الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في ذكر من كان يقيم الحدود بين يدي
رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن كان يضرب الرقاب ذكر القاضي أبو بكر بن العربيّ [ (1) ]، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جعل إقامة الحدود لجماعة منهم: على بن أبى طالب، ومحمد بن مسلمة الأنصاريّ، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم.
وقال الواقدي في وقعة بدر: وأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية، وقيل: بالصفراء، أمر عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبى معيط، وكان أسره عبد اللَّه بن سلمة بن مالك العجلانىّ، جمح به فرسه فأخذه، فأخذ عقبة يقول: يا ويلى! علام أقتل يا معشر قريش من بين من هاهنا؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لعداوتك للَّه ورسوله.
قال: يا محمد منك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت على، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد! من للصبية؟.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: النار قدمه يا عاصم، فاضرب عنقه! فقدمه عاصم، فضرب عنقه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: بئس الرجل كنت، واللَّه ما علمت كافرا باللَّه، وبرسوله، وكتابه، مؤذيا لنبيه منك، فأحمد اللَّه الّذي هو
[ (1) ] هو محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن العربيّ المعافري الإشبيلي المالكي، يكنى أبا بكر. كان مولده ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة. حج في موسم سنة تسع وثمانين، وسمع بمكة من أبى على الحسين بن على الطبري وغيره من العلماء والأدباء، فدرس عندهم الفقه والأصول، وقيد الحديث، واتسع في الرواية، وأتقن مسائل الخلاف، والأصول، والأحكام، على أئمة هذا الشأن. توفى في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، منصرفه من مراكش، وحمل ميتا إلى مدينة فاس، ودفن بها. (أحكام القرآن) لابن العربيّ، المقدمة.
قتلك، وأقر عيني منك [ (1) ]
[قيل: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر به فصلب، وكان أول مصلوب في الإسلام][ (2) ] .
[قال ابن الكلبي: كان أمية بن عبد شمس خرج إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فوقع على أمة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها: ترنا، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي، فولدت له ذكوان فادعاه أمية واستخلفه وكناه أبا عمرو، ثم قدم به مكة، فلذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة يوم أمر بقتله: إنما أنت يهودي من أهل صفورية،
ولاه عمر رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه على صدقات بنى تغلب، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص وكان أبو عزة عمرو بن عبد اللَّه الجمحيّ قد من عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة، وكان في الأسارى فقال: إني فقير ذو عيال وحاجة، قد عرفتها، فامنن عليّ، فمن عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم] .
[فقال له صفوان ابن أمية: يا أبا عزة! إنك امرؤ شاعر، فأعنا بلسانك، فاخرج معنا، فقال: إن محمدا قد منّ عليّ، فلا أريد أن أظاهر عليه، قال: فأعنا بنفسك، فلك اللَّه عليّ إن رجعت أن أغنيك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر، فخرج أبو عزة في تهامة، ويدعو بنى كنانة ويقول:
إيها بنى عبد مناة الرزام [ (3) ]
…
أنتم حماة وأبوكم حام
[لا تعدونى نصركم بعد العام
…
لا تسلموني لا يحل إسلام] [ (4) ]
ثم سار مع قريش فأسر، ولم يؤسر غيره من قريش، فقال: يا محمد إنما خرجت كرها، ولي بنات فامنن عليّ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أين ما
[ (1) ](مغازي الواقدي) : 1/ 113- 114.
[ (2) ] ما بين الحاصرتين ليس في (المغازي) .
[ (3) ] الرزام: من يثبتون في مكانهم لا يبرحونه، يذكرهم أنهم ثابتون في الحرب.
[ (4) ] ما بين الحاصرتين سياقه مضطرب في (الأصل) وأثبتناه من (سيرة ابن هشام) : 4/ 6
أعطيتنى من العهد والميثاق [لا واللَّه لا تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين][ (1) ]
…
شهد مرتين.
وفي رواية أنه قال له: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، يا عاصم [بن ثابت] قدمه، فاضرب عنقه، فقدمه عاصم، فضرب عنقه،
وحمل رأسه إلى المدينة في رمح، فكان أول رأس حمل في الإسلام، وقيل:
بل رأس كعب بن الأشرف أول رأس حمل في الإسلام [ (2) ] .
