المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في ذكر من كان يقيم الحدود بين يدي - إمتاع الأسماع - جـ ١٠

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد العاشر]

- ‌فصل في ذكر من كان من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمنزله صاحب الشرطة من الأمير [ (1) ]

- ‌فصل في ذكر من كان يقيم الحدود بين يدي

- ‌فصل في ذكر من أقام عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حد الزنا

- ‌[فصل في ذكر من رجمه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من النساء المسلمات]

- ‌[فصل في ذكر من رجمه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب]

- ‌فصل في ذكر من قطع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكره من جلده رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر فارس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل ذكر أمناء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر شعراء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من حجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر حلق شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من طبخ لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر مواشط رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من كانت تعلم نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر قابلة أولاد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر مرضعة إبراهيم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من كان يضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر بناء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مسجده وبيوته

- ‌أما مسجد قباء

- ‌وأما مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من بنى لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مسجده

- ‌وأما بيوته صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من كان يؤذن لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فأما بدؤ الأذان

- ‌وأما أنه كان له مؤذنان بمسجده صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما أن أبا محذورة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه كان يؤذن بمكة

- ‌وأما أنّ سعد القرظ رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه كان مؤذن قباء

- ‌وأما بلال بن رباح رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه

- ‌[وأما] ابن أم مكتوم

- ‌[وأما] أبو محذورة [الجمحيّ]

- ‌[وأما] سعد بن عائذ [سعد القرظ] رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه

- ‌[وأما] حبان بن بحّ الصدائى

- ‌فصل في ذكر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أذن بنفسه

- ‌فصل في ذكر من كان يقم المسجد على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر من أسرج في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر تخليق المسجد في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر اعتكاف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر أصحاب الصفة في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر نوم المرأة في المسجد ولبث المريض وغيره بمسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وضرب الخيمة ونحوها فيه على عهده صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر اللعب يوم العيد

- ‌فصل في ذكر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم احتجم في مسجده

- ‌فصل في أكله صلى الله عليه وسلم في المسجد

- ‌فصل في أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في المسجد

- ‌وأما تعليق الأقناء [ (1) ] في المسجد

- ‌فصل في ربط الأسير بمسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل في ذكر جلوس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في مقعد بنى له

- ‌فصل في ذكر مصلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الأعياد

- ‌فصل في نوم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما نومه صلى الله عليه وسلم حتى طلعت الشمس

- ‌الرابعة عشرة: انتقاض وضوئه صلى الله عليه وسلم بمس النساء

- ‌الخامسة عشرة: كان يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد جنبا

- ‌السادسة عشرة: أنه يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يلعن شيئا غير سبب يقتضيه لأن لعنته رحمه، واستبعد ذلك من عداه

- ‌السابعة عشرة: [هل يجوز له صلى الله عليه وسلم القتل بعد الأمان

- ‌الثامنة عشرة: كان صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم

- ‌التاسعة عشرة: الصلاة على الغائب

- ‌العشرون: اختصاصه صلى الله عليه وسلم بالتأمين

- ‌القسم الثاني: التحقيقات المتعلقة بالنكاح

- ‌الأولى: أبيح لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يجمع أكثر من أربع نسوة

- ‌الثانية: في انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة

- ‌الثالثة: إذا رغب صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة

- ‌الرابعة: في انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولى ولا شهود

- ‌الخامسة: هل كان يباح له صلى الله عليه وسلم التزويج في الإحرام

- ‌السادسة: هل كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يقسم بين نسائه رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهنّ

- ‌السابعة: في وجوب نفقات زوجاته صلى الله عليه وسلم

- ‌الثامنة: كان له صلى الله عليه وسلم تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها وإذن وليها وتزويجها من نفسه وتولى الطرفين بغير إذن وليها إذا جعله اللَّه تعالى أولى بالمؤمنين من أنفسهم

