الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمع التَّكسير
ص:
791 -
أَفْعِلَةٌ أَفْعُلُ ثُمَّ فِعْلَهْ
…
ثُمَّتَ أَفْعَالٌ جُمُوْعُ قِلَّةْ
(1)
ش:
جمع التكسر: ما دل على أكثر من اثنين مما له واحد من لفظه ولم يسلم فيه بناء الواحد.
بل بتغيير بزيادة على المفرد مع بقاء شكل المفرد؛ كـ (صِنو)، و (صِنوان).
أو بنقص مع بقاء الشكل؛ كـ (تخمة)، و (تُخَم).
أو بتغيير الشكل فقط؛ كـ (أُسْدٍ).
أو بزيادة وتغيير شكل؛ كـ (رجل)، و (رجال)، وهذه الجموع سماعية.
أو بنقص وتغيير شكل؛ كـ (رُسُل) و (عُمُد) جمع: (رسول) و (عمود)، وهذا قياس.
والتغيير في نحو: (صنو)، و (صنوان) تقديري.
وقيل: لا بد من تغيير الشكل في الجميع؛ لأن حركات الجمع غير حركات المفرد، ويفرق بين تثنية (صنو) وجمعه بحركة النون.
وتميم يقولون: (صُنوان) بضم الصاد.
وفي "النهر": (صَنوان) بفتحها، وهو سماعي؛ إذ ليس في الجموع (فعلان) بفتح الفاء.
و (الصنو): الفرع، وأصله:(المِثْل) ومنه: (العم صنو الأب).
وجموع التكسر ثمانية وعشرون؛ منها:
- أربعة للقلة وهي من الثلاثة إلى العشرة.
- والباقي للكثرة وهي ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له في العدد.
(1)
أفعلة: مبتدأ. أفعل، ثم فعلة، ثمة أفعال: معطوفات على المبتدأ بعاطف مقدر في الأول وحده. جموع: خبر المبتدأ وما عطف عليه، وجموع: مضاف، وقلة: مضاف إليه.
وأهمل المصنف في هذا الكتاب من أبنية الكثرة:
(فُعالى) بالضم؛ كـ (سُكارى).
فجموع القلة:
- (أفعِلَة)؛ كـ (أرغِفَة)، و (أسلِحَة).
- و (أَفعُل) بضم العين؛ كـ (أَكلُب)، و (أَفلُس).
- و (فِعلَة) بكسر الفاء؛ كـ (فِتيَة).
- و (أَفعال)؛ كـ (أَثواب).
وجمع التصحيح كجمع القلة؛ نحو: (زيدِين)، و (مسلمِين)، و (هندات)، و (ضاربات).
فإن اقترن بـ (أل) الاستغراقية. . جاز استعماله في الكثرة.
وقيل: تتعين الكثرة ما لم يتحقق عهد.
ويشكل على تعين الكثرة قولُ النابغة لحسان: (قللت جفانك يا حسان) حين قال حسان:
لنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى
…
. . . . . . . . . . . . . . . . .
(1)
(1)
التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وأَسْيافُنا يَقْطُرْن من نَجْدَةٍ دَمَا
وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 131، وأسرار العربيَّة ص 356، وخزانة الأدب 8/ 106، 107، 110، 116، وشرح شواهد الإيضاح ص 521، والكتاب 3/ 578، ولسان العرب 14/ 136 (جرا)، والمحتسب 1/ 187، والمقاصد النحوية 4/ 527، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 135، والخصائص 2/ 206، والمقتضب 2/ 188.
اللغة: الجفنات: جمع الجفنة، هي القصعة. الغرّ: البيض من كثرة الشحم.
المعنى: يصف الشاعر قومه بالكرم فيقول: إن موائدهم معدة للأضياف، وسيوفهم تقطر دمًا لكثرة خوضهم الحروب.
الإعراب: لنا: جارّ ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم. الجفنات: مبتدأ مؤخّر مرفوع. الغرّ: نعت الجفنات مرفوع. يلمعن: فعل مضارع مبنيّ على السكون، والنون: ضمير في محل رفع فاعل. بالضُّحى: جارّ ومجرور متعلّقان بيلمعن. وأسيافنا: الواو: حرف استئناف، أسيافنا: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. ونا: ضمير في محل جر بالإضافة. يقطرن: فعل مضارع مبنيّ على السكون، والنون: ضمير في محلّ رفع فاعل. من نجدة: جارّ ومجرور متعلّقان بـ (يقطرن). دما: =
وجموع القلة كجمعي التصحيح فيما ذكر كـ (الأرغفة)، و (الأفلس).
