الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها توفّى يحيى بن محمد بن طباطبا الشريف أبو المعمّر بقيّة «1» شيوخ الطالبيّين.
كان هو وأخوه من نسّابيهم، وكان فاضلا شاعرا فقيها فى مذهب الشّيعة. ومات فى شهر رمضان. وهو آخر من بقى من أولاد طباطبا بالعراق ولم يعقب.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وسبع عشرة إصبعا.
مبلغ الزيادة يأتى ذكره؛ لأنّ النيل لم يزد فى هذه السنة إلى أوّل مسرى إلا ثلثى ذراع فقط، ثم زاد فى ثانى عشرين مسرى أذرعا حتى صار فى يوم النوروز على ثلاث عشرة ذراعا وستّ عشرة إصبعا. ثم نقص إصبعين ثم ثمانيا، ثم زاد فى خامس توت ستّ أصابع؛ وخرج الناس إلى الجبل واستسقوا، فزاد حتّى بلغ ثلاث عشرة ذراعا وتسع عشرة إصبعا، ثم نقص سبع أصابع- وقيل: ثمانيا- ثم زاد فى عيد الصليب حتّى صار على أربع عشرة ذراعا وخمس عشرة إصبعا. ونقص تسع أصابع، ثم زاد فى أوّل بابة حتّى بلغ خمس عشرة ذراعا وخمس أصابع. وكان ذلك منتهى زيادته فى هذه السنة.
***
[ما وقع من الحوادث سنة 479]
السنة الثانية والخمسون من ولاية المستنصر معدّ على مصر وهى سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
فيها صاد السلطان ملكشاه أربعة آلاف غزال- وقيل: عشرة آلاف وبنى بقرونها منارة سمّاها أمّ القرون.
وفيها توفّى ختلغ بن كنتكين «2» الأمير أبو منصور أمير الكوفة والحاج. ذمّه محمد ابن هلال الصابئ وذمّ سيرته فى تاريخه، إلّا أنّه كان شجاعا، وله وقائع مع العرب
فى البرّيّة. وكان محافظا على الصلوات فى الجماعة، ويختم القرآن فى كلّ يوم، ويختصّ بالعلماء والقرّاء، وله آثار جميلة بطريق الحجاز والمشاهد والمساجد. ومكث فى إمارة الحاج اثنتى عشرة سنة.
وفيها قتل سليمان بن قتلمش، هو ابن عمة السلطان ملكشاه السّلجوقىّ. كان أميرا شجاعا، فتح عدّة بلاد، وآخر ما فتحه أنطاكية، وكان قد حاصر حلب ورجع.
وقتل مسلم بن قريش فى حربه؛ فجاءه تاج الدولة تتش والأمير أرتق بك من دمشق، والتّقوا معه واقتتلوا فجاء سليمان هذا سهم فى وجهه فوقع عن فرسه ميتا، فدفن إلى جانب مسلم بن قريش الذي قتل فى محاربته قبل ذلك بأيام.
وفيها توفّى علىّ بن فضّال بن علىّ أبو الحسن المغربىّ الفيروانىّ. كان فاضلا أديبا، له نظم ونثر. ومات بغزنة فى شهر ربيع الأوّل. ومن شعره قوله:
[السريع]
إن تلقك الغربة فى معشر
…
قد أجمعوا فيك على بغضهم
فدارهم ما دمت فى دارهم
…
وأرضهم ما دمت فى أرضهم
وفيها توفّى علىّ بن المقلّد بن نصر بن منقذ بن محمد بن مالك الأمير أبو الحسن الكنانىّ. كان بينه وبين ابن عمّار قاضى طرابلس وصاحبها مودّة، وكان شجاعا فاضلا نحويّا لغويّا شاعرا، وكان صاحب شيزر وبها توفّى. وتولّى شيزر بعده ابنه نصر بن علىّ. وكان له ديوان شعر مشهور. ومن شعره:
[البسيط]
إذا ذكرت أياديك التى سلفت
…
وسوء فعلى وزلّاتى ومجترمى
أكاد أقتل نفسى ثم يمنعنى
…
علمى بأنّك مجبول على الكرم
وفيها توفى أبو سعيد «1» أحمد بن محمد بن دوست النيسابورىّ الفقيه المحدّث الصوفىّ شيخ الشيوخ ببغداد.