشهور. كان كثير العبادة والزّهد والورع. صنّف كتابا سماه «دليل القاصدين» فى اثنى عشر مجلدا.
وفيها توفّى محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصّمد ابن الخليفة المهتدى بالله أبو الحسين «2» الهاشمىّ العبّاسىّ، خطيب جامع المنصور ببغداد. كان صالحا عالما زاهدا ثقة.
وفيها توفّى المعتضد «3» بالله عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن عبّاد الملك الجليل صاحب إشبيلية من بلاد الغرب، فى قول الذهبىّ. كان من أجلّ ملوك المغرب وأعظمهم؛ وكان محبّا للعلماء والشعراء، وعنده فضيلة ومشاركة. وكان ابن زيدون الشاعر- المقدّم ذكره- عنده فى صورة وزير. رحمه الله تعالى.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وعشر أصابع. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وعشر أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 465]
السنة الثامنة والثلاثون من ولاية المستنصر معدّ على مصر وهى سنة خمس وستين وأربعمائة.
فيها قتل الحسن بن الحسين بن حمدان الأمير أبو محمد ناصر الدولة التّغلبىّ ذو المجدين المقدّم ذكره فى أوّل ترجمة المستنصر هذا. وقع له أمور آل أمره بعدها إلى أن تزوج ببنت إلدكز، واتّفق معه. واتفق لهما أمور كثيرة مع المستنصر صاحب
الترجمة. ولما اتّفقا قوى أمر ناصر الدولة هذا ودخل إلى مصر واستولى عليها، ولقّب نفسه بسلطان الجيوش، وأمن إلدكز وناصر الدولة هذا كلّ منهما إلى الآخر.
ووقع لهما أمور، إلى أن دخل ناصر الدولة مصر ثالث مرّة، فغدر إلدكز به وقتله، حسب ما ذكرناه مفصّلا فى ترجمة المستنصر. ثمّ خرج إلدكز بمن معه إلى محمود بن ذبيان أمير بنى سنبس فقتلوه، وكان عنده الأمير شاور فقتلوه أيضا، وخرجوا إلى خيمة تاج المعالى بن حمدان أخى ناصر الدولة فقتلوه بعد أن هرب منهم. ثم قطع ابن حمدان المذكور قطعا وأنفذ كلّ قطعة إلى بلد. قلت: وهذا ناصر الدولة آخر من بقى من أولاد بنى حمدان ملوك حلب وغيرها.
وفيها توفّى عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد أبو القاسم القشيرىّ النيسابورىّ. ولد سنة ستّ وسبعين وثلثمائة فى شهر ربيع الأوّل؛ وربّى يتيما فقرأ واشتغل بالأدب والعربية. وكان أوّلا من أبناء الدنيا، فجذبه أبو علىّ «1» الدّقّاق فصار من الصوفيّة. وتفقّه على بكر «2» بن محمد الطّوسىّ، وأخذ الكلام عن ابن «3» فورك، وصنّف «التفسير الكبير» و «الرسالة» . وكان يعظ ويتكلّم بكلام الصوفيّة.
ومات بنيسابور. ومن شعره:
[السريع]
إن نابك الدهر بمكروهه
…
فقل بتهوين تخاويفه
فعن قريب ينجلى غمّه
…
وتنقضى كلّ تصاريفه
وقد روينا رسالته عن حافظ العصر قاضى القضاة شهاب الدّين أحمد بن علىّ ابن حجر انا أبو الحسن «1» بن أبى المجد شفاها انا أبو محمد القاسم «2» بن مظفّر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا انا محمد بن على بن محمود العسقلانىّ سماعا انا أمّ المؤيّد «3» زينب بنت عبد الرحمن الشّعريّة سماعا انا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الكرمانىّ انا المؤلّف رحمه الله.