وكذا إذا أضيف جمع القلة لكثير؛ كقوله:
. . . . . . . . . . . . . . .
…
وأسْيافُنا يَقْطُرْن من نَجْدَةٍ دَمَا
(1)
فـ (أسياف): جمع قلة واقتضى الكثرة؛ لإضافته للكثير.
وعن الفراء: أن نحو: (غُرَف)، و (نِعَم)، و (قِرَدَة) من جموع القلة جمع:(غرفة)، و (نعمة)، و (قرد).
وعن ابن زيد: أن نحو: (أصدقاء) كذلك.
وعن بعضهم: أن نحو: (بَرَرة) كذلك.
والصحيح: خلافه.
ونقل ابن الخباز: أن (فَعْلة) بفتح الفاء وسكون العين جمع تكسير.
ولم يسمع إلا في (رَجُل) خلاف المرأة، كقولهم:(رَجْلَة).
وقيل: (رجُل) هنا بمعنى (راجل): خلافُ الفارسِ.
- ويستعمل (فُلك) واحدًا وجمعًا:
فالأول: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} .
والثاني: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} .
فضمته في الأول: كضمة (قُفل).
وفي الثاني: كـ (حُمر)، و (صُفر).
- وكذلك (هجان):
= تمييز منصوب بالفتحة.
وجملة (لنا الجفنات): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يلمعن): في محل نصب حال. وجملة (أسيافنا يقطرن): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يقطرن): في محل رفع خبر المبتدأ.
والشاهد فيه قوله: (الجفنات) حيث إنه إن ثبت اعتراض النابغة على حسّان بقوله: (قلّلت جفانك وسيوفك) فالجفنات جمع قلة، وكذلك (أسيافنا)؛ فإنه جمع قلة أيضًا.
(1)
التخريج: هو عجز الشاهد السابق، وتقدم إعرابه وشرحه.
ففي الإفراد: كسرته ككسرة (عِنان).
وفي الجمع: ككسرة (بِطان).
ولا يتغير لفظ (جُنُب) على اللغة الفصحى، وهو جارٍ مجرى الوصف بالمصادر؛ كـ (مررت برجل جنبٍ)، و (رجلين جنبٍ)، و (رجال أو امرأة أو امرأتين أو نساء جنبٍ)، كما تقول:(برجل عدل)، و (رجلين عدل). . إلى آخره.
واشتق من المجانبة، وهي: المباعدة.
وبعض العرب: يثنيه ويجمعه، قالوا:(جنبان)، و (جنبون)، و (جنبات).
واللَّه الموفق
ص:
792 -
وَبَعْضُ ذِي بِكَثْرةٍ وَضْعًا يَفِي
…
كَأَرْجُلٍ وَالْعَكْسُ جَاءَ كَالصُّفِي
(1)
ش:
قد يقع جمع القلة جمع الكثرة وضعًا لا قياسًا؛ كـ (أعناقٍ)، و (أقتابٍ)، و (ألواح)، و (أفئدة)، و (أرجُل) جمع (رِجل) بكسر الراء؛ فيستعمل فيما فوق العشرة، فيفي بالكثرة، وفي العشرة فما دون فيفي بالقلة.
ولم يجمع (عنق)، و (قتب)، و (لوح)، و (فؤاد) إلا على هذا الوزن المذكور، فوفى بالكثرة ضرورة.
ويقع أيضًا جمع الكثرة موقع جمع القلة وضعًا؛ كـ (رجال)، و (قلوب)، و (صِردان)، و (ثعالب)، و (شُسُوع)، و (قُدود)، و (حُظوظ)، و (خُدود)، و (صُفِي) بضم الصاد وكسر
(1)
وبعض: مبتدأ، وبعض: مضاف، وذي: مضاف إليه. بكثرة: جار ومجرور متعلق بقوله: يفي الآتي. وضعًا: تمييز، أو حال بتقدير مشتق، أو منصوب على نزع الخافض. يفي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى بعض ذي، والجملة من الفعل المضارع الذي هو يفي، وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. كأرجل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف. والعكس: مبتدأ. جاء: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى العكس، والجملة من جاء وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. كالصفي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كالصفي.
