الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بل مؤتة كانت بعد عمرة القضاء بنحو ستة أشهر، كما قاله أهل السير.
وقد ذكر الحافظ فى " الفتح "(7/502) قول الترمذى هذا، وتعقبه قائلاً:" وهو ذهولٌ شديدٌ، وغلطٌ مردودٌ، وما أدرى كيف وقع الترمذىُّ فى ذلك مع وفور معرفته، ومع أن فى قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه على وزيد بن حارثة فى بنت حمزة، وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة فى موطن واحد، وكيف يخفى عليه - أعنى: الترمذىَّ - مثل هذا؟ ثم وجدتُ عن بعضهم أن الذى عند الترمذى من حديث أنسٍ أنَّ ذلك كان فى فتح مكة، فإن كان كذلك اتجه اعتراضه، ولكن الموجود بخط الكروخى راوى الترمذىّ ما تقدَّم والله أعلمُ ".
وقد سبقه الذهبي فتعقب الترمذي فقال في " السير "(1/236) : " قلت كلا بل مؤتة بعدها بستة اشهر جزماً ".
213
- أخرج البخارىُّ فى " صحيحه "(1/258) قال: حدثنا محمد ابن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباسٍ قال: توضأ النبىّ صلى الله عليه وسلم مرَّةً مرَّةً.
قال الحافظ ابن حجر فى " الفتح "(1/258) : " وسفيان هو الثورىُّ، والراوى عنه: الفريابى، لا البيكندى ".
فتعقبه البدر العينى فى " عمدة القارى ط (3/2) قائلاً: " وقال بعضهم (!) : سفيان هو الثورى، والراوى عنه ك الفريابى، لا البيكندى. قلتُ: جزم هذا القائل بأن سفيان هو الثورى وأن محمد بن يوسف هو الفريابى، لا دليل عليه، والاحتمال الذى ذكره الكرمانى غير مدفوعٍ، فافهم ".
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فقد وقع لك اضطرابٌ عجيبٌ فى تعيين هذه الترجمة عند البخارى: " محمد بن يوسف، حدثنا سفيان ".
وهذا الموضع فى " صحيح البخارى " تكلم عنه الكرمانى فى " شرحه"(2/206) وقال: " المراد به: إما البيكندى، وإما الفريابى " ثم ذكر أن سفيان يحتمل أن يكون ابن عيينة ويحتمل أن يكون الثورى ثم قال: " إذ الغالب أن البيكندى يروى عن ابن عيينة، والفريابى عن الثورى، ويحتمل أن يراد به الفريابى عن ابن عيينة لأن السفيانين كلاهما شيخاه، كما أن زيد بن أسلم شيخ السفياين، وكما أن ابنى يوسف شيخا البخارى " اهـ.
فهذا هو كلام الكرمانى الذى قال فيه البدر العينى رحمه الله إنه غير مدفوع، وهى كلها احتمالاتٌ ضعيفة كما يأتى.
مع أن البدر رحمه الله قال بعد أن تعقب الحافظ بأسطرٍ: " والراجح أنه الثورى لأن أبا نعيم صرَّح به فى كتابه " هكذا قال، فدفع قول الكرمانى، وإذا كان الراجح عندك أنه الثورى، فلابد أن يكون الراوى عنه هو الفريابى دون البيكندى، لأنه لم تقع رواية للبيكندى عن الثورى فى " صحيح البخارى " أبداً.
وأنا أذكر كلامك - أيها الامام - فى ذلك.
فروى البخارى فى " كتاب العلم ": بابما كان النبىُّ صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعمل كى لا ينفروا.
قال البخارىُّ: حدثنا محمد بن يوسف، قال أخبرنا سفيان
…
وذكر حديثاً.
قال العينى فى " العمدة "(2/44) : " قال الكرمانى: هو محمد بن يوسف أبو أحمد البيكندى، وهذا وَهَمٌ، لأن البخارىَّ حيث يُطلق: " محمد بن يوسف " لا يريد به إلَاّ الفريابى، وإن كان يروى عن البيكندى أيضاً. فافهم!! " ثم قال العينى: " وسفيان: هو الثورىّ. فإن قلت: محمد بن يوسف الفريابى يروى عن سفيان بن عيينة أيضاً كما ذكرنا، فما المرجح ههنا لسفيان الثورى؟ قلتُ: الفريابى وإن كان يروى عن السفيانين لكنه حيث يطلقُ، لا يريد به إلَاّ الثورى " اهـ.
وقال العينى أيضاً (5/145) : " ومحمد بن يوسف هو الفريابى وسفيان هو الثورى. فإن قلت: قد روى البخارى أيضاً عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة، فمن أين لك أن سفيان هنا هو الثورى؟ قلتُ: لأن الذى يروى عن سفيان بن عيينة، هو محمد بن يوسف البيكندى، وليست له رواية عن الثورى. فإن قلت: الفريابى يروى أيضاً عن ابن عيينة؟ قلتُ: نعم، ولكن إذا أطلق: " سفيان " فالمراد به الثورى، وأما إذا روى عن ابن عيينة، فإنه يبيِّنُهُ " اهـ.