وذكر الواقدي أن حضير الكتائب [ (3) ] جاء بنى عمرو بن عوف فكلم سويد بن الصامت بن خالد بن عطية [ (4) ] بن حوط بن حبيب بن عمرو بن عوف ابن مالك، بن الأوس [ (5) ] ، وخوات بن جبير [ (6) ] ، وأبا لبابة بن عبد المنذر [ (7) ] .
[ (1) ] ما بين الحاصرتين استدراك من (سنن البيهقي) : 9/ 65، (مغازي الواقدي) : 1/ 309
[ (2) ] قاله ابن سعد في (الطبقات) : 2/ 33، سرية قتل كعب بن الأشرف.
[ (3) ] هو حضير الكتائب بن سماك، سيد الأوس يوم بعاث، وقتل يومئذ، وابنه أسيد بن الحضير، بدريّ، عقبىّ، نقيب، لا عقب له، رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه. (جمهرة أنساب العرب) :339.
[ (4) ] كذا في (جمهرة أنساب العرب)، وفي (الإصابة) : ابن عقبة.
[ (5) ] لقي سويد بن الصامت بن الأوس النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز من مكة في حجة حجها سويد على ما كانوا يحجون عليه في الجاهلية، وذلك في أول مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ودعائه إلى اللَّه عز وجل، فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فلم يرد عليه سويد شيئا، ولم يظهر له قبول ما دعاه إليه، وقال له: لا أبعد ما جئت به، ثم انصرف إلى قومه بالمدينة، فيزعم قومه أنه مات مسلما وهو شيخ كبير، قتلته الخزرج في وقعة كانت بين الأوس والخزرج، وذلك قبل بعاث.
قال أبو عمر: أنا شاك في إسلام سويد بن الصامت، كما شك فيه غيري، ممن ألف في هذا الشأن قبلي، واللَّه تبارك وتعالى أعلم. وكان شاعرا، محسنا، كثير الحكم في شعره، وكان قومه يدعونه الكامل لحكمة شعره، وشرفه فيهم، له ترجمة في (الاستيعاب) : 2/ 677، ترجمة رقم (1116)، (الإصابة) : 3/ 305، 306، ترجمة رقم (3822)، (جمهرة أنساب العرب) : 327- 328، (مغازي الواقدي) : 1/ 303- 304.
_________
[ () ](6) هو خوات بن جبير الأنصاري، ومن حديثه: أنه حضر سوق عكاظ، فانتهى إلى امرأة من هذيل تبيع السمن، فأخذ نحيا من أنحائها [النحى بكسر النون: الزق الّذي يجعل فيه السمن خاصة] ، ففتحه وذاقه، ودفع فم النحى إليها، فأخذته بإحدى يديها، وفتح الآخر وذاقه ودفع فمه إليها، فأمسكته، بيدها الأخرى، ثم غشيها وهي لا تقدر على الدفع عن نفسها، لحفظها فم النحيين، فلما قام عنها، قالت: لا هناك، فرفع خوات عقيرته، يقول:
وأم عيال واثاقين بكسبها
…
خلجت لها جار استها خلجات
شغلت يديها إذا أردت خلاطها
…
بنحيين من سمن ذوى عجرات
وأخرجته ريان ينطف رأسه
…
من الرامك المخلوط بالمقرات
فكان لها الويلات من ترك نحيها
…
وويل لها من شدة الطعنات
فشدت على النحيين كفى شحيحة
…
على سمنها والفتك من فعلاتى
فضربت العرب بهما المثل فقالت: «أنكح من خوات» ، «وأغلم من خوات» ، «أشغل من ذات النحيين» ، «أشح من ذات النحيين» .