الفاء جمع (صَفاة): وهي الصخرة الملساء، والأصل:(صَفُوي)، مثل (فُلُوس)، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت ضمة الفاء كسرة.
وحكى الجوهري في جمعها (أصفاء) بوزن (أفعال).
وحكى أبو حيان في "النهر": (أشساع).
والكثير: (شُسُوع) كما تقدم.
واللَّه الموفق
ص:
793 -
لِفَعْلٍ اسْمًا صَحَّ عَيْنًا أَفْعُلُ
…
وَلِلرُّبَاعِيّ اسْمًا أَيْضًا يُجْعَلُ
(1)
794 -
إِنْ كَانَ كَالْعَنَاقِ وَالذِّرَاعِ فِي
…
مَدٍّ وَتأْنِيْثٍ وَعَدِّ الأَحْرُفِ
(2)
ش:
لما ذكر جموع القلة. . أخذ يذكر لكل جمع ما يتعلق به.
* فـ (أفعُل) مطَّرد في فعْل الصحيح العين أسماء؛ نحو: (كلب وأكلُب)، و (فلس وأفلُس)، و (ظبي وأظبٍ)، بكسر الباء مع التنوين، والأصل:(أظبُيٌ) بضمة قبل الياء على وزن (أفعُل)، فقلبت الضمة كسرة للمناسبة،
(1)
لفَعْل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. اسما: حال من فَعْل المجرور باللام. صح: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى قوله: (اسمًا). والجملة من صح وفاعله المستتر فيه: في محل نصب صفة لقوله: (اسمًا). عينا: تمييز. أفعل: مبتدأ مؤخر. وللرباعي: جار ومجرور متعلق بقوله: (يجعل) الآتي مقدم عليه، وأصله مفعوله الثاني. اسمًا: حال من الرباعي. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. يُجعَل: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى أفعل، ونائب الفاعل هذا هو المفعول الأول.
(2)
إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص فعل الشرط، واسمه: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الرباعي في البيت السابق. كالعناق: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان. والذراع: معطوف على العناق. في مد: جار ومجرور متعلق بكان، أو بما تعلق به خبرها، أو بما في الكاف -في قوله كالعناق- من معنى التشبيه، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في كان، وقوله: وتأنيث، وعد الأحرف: معطوفان على مد.
وجرى مجرى (قاض) في حذف الياء ولحاق التنوين.
ومثله: (دلو)، و (جرو)، فيقال:(أدلٍ)، و (أجرٍ) كذلك، والأصل:(أدلوٌ)، و (أجروٌ)، فقلبت الضمة كسرة توصلا إلى الإعلال، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسرة، وجرى مجرى (قاضٍ) كما مر.
فقوله: (اسْمًا) يحترز به من الصفة؛ كـ (ضخم)، و (وغدٍ): وهو الأحمق، فلا يقال:(أضخم).
وغلبت الاسمية على (عبد)، فقالوا:(أعبُدٍ).
ويستثنى مما سبق:
ما فاؤه واو؛ كـ (وقت)، و (وصف).
والمضاعف؛ كـ (عمّ)، و (جد).
وما فاؤه همزة؛ كـ (ألف).
فيكثر فيه (أفعال)؛ كـ (أوقات). . إلى آخره، وهو قياسها عند الفراء.
ويقل في الأول: (أفعُل) كـ (أوجُه).
واشتراط (صحة العين): يخرج؛ نحو: (ثوب)، و (عين).
وشذ قوله:
لكلِّ دَهرٍ قد لَبِسْت أَثْؤُبَا
…
. . . . . . . . . . .
(1)
(1)
التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: حتى اكتسى الرأسُ قناعًا أشهَبَا
وهو لمعروف بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه 2/ 390، ولسان العرب 1/ 245 (ثوب)، وله أو لحميد بن ثور في شرح التصريح 2/ 301، والمقاصد النحوية 4/ 522، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2/ 804، وشرح الأشموني 3/ 672، والكتاب 3/ 588، ولسان العرب 2/ 602 (ملح)، ومجالس ثعلب ص 439، والمقتضب 1/ 29، 132، 2/ 199، والممتع في التصريف 1/ 336، والمنصف 1/ 284، 3/ 47.
الإعراب: لكلّ: جار ومجرور متعلّق بلبست، وهو مضاف. دهر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قد: حرف تحقيق. لبست: فعل ماضٍ، والتاء: ضمير في محلّ رفع فاعل. أثؤبا: مفعول به منصوب.
