الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شعار المسلمين في القتال وإعلامهم
وأقبل أبو جهل يحض المشركين على القتال بكلام كثير [ (1) ] وجعل صلى الله عليه وسلم شعار المهاجرين «يا بني عبد الرحمن» وشعار الخزرج «يا بني عبد اللَّه» والأوس «يا بني عبيد اللَّه» .
ويقال: كان شعار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «يا منصور أمت» [ (2) ]
وقال صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة قد سوّمت فسوّموا [ (3) ] ، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم، وكان أربعة يعلمون في الزحوف [ (4) ] ،
فكان حمزة معلما بريشة نعامة، وعلي معلما بريشة نعامة «وعليّ معلما بصوفة بيضاء، والزبير معلما بعصابة صفراء- وكان يحدّث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر- وكان أبو دجانة معلما بعصابة حمراء.
خبر قتال الملائكة يوم بدر
وقال سهيل بن عمرو: ولقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين، يقتلون ويأسرون، وقال أبو أسيد الساعدي [بعد أن ذهب بصره][ (5) ] ، لو كنت معكم الآن ببدر [ومعي بصري][ (5) ] لأريتكم الشّعب الّذي خرجت منه الملائكة. وكان [ (6) ] ابن عباس يحدّث عن رجل من بني غفار حدثه، قال: أقبلت أنا وابن عم لي يوم بدر حتى أصعدنا في [ (7) ] جبل ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة [ (8) ] ، فننتهب مع من ينتهب، فبينا نحن في الجبل إذ رأيت سحابة دنت منا «فسمعت فيها حمحمة الخيل وقعقعة الحديد، وسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات، وأما
[ (1) ] من هذا الكلام الكثير: «لا يغرنكم خذلان سراقة بن جعشم إياكم فإنما كان على ميعاد من محمد وأصحابه، سيعلم إذا رجعنا إلى مديد ما نصنع بقومه» من (المغازي) ج 1 ص 71.
[ (2) ] في (ابن هشام) ج 2 ص 201
«أحد أحد» .
[ (3) ] أي اتخذوا سيما وهي العلامة، قال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ من الآية 29/ الفتح.
[ (4) ] في (خ)«الرجوف» . والزحوف: جمع زحف وهو لقاء العدو، والقلانس: جمع قلنسوة، وهي مما يلبس في الرأس.
[ (5) ] زيادات للإيضاح.
[ (6) ] في (خ)«فكان» . وما أثبتناه من (ط) و (ابن هشام) .
[ (7) ] الخبر في (المغازي) ج 1 ص 76.
[ (8) ] الدّبرة: الهزيمة. وفي (المغازي) ج 1 ص 76 «الدائرة» .
أنا فكدت أهلك، فتماسكت واتبعت البصر حيث تذهب السحابة، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم رجعت وليس فيها شيء مما كنت أسمع.
وقال أبو رهم الغفاريّ عن ابن عم له: بينا أنا وابن عم لي على ماء بدر- فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش- قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى معسكر محمد وأصحابه، فانطلقنا نحو المجنّبة اليسرى من أصحابه ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش. فبينما نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا، فرفعنا أبصارنا إليها، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، وسمعناهم يقولون: رويدا تتامّ أخراكم. فنزلوا على ميمنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم جاءت أخرى مثل [ذلك][ (1) ] فكانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظرنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإذا هم الضّعف على قريش فمات ابن عمي، وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما رئي الشيطان يوما [هو][ (2) ] فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة- وما ذلك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام- إلا ما رئي يوم بدر،
وقيل: ما رأى يوم بدر، قال: أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة.
وقال صلى الله عليه وسلم يومئذ: هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبي، إني نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور.
وقال عبد الرحمن بن عوف: رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم يليهما ثالث من خلفه، ثم ربعهما رابع أمامه. وعن صهيب: ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة [ (3) ] لم يدم كلمهما [ (4) ]- يوم بدر- قد رأيتها.
وعن أبي بردة بن نيار قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهم بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه، أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإنّي رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فتدهدى [ (5) ] أمامه فأخذت رأسه، فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك فلان من الملائكة.
وكان ابن عباس يقول: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر. وعن ابن عباس: كان الملك يتصور في صورة من
[ (1) ] في (المغازي) ج 1 ص 77 «تلك» .
[ (2) ] زيادة من (المغازي) ج 1 ص 77.
[ (3) ] الجائفة: التي تبلغ الجوف.
[ (4) ] الكلم: الجرح.
[ (5) ] تدهدي: تدحرج (النهاية) ج 2 ص 143.