الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التجريبي" يُخرج بقية العلوم الكلامية والفلسفية ونحوها، وقولنا: "على وجه" لبيان ثمرته، وقولنا: "يدل على مصدره" نقصد به أنه إذا ما ثبت هذا التوافق بين نصوص القرآن الكريم وحقائق العلوم، ولم يقع أيُّ تعارض بين نص قرآني وحقيقة علمية -مهما كانت جدتها وحداثتها- فإنه لا يمكن أن يقول مثل هذه النصوص بشر قبل اكتشافها بقرون، ولا بُدَّ من أن يكون المتكلم بها هو موجِدُ هذه الحقائق ومكونها؛ وهو الله سبحانه وتعالى، وقولنا: "وصلاحيته لكل زمان ومكان" نقصد به أنه صالح لكل عصر، لا تأتي عليه الأيام ولا الحدثان بما يبطل شيئًا منه، فهو صالح لكل عصر وأوان.
هذا ما ظهر لي الآن من المعنى المراد به، والله أعلم.
موقف العلماء السابقين من التفسير العلمي التجريبي
مدخل
…
موقف العلماء السابقين من التفسير العلمي التجريبي:
مما لا شك فيه أن مثل هذا اللون في تفسير القرآن الكريم في جدته وتجدده سيكون له خصوم، وسيكون له أنصار، يلتمس كل منهم دليلًا ينصر به رأيه ويؤيده به، ثم يكر على دليل الخصم فيبطله.
وقد كان هذا الأمر في التفسير العلمي للقرآن الكريم منذ لحظات بزوغه، ونحن وإن كنا لا نعرف هذا الحدث باليوم أو بالسنة، إلا أن العلماء اتفقوا على أن الإمام الغزالي -المتوفَّى سنة 505هـ- من أوائل المتكلمين في هذا النوع من التفسير؛ وعلى هذا فيكون ظهوره على وجه التقريب في أواخر القرن الخامس الهجري، واتفقوا أيضًا على أن الغزالي نفسه أكثر مَن استوفى بيان هذا القول إلى عهده1.
ومما لا شك فيه أن الإمام الغزالي لم يكن وحيدًا في الميدان يجول ويصول،
1 انظر مثلًا: التفسير معالم حياته: أمين الخولي ص20، والتفسير والمفسرون: محمد حسين الذهبي ج3 ص140، ولمحات في علوم القرآن: محمد الصباغ ص203، والتفسير العلمي للقرآن الكريم: عبد الله الأهدل ص85، اتجاهات التفسير في العصر الراهن: عبد المجيد المحتسب ص247، وغيرهم.