الشاهد فيه قوله: (أثؤبا)، حيث جاء جمع ثوب على (أفعُل)، وذلك شاذ؛ إذ (أفعُل) مطَّرد في فعْل الصحيح العين اسمًا.
ويطرد أيضا (أفعل) في الاسم الرباعي المؤنث الذي ثالثه حرف مد؛ كـ (عناق)، و (ذراع)، و (كراع)، و (عقاب)؛ نحو:(أعنُق)، و (أذرُع). . إلى آخره.
وشذَّ في المذكر؛ نحو: (أشهُب)، و (أغرُب) جمع:(شهاب)، و (غراب).
وشذ أيضًا (أذؤُب)، و (أقفُل)، و (أضبُع)، و (أجبُل) جمع:(ذئب)، و (قفل)، و (ضبع)، و (جبل): واحد الجبال.
وفي "سر الصناعة": قرأ بعضهم: (أم على قلوب أقفُلُها).
وقالوا: (زمن وأزمُن).
قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . .
…
هَلِ الأَزْمُنُ اللَّائِي مَضَيْنَ رَوَاجعُ
(1)
وقيل: إن (أزمنًا) في معنى (الدهر). . فلا شذوذ فيه.
وقالوا في (أمة) بفتح الهمزة والميم وهي خلاف الحرة، (أامٍ) بألف بعد
(1)
التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أمَنْزِلَتَي مَيٍّ سلامٌ عَلَيكُما
وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1273، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 620، وشرح أبيات سيبويه 2/ 363، ولسان العرب 11/ 658 (نزل)، واللمع في العربية ص 248، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 352، والمقتضب 2/ 176.
المعنى: يخاطب الشاعر منازل محبوبته مية ويسائلها: هل ستعود تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معًا؟
الإعراب: أمنزلتي: الهمزة: للنداء القريب، منزلتي: منادى مضاف منصوب بالياء لأنه مثنى. مي: مضاف إليه مجرور. سلام: مبتدأ مرفوع بالضمة. عليكما: على: حرف جر، الكاف: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر، وما: للتثنية، والجار والمجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: كائن. هل: حرف استفهام، لا محل لها من الإعراب. الأزمن: مبتدأ مرفوع بالضمة. اللاتي: اسم موصول في محل رفع صفة. مضين: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. رواجع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
وجملة (سلام عليكما): استئنافية ويجوز أن تكون اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (الأزمن رواجع): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب، وجملة (أمنزلتي): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: (هل الأزمن) حيث جمع زمن على أزمُن وهو قليل، والكثير:(أزمان).
الهمزة وكسر الميم مع التنوين، وأصل (أمة):(أموة)، أما الهاء. . فلا مدخل لها هنا؛ لأنها في تقدير الانفصال، ولم يبق سوى (أمو)، فإذا جمع على (أفعُل). . فيكون أصله (أَأْمُو) بهمزة ساكنة بعد مفتوحة، فأبدلت الهمزة الثانية مدًا كما في (آثَرَ)، وأصله:(أَأْثَر) بسكون الثانية، وسيأتي ذكر ذلك في باب الإبدال، فحصل (أَامُوٌ) بألف بعد الهمزة، فقلبت ضمة الميم كسرة، والواو ياء، وأُعلَّ إعلال (قاضي)، فحصل:(أَامٍ) بكسر الميم مع التنوين كما ترى، فهو كـ (أدلٍ)، و (أجرٍ) جمع:(دلو)، و (جرو)، فتقول:(هؤلاء أامٍ)، و (مررت بأامٍ)، كما تقول:(هؤلاء أدل)، و (مررت بأدلٍ)، وتقول:(رأيت أاميًا)، كما تقول:(رأيت أدليا وأجريًا) ونحو ذلك.
واللَّه الموفق
ص:
795 -
وَغَيْرُ مَا أَفْعُلُ فِيْهِ مُطَّرِدْ
…
مِنَ الثُّلَاثِي اسْمًا بِأَفْعَالٍ يَرِدْ
(1)
ش:
* لما ذكر أن (أفعُل) يطرد في فعْل الصحيح العين المذكور بشرط. . أخذ يتكلم على (أفعال)، وهو لكل اسم ثلاثي لم يكن على وزن فُعْل الصحيح العين المتقدم ذكره.
