الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثالثة عشرة: أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوج بها بأن جعل عتقها صداقها
خرج البخاري [ (1) ] في باب من جعل عتق الأمة صداقها من طريق حماد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب عن أنس رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
وخرج في باب الوليمة ولو بشاة من طريق مسدد عن عبد الوارث عن شعيب عن أنس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس [ (2) ] .
وخرجه في غزوة خيبر من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها فتزوجها فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال أصدقها نفسها فأعتقها [ (3) ] .
وخرجه مسلم [ (4) ] من طريق حماد بن زيد بن ثابت ومن طريق أبى عوانه عن أبى عثمان عن أنس ومن طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبى عن
[ (1) ](فتح الباري) : 9/ 160، كتاب النكاح، باب (14) ، من جعل عتق الأمة صداقها، حديث رقم (5086)، قال الحافظ في (الفتح) : وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب، وإبراهيم، وطاووس، والزهري، ومن فقهاء الأمصار الثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها، صح العقد، والعتق، والمهر على ظاهر الحديث. وأجاب الباقون على ظاهر الحديث بأجوبة، أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة، فتزوجها بها.
[ (2) ](المرجع السابق) : باب (69) الوليمة ولو بشاة، حديث رقم (5169) .
[ (3) ](المرجع السابق) : 7/ 596، كتاب المغازي، باب (39) غزوة خيبر، حديث رقم (4195) .
[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 9/ 233، كتاب النكاح، باب (14) فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها، حديث رقم (85) .
شعيب بن الحبحاب عن أنس ومن طريق سفيان ومن طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبى عن شعيب بن الحبحاب عن أنس كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وفي حديث معاذ عن أبيه تزوج صفية وأصدقها عتقها.
وأخرجه الترمذي [ (1) ] من حديث أبى عوانة وقال: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعيّ وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق قال: والقول الأول أصح.
[ () ] قال الإمام النووي: أنه يستحب أن يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث الّذي بعده له أجران وقوله: أصدقها نفسها اختلف في معناه فالصحيح الّذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد بخلاف غيره وقال بعض أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به وقال بعض أصحابنا أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة ولا يجوز هذا ولا الّذي قبله لغيره صلى الله عليه وسلم بل هما من الخصائص كما قال أصحاب القول الأول واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعيّ وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر وقال الشافعيّ: فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرضى بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وأن تزوجها على قيمتها فإن كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة بأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله الآخرون بما سبق.
[ (1) ](سنن الترمذي) : 3/ 423- 424، كتاب النكاح، باب، (23) ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها، حديث رقم (1115) .
وذكر البخاري في أول كتاب النكاح في باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها، حديث أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران. الحديث، ثم قال: وقال أبو بكر عن أبى حصين عن أبى بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها ثم أصدقها هكذا ذكره البخاري تعليقا.
وقد وصله البيهقي من هذا الطريق بلفظ: وإذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران.
وذلك يدل على تحديد العقد بصداق غير عتق الأمة من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف جدا عن أبى بكر بن عياش، وهو حديث مشهور من رواية الثقات وليس فيه بمهر جديد أصلا، اختلف أصحابنا في معنى أعتقها وجعل عتقها صداقها، فقيل: أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء بخلاف غيره، وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك، وهذا وجه ضعيف لأنه لم ينقل في رواية من الروايات فقيل: جعل نفس العتق صداقها وجاز له ذلك بخلاف غيره.
وهذا أورده الماوردي وهو الموافق لغالب الأحاديث، واختاره الغزالي ويشكل على هذا ما حكاه أبو عيسى الترمذي عن الشافعيّ أنه جوز ذلك لآحاد الناس، وهو وجه مشهور، وقيل أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد وهذا يقتضي أن يكون بلا مهر، وسبقه إليه ابن الصلاح قال في (مشكله) : أنه أصح وأقرب إلى الحديث وحكى عن أبى إسحاق. قال في (مشكله) وقطع به البيهقي فقال: أعتقها مطلقا.
قال ابن الصلاح: فيكون معنى قوله: وجعل عتقها صداقها أنه لم يجعل لها شيئا غير العتق فحل كل الصداق وإن لم يكن صداقا وهو من قبيل قولهم الجوع زاد من لا زاد له وقيل أعتقها على شرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها فتزوجها به وهي مجهولة وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول، حكاه الغزالي في (وسيطه)، ولنا وجه في صحته: إصداق قيمة الأمة المعتقة المجهولة إذا أعتقها عليه بالنسبة إلينا وهو يرد على قول الغزالي في (وسيطه) ففيه خاصيه بالاتفاق إلا أن يكون القائل بالصحة في حق غيره صلى الله عليه وسلم غير القائل