الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والسلب. وعصى قرغويه سعد الدولة واستولى على حلب فى أول سنة 358 ولم يلبث نقفور أن استولى على انطاكية، وظلت فى أيدى الروم إلى أن فتحها السلاجقة سنة 477 وأمضى معه قرغويه صلحا ذليلا، واصطلح مع سعد الدولة الذى ظل أميرا لحلب حتى توفى سنة 381 فخلفه ابنه سعيد الدولة، وقد عقد مثل أبيه حلفا بينه وبين الروم ضد الفاطميين الخطر المشترك للطرفين، وتوفّى سنة 392. وخلفه ولدان له، ولعب بهما لؤلؤ مولى جدهما واستولى على الأمور إلى أن توفى وقام مكانه ابنه منصور. وحاول ابن لسعد الدولة يسمى أبا الهيجاء أن يسترد إمارة آبائه ولم يلبث ان فرّ الى بلاد الروم فى مطالع القرن الخامس الهجرى، وبذلك انتهت إمارة الحمدانيين بحلب وشمالى الشام، ولم تكن إمارة لهم حقا إلا فى عهد سيف الدولة المجيد
2 - الفاطميون-بنو مرداس-السلاجقة-الصليبيون-آل زنكى (نور الدين)
(ا) الفاطميون
(1)
دولة شيعية إسماعيلية تأسست فى تونس وتحوّلت إلى مصر بعد فتح قائدها جوهر لها سنة 358، ولم يلبث أن أرسل إلى الشام جعفر بن فلاح على رأس جيش للاستيلاء عليها. ولم يلق مقاومة تذكر، ودخل دمشق وخطب بها للمعز الخليفة الفاطمى فى المحرم سنة 359، وفى السنة التالية أعلن المؤذنون فى الشام-بأمره- «حىّ على خير العمل» شارة الأذان الشيعى. وأخذ القرامطة يغيرون على دمشق ومدن الشام وكان يردهم جعفر بن فلاح، ولم يلبث كبيرهم فى البحرين الحسين بن أحمد-كما مر بنا فى الحديث عن الجزيرة العربية بعصر الدول والإمارات- أن قطع علاقته بالفاطميين فى مصر وأعلن خضوعه للخلافة العباسية، وسأل الخليفة المطيع بالله العباسى على لسان عز الدولة البويهى أن يوليه مصر والشام ويعطيه مالا وسلاحا لحرب المعز لدين الله، وأمده عز الدولة بالسلاح والمال فى سنة 360 وقيل بل فى سنة 362 فسار إلى الشام وملكها ولعن المعز الفاطمى وأباه على منبر دمشق، وأقام الدعوة للعباسيين، وسار إلى القاهرة بعساكره وحصلت-بالقرب منها-بينه وبين المعز مناوشات، وتقهقر المعز، وأغرى قواده بالمال فخرجوا
(1) انظر فى الفاطميين بالشام كتب التاريخ العامة: ابن الأثير وابن خلدون وابن تغرى بردى وابن خلكان فى تراجم الخلفاء وجوهر الصقلى والمغرب لابن سعيد (قسم القاهرة) وتاريخ مصر لابن ميسر والإشارة إلى من نال الوزارة لابن الصير فى وذيل تاريخ دمشق لابن القلانسى (طبع ليدن) فى السنوات 363 - 555 واتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا للمقريزى وكتابه الخطط 2/ 21 والفاطميون فى مصر للدكتور حسن إبراهيم حسن.
عليه وانضموا إلى المعز، فعاد إلى الرملة بالشام ومنها إلى البحرين. وكان ذلك أول اضطراب شديد حدث فى الشام لعهد الفاطميين وانتشرت فى أثنائه وبعده الفوضى فى دمشق واشتعلت النار فى كثير من أحيائها.
وظل الفاطميون مسيطرين على الشام نحو قرن، قلما وجدت فيه أمنا وسلاما بسبب كثرة الولاة الذين كانوا يولونهم عليها، فكان هم الوالى أن يثرى بسرعة على حساب أهلها وما يفرض عليهم من الضرائب، وقد وليها لهم نحو خمسين واليا، وكثيرا ما كان يتولاها اثنان أو أكثر فى العام الواحد. وبسبب ظلم الولاة وكثرة الضرائب كانت تنشأ أحيانا ثورات محدودة لبعض العيّارين بها كثورة قسّام الحارثى سنة 377 لعهد العزيز الفاطمى. وخلف العزيز ابنه الحاكم بهوسه وشذوذه النفسى ودعواه الألوهية مما صورناه فى قسم مصر، وكان من أهم من أغراه بدعوى الألوهية رجل يعرف بالدرزى أمره الحاكم أن يخرج إلى الشام وينشر تلك الدعوة فى الجبال، فنزل هناك وتبعه كثيرون من جبل حوران فى سوريا المعروف باسم جبل الدروز، وانتشرت الدعوة بين سكان الإقليم الجبلى بلبنان، ولا تزال فى المنطقتين إلى اليوم، وسقطت منها أسراب إلى جبال فلسطين وإلى الجبال فى أعالى الشام على نهر العاصى وقرب أنطاكية. ومن المؤكد أن العقيدة الفاطمية الإسماعيلية هى التى دفعت الحاكم ودعاته إلى ربوبيته إذ كانت تردّد-كما مر بنا فى قسم مصر- أن الخلفاء تجسد للذات العلية. وكان طبيعيا فى عهد هذا الخليفة الشاذ المخبول أن تضطرب شئون الحكم فى الشام. وكان أبوه وجده يستعينون ببدو الجزيرة العربية الشماليين من طيئ ورؤسائهم بنى الجراح، ونرى حينئذ حسان بن المفرّج بن دغفل لا يكتفى بإقطاع الفاطميين لأبيه مدينة الرملة، بل يستولى على أكثر الشام، ويحاول أن يخلع الحاكم، ويولى مكانه أبا الفتوح أمير مكة الحسنى، ويقدم عليه أبو الفتوح، غير أن الحاكم يغرى ابن المفرج بالأموال فينفض يده من أبى الفتوح ويعود إلى إمارته.
(ب) بنو (1) مرداس
كانت حلب قد دخلت فى حكم الفاطميين منذ سنة 406 ولا نمضى طويلا فى سنة 415 حتى يستقل بها صالح بن مرداس الكلابى ويضع فى سنة 420 يده فى يد حسان بن المفرّج الطائى ويجمعان الجموع ويستوليان على الأعمال فى الشام وينتهيان إلى غزة، ويلتقى بهما جيش فاطمى،
(1) انظر فى بنى مرداس كتب التاريخ العام وزبدة الحلب من تاريخ حلب: الجزءين: الأول والثانى.