الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرويًّا حين لا يرتاح إليه، وجُهْد من القارئ لاستشفاف مذهب المفسر وآرائه، وتحري الآثار التي رفضها المفسر لعدم موافقتها له؛ ومن ثم كان التفسير المأثور لصاحب الرأي من أخطر التفاسير؛ حيث إن المفسر بالرأي ينص على رأيه صريحًا؛ بينما ذو الرأي المفسر بالمأثور يلبس آراءه ثوب المأثور فيخدع به مَن لا يعرف صحيحه من ضعيفه.
ولا يقلل هذا بحال من الأحوال من قيمة التفسير بالمأثور؛ إذ المراد بثناء العلماء ما صح من التفسير بالمأثور وليس ما دونه.
وليس من شأننا هنا بحيث هذا النوع من التفسير والتوسع فيه، فذلك شأن آخر لا يعنينا هنا، ما دام الاتفاق على تقدميه قائمًا وعلى فضله دائمًا، فلننظر في تفاسير القرن الرابع عشر الهجري، ولننظر موقعها من هذا التفسير.
التفسير بالمأثور في القرن الرابع عشر الهجري:
مما يؤسف له ويحز في النفس أني لم أكد أجد مَن يُعنَى بهذا النوع من التفسير، ويوليه جل اهتمامه من مفسير القرن الرابع عشر الهجري، وحاشا أن أسيء بهم الظن فأعتقد أنهم ينكرونه، وحاشا أن أسيء الظن بعلمهم فأظنهم لا يدركونه.
وإن التمست لهم عذرًا بعد ذلك فلا أظنه إلا أنهم اكتفوا من التفسير بالمأثور بمعانيه عن ألفاظه ونصوصه، فإن عرضت لهم آية من القرآن يفسرونها ذكروا التفسير من غير أن يذكروا الآية المفسرة، أو ذكروه من غير ذكر الحديث الصحيح فيه.
والذي يجعلني أجزم جزمًا بقيمة هذا النوع من التفسير عند مفسري القرن الرابع عشر حرص بعضهم على وصف تفاسيرهم به؛ بل اشتقاق أسمائها منه، فهذا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- يسمي تفسيره: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، وأحسبه اسمًا على مسمى.
بل تعلق بهذه التسمية مَن لم يلتزمها ولا يقصد التزامها، فهذا الأستاذ عبد الكريم الخطيب يسمِّي تفسيره:"التفسير القرآني للقرآن"، وهو كما يقول في مقدمة تفسيره لم يكتب فيه إلا ما وقع في مشاعره "!! " من صور العجب والدهش والروعة عندما يرتيل آيات الله ترتيلًا.
وتعلق بهذه التسمية مَن ادعاها لدس آراء مختلفة وتلبيسها هذا اللباس المحبب إلى المؤمنين، فهذا محمد الصادقي من مفسري الشيعة يسمِّي تفسيره:"الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة".
بل وقد تعلَّق بهذه التسمية أحد الملحدين في هذا العصر، واتخذ من هذه التسمية ستارًا لإلحاده وكفره، يحسب أنه يخدع بهذا المؤمنين، فهذا محمد أبو زيد يسمِّي تفسيره -بل إلحاده- "الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن".
قصدت من هذا بيان أن التفسير بالمأثور ليس شعارًا يُتخذ؛ بل هو مضمون يُلتزم، وقصدت أن أبيِّن منزلة هذا النوع من التفسير -أعني: التفسير بالمأثور- عند المعاصرين؛ حتى التزمه أهل الحق وادعاه أهل الضلال والإلحاد.
ثم أني نظرت فيما بين يدي من التفاسير في القرن الرابع عشر فوجدت أكثرها اهتمامًا بالتفسير بالمأثور هما:
1-
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.
2-
الموجز في تفسير القرآن الكريم "المصفى" الجامع بين صحيح المأثور وصريح المعقول، تأليف المستشار محمد رشدي حمادي.
ولذا، فإني آثرت أن أفرد كلًّا منهما بدراسة موجزة: