الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه
.
[2483]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي: إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
[خ: 3812]
في هذا الحديث: الشهادة لعبد الله بن سلام رضي الله عنه بالجنة.
وقوله: ((مَا سَمِعْتُ)): لا يلزم منه نفي الشهادة بالجنة لحي غير عبد الله بن سلام رضي الله عنه؛ لأن سعدًا رضي الله عنه قد نَفَى سماعه هو، ولم ينفِ الخبر بالجنة لغيره، فقد سمع غيرُه النبيَّ صلى الله عليه وسلم يشهد للعشرة المبشرين بالجنة
(1)
، وللحسن والحسين
(2)
، ولبلال
(3)
، وابن عمر
(4)
، وعكاشة بن محصن
(5)
رضي الله عنهم، فهؤلاء وغيرهم قد شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وفيه: منقبة لعبد الله بن سلام رضي الله عنه فقد كان يهوديًّا وأسلم، واليهود لم يسلم منهم إلا عدد قليل؛ ولهذا جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ، لآمَنَ بِي اليَهُودُ))
(6)
، فاليهود قوم بهت، يعرفون الحق وينكرونه، وما زال هذا فاشيًا فيهم إلى الآن، ولا نعلم الآن في المراكز الإسلامية أنه أسلم أحد من اليهود، بخلاف النصارى فإنهم يسلمون بالآلاف.
(1)
أخرجه أحمد (1629)، وأبو داود (4649)، والترمذي (3748)، وابن ماجه (133).
(2)
أخرجه أحمد (10999)، والترمذي (3768)، والنسائي في الكبرى (8525).
(3)
أخرجه البخاري (1149)، ومسلم (2458).
(4)
أخرجه البخاري (1121)، ومسلم (2479).
(5)
أخرجه البخاري (5705)، ومسلم (218).
(6)
أخرجه البخاري (3941)، ومسلم (2793).
[2484]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ، فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ، قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ، قَالَ رَجُلٌ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ سَعَتَهَا، وَعُشْبَهَا، وَخُضْرَتَهَا، وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمِنْصَفُ: الْخَادِمُ، فَقَالَ: بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمْسِكْ فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى
تَمُوتَ)) قَالَ: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.
[خ: 3813]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُمْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فَنُصِبَ فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ- وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ- فَقِيلَ لِيَ: ارْقَهْ،
فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)).
قوله: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ)): قال ذلك لَمَّا قيل له: إنهم قالوا: إنك رجل من أهل الجنة، وهذا من باب التواضع وهضم النفس والإزراء بها.
وفي هذا الحديث: منقبة لعبد الله بن سلام رضي الله عنه.
وفيه: مشروعية قص الرؤيا على معبر، ومشروعية التعبير لمن كان عنده علم بتعبير الرؤيا؛ فإن عبد الله بن سلام رضي الله عنه رأى هذه الرؤيا، فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فعبَّرها له.
وفيه: أن الرؤيا من البشارات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ))
(1)
، فهي داخلة في قوله تعالى:{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخرة} ، وفيها بشارة؛ فهو رأى أنه في روضه معتمة وفي وسطها عمود وفي أعلاه عروة، وقيل له: اصعد، قال: لا أستطيع، فجاء مِنصف- وهو الخادم- من أسفله ورفعه حتى استمسك بالعروة الوثقي، فالنبي صلى الله عليه وسلم عبرها، وقال:((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)): وهذه منقبة لعبد الله بن سلام، وشهادة له بالجنة.
(1)
أخرجه مسلم (479).
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ- حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ: وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا قَالَ: فَلَمَّا قَامَ، قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُ، فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ قَالَ: فَتَبِعْتُهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ، إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: قُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِي قَالَ: فَأَخَذْتُ لِآخُذَ فِيهَا، فَقَالَ لِي: لَا تَأْخُذْ فِيهَا، فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ: فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ عَلَى يَمِينِي، فَقَالَ لِي: خُذْ هَاهُنَا فَأَتَى بِي جَبَلًا، فَقَالَ لِيَ: اصْعَدْ قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي قَالَ: حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ
فِي السَّمَاءِ، وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ، فَقَالَ لِيَ: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، فَزَجَلَ بِي قَالَ: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ قَالَ: وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((أَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ، فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ: وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ، فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلَنْ تَنَالَهُ،
وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ)).
قوله: ((فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٌ عَلَى يَمِينِي)): الجواد: جمع جادة، وهي: الطريق البينة المسلوكة، وجواد المنهج هي: الطريق الواضح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، ففي الجوادِّ التي في جهة الشمال نهاه عن سلوكها، وقال له: اتركها لأصحاب الشمال، وأما الجوادُّ التي على اليمين فقال له: اسلكها.
وقوله: ((فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي))، يعني: على مقعدتي، فكلما أراد أن يصعد الجبل لم يستطع ذلك، يعني: لن تُقتل شهيدًا، ولكن تموت على الإسلام، والمراد بالجبل: منزل الشهداء؛ ولهذا فهو رضي الله عنه لم يقتل شهيدًا.
وقوله: ((فَأَخَذَ بِيَدِي، فَزَجَلَ بِي قَالَ: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ)): زجل بي، يعني: رمى بي، أي: رفعه حتى وصل إلى العروة، والعروة الوثقى هي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، وهي دين الإسلام.