الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن سعد الخير
أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن سعد الخير الأنصاري، الأستاذ من أهل بلنسية: وكان على تقدُّمه في العربية وتفنُّنه في الآداب منسوباً إلى غفلة تَغلب عليه. وله رسائل بديعة وتواليف، منها:" كتاب الحلل في شرح الجمل " ابتدأه من حيث انتهى البطليوسي، وكتاب " جذوة البيان وفريدة العِقيان "، وكتاب " القرط "، وغير ذلك. وتوفي بإشبيلية في أوائل ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
ومن شعره ونقلتُه من خطه:
ألا سائِلِ الرُّكبانَ هل ظلَّ لَعلَعٌ
…
كما كانَ مَطلولَ الأصائل سَجْسجا
وهل وَردوا ماءَ العُذَيب مَناهلاً
…
إذا صافحتْ كفُّ النَّسيم تَأَرّجا
وعن حَرَجاتِ الحيّ ما لي وما لها
…
تُجدِّد لي شوقاً إذا الرَّكْبُ عَرَّجا
وعن أثلاثِ الجِزْع هل حال ظِلُّها
…
وهل تَخِذتْ ريحُ الصَّبا فيه مَدْرجا
لئن ظَمِئت نفسي إليها فطالما
…
وردتُ بمَغناهنَّ أشنبَ أفْلجا
بحيثُ يَشِفُّ السِّترُ عن ماءِ مبسِمٍ
…
أرى بابَ صَبري عن أبهمَ مُرْتجا
ركبتُ الهوَى عُرْيَ السَّراة وربَّما
…
ركبتُ إلى الهيجاءِ أدهمَ مُسْرَجا
فيا رُبَّ يومٍ قد صَلِيتُ بحرِّهِ
…
تراه بنارِ المُرْهفاتِ مُؤَجَّجا
غدوتُ وجفنُ الشَّمس بالنُّور أزرق
…
فغادرتُه بالنَّقع أرمدَ أدْعجا
سقيتُ العَوالي بالنَّجيع فنوَّرت
…
بَهاراً يُرى عند الطِّعان بَنَفْسجا
وله:
بأبي من بني الملوكِ غَريرٌ
…
قد تردَّيتُ فيه بُرْدَ التَّصابي
ضاعفتْ حُسنَه ضفيرةُ شَعرٍ
…
هي منه طِرازُ بُرْدِ الشَّباب
تتلوَّى على الرِّداءِ مِراحاً
…
كحَبابٍ ينسابُ فوقَ حَباب
وله في هذا وقد لبس ثياباً حمراء وبعينيه رَمد:
ومُهَفْهفٍ يجري بصفحةِ خدِّه
…
ولَماهُ من ماءِ الحياةِ عُبابُهُ
وما زالَ يَهتكُ باللِّحاظِ قلوبَنا
…
حتَّى تضرَّج طَرفُهُ وثِيابُهُ
فبدا بحُمرةِ ذا وحُمرةِ هذه
…
كالسَّيفِ يَدْمَى حدُّهُ وقِرابُهُ
وله في سحابة:
وساريةٍ سَحبتْ ذيلَها
…
وهزَّت على الأُفقِ أعطافَها
تُسَلُّ البُروق بأَرجائها
…
كما سلَّتِ الزَّنجُ أسيافَها
وله في رُمانة مفتّحة، وأنشدنيه له صاحب الأحكام أبو الحسن ابن أبي الفتح:
وساكنةٍ من ظِلال الغصونِ
…
بخِدْرٍ تَروقك أفنانُهُ
تُضاحكُ أترابَها فيه لمَّ
…
اغدا الجوُّ تدمع أجفانه
كما فَتح الليثُ فاه وقد
…
تضرَّجَ بالدَّمِ أسنانه
وله في حَفلة كِنَاز اصطفَّت بها جُملة غُربان:
ومُخضرَّةِ الأرجاءِ قد طلَّها النّدَى
…
وقابلها أنفُ الصَّبا بتنفُّسِ
تبدَّتْ بها الغِربانُ سطراً كما بدتْ
…
ضفيرةُ شَعرٍ فوقَ بُردةِ سُندسِ
وأنشدنا له القاضي أبو الخطّاب والأستاذ في الحساب والفرائض أبو عبد الله ابن نعمان البكري عنه يصفُ دُولاباً:
للهِ دولابٌ يَفيض بسَلسلٍ
…
في روضةٍ قد أينعت أفنانَا
قد طارَحَتْه بها الحمائمُ شَجوها
…
فيُجيبها ويُرجِّعُ الألحانا
فكأنَّه دَنِفٌ يَدورُ بمعهدٍ
…
يبكي ويسألُ فيه عمَّنْ بانا
ضاقت مَجاري طرفه عن دمعِهِ
…
فتفتَّحت أضلاعه أجفانا