فشمل: نحو: (جمَل وأجمال) بالجيم، و (فرَس وأفراس)، و (عجُز)، بضم الجيم و (أعجاز)، و (العجُز): مؤخر الشيء، ونحو:(عنُق وأعناق)، و (خَرَب وأخراب): وهو بالخاء المعجمة وفتح الراء: ذكر الحبارى، ونحو:(رحا وأرحاء)، و (قفا وأقفاء) بالمد فيهما، ونحو:(وعِل) بكسر العين و (أوعِال)، و (ضِرس وأضراس)، و (حِمل) بكسر الحاء المهملة و (أحمال)، و (كَتِف وأكتاف)، و (ثوب
(1)
وغير: مبتدأ، وغير: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. أفعُل: مبتدأ. فيه: جار ومجرور متعلق بقوله: مطرد الآتي. مطرد: خبر المبتدأ، الذي هو أفعل، والجملة من هذا المبتدأ وخبره: لا محل لها صلة الموصول. من الثلاثي: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في قوله: مطرد. اسمًا: حال من الثلاثي. بأفعال: جار ومجرور متعلق بقوله: (يَرد) الآتي. يرد: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (غير) الواقع مبتدأ، والجملة من الفعل المضارع الذي هو (يرد) وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ، وهو (غير).
وأثواب)، و (غول وأغوال)، و (سيف وأسياف)، و (يوم وأيام)، والأصل:(أيوام) فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ونحو:(ريح ورواح)، ولا يقال:(أرياح)؛ لأن عين الكلمة واوٌ، والياء أصلها واو في (رياح)، فقلبت ياء لوقوعها بعد كسرة.
وشذ: (فرد وأفراد)، و (زَند وأزناد)، و (جفن وأجفان)، والقياس:(أفرُد)، و (أزنُد)، و (أجفُن)، كما هو ضابط فَعْل الصحيح العين اسمًا.
و (الزَّند): عود النار.
ومن الشاذ أيضًا قولهم: (جاهل وأجهال)، و (وادٍ وأوداء)، و (ناصر وأنصار)، و (شاهد وأشهاد)، و (ميت وأموات)، و (شريف وأشراف).
فمعنى هذا البيت: الذي لم يطرد فيه (أفعُل) من الاسم الثلاثي. . يرد بـ (أفعال)؛ أي: يأتي على وزن (أفعال) كما تقدم.
وأما قولهم: (أصحاب). . فهو جمع (صحب) على غير قياس، و (صَحب): اسم جمع عند سيبويه.
وكذا: (رَكب).
وقال سعيد الأخفش: الأول جمع (صاحب)، والثاني جمع (راكب)، وبه جزم الجوهري.
واللَّه الموفق
ص:
796 -
وَغَالِبًا أَغَنَاهُمُ فِعْلَانُ
…
في فُعَلٍ كَقَّوْلِهِمْ صِرْدَانُ
(1)
ش:
* (فُعَل) بضم أوله وفتح ثانيه: الغالب فيه (فِعْلان)؛ نحو: (صُرَد وصِرْدان)،
(1)
وغالبًا: منصوب بنزع الخافض. أغناهم: أغنى: فعل ماض، وهم: مفعول به لأغنى. فِعلان: فاعل أغنى. في فُعَل: جار ومجرور متعلق بأغنى. كقولهم: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كقولهم، وقول: مضاف، والضمير: مضاف إليه. صِردان: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، أي: هذه صردان، والجملة من المبتدأ المحذوف وخبره: في محل نصب مقول القول.
و (جُرَد وجِرْدان) بالجيم، و (نُغَر ونِغْران).
و (الصُّرَد): نوع من الطير، و (جُرَد): للفأر، و (النُّغَر) أيضًا: طير صغير.
وشذ في (رُطَب): (أرطاب).
وهو عند سيبويه: اسم جنس؛ لأنه يختم بالتاء في المفرد، وقياسه:(رِطْبان) كـ (صُرَد وصِرْدان)، و (جُرَد وجِرْدان).
واعلم: أن (فِعلان) بكسر الفاء: من جمع الكثرة.
وإنما ذكره الشيخ هنا لأنه مطرد في هذا الوزن أعني (فُعَل)؛ كـ (رُطَب)، و (جُرَد)، و (نُغَر) بضم الفاء وفتح العين.
