الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في صلاة العيد
كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى صلاة العيد في المصلى وهو مكان في ظاهر المدينة، وصلى العيد مرة في المسجد، لسبب المطر، وكان يلبس في يوم الجمعة أجمل ثيابه، وكان له حلة فاخرة برسم العيدين والجمعة.
وفي بعض الأحيان كان يلبس بردا مخططا، بخطوط خضر، أو بخطوط حمر، وكان يفطر في يوم العيد، عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى على تميرات عددهن وتر، ولم يكن يأكل طعاما إلا بعد المراجعة، وكان يغتسل للعيد.
وورد في هذا الباب حديثان وكلاهما ضعيف، لكن صح عن ابن عمر أنه كان يغتسل لكل عيد، وشدة مبالغته في متابعة السنة تقتضى أن الحديث في هذا الباب صحيح، وكان يسير إلى المصلى ماشيا، ويحمل بين يديه العنزة (1).
فإذا بلغ المصلى نصبت تجاهه، لأن المصلى لم يكن له إذ ذلك جدار ولا محراب، وكان يؤخر صلاة الفطر، ويعجل صلاة الأضحى.
وعبد الله بن عمر، الذي كان لا يهمل متابعة السنة في دقيقه، كان يسير من بيته إلى المصلى، بعد طلوع الشمس، وكان يكبر في جميع طريق المصلى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ المصلى شرع في الصلاة من وقته، بلا أذان ولا إقامة، ولا الصلاة جامعة، والسنة أن لا يكون شيء من هذا.
وكان يكبر في الأولى سبع تكبيرات (2) متتابعات يفصل بين كل تكبيرتين بسكتة خفيفة. ولم يرد بين التكبيرتين ذكر ولا تسبيح معين، وكان يقرأ في الأولى سورة {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ، وفي الثانية {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} (3).
(1) العنزة: عصا قدر نصف الرمح توضع أمام المصلى.
(2)
انظر سنن أبي داود (ج 1 ص 299) حديث رقم (1151)(1152) باب التكبير في العيدين.
(3)
انظر صحيح مسلم في كتاب العيدين، باب ما يقرأ به صلاة العيدين حديث (891) ج 2 ص 607)، وأبي داود كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الأضحى والفطر حديث رقم (1154 - ج 1 ص 300)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين حديث رقم (534 - ج 2 ص 415).
وفي بعض الأحيان كان يقتصر على {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ، ولم يصح غير هذا. وكان إذا رفع رأسه من السجود إلى الركعة الثانية شرع في التكبير، فكبر خمسا، ثم شرع في القراءة.
ويروى في بعض الأحاديث، أنه والى بين القراءتين فكبر في الأولى ثم قرأ وركع، فلما قام في الثانية قرأ، وجعل التكبير بعد القراءة، لكن هذا الخبر غير صحيح، لأنه من رواية محمد بن معاوية وهو مجروح باتفاق أكابر علماء الحديث.
وعن عمر بن عوف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الأخرى خمسا قبل القراءة (1).
سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول. وكان إذا فرغ من الصلاة قام وخطب قائما ولم يكن ثم منبر، لكن ورد في الحديث الصحيح (فنزل نبي الله)، وهذا يدل على أنه كان يخطب على تل، أو صفة، أو مكان عال، يقوم مقام المنبر.
وروى في بعض الأحاديث على راحلته، وفي الصحيحين عن جابر قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن ولفظ "تصدقوا" فأكثر من تصدق النساء بالقرط والخام والشئ" (2) فإن كان له حاجة، أو يريد أن يبعث بعثا يذكره لهم، وإلا انصرف، وكان يفتتح جميع الخطب بحمد الله، ولم يرد في حديثه أنه كان يفتتح خطبة العيد بالتكبير.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين حديث رقم (1151) ونقل الترمذي عن البخاري صحيحه.
(2)
رواه مسلم والنسائي وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (ج 3 ص 304).
وفي سنن ابن ماجه مروى عن سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر التكبير بين أضعاف الخطبة (1)، وفي لفظ يكثر التكبير في خطبة العيدين وهذا لا يدل على أن الافتتاح كان بالتكبير والله أعلم.
وكان يذهب إلى صلاة العيدين من طريق ويأتى من طريق آخرى وقالوا: السر في ذلك أن يُسلم على أهل الطريقين، أو لتشمل بركته الطريقين، أو ليظهر شعار الإسلام في الطريقين، أو ليغتم أهل النفاق بمشاهدة عزة الإسلام، ورفعة أعلامه، أو لتشهد بطاعته البقاع المختلفة، والمواضع المتفرقة، أو لجموع ذلك، أو لأسرار آخر، تقصر عنها عقول أكثر الخلق.
(1) رواه ابن ماجه وذكره الشوكانى في نيل الأوطار (ج 3 ص 305).