الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في القرض السلف
كان من العادة النبوية أنه يفي أحسن مما أخذ وأرجح، وأن يدعو له، ويقول:"بارك الله لك في أهلك، ومالك. إنما جزاء السلف الحمد والآداء"(1) واقترض مرّة من أنصارى مقدار أربعين صاعا من قوت، فاحتاج الأنصارى فجاء وطالب، فقال صلى الله عليه وسلم:"لم يحضرنا شيء" فأراد الأنصارى أن يغلظ في الكلام، فقال صلى الله عليه وسلم:"إحفظ لسانك ولا تقل إلا خيرًا فإنى خير من اقترض"(2)، ثم بعد ذلك أعطاه أربعين صاعا قرضة فصارت الجملة ثمانين صاعًا، وجاءه في بعض الأيام غريم، فتقاضاه أشد تقاض، فأراد عمر بن الخطاب أن يؤذيه فقال صلى الله عليه وسلم:"مه يا عمر، كنت أحوج إلى أن تأمرني بالوفاء، وكان أحوج إِلى أن تأمره بالصبر"(3).
وفي مرّة أخرى جاء يهودى يتقاضاه دينًا، فقال له صلى الله عليه وسلم:"لم يحل أجل دينك، فاصبر إلى أن يحل" فقال له اليهودى: أنتم يا بنى عبد المطلب صنعتكم الكذب في العدة، فجاشت الصحابة، وأرادو إهلاكه، فسكنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الحلم، فقال اليهودى: قد شاهدت فيك جميع علامات النبوة. ولم يبق إلا واحدة وهي أنى كلما ردت على النبي جهلًا زاد حلمًا وعفوًا. فأردت أن أختبر ذلك وقد علمته. ودخل في دين الإسلام فهى حينه رضي الله عنه (4).
(1) لم نجده.
(2)
أخرجه الترمذي بنحوه حديث رقم (2408)، وأحمد في مسنده (4/ 48 و 158 و 5/ 259).
(3)
أخرجه الشيخان بمثله في انظر صحيح البخاري (ج 10 ص 234 و 420، 421)، ومسلم برقم (1057) وانظر رياض الصالحين (ص 305 و 306).
(4)
انظر مسند أحمد (3/ 288)، وما بعدها والمستدرك للحاكم (3/ 57) وصحيح البخاري (7/ 145)، وصحيح مسلم (1/ 189)، وسنن أبي داود (3/ 126)، وسنن الترمذي (5/ 569)، وسنن ابن ماجة (1/ 231 - 232).