الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْقُوَّةِ، وَتَرْكِ الْعَجْزِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ، وَتَفْوِيضِ الْمَقَادِيرِ لِلَّهِ
[2664]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)).
في هذا لحديث: بيان الخيرية الخاصة للمؤمن القوي وفضله، وأنه أَحَبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، مع اشتراكهما في الخيرية العامة.
وفيه: إثبات المحبة لله عز وجل، كما يليق بجلاله وعظمته، والرد على من أنكرها من الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم، أو تأولها بالإرادة، أو بالثواب.
وقوله: ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ)): المراد: قوي الإيمان، وليس المراد حصره بقوة الجسم؛ لأن القوة في الجسم قد تكون خيرًا، كما في قوله تعالى:{وزاده بسطة في العلم والجسم} ، وقد تكون شرًّا.
فالمؤمن القوي هو الذي تعدى نفعه إلى الآخرين بعلمه، أو بماله، أو بجاهه، أو بشفاعته، أو بتوجيهه وإرشاده، أو ببدنه، والمؤمن الضعيف هو الذي يقتصر نفعه على نفسه.
وفيه: الأمر بإكمال الأسباب النافعة، والحرص عليها، والاستعانة بالله تبارك وتعالى في فعلها وتحقيقها؛ لهذا قال صلى الله عليه وسلم:((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ)).
وفيه: النهي عن العجز، وهو: ترك الشيء مع القدرة عليه، فينبغي للإنسان أن يكون نشيطًا قويًّا ذا همة عالية.
وفيه: النهي عن الاعتراض على القدر، والنهي هنا للتحريم، قال:((وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))، وقوله:((قَدَرُ اللَّهِ)) هكذا ضبطت بفتح الدال مخففة، ويجوز فيها ضبط آخر:((قَدَّرَ اللَّهُ)).
أما استعمال (لو) في تمني الخير فهذا ليس ممنوعًا، كقوله صلى الله عليه وسلم:((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّو))
(1)
، وكقوله صلى الله عليه وسلم:((يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا))
(2)
، وقد بوب البخاري رحمه الله: باب ما يجوز من اللَّوِّ
(3)
، وأورد فيه عددًا من الأحاديث في استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لقول:(لو)، ومثلها قول:(لولا) فأراد رحمه الله بيان جواز قول: (لو) فيما كان جائزًا، وفي تمني الخير، وإنما يُمنع قولها في الاعتراض على القدر أو التحسر على الماضي.
(1)
أخرجه البخاري (7229).
(2)
أخرجه البخاري (122)، ومسلم (2380).
(3)
صحيح البخاري (9/ 85).