الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفّى الحسين بن جعفر بن محمد «1» بن جعفر بن داود أبو عبد الله السّلماسىّ «2» الفقيه الصالح، كان مشهورا بأفعال البرّ والصدقات، ينفق ماله على الفقراء والصالحين، وأخذ منه السلطان عشرة آلاف دينار قرضا، ثمّ أراد ردّها فلم يقبلها، وقال: إننى رجل يأكل من مالى قوم لو علموا أنّنى أخذت من مال السلطان لأمتنعوا.
وفيها توفى عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهانىّ الفقيه المحدّث، كان زاهدا عالما ورعا، وكنيته أبو محمد «3» ، ويعرف بابن اللبّان. أثنى على علمه وفضله جماعة من العلماء. وكانت وفاته فى جمادى الآخرة.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع سواء. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وأربع أصابع.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 447]
السنة العشرون من ولاية المستنصر معدّ على مصر وهى سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
فيها دخل طغرلبك السّلجوقىّ بغداد، وهرب منها أبو الحارث أرسلان البساسيرىّ إلى الرّحبة «4» ، وكاتب البساسيرىّ المستنصر صاحب مصر، ومشت الرّسل بينهما.
وفيها استولى أبو كامل «1» علىّ بن محمد الصّليحىّ على اليمن، وانتمى إلى المستنصر صاحب مصر، وخطب له باليمن، وأزال دعوة بنى العبّاس منها، وكان يدعى بها للقائم بأمر الله، فصار يدعو للمستنصر هذا صاحب الترجمة.
وفيها توفّى الحسين [بن علىّ»
] بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف أبو عبد الله العجلىّ القاضى، وكان يعرف بآبن ماكولا، ولى قضاء البصرة وبغداد، وكان قاضيا نزها عفيفا ديّنا أديبا شاعرا.
وفيها توفّى على بن المحسّن بن علىّ بن محمد بن أبى الفهم أبو القاسم التّنوخىّ القاضى، تقلّد القضاء فى عدّة بلاد، وسمع الحديث الكثير، وصنف الكتب المفيدة؛ ومات فى بغداد فى المحرّم. وكان صدوقا محتاطا فى الحديث. وقيل:
إنّه كان معتزليّا يميل إلى الرّفض.
وفيها توفّى محمد ابن الخليفة القائم بأمر الله العباسىّ فى حياة والده، كان قد نشأ نشوءا حسنا، ورشّحه أبوه القائم بأمر الله للخلافة، ولقّبه «ذخيرة الدين» . وكانت وفاته فى ذى القعدة، وحزن عليه أبوه القائم حزنا شديدا، وخرج حتّى صلّى عليه بنفسه، فصلّى عليه وبينه وبين الناس سرادق وهم يصلّون خلفه بصلاته؛ وجلس الوزير رئيس الرؤساء للعزاء ثلاثة أيّام، ومنع من ضرب الطّبول ثلاثة أيّام، فلمّا كان اليوم الرابع حضر عميد الملك وزير السلطان بين يدى القائم بأمر الله، وأدّى عن السلطان رسالة تتضمّن التعزية والسؤال بقيام الوزير والجماعة من مجلس التّعزية فقاموا، ثم حمل تابوته بعد ذلك إلى الرّصافة فدفن هناك.