الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحاجة. وكان إذا قصد النوم. أضطجع على الشق الأيمن (1) ولا يزال مشتغلا بالذكر حتى يغلبه النوم (2). وكان لا ينام على الفرش المحشية حشوًا عاليًا، ولا يبيت على الأرض الجردة، وفي بعض الأحيان كان يضع رأسه على الوسادة، وقد يتوسد ساعده المبارك صلى الله عليه وسلم.
فصل في الجماع والباه
فكان هديه صلى الله عليه وسلم أكمل هدى يحفظ به الصحة، ويتم به اللذة وسرور النفس، ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها، فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور، هي مقاصده الأصلية:
أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن يتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.
الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه، واحتقانه بجملة البدن.
الثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة، وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل هناك ولا احتقان، وفضلاء الأطباء يرون أن الجماع من أحد أسباب حفظ الصحة، لأن المنى إن دام احتقانه أحدث أمراضًا رديئة.
وحث النبي صلى الله عليه وسلم على التزويج لأمته، فقال "تزوجوا فإننى مكاثر بكم الأمم" (3) وقال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساءًا (4) وقال صلى الله عليه وسلم: "يا
(1) انظر صحيح البخاري (ج 11 ص 98) في الدعوات: باب النوم على الشق الأيمن، و (ج 11 ص 93) و (13 ص 388)، ومسلم (2710).
(2)
انظر سنن أبي داود (4856)، و (5059)، وابن السنى (743).
(3)
أخرجه ابن حبان في كتاب النكاح باب (1) ما جاء في التزويج واستحبابه حديث رقم (1228) موارد الظمآن (ص 302) وانظر سبل السلام (3/ 237) وله شاهد عند أبي داود والنسائي حديث معقل بن يسار انظر سنن أبي داود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء حديث رقم (2050 ج 2 ص 220)، والنسائي (6/ 65، 66) في كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العقيم.
(4)
أخرجه أحمد في مسنده والبخاري في صحيحه، وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج 6 ص 100).
معشر الشباب؟ من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، واحفظ للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (1) أى وقاية وحفظ من الوقوع في الزنا المهلك.
وكان صلى الله عليه وسلم يحرض أمته على نكاح الأبكار الحسان، وذوات الدين، وأنفع الجماع ما حصل بعد هضم، وعند اعتدال البدن في حره وبرده، ولا يكون البدن ممتلئًا ولا خلوًا، وضرره عند امتلاء البدن أسهل، ولا يجامع إلا إذا اشتدت الشهوة وحصل الانتشار التام، الذي ليس عن تكلف، ولا فكر في صورة.
وليحذر جماع العجوز والصغيرة التي لا توطأ مثلها، والتي لا شهوة لها، والمريضة والقبيحة النظر، والبغيضة. فوطء هؤلاء يوهن القوى، ويضعف الجماع، وجماع البكر أنفع، وأحفظ في الصحة من جماع الثيب، وجماع الحائض، حرام طبعًا وشرعًا، فإنه مضر جدًّا والأطباء قاطبة تحذر منه، وأما الوطء في الدبر، فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ملعون من أتى المرأة في دبرها"(2) رواه أبو داود في سننه. وفي لفظ البيهقي: "من أتى شيئا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر"(3) والله أعلم.
(1) الحديث أخرجه البخاري انظر كتاب النكاح انظر فتح الباري (9/ 112)، وأخرجه مسلم في كتاب النكاح انظر صحيح مسلم (2/ 1019)، وأحمد (1/ 378) وسنن الدرامى (2/ 132)، وأخرج ابن الجوزى في كتاب أحكام النساء (ص 300) تحقيق زميلنا الدكتور على محمد يوسف المحمدي، ط 1، المكتبة العصرية ببيروت سنة 1981 م.
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح حديث رقم (2162 ج 2 ص 249)، وأخرجه النسائى في سننه واللفظ له، ورجاله ثقات، لكن أعل بالإرسال، وأورده صاحب السلام (ج 3 ص 291) باب عشرة النساء، وانظر نيل الأوطار (ج 6 ص 200).
(3)
أخرجه الترمذي في سننه بنحوه، قال: حديث غريب، وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج 6 ص 200).