الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن حميد بن هلال، عن أبي رفاعة العدويّ، قال: انتهيتُ إِلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقلتُ يا رسول الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسألُ عن دينه، لا يدري ما دينه؟ فأقبل إِلىَّ وتركَ خطبته، فأتي بكرسيّ خِلتُ قوائمهُ حديدًا، فجعلَ يُعلمني مما علمه الله، ثم أتي خطيبته وأتمَّ آخرها.
وأخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد"[1164]، والدولابيّ في "الكني" [1/29] قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقريء. وابنُ قانع في "معجم الصحابة"[1/112 - 113] قال: حدثنا بشر ابن موسى ثلاثتهم: حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء بهذا الإِسناد.
قال الحاكم: "على شرط مسلمٍ".
قُلْت: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلمٍ، فقد أخرجه في "كتاب الجمعة" [876 / 60] قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة بهذا الإِسناد مثله.
وأخرجه النسائيُّ [8/ 220] عن عبد الرحمن بن مهديّ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"[5/ 2889] عن أبي النضر بن هاشم بن القاسم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة بسنده سواء.
486
- وأخرج البزار [2708] قال: حدثنا محمد بن بشار وأبو موسى، قالا: ثنا عمرو بن خليفة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أَبيّ، وهو في ظل أطمة،
فقال: "غبَّر علينا ابنُ أبي كبشة! " فقال ابنهُ عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله! والذي أكرمك لئن شئت لآتينك برأسه، فقال:"لا، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته". وأخرجه الدارقطنيُّ في "المؤتلف"[ص 1970، 2992] من طريق أبي موسى محمد بن المثنى مثله.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو، إِلَاّ عمرو بن خليفة، وهو ثقةٌ".
قُلْت: رضي الله عنك!
فلم يتفرَّد به عمرو بن خليفة، فتابعه شبيب بن سعيد، فرواه عن محمد بن عمرو بسنده سواء.
أخرجه ابنُ حِبَّانَ [ج2/ رقم 428] قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ قال: أخبرني شبيب بهذا. وتابعه زيد بن بشر الحضرميّ، نا شبيب بن سعيد بهذا. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" [229] قال: حدثنا أحمد بن رشدين، ثنا زيدُ بن بشر
{فائدة} قال ابنُ حبان عقب هذا الحديث: " أبو كبشة هذا والد أم أُم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد خرج إِلى الشَّام، فاستحسن دين النصارى، فرجع إِلى قريش وأظهره، فعاتبته قريشٌ حيث جاء بدين غير دينهم، فكانت قريش تعير النبي صلى الله عليه وسلم وتنسبه إِليه، يعنون به أنه جاء بدينٍ غير دينهم، كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم " اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح"[1/40] : "ابنُ أبي كبشة أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إِذا انتقصت نسبت إِلى جدٍّ
غامض، قال أبو الحسن النسابة الجرجاني: هو جد وهب جد النبي صلى الله عليه وسلم لأمه، وهذا فيه نظر؛ لأن وهبًا جد النبي صلى الله عليه وسلم اسم أمه عاتكة بنت الأوقص ابن مرة بن هلال، ولم يقل أحد من أهل النسب إِن الأوقص يُكنى أبا كبشة. وقيل هو جد عبد المطلب لأمه، وفيه نظر أيضًا؛ لأن أم عبد المطلب سلمى بن عمرو بن زيد الخزرجي ولم يقل أحد من أهل النسب إِن عمرو بن زيد يكنى أبا كبشة. ولكن ذكر ابن حبيب في المجتبى جماعة من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قِبَل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة، وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وابن ماكولا، وذكر يونس بن بكير عن ابن إِسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها، وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد "الشِّعْرَى" فنسبوه إِليه للاشتراك في مطلق المخالفة، وكذا قاله الزبير، قال: واسمه وجز بن عامر ابن غالب" اهـ.
