المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبو الربيع العبدري - تحفة القادم

[ابن الأبار]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ابن خلصة

- ‌ابن أبي الصلت

- ‌ابن البراء التجيبي

- ‌ابن الطراوة

- ‌الأندي

- ‌ابن فرتون

- ‌العامري النحوي

- ‌ابن العريف

- ‌ابن غتال

- ‌ابن عَلْقَمَة البَلَنْسي

- ‌ابن ورد

- ‌ابن أبي ركب

- ‌ابن ولاد

- ‌التطيلي الأصغر

- ‌ابن عطية

- ‌الاقليمي

- ‌ابن محارب

- ‌الهواري

- ‌ابن الجائزة

- ‌ابن الأصبغ

- ‌ابن صبرة

- ‌خزرون

- ‌ابن سلام المعافري

- ‌ابن جحاف

- ‌ابن قزمان

- ‌ابن سيد الجراوي

- ‌ابن سكن

- ‌ابن الشوّاش المغربيّ

- ‌ابن الصقر

- ‌ابن أبي رَوْح

- ‌ابن سعد الخير

- ‌ابن هرودس

- ‌النجار الكاتب

- ‌الرفاء الرصافي

- ‌السَّالميّ

- ‌ابن جُرْج الكاتب

- ‌العبدري

- ‌ابن المنخَّل

- ‌ابن ننَّة

- ‌ابن صاحب الصّلاة

- ‌ابن الجنان

- ‌ابن غلنده

- ‌ابن طفيل

- ‌ابن لبال

- ‌ابن مسلمة

- ‌ابن ذمام

- ‌أبو بكر اليعمري

- ‌ابن أيوب

- ‌ابن رضا

- ‌ابن البراق

- ‌ابن الفرس

- ‌ابن إدريس

- ‌ابن مسعدة

- ‌ابن الشوّاش

- ‌ابن نصير

- ‌الجلياني

- ‌ابن كِسرى المالقيُّ

- ‌أبو عمران الميرتلي

- ‌ابن محفوظ

- ‌ابن عبد ربه

- ‌ابن شطريه

- ‌ابن طالب

- ‌ابن شكيل الصدفي

- ‌ابن مطرف

- ‌ابن عذرة

- ‌ابن سفر

- ‌النجاري

- ‌البَكْري الإشبيلي

- ‌ابن أبي قُوة

- ‌ابن بدرون

- ‌الكانمي

- ‌ابن ثعلبة

- ‌ابن أبي البقاء

- ‌ابن فرسان

- ‌ابن جعفر السكوني

- ‌ابن أبي خالد الكاتب

- ‌ابن نوح الغافقي

- ‌ابن المرخي

- ‌الربضي القرطبي

- ‌ابن صقلاب

- ‌ابن غياث

- ‌ابن طملوس

- ‌أبو الرَّبيع العبدري

- ‌ابن أصبغ

- ‌ابن يخلفتن

- ‌ابن حمادو

- ‌غالب الأنصاري

- ‌ابن جهور

- ‌ابن إدريس التجيبي

- ‌أبو الرَّبيع ابن سالم

- ‌ابن محرز الزهري

- ‌ابن عميرة المخزومي

- ‌ابن شلبون

- ‌الغزَّال

- ‌الزهري

- ‌ابن طلحة

- ‌الرفَّاء المرسي

- ‌ابن هشام الأزدي

- ‌ابن مطروح

- ‌ابن الصابوني

- ‌حمدة

- ‌نزهون

- ‌هند

- ‌بنت الحاج

- ‌الملحق

- ‌ابن سهل

- ‌الفُرَيَّاني

- ‌ابن خيارة

- ‌عياش بن حوافر

- ‌عيسى الدجي

- ‌مرج الكحل

- ‌الطبيب الشريشي

- ‌ابن محرز الزهري

الفصل: ‌أبو الربيع العبدري

‌أبو الرَّبيع العبدري

أبو الرَّبيع سليمان بن أحمد بن عليّ بن أبي غالب العبدري الكاتب، من أهل دانية وسكن مرّاكش بعد تجوله ببلاد الأندلس، وكان جدّه عليّ وأبوه أحمد وأخواه محمد ويحيى شعراء ولبيتهم نباهة. وولي أبو العباس منهم قضاء مالقة وامتحن في قصّة عليّ الجزيري الثائر حين اشتدّ الطلب عليه وقد خيب من كان يجلس إليه، وقيل إنَّه أطلق أخاه من السجن بمالقة بألف دينار رشوةً فأُسلم إلى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط فهلك قبل استيفائها، وأُمر به فصُلب بإزاء جذع الجزيري، وذلك في سنة ستّ وثمانين وخمسمائة، فقال ابنه أبو الرَّبيع هذا يرثيه:

