الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي بعض الأحيان كان يبكي في صلاة التهجد، ومرة بكى في الصلاة وقال:"رب ألم تعدني أنك لا تعذبهم وأنا فيهم، وهو يستغفرون، ونحن نستغفرك"(1).
والعلماء يقولون: البكاء على عشرة أنواع: بكاء فرح، وبكاء جزع، وبكاء رحمة ورقة، وبكاء خوف وخشية، وبكاء محبة، وبكاء غم ومصيبة، وبكاء ضعف ووحشة، وبكاء نفاق ومداهنة، وبكاء كذب وعارية، كبكاء النائحة، وبكاء مؤالفة وموافقة، كما إذا رأى جماعة يبكون، ولم يعلم سبب بكائهم فيبكى موافقة لهم.
فصل في الفطرة وتوابعها
للعلماء أقوال في ختانه صلى الله عليه وسلم: أحدهما: "أنه ولد مختونًا مسرورًا"(2)، الثاني:"أن الملائكة ختنته في اليوم الذي شق فيه صدره المبارك، وملئ علمًا وحكم"(3). وذلك خلف خيمة حليمة رضي الله عنها. وكان ختانه في ذلك اليوم. الثالث: أن جده عبد المطلب ختنه في اليوم السابع، وسماه وأضاف. وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء حتى تنعله، وترجله، وأخذه، وعطائه، وأكله، وشربه، ووضوئه (4). واليد اليسرى لإزالة الأذى، والقذى، والاستنجاء، والاستبراء. وما أشبه ذلك.
(1) أخرج مسلم بنحوه (2702)، وأبو داود (1516)، والترمذي (3430)، وابن ماجة (3819).
(2)
الأحاديث في ذلك كلها معلولة بعلل قادحة بحيث لا تنهض للاحتجاج بها لأن معظمها لا يخلو من وضاع أو متهم، وهي حديث العباس (ابن سعد: الطبقات (1/ 2103) وفي إسناده يونس بن عطاء المكي يروي الموضوعات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره (الميزان 4/ 428) وحديث ابن عباس (الكامل لابن عدي (2/ 2576) وفي اسناده جعفر بن عبد الواحد متهم بوضع الحديث (الميزان 1/ 412) وحديث أنس بن مالك (الطبراني: المعجم الصغير (3/ 145 - 146) وفي إسناده سفيان بن محمد الغزارى، و 51، وانظر، السيرة النبوية الصحيحة (ج 1 ص 99) د. أكرم ضياء العمري، مركز بحوث السنة والسيرة جامعة قطر سنة 1441 هـ 1991 م.
(3)
انظر صحيح مسلم (1/ 147)، كتاب الإيمان، باب (74) الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وابن هشام. السيرة النبوية للحافظ ابن كثير (1/ 299) بتحقيق مصطفى عبد الوهاب.
(4)
انظر صحيح البخاري (1/ 233 و 10/ 261)، وصحيح مسلم (268)(67).
وكان يحلق جميع رأسه، ولم يروا أنه حلق في غير حج أو عمرة، وكان يحب التسوك، وورد في فضله أربعون حديثًا. وكان يتسوك مفطرًا وصائمًا وعقيب النوم، ووقت الوضوء، ووقت الصلاة، وعند دخول البيت، وكان سواكه عود الأراك، وكان يحب الطيب، ويستعمله كثيرًا.
وجاء في بعض الروايات: "أنه صلى الله عليه وسلم استعمل النورة، وكان أولًا يرسل جميع شعره خلف قفاه ثم فرقه، فجعل على كل جانب فرقة ولم يدخل الحمام أبدًا، والحمام الموجود الآن بمكة شرفها الله المشهورة بحمام النبي، لعلها بنيت في موضع اغتسل فيه مرّة، والله أعلم، ولم يصبغ شعره أبدًا ولكن كان يستعمل الطيب كثيرًا فظن بعضهم أنه خضب (1).
وكان يدهن رأسه ولحيته كثيرًا، وكان يسرع رأسه حينًا فحينًا، يباشر ذلك بنفسه. وقد يأمر عائشة فتسرحه، وكانت جمته إلى شحمتى أذنيه، فإذا طالت جعلها أربع غدائر.
قالت أم هانئ: "قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة، قدمه وله أربع غدائر"(2)"وكان لا يرد الطيب"(3)، ويمنع من رده، وقال:"أطيب الطيب (4) المسك" وكان يحب زهر الحناء.
(1) انظر سنن أبي داود في كتاب مناسك الحج، وسنن الترمذي في كتاب مناسك الحج، انظر نيل الأوطار (ج 4 ص 303).
(2)
انظر صحيح البخاري (ج 2 ص 135)، صحيح مسلم (ج 6 ص 39).
(3)
روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب، أخرجه البخاري (ج 10 ص 312) وانظر رياض الصالحين (ص) 665 حديث رقم (2/ 1787).
(4)
أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه حديث رقم (2253).