والرامك: ضرب من الطيب تتضايق به المرأة، كما تتضايق بعجم الزبيب، ومن ذلك ما قاله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين في كتابه إلى الحجاج الثقفي يلومه لما تطاول على سيدنا أنس بن مالك: أما بعد، فإنك عبد من ثقيف طمحت بك الأمور، فعلوت فيها وطغيت، حتى عدوت قدرك، وتجاوزت طورك، يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب، (الوافي) 9/ 412.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: خوات بن جبير هو صاحب النحيين- بكسر النون وسكون المهملة تثنية نحى، وهو ظرف السمن، فقد ذكر ابن أبى خيثمة القصة من طريق ابن سيرين، قال: كانت امرأة تبيع سمنا في الجاهلية، فدخل رجل فوجدها خالية، فراودها، فأبت، فخرج فتنكر ورجع، فقال: هل عندك سمن طيب؟ قالت: نعم، فحلت زقا فذاقه، فقال: أريد أطيب منه، فأمسكته وحلت آخر، فقال: أمسكيه فقد انفلت بعيري، قالت:
اصبر حتى أوثق الأول، قال: لا، قالت: وإلا تركته من يدي يهراق، قال: فإنّي أخاف أن لا أجد بعيري، فأمسكته بيدها الأخرى، فانقض عليها، فلما قضى حاجته قالت له: لا هناك.
قال الواقدي: عاش خوات إلى سنة أربعين، فمات فيها وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة، وكان ربعة من الرجال، له ترجمة في (الإصابة) : 2/ 346- 348، ترجمة رقم
ويقال سهل بن حنيف [ (1) ]، فقال: تزورونني فأسقكم من الشراب، وأنحر لكم، وتقيمون عندي أياما، قالوا: نحن نأتيك يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم جاءوه، فنحر لهم جزورا، وسقاهم الخمر، وأقاموا عنده ثلاثة أيام، حتى تغير اللحم.
[ () ](2300)، (الاستيعاب) : 2/ 455- 457، ترجمة رقم (686)، (مغازي الواقدي) :
1/ 303، (جمهرة أمثال العرب) : 1/ 564، 2/ 321- 322.
[ (7) ] هو أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، مختلف في اسمه، قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بوزن عظيم، وقال ابن إسحاق: اسمه رفاعة، وكذا قال ابن نمير وغيره.
قال ابن إسحاق: زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم رد أبا لبابة والحارث بن حاطب بعد أن خرجا معه إلى بدر، فأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب لهما بسهميهما وأجرهما مع أصحاب بدر، وكذلك ذكره موسى بن عقبة في البدريين، وقالوا: كان أحد النقباء ليلة العقبة.
يقال: مات في خلافة على، وقال خليفة بن خياط: مات بعد مقتل عثمان، ويقال:
عاش إلى بعد الخمسين، له ترجمة في (الإصابة) : 7/ 349- 350، ترجمة رقم (10466)، (تهذيب التهذيب) : 12/ 214، (الاستيعاب) : 4/ 1740، 1742، ترجمة رقم (3149) (مغازي الواقدي) : 1/ 303.
[ (1) ] هو سهل بن حنيف بن وهب- أو واهب- بن الحكيم بن ثعلبة، بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن خانس، ويقال: ابن خنساء بن عوف بن مالك بن الأوس.
شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وثبت يوم أحد، وكان بايعه يومئذ على الموت، فثبت معه حين انكشف عنه الناس، وجعل ينضح بالنبل يومئذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: نبلو سهلا فإنه سهل،
ثم صحب عليا رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه من حين بويع له، وإياه استخلف عليّ رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه حين خرج من المدينة إلى البصرة، ثم شهد مع عليّ، صفين، وولاه على فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه عليّ زيادا، فأرضوه وصالحوه، وأدوا الخراج.
مات سهل بن حنيف بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه عليّ وكبر ستا، وروى عنه ابنه وجماعة معه، له ترجمة في:(الاستيعاب) : 2/ 662- 663- ترجمة رقم (1084)، (الإصابة) : 3/ 198- 199، ترجمة رقم (3529)، (طبقات ابن سعد) : 3/ 39.
