الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ فِي خَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ رضي الله عنهم
.
[2511]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ))، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ.
[خ: 3789]
حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ سَعْدٍ.
قوله: ((عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ)): أُسَيْد: مصغر أسد.
وقوله: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)): المراد بالدور: المحلات والأحياء والحارات التي تسكن فيها القبائل، وتسمى كل محلة وحارة دار بني فلان، وخير دور الأنصار المراد: خير قبائلهم.
قوله: ((بَنُو النَّجَّارِ)): هم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ((ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ)): منهم سعد بن معاذ رضي الله عنه.
وقوله: ((ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)): منهم سعد بن عبادة رضي الله عنه، وسهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
وفي هذا الحديث: دليل على جواز التفضيل بين القبائل والأشخاص، ولكن بالدليل لا بالهوى والعصبية، فالنبي صلى الله عليه وسلم فاضل بين قبائل الأنصار، فدل على جواز ذلك، وكما أن الأنبياء عليهم السلام يتفاضلون في بينهم في المنزلة، قال تعالى:{ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} ، وكما أن بني هاشم فضلوا على سائر قريش، وفضلت قريش على سائر القبائل، وفضل جنس العرب على جنس العجم، وهكذا.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ- وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ خَطِيبًا عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي)).
قوله: ((عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ)): هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، عامل عمه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على المدينة.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَال: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ لَسَمِعَ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ))، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: خُلِّفْنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي، آتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ سَهْلٌ، فَقَالَ: أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمُ، أَوَ لَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ، فَرَجَعَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُه أَعْلَمُ، وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: خَيْرُ الْأَنْصَارِ أَوْ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ فِي ذِكْرِ الدُّورِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه.
قوله: ((قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ))، أي: هذا وحي من الله، ولا أكذب على رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أَخبرت بما سمعته منه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ((وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي))، يعني: لو كنت أريد أن أفضل أحدًا على أحد لفضلت قبيلتي بني ساعدة التي ذكرت آخر الأربع، ولجعلتها قبل بني النجار، لكن أخبر بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكذب عليه.
و((ثم)) في هذا الحديث أفادت الترتيب مع التراخي؛ ولهذا غضب سعد بن عبادة رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل قبيلته بني ساعدة رابعة، وقال: ((أَسْرِجُوا
لِي حِمَارِي))، أي: اجعلوا عليه السرج، فهو أراد أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفهمه لماذا لم يجعل قبيلتَه الأُولى في الذكر، ولكن لما كلمه ابن أخيه سهل رضي الله عنه منكِرًا عليه قائلًا له: أترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! أما يكفيك أن تكون رابع أربع، وهذا فضل عظيم، فعند ذلك رجع وقال: الله ورسوله أعلم، وعدل عن رأيه، وأمر بحماره فحُل عنه السرج.
وفيه: أنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يقال: الله ورسوله أعلم؛ لأنه ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم، وأما بعد وفاته، فيقال: الله أعلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته لا يعلم أحوال أمته.
[2512]
وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: سمعا أبا هريرة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: ((أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ))، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخِرُ الْأَرْبَعِ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَارَهُمْ؟ فَأَرَادَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ: اجْلِسْ، أَلَا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى، فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى، فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
في هذا الحديث: قَدَّم بني عبد الأشهل على بني النجار، وهذا خلاف الروايات المعروفة أن بني النجار هم في المرتبة الأولى، ولعله وهمٌ من بعض الرواة.