- ‌التاسعة: أن المرأة تحل له صلى الله عليه وسلم بتزويج اللَّه تعالى

- ‌العاشرة: كان يحل له صلى الله عليه وسلم نكاح المعتدّة

- ‌الحادية عشرة: هل كان يحل له صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها

- ‌الثانية عشرة: هل كان يحل له صلى الله عليه وسلم الجمع بين الأختين

- ‌الثالثة عشرة: أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوج بها بأن جعل عتقها صداقها

- ‌الرابعة عشرة: كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم الخلوة بالأجنبية

- ‌الخامسة عشرة: هل تزوج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعائشة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنها وهي بنت ست سنين أو سبع سنين كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم؟ أو يجوز لأمته نكاح الصغيرة إذا زوجها أبوها

- ‌النوع الرابع: ما اختص به صلى الله عليه وسلم من الفضائل والكرامات وهو قسمان:

- ‌القسم الأول: المتعلق بالنكاح وفيه المسائل

- ‌المسألة الأولى: أزواجه صلى الله عليه وسلم اللاتي توفى عنهن محرمات على غيره أبدا

- ‌المسألة الثانية: أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين

- ‌المسألة الثالثة: تفضيل زوجاته صلى الله عليه وسلم [ (1) ]

- ‌وأما المفاضلة بين خديجة وعائشة رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهما

- ‌فمن خصائص خديجة

- ‌ومن خصائص عائشة

- ‌وأما المفاضلة بين فاطمة وأمها خديجة

- ‌أما المفاضلة بين فاطمة وعائشة

- ‌[القسم الثاني]

- ‌الرابعة: أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم مؤيدة وناسخة لسائر الشرائع

- ‌الخامسة: أن كتاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن معجز بخلاف سائر كتب اللَّه التي أنزلها على رسله

- ‌السادسة: أنه صلى الله عليه وسلم نصر بالرعب مسيرة شهر

- ‌السابعة: أن رسالته صلى الله عليه وسلم عامة إلى الإنس والجن

- ‌وأما محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌الثامنة: جعلت له صلى الله عليه وسلم ولأمته الأرض مسجدا وطهورا

- ‌التاسعة: أحلت له صلى الله عليه وسلم الغنائم

- ‌العاشرة: جعلت أمته صلى الله عليه وسلم شهداء على الناس بتبليغ الرسل إليهم

- ‌الحادية عشر: أصحابه صلى الله عليه وسلم خير الأمة مقدما

- ‌الثانية عشر: جمعت صفوف أمته صلى الله عليه وسلم كصفوف الملائكة

- ‌الثالثة عشرة: الشفاعة

- ‌الرابعة عشرة: أنه أول شافع وأول مشفع صلى الله عليه وسلم أي أول من تجاب شفاعته

- ‌الخامسة عشرة: أنه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة

- ‌السادسة عشرة: أنه صلى الله عليه وسلم أول من يقرع باب الجنة

- ‌السابعة عشرة: اختصاصه صلى الله عليه وسلم على إخوانه من الأنبياء عليهم السلام

- ‌الثامنة عشرة: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم

- ‌التاسعة عشر: أنه صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعا

- ‌العشرون: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم ومفاتيح الكلم

- ‌الحادية والعشرون: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى مفاتيح خزائن الأرض

- ‌الثانية والعشرون: أنه صلى الله عليه وسلم أوتى الآيات الأربع من آخر سورة البقرة

- ‌الثالثة والعشرون: أنه صلى الله عليه وسلم لا ينام قلبه وكذلك الأنبياء عليهم السلام

- ‌الرابعة والعشرون: كان صلى الله عليه وسلم يرى من ورائه كما يرى من أمامه

- ‌الخامسة والعشرون: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى ما لا يرى الناس حوله كما يرى في الضوء

- ‌السادسة والعشرون: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما وإن لم يكن عذر، وتطوع غيره قاعدا على النصف من صلاته قائمة