يا من رأى بَدْرَ الدُّجى لِتمامهِ

عَبَثتْ بهِ أيْدي الزَّمان تصَرُّفا

ولَقدْ نظرتُ إليهِ يومَ أقلَّهُ

كالرمْحِ عُرِّضَ من سنانٍ أُرْهَفا

ص: 186

جَهِدَ الترابُ به ليستُرَ شخصَهُ

فإذا به قد كان منهُ ألْطَفا

وكأنَّه رام اللِّحاق بعالم ال

عُلْوِ الَّذي هو منهمُ فاستوقِفا

وشجاه نَوحُ الباكياتِ لِفَقْده

فثوى هنالك رقَّةً وتعطُّفا

وقال فيه أيضاً:

جهلاً لمثلك أن يبكي لما قدرا

أو أن يقول أسًى يا ليته قبرا

لو لمْ تُقدَّرْ عليه ميتَةٌ سَبقتْ

ورامها كلُّ أهْلِ الأرضِ ما قدرا

فاضَتْ جُفونُك أن قاموا بأعظُمهِ

وقد تطايرَ عنها اللَّحْمُ وانْتَثرا

وأوْثَقوه إلى جِذْعٍ بِموثقَةٍ

يُنكِّسُ الطَّرْفَ عنها كلُّ من نظرا

ضاقتْ به الأرضُ ممَّا كانَ حمَّلها

من الأيادي فمجَّتْ شِلْوَهُ ضَجرا

وعَزَّ إذ ذاك أنْ يَحْظى بهِ كَفنٌ

فما تَسَرْبلَ إلَاّ الشَّمسَ والقمرا

لم تَضْحَ أعْظُمهُ يوماً ولا ظَمِئتْ

قلبي لهُنَّ ودمْعي مُزْنَةٌ وثَرى

منها:

وليلةٍ من خطيئاتِ الزَّمان مَضتْ

حالفْتُ فيها الأسى والدَّمعَ والسَّهَرا

غنَّى بها الكَبْلُ إذ عنَّى فأسْمَعَني

في رِجْل أحمدَ يحكي حيَّةً ذَكرا

يا أحمدَ بنَ عليٍّ هُبَّ من وَسنٍ

فما عَهِدْتُك تَكْرى قبْلها سَحرا

تاقَ الدُّجى والمُصلَّى تحت غَيْهَبهِ

إلى تِلاوتك الآياتِ والسُّوَرا

قدْ كنتَ فيه سِراجاً نستَضيءُ بهِ

حتَّى إذا ما خَبَتْ أنوارُك اعْتَكرا

وقال وقد أنزل من عوده ودفنه:

خليلي لو ترى في حمصَ دَفْني

أبي لَهَجرْتَ طُعْمَك والمناما

ص: 187

أُواريه بسَتْرٍ من ضريحٍ

كأنِّي مُغمدٌ منهُ حُساما

كأنَّ مَحاجري ودَقَتْ لديهِ

عشيّةَ قُمْتُ أدْفِنُه غَماما

وقال وقد توفّيت والدته:

طوى القَمرينِ التُّربُ عن أعين الورى

بميْتِ عُلاً ماتت على إثْرِه العِرسُ

فأصْبَحتِ الغَبْراءُ خضراءَ منهُما

بآيةِ ما قد حلَّها البدرُ والشَّمسُ

وقال يصف خيلاناً:

ولِلألبابِ من خَدَّيْ سُليْمى

دواعٍ للجنونِ ولِلْفُتونِ

وما الخيلانُ أبْصرَ من رآها

ألا رُدَّ الحديثَ إلى يقينِ

ولكنْ فوق صفحتِها صقالٌ

تمثَّلُ فيه أحْداقُ الجُفونِ

وله في شكوى الزمن:

أخي عوفيتَ والبلوى ضروبٌ

تعمُّ وتارة تأتي اختصاصا

تعالَ فخذْ بحظِّك من همومي

ودعْ أطلال هندٍ والعِراصا

وباكِ أخاك دنيا قد تولَّتْ

ودهراً ينهكُ العمرَ انتقاصا

وما أنهيتُ نفسي في المعالي

ولا أدركتُ في ثأرٍ قصاصا

فليت العيشَ إذ لم يُقْضَ محضاً

رُزِقْتُ إذا انقضى منه الخلاصا

وله يصف ناراً:

ولقد نعمتُ بنارِ فحمٍ أصبحتْ

تختالُ بين معصفرٍ ومورّدِ

إلَاّ بقايا كالدُّجى مسودةً

أو مثلِ أصداغ الجواري الخرَّدِ

فكأنما يبدو لعيني منهما

حبرٌ أُريقَ على سبائكِ عسجدِ

ص: 188