الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَغَيْرِهِ
[2707]
حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ.
قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا.
[خ: 6347]
قال النووي رحمه الله: ((أما ((دَرَكِ الشَّقَاءِ)) فالمشهور فيه فتح الراء، وحكى القاضي وغيره أن بعض رواة مسلم رواه بإسكانها، وهي لغة، وجهد البلاء بفتح الجيم وضمها، والفتح أشهر وأفصح، فأما الاستعاذة من سوء القضاء فيدخل فيها: سوء القضاء في الدين والدنيا، والبدن والمال والأهل، وقد يكون ذلك في الخاتمة، وأما درك الشقاء فيكون- أيضًا- في أمور الآخرة والدنيا، ومعناه: أعوذ بك أن يدركني شقاء وشماتة الأعداء، وهي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه، يقال منه: شمِت بكسر الميم، وشمَت بفتحها، فهو شامت، وأشمته غيره، وأما جهد البلاء فروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فسره بقلة المال، وكثرة العيال، وقال غيره هي: الحال الشاقة))
(1)
.
(1)
شرح مسلم، للنووي (17/ 30 - 31).
[2708]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)).
وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ- وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرٌو- وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ)).
في هذا الحديث: أفضلية هذا الدعاء عند نزول المنزل، والأصل أن يقول في الأسفار:((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ))، وعليه أن يتدبر هذا الذكر ويتأمله، ويحسن ظنه بالله عز وجل، فإنه لا يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك، وإذا قال هذا في المنازل العارضة التي ينزل بها في البيت، أو في الصحراء، أو في السيارة، فلا يضره شيء حتى لو لدغته عقرب.
[2709]
قَالَ يَعْقُوبُ: وَقَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ:((أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ)).
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ- مَوْلَى غَطَفَانَ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
قوله: ((لَمْ تَضُرَّكَ))، أي: حتى لو لدغتك فلا تضرك.
وفي هذا الحديث: مشروعية قول هذا الذكر عند المساء والصباح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ))، وفي مقابله لو قاله حين أصبح، وإذا كررها ثلاثًا فهو أفضل.