قُلْت: وقد وقفتُ على أكثر من نصٍّ في ذلك:
من ذلك ما:
أخرجه أحمد في "المسند"[2609 - شاكر] قال: حدثني سليمان ابن داود، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله عن ابن عباس، أنه قال: ما نصر الله تبارك وتعالى في موطنٍ، كما نصر يوم أحدٍ. قال: فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله تبارك وتعالى، إِن الله عز وجل يقول في يوم أحد {ولَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِه]- يقول ابن عباس -: والحَسُّ: القتلُ. {حتَّى إِذا فَشلتُم} إلى قوله: {وَلَقَدْ عَفَا عنكُمْ والله ذُو فَضْلٍ على
المُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] ، وإِنما عَنَى بهذا الرماةَ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضعٍ، ثم قال:"احموا ظهورنا، فإِن رأيتمونا نقتل، فلا تنصرونا، وإِن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين، أكب الرماة جميعًا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم هكذا - وشبك بين أصابع يديه - والتبسوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب بعضهم بعضًا، والتبسوا، وقتل من المسلمين ناسٌ كثيرٌ، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعةٌ، أو تسعة، وجال المسلمون جولةٌ نحو الجبل، ولم يبلغوا حيثُ يقول الناس الغارَ، إِنما كانوا تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمدٌ، فلم يشك فيه أنه حقٌّ، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل، حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين نعرفه بتكفئه إَذا مشى، قال: ففرحنا كأنه يم يصبنا ما أصابنا، قال: فرقيَ نحونا، وهو يقول:"اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله" قال: ويقول مرةً أخرى: "الله إِنه
ليس لهم أن يعلونا" حتى انتهى إِلينا.
فمكث ساعةً، فإِذا أبو سفيان يصيح في أسف الجبل: اعل هبل - مرتين، يعنى آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة " أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبُهُ؟ قال:"بلى" قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجلُّ. قال: فقال أبو سفيان، يا ابن الخطاب، إِنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها، أو فعالِ عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكرٍ، وها أنا ذا عمرُ. قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدرٍ،
الأيامُ دولٌ، وإِن الحرب سجالٌ. قال: فقال عمر: لا سواءَ، قتلانا في الجنةِ، وقتلاكم في النار. قال: إِنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إِذَا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إِنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلى، ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا. قال: ثم أدركته حمية الجاهلية، قال: فقال: أما إِِنه قد كان ذاك. لم يكرهه. وأخرجه ابنُ أبي حاتم في "تفسيره"[1644 - آل عمران] قال: حدثنا محمد بن عمار. والطبرانيُّ في "الكبير"[ج10/ رقم 10731] ، والبيهقيُّ في "الدلائل"[2/ 269 - 270] عن علي بن عبد العزيز. والحاكم في "المستدرك"[2/296 - 297] وعنه البيهقيُّ في "الدلائل" عن عثمان بن سعيد الدارميّ ثلاثتهم، ثنا سليمان بن داود الهاشمي بسنده سواء بطوله.
وقال الحاكم:
"صحيحُ الإِسناد" ووافقه الذهبيُّ وسندُهُ حسنٌ وعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه مقال يسيرٌ.
ومن ذلك ما:
أخرجه البخاريُّ في "صحيحه"[7/ 182] معلقَا مختصرًا ووصله الطيالسيُّ [295] قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله - يعني: ابنَ مسعودٍ - قال: انشق القمرُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قريشٌ: هذا سحرُ ابن أبي كبشة! قالوا: انتظروا ما تأتيكم به السُّفَّارُ، فإِنَّ محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال: فجاء السُّفَّارُ، فقالوا ذاك.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره"[27/85] ، والطحاويُّ في "المشكل"
[1/301 - 302] ، والبيهقيُّ [2/266] ، وأبو نعيم [211] كلاهما في "دلائل النبوة" من طريق أبي عوانة بسنده سواء.
وتابعه هشيم بن بشير، عن مغيرة وهو ابن مقسم بسنده سواء.
أخرجه البيهقيُّ [2/266 - 267] ، وأبو نعيم [212] وسندُهُ صحيحٌ.
