الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَأَهْلِ سَفِينَتِهِمْ رضي الله عنهم
.
[2502]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ: بِضْعًا، وَإِمَّا قَالَ: ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي قَالَ: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا قَالَ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، يَقُولُونَ لَنَا- يَعْنِي: لِأَهْلِ السَّفِينَةِ-: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ قَالَ: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ؟
قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ؟ قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلِمَةً: كَذَبْتَ يَا عُمَرُ! كَلَّا وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ
لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَسْأَلُهُ، وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ- أَهْلَ السَّفِينَةِ- هِجْرَتَانِ)) قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى، وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى، وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.
[خ: 4230]
في هذا الحديث: منقبة لأهل السفينة، جعفرٍ وأصحابه، وأبي موسى وأصحابه رضي الله عنهم، وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم لهم من غنائم خيبر، مع أنهم لم يشهدوا الوقعة، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يقسم لغير أصحاب السفينة ممن لم يشهد الوقعة، فهذه منقبة لهم.
ومعلوم أن الغنيمة لا تكون إلا لمن شهد القتال، فتقسم إلى خمسة أخماس: خمس لله ولرسوله، ولقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولليتامى، وللمساكين، ولابن السبيل، وأربعة أخماس تقسم على الغانمين، ولا يعطى غيرهم، فكيف أعطى جعفرًا وأصحابه وأبا موسى وأسهم لهم؟
قال بعضهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن أهل الغنيمة فأذنوا له، وهذا محتمل، ويحتمل أنه أعطاهم من الخمس، لكن جاء في أحاديث أُخَرَ أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن لهم، قال النووي رحمه الله:((قوله: ((فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا)) هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين، وقد جاء في صحيح البخاري
(1)
ما
(1)
أخرجه البخاري (3156).
يؤيده، وفي رواية البيهقي
(1)
التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم المسلمين فشركوهم في سُهْمانِهِم))
(2)
.
وفيه- أيضًا-: منقبة أخرى لأهل السفينة الذين قدموا من الحبشة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لهم هجرتين، وكان سبب هذا: أن أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، وكانت امرأة عاقلة دينة عظيمة القدر، فلما قتل جعفر بن أبي طالب تزوجها أبو بكر الصديق، ولما مات تزوجها علي رضي الله عنهم لما قدمت من الحبشة دخلت على حفصة رضي الله عنها، فجاء عمر رضي الله عنه وهي عند حفصة، فقال: من هذه المرأة التي عندك؟ فقالت: أسماء بنت عميس، قال: الحبشية البحرية؟ قالت: نعم، فقال عمر لأسماء: نحن سبقناكم بالهجرة، فنحن أفضل منكم، فقالت لعمر: كذبت، يعني: أخطأت لستم أفضلَ منا، أنتم كنتم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم لأمركم، يعظ جاهلكم، ويطعم جائعكم، ونحن كنا في دار البعداء في النسب، البغضاء في الدين، وقد كان ذلك في الله وفي ذات الله؛ لأنا ما ذهبنا باختيارنا، وإنما ذهبنا لله بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرارًا بديننا، فكيف تكونون أفضلَ منا؟ !
ثم أقسمت رضي الله عنها بالله لا تذوق طعامًا حتى تسأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لتعلم المصيب من المخطئ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم سألته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ))، ففرحوا بهذا وصار أصحاب السفينة يأتون أرسالًا، أي: جماعات يسألون أسماء رضي الله عنها عن هذا الحديث من فرحهم به، وكان أبو موسى رضي الله عنه يستعيد الحديث منها يقول: أعيدي علينا الحديث؛ لفرحهم به.
وقوله: ((فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ)): هي امرأة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وقوله: ((الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ )): الحبشية؛ لأنها هاجرت إلى
(1)
أخرجه البيهقي في الكبرى (12917).
(2)
شرح مسلم، للنووي (16/ 64).
الحبشة، البحرية؛ لأنها ركبت البحر، وعمر رضي الله عنه أراد أن يصفها، فقال لها ذلك.
وقولها: ((كَذَبْتَ يَا عُمَرُ! كَلَّا وَاللَّهِ)): كذبت، يعني: أخطأت، فالمخطئ يقال له: كذبت، وقد استعملت العرب (كذب) بمعنى: أخطأ.
وقولها: ((وَايْمُ اللَّهِ)): ايم: بهمزة وصل؛ لأنه من الأسماء العشرة التي تبدأ بهمزة وصل.