واللَّه الموفق
ص:
797 -
فِي اسْمٍ مُذكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ
…
ثَالِثٍ أفْعِلَةُ عَنْهُمُ اطَّرَدْ
(1)
ش:
* يطرد (أفعِلة) في كل اسم رباعي مذكر، ثالثه حرف مد؛ نحو:(رغيف وأرغِفة)، و (عمود وأعمِدة)، و (قَذال وأقذِلة)، و (غراب وأغرِبة)، و (حمار وأحمِرة)، و (شهاب وأشهِبة).
فيخرج المؤنث؛ نحو: (عناق)، و (ذراع)، و (كُراع)، و (عُقاب).
وتخرج الصفة؛ نحو: (شجاع)، و (جواد).
وشذ في (رمضان): (أرمضة).
وشذ أيضًا في (عُقاب): (أعقبة)؛ لأنه ليس مذكرًا.
وشذ أيضًا (وادي)، و (أودية).
(1)
في اسم: جار ومجرور متعلق بقوله: (اطرد) الآتي في آخر البيت. مذكر رباعي: صفتان لاسم. بمد: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لاسم، أو حال منه، ومد: مضاف، وثالث: مضاف إليه. أفعلة: مبتدأ. عنهم: جار ومجرور متعلق بقوله: (اطرد) الآتي. اطرد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى أفعلة، والجملة من اطرد وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: (أفعلة).
وشذ في (باب): (أبوبة)؛ لكن للازدواج؛ كقول الشاعر:
هَتَّاكُ أَخبِيَةٍ وَلَّاجُ أَبْوِبَةٍ
…
. . . . . . . . . . . . . . .
(1)
واللَّه الموفق
ص:
798 -
وَالْزَمْهُ فِي فَعَالٍ أوْ فِعَالِ
…
مُصَاحِبَيْ تَضْعِيْفٍ أوْ إِعْلَالٍ
(2)
ش:
* يلتزم (أفعِلَة) أيضًا في (فِعال) بكسر الفاء، و (فَعال) بفتحها؛ سواء كانا مضاعفين أو معتلين.
- فمثال المضاعف المكسور الفاء: (زِمام وأزمة)، و (عِنان وأعنة)، و (هِلال وأهلة).
- ومثال المضاعف المفتوح الفاء: (بَتات وأبتّة)، و (البتات): بتاءين مثناتين قبلهما باء موحدة الجهاز ومتاع البيت.
- ومثال المعتل المكسور الفاء: (فِناء وأفنية)، و (كِساء وأكسية) و (رِداء وأردية)، و (بِناء وأبنية).
- ومثال المعتل المفتوح الفاء: (قَباء وأقبية) بالقاف، و (قَضاء وأقضية).
وقد جاء هذا الجمع في (فعيل) صفة؛ نحو: (ذَليل وأذِلَّة)، و (شحيح وأشِحَّة).
(1)
التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: يخالط البر مِنْهُ الجد واللينا
وهو للقلاخ بن حبابة أو لابن مقبل في لسان العرب 1/ 223 (بوب)، وتاج العروس 2/ 47 (بوب)، وللقلاخ في التنبيه والإيضاح 2/ 43، ولابن مقبل في ذيل ديوانه ص 406، وبلا نسبة في مجمل اللغة 1/ 301، والمزهر 1/ 341.
الشاهد: قوله: (أبوبة)؛ حيث جاء جمعًا شاذًا لـ (باب)، والأصل أبواب.
(2)
والزمه: الزم: فعل أمر، وفيه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت فاعل، والضمير البارز الذي يعود إلى أفعلة في البيت السابق: مفعول به. في فَعَال: جار ومجرور متعلق بالزم. أو فِعَال: معطوف عليه. مصاحبي: حال من المتعاطفين، ومصاحبي: مضاف، وتضعيف: مضاف إليه. أو إعلال: معطوف على تضعيف.
تنبيه:
اعلم: أن (سبيل)، و (طريق)، و (لسان)، و (سلاح) مما يذكر ويؤنث؛ فإن اعتبر التذكير. . قيل في جمع القلة (أسبلة)، و (أطرِقة): و (ألسِنة)، و (أسلِحة).
وإن اعتبر التأنيث. . قيل في القلة: (أسبُل)، و (أطرُق)، و (ألسُن)، و (أسلُح)، على حد (أعنُق)، و (أذرُع) كما سبق ذكره.
و (البعير): تقع على المذكر والمؤنث، وسمع:(صرعتني بعيري).
فيقال على الأول: (أبعِرة).
وعلى الثاني: (أبعُر).
واللَّه الموفق
ص:
799 -
فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرٍ وحَمْرَا
…
وَفِعْلَةٌ جَمْعًا بنَقْلٍ يُدْرَى
(1)
ش:
* من أبنية الكثرة: (فُعْل) بضم الفاء وسكون العين.
وهو مطرد في:
- الوصف الذي على وزن (أفعَل) ومؤنثه فعلاء؛ نحو: (أحمر وحمراء)، و (أصفر وصفراء)، فيقال في المذكر والمؤنث معًا:(حُمْر)، و (صُفْر).
- وكذلك الوصف الذي ليس له مؤنث؛ نحو: (أكمَر وكُمْر)، و (الأكمر): الرجل العظيم الكَمرة وهي رأس الذكر.
- وكذا الوصف الذي ليس له مذكر؛ نحو: (عَفلاء وعُفْل)، و (العفلاء): هي
(1)
فُعْل: مبتدأ. لنحو: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، ونحو: مضاف، وأحمر: مضاف إليه. وحمرا: معطوف على أحمر. وفِعلة: مبتدأ. جمعًا: مفعول ثان تقدم على عامله، وهو قوله:(يدرى) الآتي. بنقل: جار ومجرور متعلق بقوله: (يدرى) الآتي. يدرى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فعلة الواقع مبتدأ، ونائب الفاعل: هو مفعوله الأول، والجملة من يدرى ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
المرأة التي في رحمها صلابة يعسر بها الوطئ.
وقيل غير ذلك.
وإن كان ثاني هذين الوصفين ياء؛ نحو: (أبيض وبيضاء)، و (أعيس وعيساء)، فيجب فيه كسر فاء الجمع، نحو:(بِيض)، و (عِيس)، و (الأعيَس): البعير الأبيض.
ويحفظ هذا الجمع في (ساق)، و (بائر)، ومنه في القرآن:{فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} ، {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} .
ويحفظ في (أَسَد)، و (بازِل)، و (بَدَنة)، كقولهم:(أُسْد)، و (بُزْل)، و (بُدْن).
وقالوا أيضًا: (نُق) جمع (نقوق) بفتح النون: الضفدعة الصياحة.
• وربما حركوا عين هذا الجمع للضرورة إن لم يكن مضاعفًا ولا معتلا، قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . .
…
جَرَّدُوا مِنهَا وَرِادًا وَشُقُر
(1)
بضم القاف جمع (أشقر).
وقال الآخر:
(1)
التخريج: عجز بيت من الرمَل، وصدره: أيها الفِتيَانُ في مَجلِسنَا
وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 57، وخزانة الأدب 9/ 379، والخصائص 2/ 335، وشرح شواهد الإيضاح ص 581، والمحتسب 1/ 162، وبلا نسبة في لسان العرب 9/ 271 (غلف).
اللغة: الوراد: جمع الوَرد وهو من الخيل ما بين الكميت والأشقر.
المعنى: نادى فتيان المجلس: ألا هبوا وانتقوا من الخيل صاحبات هذين اللونين.
الإعراب: أيها: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء، وها: للتنبيه. الفتيان: نعت مرفوع بالضمّة. في مجلسنا: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. جردوا: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو والجماعة، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف: فارقة. منها: جار ومجرور متعلقان بحال مقدمة محذوفة من واردًا. ورادًا: مفعول به منصوب بالفتحة. وشُقُر: الواو: للعطف، شقر: اسم معطوف على ورادًا منصوب بالفتحة، وسكن لضرورة القافية.
وجملة النداء ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (جردوا): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: (شُقُر) حيث ضم الحرف الثاني، والشائع تسكينه، وهذا من الضرورات الشعرية.
. . . . . .
…
وَأَخلَفَتنِيَ ذَوَاتُ الأَعيُنِ النُّجُلِ
(1)
بضم الجيم جمع (نجلاء).
وقال الآخر:
وَمَا انتَمَيتُ إِلَى خُودٍ وَلَا كُشُفٍ
…
. . . . . . . . . . . . . .
(2)
بضم الشين جمع (أكشف).
• ولا يجوز ذلك في المعتل؛ كـ (بِيض)، و (سُود).
• ولا المضاعف؛ كـ (غُرّ)، و (غُنّ)، جمع:(غرّاء)، و (غنّاء) أو (أغر)، و (أغن).
• وكثر هذا الجمع في (دارة)، و (قارة)، كقولهم:(دور)، و (قور).