ومن ذلك ما:
أخرجه البزَّارُ [53] ، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره". كما في "تفسير ابن كثير"[5/25]-، والطبرانيُّ في "الكبير"[ج7/ رقم 7142] ، وفي "مسند الشاميين"[1894] ، والبيهقيُّ في "دلائل النبوة"[2/355 - 357] من طريق إِسحاق بن إِبراهيم الملقب بـ "زبريق"، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الوليد بن عبد الرحمن، أن جبير بن تفير قال: ثنا شدادُ بنُ أوس قال: قلتُ: يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال: "صليتُ لأصحابي صلاة العتمة بمكةَ معتمًا، فأتاني جبريل صلى الله عليه وسلم بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصعب عليَّ فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها حيث بلغنا أرضًا ذات نخلٍ، فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صل فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة، ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرها حتى بلغنا أرضًا بيضاء، فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صل، فصليت، ثم ركبنا، فقال: تدري أين صليت؟ قلت الله أعلم، قال: صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى، ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصورها، فقال: انزل فنزلت، ثم قال: صل فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: صليت ببيت لحمٍ حيث ولد عيسى عليه السلام
المسيح بن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربط دابته، ودخلنا المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإِناءين، في أحدهما لبنٌ وفي الآخر عسلٌ، أرسل إِليَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله عز وجل، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئٌ على مثراةٍ له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة، إِنه ليُهدى، ثم
انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإِذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي" فقلنا: يا رسول الله كيف وجدتها؟ فقال: "مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريشٍ، بمكان كذا وكذا قد أخلوا بعيرًا لهم قد جمعهم فلانٌ، فسلمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمدٍ صلى الله عليه وسلم ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مكانك، فقال: أعلمت أني أتيت مسجد بيت المقدس الليلة، فقال: يا رسول الله إِنه مسيرة شهر فصفه لي، ففتح لي مرآة كأني أنظر إِليه لا يسألوني عن شيء إِلَاّ أنبأتهم عنه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أشهد أنك رسول الله، وقال المشركون: انظروا إِلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، فقال: إِن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا يقدمهم جملٌ آدم عليه مسح أسودُ وغرارتان سوداوان " فلما كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون حتى كان قريب من نصر النهار حتى أقبل القوم يقدمهم ذلك الجمل الذي وصه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقيُّ: "هذا إِسنادٌ صحيحٌ "!
قُلْتُ: رضي الله عنك!
وكيف يكون إِسناده صحيحًا، وزبريق قال فيه النسائيُّ:"ليس بثقةٍ إِذا روى عن عمرو بن الحارث " وهذا منها.
وسأل الأجري أبا داود السجستاني عنه فقال: "ليس هو بشيءٍ، قال أبو داود: وقال لي ابنُ عوفٍ: ما أشكُّ أن إِسحاق بن إِبراهيم بن زبريق يكذبُ"
ومشاه ابنُ معين وقال أبو حاتم: "لا بأس به، لكنهم يحسدونه " ووثقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابنُ حبان في "الثقات".
وقال ابنُ كثير [5/25] : "ولا شكٌّ أن هذا الحديث مشتملٌ على أشياء؛ منها ما هو صحيحٌ كما ذكره البيهقيُّ، ومنها ما هو منكرٌ، كالصلاة في بيت لحمٍ، وسؤال الصِّدِّيق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك والله أعلمُ "اهـ.
وقال الدارقطنيُّ في "المؤتلف"[ص 1970] :
"أبو كبشة، يقال: كان ظئرًا للنبي صلى الله عليه وسلم، قيل: إِنه كان زوج حليمة بنت أبي ذؤيب؛ مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: كان عمُّ ولدها، وكانت قريش والمنافقون يقولون للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: ابن أبي كبشة ".
وقال أيضًا [ص 2291 - 2292] :
"ووجز؛ هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب إِليه النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فيقولون: ابنُ أبي كبشة، وكان أبو كبشة أول من عبد الشِّعْرى، وخالف دين قومه، فلما خالف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دين قريش بالحنيفية، شبَّهوه بجدِّه أبي كبشة، لا أنهم عيَّروه به من تقصيرٍ كان فيه؛ لأن أبا كبشة كان سيدًا في قومه خزاعة" اهـ.
قُلْتُ: وما ورد من النصوص يدلُّ على أنهم كان ينسبونه إِليه تعبيرًا ولذلك لم ينسبوه إِلى عبد المطلب
أبدًا في باب المُلاحاة، لأن النسبة إِلى مثل عبد المطلب في شهرته وشرفه فخر، ولذلك قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: