الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وليالي مما بعده، وصالح بني مدلج وحلفاءهم بني ضمرة، ورجع ولم يلق كيدا.
وهذه هي العير التي خرج في طلبها صلى الله عليه وسلم لما عادت وكانت وقعة بدر.
تكنية علي بن أبي طالب أبا تراب
وفي هذه السفرة
كنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا تراب، في قول بعضهم، وقد مر به نائما تسفي عليه الريح التراب فقال: قم يا أبا تراب، ألا أخبرك بأشقى الناس أجمعين: عاقر الناقة، والّذي يضربك على هذا فيخضب هذه! [يعني على رأسك فيخضب لحيتك بدمك] وفي صحيح البخاري: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وجده في المسجد نائما وقد ترب جنبه فجعل يمسح [ (1) ] التراب عن جنبه ويقول: قم أبا تراب [ (2) ] .
سرية عبد اللَّه بن جحش إلى نخلة
ثم كانت سرية أميرها عبد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة ابن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي إلى بطن نخلة [وهو بستان ابن عامر الّذي يقرب مكة][ (3) ] في رجب على رأس سبعة عشر شهرا،
دعاه صلى الله عليه وسلم حين صلى العشاء فقال: واف مع الصبح معك سلاحك أبعثك وجها،
قال:
فوافيت الصبح وعليّ سيفي وقوسي وجعبتي ومعي درقتي، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس الصبح ثم انصرف، فيجدني قد سبقت واقفا عند بابه، وأجد نفرا من قريش،
فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب فدخل عليه فأمره فكتب كتابا [ (4) ]، ثم دعاني فأعطاني صحيفة من أديم خولاني [ (5) ] فقال: قد استعملتك على هؤلاء النفر،
[ (1) ] في (خ)«تحت» .
[ (2) ]«قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض أهل العلم: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إنما سمى عليا أبا تراب: أنه كان إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكلمها ولم يقل لها شيء تكرهه، إلا أنه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه» (ابن هشام) ج 2 ص 178.
[ (3) ](معجم البلدان) ج 5 ص 278.
[ (4) ](المغازي) ج 1 ص 13 «فأمره صلى الله عليه وسلم وكتب كتابا» .
[ (5) ]«خولان: من مخاليف اليمن» ، «وقرية قرب دمشق» ، فلعل الأديم منسوب إلى أحدهما (معجم البلدان) ج 2 ص 407.
فامض، حتى إذا سرت ليلتين فانشر كتابي ثم امض لما أنت فيه [ (1) ]، قلت:
يا رسول اللَّه أي ناحية؟ قال: اسلك النجدية تؤم [ (2) ] ركبة [ (3) ] فانطلق عبد اللَّه في ثمانية- وقيل: اثنى عشر من المهاجرين- كل اثنين يتعاقبان بعيرا، حتى إذا كان ببئر ابن ضميرة نشر الكتاب فإذا فيه: سر حتى تأتي بطن نخلة على اسم اللَّه وبركاته، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة على اسم اللَّه وبركاته: فترصد بها عير قريش. فلما قرأه عليهم قالوا أجمعين: نحن سامعون مطيعون للَّه ولرسوله ولك، فسر على بركة اللَّه.
فسار حتى جاء نخلة فوجد عيرا لقريش فيها عمرو بن الحضرميّ خارجا نحو العراق، والحكم بن كيسان المخزومي، وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة المخزومي، ونوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة المخزومي، فهابهم أصحاب العير، وأنكروا أمرهم، فحلق عكاشة ابن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي [حلقه عامر بن ربيعة] ثم وافى ليطمئن القوم. فقال المشركون:
لا بأس! قوم عمّار [ (4) ] ، فأمنوا وقيدوا ركابهم وسرحوها، وتشاور المسلمون في أمرهم- وكان آخر يوم من رجب ويقال أول يوم من شعبان [ (5) ] فقالوا: إن تأخرتم عن هذا اليوم دخلوا الحرم [ (6) ] فامتنعوا، وإن أصبتموهم ففي الشهر الحرام. فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا وقاتلوهم. فرمى واقد [ (7) ] بن عبد اللَّه [بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ابن مناة بن تميم التميمي اليربوعي الحنظليّ] عمرو بن الحضرميّ فقتله. وشد القوم عليهم، فأسروا عثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، وحكم ابن كيسان- وكان الّذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو، فدعاه رسول اللَّه إلى الإسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدا. وأعجزهم نوفل بن عبد اللَّه بن
[ (1) ](المغازي) ج 1 ص 13 «ثم امض لما فيه» .
[ (2) ] تؤم: تقصد.
[ (3) ] في (خ)«ركيه» وفي المغازي «ركية، وركبة» بين مكة والطائف «معجم البلدان» ج 3 ص 63.
[ (4) ] عمّار: معتمرون يريدون أداء العمرة.
[ (5) ] في (الكامل) ج 2 ص 114 «آخر يوم من رجب» وفي (المغازي) ج 1 ص 14 «وكان آخر يوم من رجب ويقال: آخر يوم من شعبان» وفي (ابن سعد) ج 2 ص 10 «وشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟» وفي (ابن هشام) ج 2 ص 179 «وذلك في آخر يوم من رجب» .
[ (6) ] أي الأشهر الحرم.
[ (7) ] في (خ)«وافد» .