- ‌السابعة والعشرون: أن المصلى يخاطبه في صلاته إذا تشهد

- ‌الثامنة والعشرون: لا يجوز لأحد التقدم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرفع صوته فوق صوته ولا يجهر له بالقول ولا يناديه من وراء حجراته

- ‌التاسعة والعشرون: لا يجوز لأحد أن يناديه صلى الله عليه وسلم باسمه

- ‌الثلاثون: شعره صلى الله عليه وسلم طاهر

- ‌الحادية والثلاثون: أن من دنا بحضرته صلى الله عليه وسلم أو استهان به كفر

- ‌الثانية والثلاثون: يجب على المصلى إذا دعاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبه ولا تبطل صلاته وليس هذا لأحد سواه

- ‌الثالثة والثلاثون: أولاد بناته صلى الله عليه وسلم ينتسبون إليه وأولاد بنات غيره لا ينتسبون إليه

- ‌الرابعة والثلاثون: أن كل نسب وحسب فإنه ينقطع نفعه يوم القيامة إلا نسبه وحسبه وصهره صلى الله عليه وسلم

- ‌الخامسة والثلاثون: تحريم ذرية ابنته فاطمة على النار

- ‌السادسة والثلاثون: الجمع بين اسمه وكنيته يجوز التسمي باسمه صلى الله عليه وسلم بل خلاف

- ‌السابعة والثلاثون: أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يقبل هدية مشرك، ولا يستعين به

- ‌الثامنة والثلاثون: كانت الهدية له صلى الله عليه وسلم حلالا وغيره من الحكام والولاة لا يحل لهم قبول الهدية من رعاياهم

- ‌التاسعة والثلاثون: عرض عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الخلق كلهم من آدم عليه السلام إلى من بعده كما علّم أدم أسماء كل شيء

- ‌الأربعون: فاتته صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم داوم عليها بعده

- ‌الحادية والأربعون: هل كان صلى الله عليه وسلم يحتلم

- ‌[الثانية والأربعون: من رآه صلى الله عليه وسلم في المنام فقد] رآه حقا وإن الشيطان لا يتمثل في صورته

- ‌الثالثة والأربعون: أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء

- ‌الرابعة والأربعون: أن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على غيره

- ‌الخامسة والأربعون: أنه صلى الله عليه وسلم كان معصوما في أقواله وأفعاله ولا يجوز عليه التعمد ولا الخطأ الّذي يتعلق بأداء الرسالة ولا بغيرها فيقدر عليه

- ‌السادسة والأربعون: أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره وكذلك الأنبياء عليهم السلام

- ‌السابعة والأربعون: ما من أحد يسلم عليه صلى الله عليه وسلم إلا ردّ اللَّه تعالى إليه روحه ليردّ عليه السلام يبلغه صلى الله عليه وسلم سلام الناس عليه بعد موته ويشهد لجميع الأنبياء بالأداء يوم القيامة

- ‌الثامنة والأربعون: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس والقمر لا يظهر له ظل

- ‌وأما أنه صلى الله عليه وسلم ولد مختونا

- ‌التاسعة والأربعون:

- ‌الخمسون: كان صلى الله عليه وسلم يرى في الظلمة كما يرى في النور

- ‌الحادية والخمسون: كان صلى الله عليه وسلم إذا قعد لحاجته تبتلع الأرض بوله وغائطه

- ‌الثانية والخمسون: ولد صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا

- ‌الثالثة والخمسون: كان صلى الله عليه وسلم لا يتثاءب

- ‌الرابعة والخمسون: أنه قد أقر ببعثه صلى الله عليه وسلم جماعة قبل ولادته وبعدها وقبل مبعثه

- ‌الخامسة والخمسون: كان صلى الله عليه وسلم لا ينزل عليه الذباب

- ‌السادسة والخمسون: كان له صلى الله عليه وسلم إذا نسي الاستثناء أن يستثنى له إذا ذكر وليس لغيره أن يستثنى إلا في صلة اليمين

- ‌السابعة والخمسون: أنه كان صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى

