الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن الصابوني
أبو بكر محمد بن أحمد ابن الصابُوني الصدفي من أهل إشبيلية، شاعر عصره المجيد، والمبدئ في محاسن القريض المعيد، الَّذي ذهبت البدائع بذهابه، وختمت الأندلس شعراءها به، توجَّه إلى المشرق فتوفي في طريقه من الإسكندرية إلى مصر سنة أربع وثلاثين وستمائة، من شعره من جملة قصيدة:
والبيضُ تسكنُ أوصالَ الكُماةِ وقد
…
شحا لها الضربُ كالأفواهِ للجَدَلِ
إذا المقاتِل عن قصد الرَّدَى كَمِهَتْ
…
سوَّى لها الطعنُ مثل الأعيُن النُّجلِ
وللشِّفار شروعٌ في الدروع كما
…
تواتَر الطيرُ في الغُدران للنَّهلِ
ومنه من قصيدة قالها بإشبيلية قبل وفادته على حضرة تونس، وأولها:
شخصتُ لعزمِ البينِ فاخترَمَتْ شخصي
…
زيادةُ وجدٍ تنهكُ الجسمَ بالنقصِ
يقول فيها:
وقد كنتُ سلطاناً عليها محكماً
…
فما نلتُ للرقبى سوى خُلَسِ اللّصّ
كأنَّ اللَّيالي لم تكنْ قطّ أرخصَتْ
…
بنيل المُنَى من ذلك البَشَرِ الرخص
ومنها:
لقد برَّحتني النائباتُ بعيثها
…
فمن ألمٍ ومن أملٍ تقصي
سأقتصُّ للملك الهمام شكيتي
…
فيبسطَ لي في صَرْفها يدَ مقتصّ
أبي زكرياءَ المهذبِ من أبي
…
محمدٍ النامي لمجد أبي حفص
أميرٌ يطيعُ الله من قد أطاعه
…
ويعصي حدودَ اللهِ مَن أمرَهُ يعصي
فكم تحرصُ الدُّنيا لتحظى بودّه
…
فيصرف وجهَ الزهدِ عن رغبة الحرص
يشيّد أركانَ المعالي براحةٍ
…
بناءُ العُلا من سعيها مُحكمُ الرصّ
وتضطر أوصافُ المحامدِ عنده
…
إلى خَرَس الوصّافِ أو كذِبِ الخرص
فيستغرق الرَّاجي الأيادي من يدٍ
…
ويستجمعُ الرَّامي العوالمَ في شخص
وإن كانَ هذا الشقّ منبت شعبتي
…
لأرضَى بذاك الشّقّ حظِّيَ أو شِقْصي
وتؤنسني ذكرايَ تونسَ آملاً
…
على بعدِ مهوَى أرضِ تونسَ من حمص
ستذكرني آفاقُ أندلسٍ بما
…
جلوتُ بها من رائقٍ حَسَنِ النصّ
فقد بخستْ بالغمط حقِّي كأنَّها
…
رأتْ أن عينَ الشَّمسِ تلحقُ بالبخص
وأهوي إلى ذاك الجنابِ ركائبي
…
بكلّ نحوصٍ عندها السَّهلُ كالنُّحص
أقسّمُ فرقَ اللَّيلِ عن سُنَّةِ الضّحى
…
وأهبط خصرَ القاع من كفَلِ الدعص
إلى أن أرَى وجهاً إذا شمتُ برقَهُ
…
رأيتُ جبينَ البدرِ مكتملَ القرص
وقد عورضت هذه القصيدة بقصائد يأتي ذكرها مستوفى من كتاب " إيماض البرق " من جمعي إن شاء الله تعالى، ولي في ذلك من كلمة أولها:
أتجحد قتلي ربَّةُ الشَّنْفِ والخُرْصِ
…
