الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعجب
للتعجب ثلاثة أفعال.
الأول: موازن (أفعل) فينصب المتعجّب منه، ويتقدم عليه (ما) مبتدأ، ويكون خبرها، نحو: ما أوفى خليلينا!
الثاني: (أفعل) فيقع بعده المتعجّب منه مجرورا بباء لازمة، نحو: أصدق بخليلينا! ويجوز حذفها مع (أن وأنّ)، قال حاتم:
307 -
ألا أرقت عيني (1) فبتّ أديرها
…
حذار عدوّ أحر (2) أن لا يضيرها (3)!
الثالث: (فعل) ويجري مجرى (نعم) فأخّر إلى بابها.
ويباح حذف المتعجب منه إن صحّ المعنى مع حذفه منصوبا كان، كقول عليّ رضي الله عنه:
(1) في جميع النسخ (عين).
(2)
في جميع النسخ (واحر).
(3)
البيت من الطويل، لحاتم الطائي ورواية الديوان والنوادر:(حذار غد أحجى بأن لا يضيرها)، ولا شاهد على هذه الرواية؛ حيث أثبت الباء الجارة للمتعجب منه.
الشاهد في: (أحر أن لا يضيرها) فقد حذف الباء من المتعجب منه؛ وذلك جائز مع (أن) والأصل إثباتها (بأن لا يضيرها).
الديوان 62 والنوادر 350 وشرح العمدة 743 وشرح التحفة 261 وشرح شواهد شرح التحفة 298.
308 -
جزى الله عنّا والجزاء بفضله
…
ربيعة خيرا ما أعفّ! وأكرما (1)!
أو مجرورا كقول عروة بن السواد:
309 -
فذلك إن يلق المنية يلقها
…
حميدا وإن يستغن يوما فأجدر (2)!
(1) البيت من الطويل، وقد نسبه الشارح وابن الناظم والعيني والأزهري لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذكر الشيخ ياسين في حاشيته على شرح التصريح أن عليّا رضي الله عنه:«لم يصح أنه تكلم بشيء من الشعر غير بيتين» . وقال السيوطي في الدرر: «إنه لأمير المؤمنين علي
…
يمدح بها ربيعة في وقعة صفين، وكانوا أبلوا بلاء حسنا، وكانت رايتهم يومئذ بيد الحضين بن المنذر
…
» وذكر بيتين قبل الشاهد. وقال: «وما في القاموس من أنه لم يصح له من الشعر إلا قوله: وذكر بيتين
…
فغير صواب بل ثبت له مقطعات، نعم وضع كثير من الشعر على لسانه، ولكنه لا يخفى على الخبير».
الشاهد في: (ما أعف وأكرما) حيث حذف المتعجب منه الواقع مفعولا به لأعفّ؛ وذلك للعلم به، وتقديره: ما أعفها وأكرمها، يعني ربيعة، والألف في (أكرما) للإطلاق.
ديوان الإمام علي 86 وابن الناظم 178 والمساعد 2/ 152 والمرادي 3/ 60 والعيني 3/ 649 والهمع 2/ 91 والدرر 2/ 121 والأشموني 3/ 20 وياسين على شرح التصريح 2/ 89.
(2)
البيت من الطويل، لعروة بن الورد، أحد شعراء الصعاليك في الجاهلية، وجزم به الكثير. وقيل لحاتم الطائي، ولم أجده في ديوانه.
الشاهد: في (فأجدر) فقد حذف المتعجب منه دون دليل عليه؛ وذلك للضرورة. وقال سيبويه: لا يجوز، وقال الأخفش:«وقوم يجيزونه لقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ» . الهمع 2/ 91. وقال العيني: «ولا يسوغ ذلك في أفعل به إلا إذا كان معطوفا على آخر مذكور معه المتعجب منه، وذكر الآية الكريمة». وهو ما أراد الأخفش من الاستشهاد بالآية، وبه قال ابن مالك في شرح الكافية وابنه في شرح الألفية وغيرهما. -
أي فأجدر بكونه حميدا.
وفي كلا الفعلين لزم منع التصرف لتضمنه معنى هو بالحرف أليق. ويشترط في اللفظ الذي يصاغان منه شروط.
أحدها: كونه فعلا، فلا يصاغان من معنى لا فعل له.
الثاني: كونه (1) ثلاثيّا، فلا يصاغان مما زاد على ثلاثة.
وأكثر ورود التعجب من الفعل الرباعي كأعطى، وجعله سيبويه (2) مقيسا، كما أعطاه للدراهم! وما أحسنه إلى الناس!
الثالث: كونه متصرفا فلا يصاغان من نحو: نعم وبئس.
الرابع: كونه تامّ التصرف، فلا يصاغان من نحو: يذر ويدع (3)؛ إذ تصرفهما ناقص.
الخامس: كونه قابلا للتفضيل، أي متفاوت المعنى، فلا يصاغان من نحو: مات زيد، ونشأ الولد، وفني، مما لا مزيّة لبعض فاعليه على بعض.
السادس: كونه تامّا، فلا يصاغان من الأفعال الناقصة، ككان.
- ديوان عروة 37 وشرح الكافية 1079 وشرح العمدة 755 وابن الناظم 178 والعيني 3/ 650 والخزانة 4/ 195 عرضا وشرح التصريح 2/ 90 والأشموني 3/ 20 والمرزوقي 421.
(1)
سقطت (كونه) من ظ.
(2)
سيبويه 1/ 37. وانظر رأي المبرد وغيره في حاشية المقتضب 4/ 181. وابن يعيش 7/ 144.
(3)
في ظ (ويدرع).
السابع: كونه غير ذي انتفاء، أي مثبتا، فلا يصاغان من فعل لا يستعمل إلّا منفيّا، نحو: ما عجت بالشيء، أي: ما انتفعت به.
الثامن: كونه من غير باب أفعل فعلاء، كشهل فهو أشهل، والأنثى شهلاء، فلا يقال: ما أشهله، ولا أشهل به، وكذا خضر وعور وعرج.
التاسع: كونه مسمّى الفاعل، أو كمسمّاه، فلا يصاغان من فعل لم يسمّ فاعله، فإن أمن لبس جاز، كما أنجبه! وما أشجاه (1) عليه! وما أعناه بنا! وما أحرم من عدم الإنصاف! .
وما عدم بعض (2) الشروط المصحّحة للتعجب من لفظه، جيء له بأشدد أو أشدّ وما جرى مجراهما، ثم بمصدر ما قصد التعجب به (3) مضافا إلى المتعجب منه (4) إن تصرّف الفعل نحو: ما أشدّ استخراجه! وأشدد باستخراجه! وما أفجع موته! وأفجع به! وما أقرب ألّا يعيج بالدواء! وأقرب بألّا يعيج! وما أقبح عوره! وأقبح به! وما أشدّ ما ضرب زيد! وأشدد بما ضرب!
ولأمن اللبس جاء ما أسرع نفاسها! وأسرع به! (5).
(1) في ظ (أنخاه).
(2)
في ظ زيادة (هذه).
(3)
في الأصل وم (منه).
(4)
في الأصل وم (به).
(5)
أي بمصدر الفعل المبني للمجهول (نفاس) وفعله (نفست) وذلك لأمن اللبس؛ فنفس لا يكون إلا مبنيا للمجهول، والقياس أن يقول: ما
أسرع ما نفست هند!
وقد يبنى فعل التعجب ممّا لم يستوف الشروط على وجه الندور فيسمع ولا يقاس عليه، فمنه: ما أخصره! من اختصر خماسيّا مبنيّا لمفعول، ومنه ما أهوجه! وما أحمقه! وما أرعنه (1)! من باب أفعل فعلاء، حملا على: ما أجهله! ، ومنه: ما أعساه! وأعس به! من عسى المقاربة (2)، ومنه: ما أذرعها! أي: ما أخفّ يدها في الغزل! ممّا لم يسمع (3) له فعل، ومثله: أقمن بكذا! ، اشتقّوه من قمن بمعنى حقيق، ولا فعل له.
ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه.
وفصل المتعجب به بما تعلّق من ظرف أو جار ومجرور جائز على خلف، وكذا فصله بنداء، قال عمرو بن معدي كرب (4): لله درّ بني سليم ما أشدّ في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الديات (5) عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها (6)! . وقال آخر:
310 -
عاتبتني وما ألذّ لدى الصّب
…
ب عتاب الحبيب يوم التلاقي (7)
(1) في ظ (أعرنه).