- ‌الثامنة والخمسون: النهى عن طعام الفجأة إلا له صلى الله عليه وسلم خصوصية

- ‌التاسعة والخمسون: عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس

- ‌الستون: عصمته صلى الله عليه وسلم من الأعلال السيئة

- ‌الحادية والستون: أن الملائكة قاتلت معه صلى الله عليه وسلم يوم بدر ولم تقاتل مع أحد من قبله

- ‌الثانية والستون: كان صلى الله عليه وسلم لا يشهد على جور

- ‌الثالثة والستون: كان صلى الله عليه وسلم يرى في الثريا أحد عشر نجما [ (1) ]

- ‌الرابعة والستون: بياض إبطه صلى الله عليه وسلم من خصائصه صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره فإنه أسود لأجل الشعر [ (1) ]

- ‌الخامسة والستون: كان صلى الله عليه وسلم لا يحب الطيب في الإحرام لأن الطيب من أسباب الجماع

- ‌السادسة والستون: كان صلى الله عليه وسلم يسأل اللَّه تعالى في كل وقت بخلاف الأنبياء جميعا حيث لا يسألون اللَّه تعالى إلا أن يؤذن لهم

- ‌السابعة والستون: لم يكن القمل يؤذيه صلى الله عليه وسلم تعظيما له وتكريما

- ‌الثامنة والستون: لم تهرم له دابة مما كان يركب صلى الله عليه وسلم

- ‌التاسعة والستون: كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس [كان] أعلى من جميع الناس وإذا مشى بين الناس [كان] إلى الطول

- ‌السبعون: لم يكفّر صلى الله عليه وسلم لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلا أن يكون تعليما للمؤمنين كما في عتقه صلى الله عليه وسلم رقبة في تحريم مارية عليها السلام

- ‌الحادية والسبعون: إنه أسرى به صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ثم رجع إلى منزله في ليلة واحدة وهذه من خصائصه صلى الله عليه وسلم [ (1) ]

- ‌الثانية والسبعون: أنه صلى الله عليه وسلم صاحب اللواء الأعظم يوم القيامة

- ‌الثالثة والسبعون: أنه صلى الله عليه وسلم يبعث هو وأمته على نشز من الأرض دون سائر الأمم

- ‌الرابعة والسبعون: أن اللَّه تعالى يأذن له صلى الله عليه وسلم ولأمته في السجود في المحشر دون سائر الأمم

- ‌الخامسة والسبعون: أنه صلى الله عليه وسلم صاحب الحوض المورود

- ‌السادسة والسبعون: البلد الّذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم أشرف بقاع الأرض ثم مهاجره وقيل: إن مهاجره أفضل البقاع

- ‌السابعة والسبعون: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لأهل القبور يملأها اللَّه عليهم نورا ببركة دعائه

- ‌الثامنة والسبعون: أنه صلى الله عليه وسلم كان يوعك وعك رجلين

- ‌التاسعة والسبعون: كان صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى خيره اللَّه تعالى بين أن يفسح له في أجله ثم الجنة وبين لقاء اللَّه سريعا، فاختار ما عند اللَّه على الدنيا

- ‌الثمانون: هل تشرع الصلاة على غير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو تكون للصلاة عليه مما خصه اللَّه به دون غيره

- ‌وأما الاقتصار في الصلاة على الآل والأزواج مطلقا

- ‌فصل فيمن أجاز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌فصل في ذكر من كان يقيم الحدود بين يدي

‌فصل في ذكر من كان يقيم الحدود بين يدي

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن كان يضرب الرقاب ذكر القاضي أبو بكر بن العربيّ [ (1) ]، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جعل إقامة الحدود لجماعة منهم: على بن أبى طالب، ومحمد بن مسلمة الأنصاريّ، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم.

وقال الواقدي في وقعة بدر: وأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية، وقيل: بالصفراء، أمر عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبى معيط، وكان أسره عبد اللَّه بن سلمة بن مالك العجلانىّ، جمح به فرسه فأخذه، فأخذ عقبة يقول: يا ويلى! علام أقتل يا معشر قريش من بين من هاهنا؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لعداوتك للَّه ورسوله.

