الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، تجاه الكعبة قرأ في الصلاة سورة (ق والطور)، ثم توجه إلى المدينة، ولما وصل إلى منزل الروحاء، ليلة الجمعة، رأى جمعا، فسلم عليهم، وسألهم عن شأنهم، فقالوا: نحن مسلمون. فمن أنت؟ قال: أنا رسول الله، فجاءت امرأة وقدمت طفلا، وقالت: أيصح حج هذا الطفل؟ قال: "نعم وتثابين أيضا"(1).
ولما بلغ إلى ذي الحليفة نزل بها، وبات فلما أصبح سار، ولما شاهد المدينة، كبر ثلاثا، ثم قال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ثم دخل المدينة (2).
فصل بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للذبائح
اعلم أن الذبائح التي تحصل بها القربة، ثلاثة أنواع: أحدها: الهدي، الثاني: الأضحية، الثالث: العقيقة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الهدي: الغنم، والإبل.
وكان يهدي عن أمهات المؤمنين البقر، ولما حج ساق الهدى معه، ولما اعتمر أيضا ساق معه الهدى، وكان إذا قام في بعض الأعوام أرسل الهدى مع من يذهب إلى مكة.
ولم يكن في حالة إرسال الهدى يحرم عليه شيء. وكان من عادته إذا أهدى غنما أن يقلدها، وإذا أهدى إبلا قلدها وأشعرها، وقد تقدم بيان ذلك، كان إذا أرسل الهدى على يد أحد، أمره إذا أشرف شيء على الهلاك
(1) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1336).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2345) وذكره النووي في رياض الصالحين (ص 418).
أن يذبحه، ويصبغ نعله بدمه، ويضرب به صفحته، ولا يأكل منه هو، ولا من في تلك الصحفة، وإن حضر أجانب قسم المذبوح بينهم (1).
وكان يهدي البدنة، والبقرة، عن سبعة. وكان يبيح ركوب الهدى، وقت الحاجة ما لم يجد غيره، وينحر الإبل قائمة معقولة اليسار، ويقول عند النحر "بسم الله والله أكبر".
وكان إذا ذبح الغنم جعل قدمه المباركة على صفحتها، وأباح لأمته أن يأكلوا من هديهم (2) ويتزودوا، وكان يقسم الهدى حينا، وحينا يقول:"من له حاجة فليقطع لنفسه"، واستدل بعضهم بهذا على جواز الانتهاب في النثار، وما ساق من الهدى في العمرة، نحره عند المروة إليه. وما ساق في الحج نحره في منى، ولم ينحر أبدا إلا بعد صلاة العيد، ولم ينحر قبل يوم العيد أبدا، وهذه الأمور مرتبة هكذا في يوم العيد رمى جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف (3).
(1) أخرجه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه، والنسائي في سننه، وانظر منتقى الأخيار (ج 5 ص 98).
(2)
رواه مسلم في صحيحه، وأخرج نحوه أحمد والترمذي وصححه، وانظر منتقى الأخيار (ج 5 ص 127).
(3)
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع، فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، قال:"إذبح ولا حرج" وجاء آخر، فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال:"إرم ولا حرج" فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال "إفعل ولا حرج" متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الحج باب الفتيا على الدالة حديث رقم (1736)(ج 3 ص 569) ، ومسلم برقم (1306 ج 2 ص 948) ، وأبو داود في سننه برقم (2014 ج 2 ص 211). والترمذي برقم (916 ج 3 ص 258) وغيرهم.