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فهذا كلامك فى غاية الوضوح، أن البخارىَّ حيثما يقول:" حدثنا محمد ابن يوسف " هكذا بإطلاق: أنه الفريابى، فإذا روى عن محمد بن يوسف البيكندى بيَّنهُ ".
ومن كلامك أيضاً: أن محمد بن يوسف حيث يقول: حدثنا سفيان ولا ينسبه يكون هو الثورى، وقد رأيتك صرحت بذلك فى مواضع كثيرة من كتابك وانظر فى " عمدة القارى " (3/112، 178، و 5/ 149، 242 –
243 و 6/133 و 7/60 و 9/155، 174، 187 (1) و 12/78، 273 و 14/305) .
لكنك نقضت – أيها الإمام – هذا البحث، ولم تذكر عليه دليلاً، وقد قُلْتَ فى " العمدة " (15/119) تردُّ قولاً للحافظ ابن حجر:" هذا إحتمالٌ ناشىءٌ عن غير دليلٍ، فلا يُعتبر به " اهـ.
فقد قلت فى (11/145) : " سفيان هو ابن عيينة " ولم تُعيِّن: " محمد ابن يوسف " وفى (12/273) قلت: " محمد بن يوسف الفريابى " ولكنك لم تُعيِّن: " سفيان " وفى (14/244، 245) ذكرت فى الموضعين أن: " محمد بن يوسف هو الفريابى، وسفيان هو ابن عيينة ".
بل قُلت فى (12/111) : " محمد بن يوسف أبو أحمد البخارى البيكندى، وليس هذا محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابى "
هكذا قُلتَ.
وقُلْتَ فى (12/224) : " محمد بن يوسف أبى أحمد البخارى البيكندى، عن سفيان بن عيينة ".
وصرحت بذلك فى (15/39، 163، 295 و 16/ 44) .
فنحن – أيها الإمام – نحاكمك إلى كلامك السابق، وزالذى حققت فيه أن شيخ البخارى: محمد بن يوسف حيث يروى عن سفيان فيكون هو الفريابى، ويكون شيخه هو الثورى دون ابن عيينة.
لعله يبق قلمُ البدر العينى فى هذا الموضع فقال: " ذكرُ رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التَّنيسي.. " ولم يقع له ذكرٌ فى " الإسناد، فلعله أراد أن يقول: محمد بن يوسف الفريابى. والله أعلم ولعله خطأُ ناسخٍ أو طابعٍ
أمَّا قولك فى (14/244، 245) أن الفريابى يروى عن ابن عيينة، فهذا خطأ أيضاً ومما يدلُّ على ذلك أن المزى رحمه الله ذكر فى " تهذيب الكمال "(11/187) الرواة عن سفيان بن عيينة، فذكر منهم:" محمد ابن يوسف البيكندى (خ) ، ومحمد بن يوسف الفريابى " ووضع بعد البيكندى علامة (خ)، يعنى: أن البخارىَّ خرَّج له، ولم يُعلم ل " محمد ابن يوسف الفريابى " بشىءٍ، ومعنى هذا أن الفريابى لم يرو شيئاً عن سفيان ابن عيينة فى " صحيح البخارى ".
وفى ترجمة: " سفيان بن سعيد الثورى " من نفس الجزء (11/163) ذكر المزى الرواة عنه فذكر منهم: " محمد بن يوسف الفريابى " وقال (خ م س ق) ولم يذكر البيكندى أصلاً، فاحفظ هذا أيها المسترشدُ فإنَّه مهم، والله يتولانا وإياك.
214 – أخرج البخاري فى " كتاب الأشربة "(10 / 81 – صحيحة) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن بن عباس قال:" شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم ".
قال الحافظ فى " الفتح "(10 / 85) : " قال الكرماني: ذكر الكلاباذي أن أبا نعيم سمع من سفيان الثوري ومن سفيان بن عيينة، وأن كلا منها روى عن عاصم الأحول، فيحتمل أن يكون أحدهما. قلت: ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء، فإن أبا نعيم مشهورٌ بالرواية عن الثوري معروف بملازمته، وروايته عن بن عيينة قليلة، وإذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته وروايته عنه أكثر ولهذا جزم المزي في " الأطراف "
أن سفيان هذا هو الثوري وهذه قاعدة مطردة ثم المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصنيف سماه " المكمل لبيان المهمل "
…
أهـ.
فتعقب البدر العيني هذا الكلام العالي، فقال في " عمدة القارئ " (21 / 194) بعد أن نقل كلام الحافظ:" قلت: بعد أن ثبتت رواية أبى نعيم عن ابن عيينة، فالاحتمال باقٍ، لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر بما ذكره، لان ابن عيينة روي هذا الحديث بعينه عند مسلم، وأحمد فى مسنده " انتهى كلام البدر.
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فإن شيخ أبى نعيم الفضل بن دكين هو الثوري بلا ريب، فإن أبا نعيم كثير الرواية عن الثورى كما قال الحافظ، ولذلك فهو إذا روي عن ابن عيينه نسبه، ولا يطلق اسمه كما يفعل مع الثورى. ولهذا أمثلة فى " صحيح البخاري ".