قال: يا محمد منك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت على، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد! من للصبية؟.

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: النار قدمه يا عاصم، فاضرب عنقه! فقدمه عاصم، فضرب عنقه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: بئس الرجل كنت، واللَّه ما علمت كافرا باللَّه، وبرسوله، وكتابه، مؤذيا لنبيه منك، فأحمد اللَّه الّذي هو

[ (1) ] هو محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن العربيّ المعافري الإشبيلي المالكي، يكنى أبا بكر. كان مولده ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة. حج في موسم سنة تسع وثمانين، وسمع بمكة من أبى على الحسين بن على الطبري وغيره من العلماء والأدباء، فدرس عندهم الفقه والأصول، وقيد الحديث، واتسع في الرواية، وأتقن مسائل الخلاف، والأصول، والأحكام، على أئمة هذا الشأن. توفى في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، منصرفه من مراكش، وحمل ميتا إلى مدينة فاس، ودفن بها. (أحكام القرآن) لابن العربيّ، المقدمة.

ص: 5

قتلك، وأقر عيني منك [ (1) ]

[قيل: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر به فصلب، وكان أول مصلوب في الإسلام][ (2) ] .

[قال ابن الكلبي: كان أمية بن عبد شمس خرج إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فوقع على أمة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها: ترنا، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي، فولدت له ذكوان فادعاه أمية واستخلفه وكناه أبا عمرو، ثم قدم به مكة، فلذلك

قال النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة يوم أمر بقتله: إنما أنت يهودي من أهل صفورية،

ولاه عمر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه على صدقات بنى تغلب، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص وكان أبو عزة عمرو بن عبد اللَّه الجمحيّ قد من عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة، وكان في الأسارى فقال: إني فقير ذو عيال وحاجة، قد عرفتها، فامنن عليّ، فمن عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم] .

[فقال له صفوان ابن أمية: يا أبا عزة! إنك امرؤ شاعر، فأعنا بلسانك، فاخرج معنا، فقال: إن محمدا قد منّ عليّ، فلا أريد أن أظاهر عليه، قال: فأعنا بنفسك، فلك اللَّه عليّ إن رجعت أن أغنيك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر، فخرج أبو عزة في تهامة، ويدعو بنى كنانة ويقول:

إيها بنى عبد مناة الرزام [ (3) ]

أنتم حماة وأبوكم حام

[لا تعدونى نصركم بعد العام

لا تسلموني لا يحل إسلام] [ (4) ]

ثم سار مع قريش فأسر، ولم يؤسر غيره من قريش، فقال: يا محمد إنما خرجت كرها، ولي بنات فامنن عليّ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أين ما

[ (1) ](مغازي الواقدي) : 1/ 113- 114.

[ (2) ] ما بين الحاصرتين ليس في (المغازي) .

[ (3) ] الرزام: من يثبتون في مكانهم لا يبرحونه، يذكرهم أنهم ثابتون في الحرب.

[ (4) ] ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في (الأصل) وأثبتناه من (سيرة ابن هشام) : 4/ 6

ص: 6

أعطيتنى من العهد والميثاق [لا واللَّه لا تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين][ (1) ]

شهد مرتين.

وفي رواية أنه قال له: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، يا عاصم [بن ثابت] قدمه، فاضرب عنقه، فقدمه عاصم، فضرب عنقه،

وحمل رأسه إلى المدينة في رمح، فكان أول رأس حمل في الإسلام، وقيل:

بل رأس كعب بن الأشرف أول رأس حمل في الإسلام [ (2) ] .

وذكر الواقدي أن حضير الكتائب [ (3) ] جاء بنى عمرو بن عوف فكلم سويد بن الصامت بن خالد بن عطية [ (4) ] بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف ابن مالك، بن الأوس [ (5) ] ، وخوات بن جبير [ (6) ] ، وأبا لبابة بن عبد المنذر [ (7) ] .