وكان سويد يومئذ شيخا كبيرا، فلما مضت الثلاث، قالوا: ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا، فقال حضير: ما أحببتم! إن أحببتم فأقيموا، وإن أحببتم فانصرفوا. فخرج الفتيان بسويد بحملانه حملا من الثمل، فمروا لاصقين بالحرة حتى كانوا قريبا من بنى غصينة، وهي وجاه بنى سالم إلى مطلع الشمس. فجلس سويد وهو يبول، وهو ممتلى سكرا، فبصر به إنسان من الخزرج. فخرج حتى أتى المجذر بن زياد فقال: هل لك في الغنيمة الباردة؟
قال: ما هي؟ قال: سويد أعزل لا سلاح معه، ثمل، قال: فخرج المجذر ابن زياد بالسيف صلتنا، فلما رآه الفتيان وليا، وهما أعزلان لا سلاح معهما- فذكرا العداوة بين الأوس والخزرج- فانصرفا سريعين، وثبت الشيخ ولا حراك به- فوقف عليه مجذر بن زياد فقال: قد أمكن اللَّه منك! فقال: ما تريد بى؟
قال: قتلك. قال: فارفع عن الطعام واخفض عن الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك فقل: إني قتلت سويد بن الصامت، وكان قتله هيج وقعة بعاث.
فلما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد بن الصامت ومجذر بن زياد، فشهدا بدرا فجعل الحارث يطلب مجذرا ليقتله بأبيه، فلا يقدر عليه يومئذ، فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة، أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع من حمراء الأسد أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أن الحارث ابن سويد قتل مجذرا غيلة، وأمره بقتله، فركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى قباء في اليوم الّذي أخبره جبريل، في يوم حار، وكان ذلك يوما لا يركب فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى قباء، إنما كانت الأيام التي يأتى فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قباء يوم السبت ويوم الاثنين، فلما دخل وسمعت الأنصار فجاءت تسلم عليه، وأنكروا إتيانه في تلك الساعة وفي ذلك اليوم،
فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة [ (1) ] ، فلما رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دعا عويم
[ (1) ] مورسة، أي مصبوغة بالورس،
وفي (ديوان حسان) : ملحفة حمراء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
قتلت المجذر؟ قال: نعم يا رسول اللَّه، واللَّه ما شككت في ديني، ولكنى رأيت قاتل أبى فحملتني الحمية، وأنا أصوم أربعة أشهر متتابعات، وأعتق رقبتين، وأطعم عشرين ومائة
ابن ساعدة فقال له: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن زياد، فإنه قتله يوم أحد فأخذه عويم فقال الحارث: دعني أكلم رسول اللَّه! فأبى عويم عليه، فجابذه يريد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ونهض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يريد أن يركب، ودعا بحماره على باب المسجد، فجعل الحارث يقول: قد واللَّه قتلته يا رسول اللَّه، واللَّه ما كان قتلى إياه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه، ولكن حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإني أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله مما عملت، وأخرج ديته، وأصوم شهرين متتابعين، وأعتق رقبة، وأطعم ستين مسكينا، إني أتوب إلى اللَّه ورسوله! وجعل يمسك بركاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئا حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه يا عويم فاضرب عنقه! وركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقدمه عويم على باب المسجد فضرب عنقه.
ويقال: إن خبيب بن يساف، نظر إليه حين ضرب عنقه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليهم يمحص عن هذا الأمر، فبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على حماره، فنزل عليه جبريل فخبره بذلك في مسيره، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عويما فضرب عنقه، وقال حسان بن ثابت [للحارث بن سويد ابن الصامت الأنصاري] :
يا حار في سنة من نوم أولكم
…
أم كنت ويحك مغترا بجبريل
أم كنت يا ابن زياد حين تقتله
…
ذي غرة في فضاء الأرض مجهول
وقلتم لن نرى واللَّه يبصركم
…
وفيكم محكم الآيات والقيل
محمد والعزيز اللَّه يخبره
…
بما تكنّ سريرات الأقاويل [ (1) ] .
[ () ] مسكين، وأخرج ديتين، فصمت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى استفرغ كلامه، ثم وضع رجله في الركاب وقال: يا عويم بن ساعدة، اضرب عنقه! ومضى، فضرب عويم عنقه.
فقال حسان للحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري:
…
وذكر الأبيات.
[ (1) ] هذه الأبيات مضطربة السياق والوزن والقافية في (الأصل)، فأثبتناها من (ديوان حسان) :
301، قصيدة رقم (200) .