فقال فى " كتاب الغسل "(1 / 366) باب: الغسل بالصاع ونحوه.
قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة.
وفى " كتاب المواقيت "، باب: وقت العصر (2 / 25) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا ابن عيينة.
وفى " كتاب الأذان " باب صلاة النساء خلف الرجال (2 / 351) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة.
وفيه أيضاً، باب: استئذان المرأة زوجها بالخروج إلي المسجد (2 / 352) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة.
وفى " كتاب تقصير الصلاة " باب: صلاة القاعد (2 / 584) قال: حدثنا
أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة.
وفى " كتاب البيوع " باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات (4 / 294) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة.
وفى " كتاب المناقب " باب: علامات النبوة فى الإسلام (6 / 611) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة.
ولهذا نظائر أيضا فى بقية " الصحيح ".
أما فى صحيح مسلم: فلم يرو أبو نعيم عن ابن عيينة أبداً، إنما روي عن الثوري حديثين فقط.
الأول: رواه مسلم فى " كتاب الحدود "(1686 / 6) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمىّ، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان،..... وساق سنده إلى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً فى مجن قيمته ثلاثة دراهم.
والثانى: رواه فى " كتاب التوبة "(2750 / 13) قال: حدثنى زاهر بن حرب، حدثنا الفضيل بن دكين، قال حدثنا سفيان. . وذكر حديث حنظلة.
وهكذا هو فى " صحيح البخاري " لا يروي عن أبي نعيم عن سفيان هكذا بالإطلاق إلَاّ وهو يريد الثوري.
وانظر مثلا (2 / 377، 492، 596 و 3 / 8، 140، 163، 567، 591 و 4 / 482 و 5 / 58، 68، 312 و 6 / 52، 450، 533، 542) أما احتجاج البدر – رحمه الله – أنه من المحتمل أن يكون سفيان هو ابن عيينه، لأن الحديث وقع عند مسلم وأحمد من روايته، فإنه احتجاج مردود، لأننا لا ننكر أن يروي السفيانان الحديث عن عاصم الأحول، ولكننا فى مثل هذا
ننظر فى الرواة عن السفيانين.
فقد أخرجه مسلم (2027 / 118) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان.
وقال أحمد فى " مسنده "(1903) : حدثنا سفيان.
ومن البديهي أن أحمد ومحمد بن عبد الله بن نمير لم يدركا سفيان الثوري، فلا ينبغى التعلَّق بذلك، والله الموفق.
ثم رأيت كلاماً نفيساً للذهبى رحمه الله فى ذلك فقال فى " سير النبلاء"(7 / 466) : " فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري وذلك أبينُ فمتى رأيت القديم قد روى فقال: حدثنا سفيان، فأبهم، فهو الثوري، وهم: كوكيع وابن مهدي والفريابي وأبي نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يحلق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسب لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس ". أهـ
وهكذا البدر العيني – رحمه الله – فى غالب ما تعقب به الحافظ، فإنه لا يصيب الرمية، وإنما دعاه إلي ذلك المنافرة التي كانت بينهما، والمعاصرة حرمانٌ، وقد علمت ذلك أثناء تصنيفي كتابي " صفو الكدر فى المحاكمة بين العيني وابن حجر " والله نسال أن يغفر لنا ولهما وسائر إخواننا فى الله تعالى.
? ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل فى صدورنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ?.
215 – قال القرطبى فى " تفسيره "(2 /15) : " وروي عن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى. روى يزيد بن هارون قال: اخبرنا عبد الله بن مقسم الطائفي، قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كرْدم قالت: خرجت في حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وسأله أبي عن أشياء فلقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول أصبعه التي تلي الأبهام على سائر أصابعه.. "
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فقد أورد القرطبي – رحمه الله – هذا الحديث ليبين معنى إشارة النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه، فى مثل قوله صلى الله عليه وسلم عن كفالة اليتيم:" أنا وهو كهاتين فى الجنة ". وكقوله فى الحديث الآخر: " أحشرُ أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا " وأشار بأصابعه الثلاثة قال القرطبي بعد إيراد هذين الحديثين: " فإنما أراد ذكر المنازل والأشراف على الخلق، فقال: نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم تكون منزلته رفيعة، فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل تأويل الحديث على الانضمام والاقتراب بعضهم من بعض فى محل القربة، وهذا معنى بعيد. . . " اهـ.
قُلْتُ: والتأويل فرع التصحيح، وهذا الحديث رواه أحمد فى "مسنده "(6 / 366) ولكنه لا يصح، لأن فى إسناده سارة بنت مقسم وهى مجهولة كما قال الذهبي وابن حجر، سلَّمنا صحته، لكن لا حجة فيه، لأن القرطبي أورده محتجاً به لأصابع يديه صلى الله عليه وسلم، والذي جاء فى الرواية أنها وصفت أصابع قدميه، ولذلك لم أر أحداً ممن صنف فى الشمائل النبوية ذكر هذا. والله أعلم.