[ (1) ] ما بين الحاصرتين استدراك من (سنن البيهقي) : 9/ 65، (مغازي الواقدي) : 1/ 309

[ (2) ] قاله ابن سعد في (الطبقات) : 2/ 33، سرية قتل كعب بن الأشرف.

[ (3) ] هو حضير الكتائب بن سماك، سيد الأوس يوم بعاث، وقتل يومئذ، وابنه أسيد بن الحضير، بدريّ، عقبىّ، نقيب، لا عقب له، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه. (جمهرة أنساب العرب) :339.

[ (4) ] كذا في (جمهرة أنساب العرب)، وفي (الإصابة) : ابن عقبة.

[ (5) ] لقي سويد بن الصامت بن الأوس النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز من مكة في حجة حجها سويد على ما كانوا يحجون عليه في الجاهلية، وذلك في أول مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ودعائه إلى اللَّه عز وجل، فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فلم يرد عليه سويد شيئا، ولم يظهر له قبول ما دعاه إليه، وقال له: لا أبعد ما جئت به، ثم انصرف إلى قومه بالمدينة، فيزعم قومه أنه مات مسلما وهو شيخ كبير، قتلته الخزرج في وقعة كانت بين الأوس والخزرج، وذلك قبل بعاث.

قال أبو عمر: أنا شاك في إسلام سويد بن الصامت، كما شك فيه غيري، ممن ألف في هذا الشأن قبلي، واللَّه تبارك وتعالى أعلم. وكان شاعرا، محسنا، كثير الحكم في شعره، وكان قومه يدعونه الكامل لحكمة شعره، وشرفه فيهم، له ترجمة في (الاستيعاب) : 2/ 677، ترجمة رقم (1116)، (الإصابة) : 3/ 305، 306، ترجمة رقم (3822)، (جمهرة أنساب العرب) : 327- 328، (مغازي الواقدي) : 1/ 303- 304.

ص: 7

_________

[ () ](6) هو خوات بن جبير الأنصاري، ومن حديثه: أنه حضر سوق عكاظ، فانتهى إلى امرأة من هذيل تبيع السمن، فأخذ نحيا من أنحائها [النحى بكسر النون: الزق الّذي يجعل فيه السمن خاصة] ، ففتحه وذاقه، ودفع فم النحى إليها، فأخذته بإحدى يديها، وفتح الآخر وذاقه ودفع فمه إليها، فأمسكته، بيدها الأخرى، ثم غشيها وهي لا تقدر على الدفع عن نفسها، لحفظها فم النحيين، فلما قام عنها، قالت: لا هناك، فرفع خوات عقيرته، يقول:

وأم عيال واثاقين بكسبها

خلجت لها جار استها خلجات

شغلت يديها إذا أردت خلاطها

بنحيين من سمن ذوى عجرات

وأخرجته ريان ينطف رأسه

من الرامك المخلوط بالمقرات

فكان لها الويلات من ترك نحيها

وويل لها من شدة الطعنات

فشدت على النحيين كفى شحيحة

على سمنها والفتك من فعلاتى

فضربت العرب بهما المثل فقالت: «أنكح من خوات» ، «وأغلم من خوات» ، «أشغل من ذات النحيين» ، «أشح من ذات النحيين» .

والرامك: ضرب من الطيب تتضايق به المرأة، كما تتضايق بعجم الزبيب، ومن ذلك ما قاله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين في كتابه إلى الحجاج الثقفي يلومه لما تطاول على سيدنا أنس بن مالك: أما بعد، فإنك عبد من ثقيف طمحت بك الأمور، فعلوت فيها وطغيت، حتى عدوت قدرك، وتجاوزت طورك، يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب، (الوافي) 9/ 412.

وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: خوات بن جبير هو صاحب النحيين- بكسر النون وسكون المهملة تثنية نحى، وهو ظرف السمن، فقد ذكر ابن أبى خيثمة القصة من طريق ابن سيرين، قال: كانت امرأة تبيع سمنا في الجاهلية، فدخل رجل فوجدها خالية، فراودها، فأبت، فخرج فتنكر ورجع، فقال: هل عندك سمن طيب؟ قالت: نعم، فحلت زقا فذاقه، فقال: أريد أطيب منه، فأمسكته وحلت آخر، فقال: أمسكيه فقد انفلت بعيري، قالت:

اصبر حتى أوثق الأول، قال: لا، قالت: وإلا تركته من يدي يهراق، قال: فإنّي أخاف أن لا أجد بعيري، فأمسكته بيدها الأخرى، فانقض عليها، فلما قضى حاجته قالت له: لا هناك.

قال الواقدي: عاش خوات إلى سنة أربعين، فمات فيها وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة، وكان ربعة من الرجال، له ترجمة في (الإصابة) : 2/ 346- 348، ترجمة رقم

ص: 8

ويقال سهل بن حنيف [ (1) ]، فقال: تزورونني فأسقكم من الشراب، وأنحر لكم، وتقيمون عندي أياما، قالوا: نحن نأتيك يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم جاءوه، فنحر لهم جزورا، وسقاهم الخمر، وأقاموا عنده ثلاثة أيام، حتى تغير اللحم.

[ () ](2300)، (الاستيعاب) : 2/ 455- 457، ترجمة رقم (686)، (مغازي الواقدي) :

1/ 303، (جمهرة أمثال العرب) : 1/ 564، 2/ 321- 322.

[ (7) ] هو أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، مختلف في اسمه، قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بوزن عظيم، وقال ابن إسحاق: اسمه رفاعة، وكذا قال ابن نمير وغيره.

قال ابن إسحاق: زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم رد أبا لبابة والحارث بن حاطب بعد أن خرجا معه إلى بدر، فأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب لهما بسهميهما وأجرهما مع أصحاب بدر، وكذلك ذكره موسى بن عقبة في البدريين، وقالوا: كان أحد النقباء ليلة العقبة.

يقال: مات في خلافة على، وقال خليفة بن خياط: مات بعد مقتل عثمان، ويقال:

عاش إلى بعد الخمسين، له ترجمة في (الإصابة) : 7/ 349- 350، ترجمة رقم (10466)، (تهذيب التهذيب) : 12/ 214، (الاستيعاب) : 4/ 1740، 1742، ترجمة رقم (3149) (مغازي الواقدي) : 1/ 303.

[ (1) ] هو سهل بن حنيف بن وهب- أو واهب- بن الحكيم بن ثعلبة، بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن خانس، ويقال: ابن خنساء بن عوف بن مالك بن الأوس.

شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وثبت يوم أحد، وكان بايعه يومئذ على الموت، فثبت معه حين انكشف عنه الناس، وجعل ينضح بالنبل يومئذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: نبلو سهلا فإنه سهل،

ثم صحب عليا رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه من حين بويع له، وإياه استخلف عليّ رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه حين خرج من المدينة إلى البصرة، ثم شهد مع عليّ، صفين، وولاه على فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه عليّ زيادا، فأرضوه وصالحوه، وأدوا الخراج.

مات سهل بن حنيف بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه عليّ وكبر ستا، وروى عنه ابنه وجماعة معه، له ترجمة في:(الاستيعاب) : 2/ 662- 663- ترجمة رقم (1084)، (الإصابة) : 3/ 198- 199، ترجمة رقم (3529)، (طبقات ابن سعد) : 3/ 39.

