الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ فَضْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
[2731]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:((مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ- أَوْ: لِعِبَادِهِ-: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)).
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ- مِنْ عَنَزَةَ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ؟ ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ:((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)).
قوله: ((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّه)): المراد: أحب كلام الناس إلى الله، وأما على الإطلاق فكلام الله عز وجل أحب الكلام إلى الله، فقراءة القرآن أفضل من التسبيح والتحميد، إلا الذكر المقيد كأذكار الصباح، والمساء فيؤتى بها في وقتها؛ لأنها تفوت بفوات وقتها.
والقاعدة: أن الذِّكر إذا كان مقيدًا بوقت أو بحال فإنه مقدم على قراءة القرآن؛ لأن الذكر المؤقت يفوت بفوات وقته.
وقوله: ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)): الواو بمعنى: (مع)، أي: سبحان الله مع حمده، فهو جمع بين الثناء والتنزيه.
وقوله: ((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ))، وجاء في الحديث الآخر: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ- أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ))
(1)
، وفي حديث آخر:((وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
(2)
، فكيف يُجمَع بين هذه الأحاديث؟
أجيبَ بجوابين:
الأول: أن قوله: ((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)): على تقدير (مِنْ)، أي: إن مِن أحبِّ الكلام إلى الله: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ))، فيكون أفعل التفضيل ليس على بابه.
الثاني: أن الله تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أولًا بأن أفضل الكلام: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ))، ثم بعد ذلك أخبره بأن أفضل الكلام كلمة التوحيد ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ))، وعلى هذا يكون من باب النسخ.
(1)
أخرجه مسلم (35).
(2)
أخرجه أحمد (6961)، والترمذي (3585).