وذاك نجيعي في مُخَضَّبها الرَّخْصِ
ومنها:
وفيتُ لحرصي في هواها فخانني
…
وقدماً أصيب النَّاسُ من قبل الحرصِ
عمومٌ من البلوى بها عامريَّةٌ
…
أبى الحسنُ أن أُلفى بها غيرَ مختصّ
لها الله ماذا في القلائدِ من حُلًى
…
تشفّ وماذا في الشفوف وفي القمص
نهارُ محيّا تحت ليلِ ذوائبٍ
…
تريه وتخفيه مع النَّقضِ والعقص
تلوثُ على بدرِ التمامِ لثامَها
…
إذا الوشيُ زرَّتْهُ على الغصنِ والدعص
ومنها:
سقى اللهُ درَّ المُزْن داراً قصيةً
…
على الشَّدِّ والتقريب والوخدِ والنصّ
يسائلُ عن نجد صَباها مَعاشرٌ
…
وأسألُ عن حمصَ النّعامى وأستقصي
ولو كنتُ موفورَ الجناح لطار بي
…
إليها ولكن خصَّه البين بالقَصِّ
فشتانَ ما أياميَ السودُ أوجهاً
…
بحسمَى وما ليلاتيَ البيضُ في حمصِ
بحيثُ ألفتُ الورقَ للشدو تنبري
…
على نهرها والقضبَ تهتاج للرقصِ
وفي يد تشبيبي قيادُ شبيبتي
…
وخلّي وحلمي مستقيدٌ ومستعص
كلانا على أقصى الهوادةِ والهوَى
…
فلا عذَلٌ يُقصي ولا غزَلٌ يعصي
ومنها:
خلافتُهُ ألوتْ بكلِّ خلافةٍ
…
كذلك بطلانُ القياسِ مع النصّ
لديه استقرَّتْ في نصابٍ ونَصبةٍ
…
وللشرف المحضِ اكتفاءٌ عن المحص
تناهى إليه العلمُ والحلمُ فانثنت
…
تشيدُ بعلياه ثناءً ولا تحصي
وما اشتبهت حال الملوك وحاله
…
ألم ترَ أن الفضل ليس من النقصِ
ومن شعر ابن الصابوني:
أَلقتْ إلى الهرب الأعداءُ أنفسَها
…
وما عبيتَ لها جيشاً سوى الرهبِ
خيرُ الكتائب ما لم يُغنِ غايبُه
…
وأفضلُ الفتح ما وافَى بلا تعبِ
ومن شعره:
لقد حجبتْ زُجّ الحواجب سَلوتي
…
فهل لحظُ وصفٍ سُمِّيَت بالحواجبِ
وواواتُ أصداغٍ أقاربُ نسبة
…
لنوناتها تُدعى بوصف عقاربِ
وميم فمٍ من تحت صادٍ لشاربٍ
…
سُلافاً حَواها حتمُ صادٍ لشاربِ
ومن شعره يرثي:
قد كنتُ آملُ أن يقدَّر قبله
…
يومي فيُختَم بالجهاز حبائي
أعزِزْ بأن عكَسَ الرَّدَى أُمنِيتي
…
فختمتُ فيه مدائحي برثائي
ومن شعره:
وعذبني خدٌّ به المسكُ باقل
…
كأنِّيَ في وصفيه للعجز باقلُ
أما وعذارٍ فوق خدّك إنَّه
…
لأَنْكأِ فِعلي مُقلتيك لفاعلُ
وما خيَّلَت نفسي إليَّ بأنه
…
ستفعل أفعالَ السُّيوف الحمائلُ
ومن شعره:
رأيتُ في خدِّه عذاراً
…
خلعتُ في حبِّه عذاري
قد كتب الحسنُ فيه سطراً
…
ويولج اللَّيل في النَّهارِ
ومنه:
يَسقي الرَّحيقَ المختومَ من فمه
…
ختامُهُ من عذاره مسكُ
أسبَلَ دمعي لصدره دُرَراً
…
جسمي لفرط الضَّنَى لها سلكُ