وفيها توفّى السلطان ألب أرسلان عضد الدولة أبو شجاع محمد الملقّب بالملك العادل ابن جغرى بك داود بن ميكائيل بن سلجوق السلجوقىّ التركىّ، ثانى ملوك بنى سلجوق، كان اسمه بالعربىّ محمدا. وبالتركىّ ألب أرسلان. وأصل هؤلاء السّلجوقية من الأتراك فيما وراء النهر، فى موضع بينه وبين بخارى مسافة عشرين فرسخا، وكانوا لا يدخلون تحت طاعة سلطان حتّى صار من أمرهم ما صار. وهو ابن أخى السلطان طغرلبك محمد، وبعده تولّى السلطنة. وألب أرسلان هذا هو أوّل من أسلم من إخوته، وأوّل من لقّب بالسلطان من بنى سلجوق، وذكر على منابر بغداد. وكانت سلطنته بعد عمّه طغرلبك فى سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
ونازعه أخوه قاورد بك فلم يتمّ [له] أمر. وكان ملكا مطاعا شجاعا. مات وهو أجلّ ملوك بنى سلجوق وأعد لهم فى الرعيّة. وهو الذي أنشأ وزيره نظام الملك. وتولّى السلطنة من بعده ولده ملكشاه. ومات ألب أرسلان وعمره أربعون سنة قتلا؛ وكان سبب موته أنه سار فى سنة خمس وستّين وأربعمائة فى مائتى ألف فارس إلى نحو
بلاد الروم، ثم عاد إلى ديار بكر، ثمّ إلى جهة حلب وقصد شمس الملك تكين. فلمّا دخل إليه أتاه أعوانه بوالى قلعة من قلاع شمس الملك، واسم الوالى يوسف الخوارزمى، وقرّبوه إلى سرير السلطان ألب أرسلان، فأمر ألب أرسلان أن يضرب له أربعة أوتاد وتشدّ أطرافه الأربعة إليها. فقال يوسف المذكور للسلطان: يا مخنّث، مثلى يقتل هذه القتلة! فغضب السلطان وأخذ القوس والنّشّاب وقال: خلّوه، فرماه فأخطأه، ولم يكن يخطئ له سهم قبل ذلك، فأسرع يوسف المذكور وهجم على السلطان على السرير، فنهض السلطان ونزل فعثر وخرّ على وجهه؛ فوصل يوسف إليه وبرك عليه وضربه بسكّين فى خاصرته؛ وقتل يوسف فى الحال، وحمل السلطان فمات بعد أيّام يسيرة- وقيل فى يومه- وكان ذلك فى جمادى الآخرة من السنة. وألب أرسلان بفتح الهمزة وسكون اللام وبعدها باء موحدة وبقية الأسم معروف.
وفيها توفّى قاوردبك بن داود بن ميكائيل السّلجوقىّ أخو السلطان ألب أرسلان المقدّم ذكره. ولمّا مات أخوه ألب أرسلان نازع ابن أخيه ملكشاه وقاتله، فظفر به ملكشاه بعد حروب وأسره وأمر بقتله؛ فحنقه رجل أرمنىّ بوترقوس، وتولّى سعد الدولة كوهرائين «1» على قتله، وكان ذلك فى شعبان بهمذان. وأمر قاورد بك المذكور من العجائب؛ فإنّه كان يتمنّى موت ألب أرسلان ويتصوّر أنّه يملك الدنيا بعده، فكان هلاكه مقرونا بهلاكه. قلت: وكذلك كان أمر قتلمش مع أخيه طغرلبك عمّ ألب أرسلان وقاورد بك؛ فإنّه كان ينظر فى النجوم ويتحقّق أنه يملك بعده، وكان هلاكه أيضا مقرونا بهلاكه.
وفيها توفّى محمد بن أحمد بن المسلمة الحافظ أبو جعفر. كان إماما حافظا محدّثا عالما. مات ببغداد فى جمادى الأولى من السنة.
وفيها توفّى علىّ بن الحسن «1» بن علىّ بن الفضل الرئيس أبو منصور الكاتب المعروف بصرّدرّ «2» الشاعر المشهور. كان أحد نجباء الشّعراء فى عصره، جمع بين جودة السّبك وحسن المعنى. ومن شعره:
[البسيط]
أكلّف القلب أن يهوى وألزمه
…
صبرا وذلك جمع بين أضداد
وأكتم الركب أو طارى وأسأله
…
حاجات نفسى لقد أتعبت روّادى
وله أيضا:
[الكامل]
لم أبك أن رحل الشباب وإنّما
…
أبكى لأن يتقارب الميعاد
شعر الفتى أوراقه فإذا ذوى
…
جفّت على آثاره الأعواد
وله أيضا فى جارية سوداء:
[السريع]
علقتها سوداء «3» مصقولة
…
سواد قلبى صفة فيها
ما انكسف البدر على تمّه
…
ونوره إلا ليحكيها
لأجلها الأزمان أوقاتها
…
مؤرّخات بلياليها «4»
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع وسبع عشرة إصبعا.
مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وسبع أصابع.