(2)
عسى فعل غير منصرف.
(3)
في م (يستعمل).
(4)
هو عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزّبيدي أسلم عام الوفود، أحد الشعراء والفرسان المشهورين. الأعلام 5/ 86 والخزانة 1/ 425.
(5)
في ظ (اللزبات).
(6)
في ظ (بقاءها). وانظر هذا القول في شرح الكافية الشافية 1097 وشرح العمدة 748 وابن الناظم 181 ولم يذكر بني سليم، وشرح الألفية للأندلسي 3/ 193 والهمع 2/ 91 والدرر 2/ 121، مع اختلاف في بعض الألفاظ. فقد فصل بين فعل التعجب ومعمول في المواضع الثلاثة بالجار والمجرور.
(7)
البيت من الخفيف ولم أعثر على قائله. -
وفي الحديث أنّ عليّا مرّ بعمّار رضي الله عنه فمسح التّراب عن وجهه، فقال:«أعزز عليّ أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدّلا! (1)» .
وفي هذا ثلاثة شواهد، أحدها: الفصل بالجار والمجرور.
الثاني: الفصل بالنداء.
الثالث: حذف الباء من المتعجّب منه بعد أفعل؛ لكونه أن.
تتمّة
وجاء الفصل بين (ما) وأفعل بكان الزائدة، ويكون، كقوله:
- الشاهد في: (وما ألذ لدى الصبّ عتاب) فقد فصل بالظرف والمضاف إليه (لدى الصب) بين فعل التعجب والمتعجب منه (عتاب).
شرح العمدة 748.
(1)
اشتهر هذا الأثر لدى النحاة كما أورده الشارح، ورواية كتب الحديث ترد باسم طلحة بن عبيد الله، وليس عمارا رضي الله عنهما. ففي غريب الحديث للخطابي 2/ 155 - 156 ما لفظه:«قال أبو سليمان في حديث عليّ أنه وقف على طلحة يوم الجمل وهو صريع، فقال: «أعزز علي أبا محمد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء إلى الله أشتكي عجرى وبجرى» . وكذا في الفائق في غريب الحديث 1/ 196 والنهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 229 والبداية والنهاية 7/ 248. وانظر شرح التحفة الوردية 265 - 266 وشرح شواهد شرح التحفة 300.
وقد وضح الشارح مواضع الاستشهاد بهذا الحديث.
وعمار، هو الصحابي الجليل عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي، أبو اليقظان، أحد السابقين إلى الإسلام، أوذي فصبر حتى عزّ بعز الإسلام. قتل في صفين مع علي رضي الله عنهما سنة 37 هـ. الأعلام 5/ 36.
311 -
ما كان أسعد من أجابك آخذا
…
بهداك مطّرحا هوى وعنادا (1)
وقوله:
312 -
صدّقت قائل ما يكون أحقّ ذا
…
كهلا يندّ إلى السيادة يافعا (2)
أراد صدّقت وأنت يافع من قال وأنت صغير: ما أحقّ هذا في الكهولة بأن يفوق السادة (3)! .
* * *
(1) البيت من الكامل، ينسب للصحابي الشهيد عبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه قاله في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. ورواية غير ابن الوردي (مجتنبا) بدل (مطّرحا) والمعنى واحد. وليس البيت في الديوان.
الشاهد في: (ما كان أسعد) فقد زيدت (كان) بين (ما) وفعل التعجب.
شرح الكافية الشافية 1099 وشرح العمدة 752 وابن الناظم 181 والعيني 3/ 663 والأشموني 3/ 25.
(2)
البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. وفي شرح العمدة وتخليص الشواهد (ببذّ أولى) بدل (يندّ إلى) وروي:(طفلا ببذ) و (يبذ) بدل
(كهلا يند).
المفردات: يند: من الند وهو الفرار والذهاب إلى الشيء بسرعة، فكأنه يسرع إلى السيادة مبكرا. بذ: غلب. يافعا: شابّا.
الشاهد في: (ما يكون أحقّ) فقد فصل بين (ما) وفعل التعجب بيكون الزائدة.
شرح العمدة 752 وشرح التسهيل والتكميل 1/ 362 والمساعد 1/ 268 وتخليص الشواهد 257 والتذييل والتكميل 4/ 217.
(3)
في الأصل وم (السيادة).