ص: 9

وكان سويد يومئذ شيخا كبيرا، فلما مضت الثلاث، قالوا: ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا، فقال حضير: ما أحببتم! إن أحببتم فأقيموا، وإن أحببتم فانصرفوا. فخرج الفتيان بسويد بحملانه حملا من الثمل، فمروا لاصقين بالحرة حتى كانوا قريبا من بنى غصينة، وهي وجاه بنى سالم إلى مطلع الشمس. فجلس سويد وهو يبول، وهو ممتلى سكرا، فبصر به إنسان من الخزرج. فخرج حتى أتى المجذر بن زياد فقال: هل لك في الغنيمة الباردة؟

قال: ما هي؟ قال: سويد أعزل لا سلاح معه، ثمل، قال: فخرج المجذر ابن زياد بالسيف صلتنا، فلما رآه الفتيان وليا، وهما أعزلان لا سلاح معهما- فذكرا العداوة بين الأوس والخزرج- فانصرفا سريعين، وثبت الشيخ ولا حراك به- فوقف عليه مجذر بن زياد فقال: قد أمكن اللَّه منك! فقال: ما تريد بى؟

قال: قتلك. قال: فارفع عن الطعام واخفض عن الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك فقل: إني قتلت سويد بن الصامت، وكان قتله هيج وقعة بعاث.

فلما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت ومجذر بن زياد، فشهدا بدرا فجعل الحارث يطلب مجذرا ليقتله بأبيه، فلا يقدر عليه يومئذ، فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة، أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع من حمراء الأسد أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أن الحارث ابن سويد قتل مجذرا غيلة، وأمره بقتله، فركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى قباء في اليوم الّذي أخبره جبريل، في يوم حار، وكان ذلك يوما لا يركب فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى قباء، إنما كانت الأيام التي يأتى فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قباء يوم السبت ويوم الاثنين، فلما دخل وسمعت الأنصار فجاءت تسلم عليه، وأنكروا إتيانه في تلك الساعة وفي ذلك اليوم،

فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة [ (1) ] ، فلما رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دعا عويم

[ (1) ] مورسة، أي مصبوغة بالورس،

وفي (ديوان حسان) : ملحفة حمراء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

قتلت المجذر؟ قال: نعم يا رسول اللَّه، واللَّه ما شككت في ديني، ولكنى رأيت قاتل أبى فحملتني الحمية، وأنا أصوم أربعة أشهر متتابعات، وأعتق رقبتين، وأطعم عشرين ومائة

ص: 10

ابن ساعدة فقال له: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن زياد، فإنه قتله يوم أحد فأخذه عويم فقال الحارث: دعني أكلم رسول اللَّه! فأبى عويم عليه، فجابذه يريد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ونهض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يريد أن يركب، ودعا بحماره على باب المسجد، فجعل الحارث يقول: قد واللَّه قتلته يا رسول اللَّه، واللَّه ما كان قتلى إياه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه، ولكن حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإني أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله مما عملت، وأخرج ديته، وأصوم شهرين متتابعين، وأعتق رقبة، وأطعم ستين مسكينا، إني أتوب إلى اللَّه ورسوله! وجعل يمسك بركاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئا حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه يا عويم فاضرب عنقه! وركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقدمه عويم على باب المسجد فضرب عنقه.

ويقال: إن خبيب بن يساف، نظر إليه حين ضرب عنقه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليهم يمحص عن هذا الأمر، فبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على حماره، فنزل عليه جبريل فخبره بذلك في مسيره، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عويما فضرب عنقه، وقال حسان بن ثابت [للحارث بن سويد ابن الصامت الأنصاري] :

يا حار في سنة من نوم أولكم

أم كنت ويحك مغترا بجبريل

أم كنت يا ابن زياد حين تقتله

ذي غرة في فضاء الأرض مجهول

وقلتم لن نرى واللَّه يبصركم

وفيكم محكم الآيات والقيل

محمد والعزيز اللَّه يخبره

بما تكنّ سريرات الأقاويل [ (1) ] .

[ () ] مسكين، وأخرج ديتين، فصمت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى استفرغ كلامه، ثم وضع رجله في الركاب وقال: يا عويم بن ساعدة، اضرب عنقه! ومضى، فضرب عويم عنقه.

فقال حسان للحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري:

وذكر الأبيات.

[ (1) ] هذه الأبيات مضطربة السياق والوزن والقافية في (الأصل)، فأثبتناها من (ديوان حسان) :

301، قصيدة رقم (200) .

ص: 11