الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واحتج الشافعيّ رحمه الله بحديث لمس عائشة أخمص قدميه صلى الله عليه وسلم على أن طهر الملوس لا ينقض، وهذا منه يؤذن بانتفاء الخصوصية، وإلا لما حسن الاحتجاج به.
الخامسة عشرة: كان يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد جنبا
قال أبو العباس بن العاص: لم يكن يحرم عليه صلى الله عليه وسلم المكث في المسجد وهو جنب، واحتجوا له بما
رواه الترمذي من حديث سالم بن أبى حفصة، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعلى: يا على، لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك.
قال على بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع منى محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه [ (1) ] .
قال مؤلفه: في حسن هذا الحديث نظر، ففي إسناده سالم بن أبى حفصة أبو يونس العجليّ الكوفي، قال النسائي: ليس بثقة، وقال الفلاس:
وكان يحى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، ومرة قال: مفرط في التشيع ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: وإنما عيب عليه الغلو في التشيع، وقد وثقه ابن معين، وفيه أيضا عطية بن سعيد، أبو الحسن العوفيّ، كوفى، يعد من
[ (1) ](سنن الترمذي) : 5/ 597- 598، كتاب المناقب، باب (21) مناقب على بن أبى طالب رضى اللَّه تبارك وتعالى عنه، حديث رقم (3727) .
قال في (جامع الأصول) : إسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، قال النووي: إنما حسنه الترمذي بشواهده، وقال الحافظ ابن حجر في (أجوبته) وقعت في مصابيح السنة، ووصفت بالوضع: وورد لحديث أبى سعيد شاهد نحوه من حديث سعد بن أبى وقاص، أخرجه البزار من رواية خارجة بن سعد عن أبيه. ورواته ثقات، واللَّه تعالى أعلم.
(جامع الأصول) 8/ 657- 658 [هامش] .
شيعتها، ضعفه يحى وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وهشام. وقال البيهقي: غير محتج به.
ومع ذلك ففي الحديث إشكال، لأن الاستطراق يجوز لكل جنب، قال تعالى: وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ [النساء: 43] اللَّهمّ إلا أن يدعى أنه لا يجوز الاستطراق في المسجد النبوي لأحد من الناس، سواهما، ولهذا قال:
لا يحل لأحد يجنب في هذا لمسجد غيري وغيرك، فاللَّه تعالى أعلم [ (1) ] .
وقد خرج هذا الحديث البزار، من حديث سعد بن أبى وقاص، وقد خرجه الطبراني، في أكبر معاجمه، من حديث أم سلمة، وخرجه أيضا ابن ماجة ولفظه: دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته: إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض [ (2) ] .
وأخرجه البيهقي ولفظه: [ألا][ (3) ] إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء [وكل][ (2) ] جنب من الرجال، إلا على محمد وأهل بيته: على، وفاطمة، والحسن، والحسين. رضى اللَّه تبارك وتعالى عنهم [ (4) ] .
قال البخاري: محدوج [ (5) ] عن جسرة [ (6) ] ، فيه نظر.
[ (1) ] ذكر الزركشي في (إعلام المساجد) : ثم قال: وقد حسنه الترمذي واستغفر به، ونقل عن ضرار بن صرد أن معناه: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك، ثم نقل النووي كلام الإمام وقال: فهذا كلام من لم يقف على الحديث.. إلى أن قال: والحديث ينفى دعوى الخصوصية بمشاركة غير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. (إعلام المساجد بأحكام المساجد) : 322.
[ (2) ](سنن ابن ماجة) : 1/ 212، كتاب الطهارة وسننها، باب (126) ما جاء في اجتناب الحائط المسجد، حديث رقم (645) . قال في (الزوائد) : إسناده ضعيف محدوج لن يوثق، وأبو الخطاب مجهول.
[ (3) ] زيادة يقتضيها السياق من (السنن الكبرى للبيهقي) .
[ (4) ](السنن الكبرى للبيهقي) : 7/ 65، كتاب النكاح، باب دخول المسجد جنبا.
[ (5) ] ذكره أبو نعيم في (معرفة الصحابة) وقال: إنه مختلف في صحبته، (تهذيب التهذيب) : 10/ 50، ترجمة محدوج الذهلي رقم (88) .
قال مؤلفه: مدار هذا الحديث على محدوج الذهلي عن جسرة بنت دجاجة، عن أم سلمة.
ثم رواه البيهقي من وجه آخر، عن إسماعيل بن أمية، عن جسرة، عن أم سلمة مرفوعا، ولفظه: ألا لا يحل هذا المسجد لجنب، ولا لحائض إلا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعلى، وفاطمة، والحسن، والحسين، ألا قد بينت لكم الأسماء أن تضلوا [ (1) ] .
ولا يصح شيء من ذلك، ولهذا قال القفال من أصحابنا، إن ذلك لم يكن خصائصه صلى الله عليه وسلم، وغلط إمام الحرمين أبو العباس بن القاصّ في ذلك، وقال هذا الّذي قاله صاحب (التلخيص) هوس، ولا يدرى من اين قاله؟ وإلى أي أصل أسنده؟ فالوجه: القطع بتخطئته.
وقد قوى النووي مقالة ابن القاصّ، وعد القضاعي [ (2) ] هذه الخصوصية مما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء، ومن عبر باللبث دون الدخول قال: أبيح له اللبث في المسجد في حال جنابته صلى الله عليه وسلم.
[ () ](6) هي جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية، روت عن أبى ذر، وعائشة، وأم سلمة، وعنها محدوج الذهلي وعمر بن عمير بن محدوج، قال العجليّ: ثقة، تابعية ذكرها ابن حبان في (الثقات) .
قال الحافظ: وذكرها أبو نعيم في (الصحابة) . وقال البخاري: عند جسرة عجائب، قال أبو الحسن بن القطان: هذا القول لا يكفى لمن يسقط ما روت، كأنه يعرض بابن حزم، لأنه زعم أن حديثها باطل. (تهذيب التهذيب) : 12/ 435، ترجمة رقم (2749) .
[ (1) ](السنن الكبرى للبيهقي) : 7/ 65، كتاب النكاح، باب دخول المسجد جنبا.
[ (2) ] هو الفقيه العلامة، القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة بن جعفر بن على القضاعي، المصري، الشافعيّ، قاضى مصر، ومؤلف كتاب (الشهاب) مجردا ومسندا.
سمع أبا مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وعدة، حدث عنه أبو نصر بن ماكولا واخرون من المغاربة والرحالة. قال ابن ماكولا: كان متفننا في عدة علوم، لم أر بمصر من يجرى مجراه.