الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ تَحْرِيمِ الظَّنِّ، وَالتَّجَسُّسِ، وَالتَّنَافُسِ، وَالتَّنَاجُشِ، وَنَحْوِهَا
[2563]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)).
[خ: 5143]
قوله: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ)): فيه: تحريم الظن، والمذموم منه هو الذي ليس عليه دليل ولا برهان، وأما ما كان عليه دليل وبرهان فليس كذلك، وذلك كالظن الحاصل بشهادة الشهود، والظن بمن وضع نفسه في مواطن التهمة والريبة، كأن يخلو بامرأة وهو ليس لها بمحرم، فهذا موضع تهمة، وهذا ظن عليه دليل.
وقوله: ((وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا)): قال بعض العلماء: التحسس بالحاء: الاستماع إلى حديث القوم، وبالجيم البحث عن العورات، وقيل: هما بمعنًى واحد، وهو طلب معرفة الأخبار والأقوال الغائبة، والأقرب هو القول الأول.
وقوله: ((وَلَا تَنَافَسُوا)): المراد: المنافسة في الدنيا، وطلب الاستئثار بها للنفس دون الغير.
وكل هذه المنهيات الواردة في الحديث من أسباب البغضاء والقطيعة، والإسلام أراد من أتباعه أن يكونوا إخوة متآلفين، قال تعالى:{إنما المؤمنون إخوة} ، وفي الحديث الآخر:((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا))
(1)
، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَراحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ
(1)
أخرجه البخاري (481)، ومسلم (2585).
الجَسَدِ الوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى))
(1)
.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا تَهَجَّرُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)).
قوله: ((لَا تَهَجَّرُوا))، أي: لا تَهْجُرُوا، وفي نسخة ((لا تَهَاجَرُوا))
(2)
والمعنى: لا يهجر بعضكم بعضًا، وقيل: معنى ((لَا تَهَجَّرُوا))، أي: لا يتكلم أحدكم بالهُجْر- بضم الهاء- وهو الكلام القبيح.
وقوله: ((وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ))، يعني: لا يجوز للإنسان أن يبيع على بيع أخيه، فهو حرام، وأيضا لا يشتري على شرائه، ولا يسوم على سومه، إلا إذا أذن له أخوه، فيقول: أذنت لك، أو ترك السلعة، فيجوز له البيع على بيعه والسوم على سومه.
(1)
أخرجه مسلم (2586).
(2)
إكمال المعلم، للقاضي عياض (8/ 24).
[2564]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)).
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ:((لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ)).
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)).
قوله: ((وَلَا تَنَاجَشُوا)): النَّجَش: الزيادة في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها؛ لينفع البائع، أو ليضر المشتري، أو للأمرين معا، وهذا من أسباب القطيعة والبغضاء؛ لأنه إذا علم أن الناجش يزيد في السلعة وهو لا يريدها حصلت المعاداة والبغضاء، والإسلام أراد من أتباعه أن يكونوا إخوة متحابين سليمي الصدور.