• وقوله: (وَفِعْلَةٌ جَمْعًا بنَقْلٍ يُدْرَى) يشير به إلى أن (فِعلَة) من أبنية القِلّة كما علم؛ لكنه مسموع في كلمات محفوظة منها:
• (شِيْخة)، و (غِلْمة)، و (غِزْلة)، و (فِتْية)، و (صِبْية)، و (ثِيْرة)، و (خِصْية)، و (وِلْدة)، و (شِجْعة) جمع:(شيخ)، و (غلام)، و (غزال)، و (فتى)، و (صبي)، و (ثور)، و (خصي)، و (ولد)، و (شجاع).
• ولعدم اطراده قال ابن يعيش: إنه اسم جمع.
(1)
التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: طوى الجديدان مما قد كنت أنشره
وهو لأبي سعد المخزومي في ديوانه ص 51، وأمالي القالي 1/ 259، والدرر 6/ 275، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 677، والمقاصد النحوية 4/ 530، وهمع الهوامع 2/ 175.
اللغة: طوى الشيءَ: ضم بعضه على بعض. الجديدان: الليل والنهار. نشرَ الشيءَ: بسطَه وفرّقه وأذاعه. الأعين النجل: الواسعة.
الشاهد: قوله: (النجُل)؛ حيث حرك عين الكلمة وهي الجيم للضرورة، والشائع تسكينه.
(2)
التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: ولَا لِئَامٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ أَوْزَاعِ
وهو من مقطوعة لضرار بن الخطاب الفهري، قالها يوم أحد، وفيها يفتخر بالشجاعة وحرب الأعداء، وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (3/ 368)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (1235)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 136)، والدرر (6/ 134).
الشاهد: قوله: (كشُف) حيث حرك عين الكلمة وهي الشين للضرورة، والشائع تسكينه.
• وقالوا أيضًا: (ثِنْية).
• فقال الفارسي: هو جمع (ثِنَى) بكسر المثلثة مقصورًا، وهو مما جاء على (فِعَل) صفة؛ كـ (قوم عِدًا)، و (دِين قِيَم)، و (مكان سِوَى)، و (لحم زِيَم).
• وقيل: واحده: ثِنِيّ بتشديد الياء آخر الحروف، وهو الثاني في السيادة.
• قال الشاعر:
طَوِيلُ اليَدَينِ رَهطُه غَيرُ ثِنْيَةٍ
…
. . . . . . . . . . . . .
(1)
ودخله القبض.
واللَّه الموفق
ص:
800 -
وَفُعُلٌ لاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدّ
…
قَدْ زِيْدَ لَامٍ إِعْلَالًا فَقَدْ
(2)
801 -
مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعَمِّ ذُو الأَلِفْ
…
وَفُعَلٌ جَمْعًا لِفُعلَةٍ عُرِفْ
(3)
(1)
التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: أشم كريمٌ جارُه لا يُرهّق
وقائله الأعشى الديوان 121 من قصيدة قالها الأعشى في مدح المحلق مطلعها:
أرقت وما هذا السهاد المؤرق
…
وما بي من سقم وما بي معشق
ورهط الرجل: قومه الأقربون، قال ابن السكيت: الرهط والعشيرة بمعنى وقال أبو زيد: الرهط والنفر: ما دون العشرة من الرجال، رجلٌ ثنية: لا رأي له ولا عقل. الرهق: السفه والكذب، والأشم: رافع الرأس العزيز وهو كناية عن الرفعة والعلو والشرف.
الشاهد قوله: (ثِنية) حيث جاء على وزن (فِعلة)، وثنية ليست من الألفاظ المحفوظ فيها هذا الجمع، والمحفوظ فيها:(ثنيّ).
(2)
وفُعُل: مبتدأ. لاسم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. رباعي: نعت لاسم. بعد: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من اسم، أو نعت ثان له. قد: حرف تحقيق. زيد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى مد، والجملة من (زِيد) ونائب فاعله المستتر فيه: في محل جر صفة لمد. قبل: ظرف متعلق بـ (زِيد)، وقبل: مضاف، ولام: مضاف إليه. إعلالا: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: فَقَدَ الآتي. فَقَد: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى لام، والجملة في محل جر صفة للام.
(3)
ما: مصدرية ظرفية. لم: نافية جازمة. يضاعف: فعل مضارع، مبني للمجهول مجزوم بلم. في الأعم: جار ومجرور متعلق بقوله: يضاعف. ذو: نائب فاعل ليضاعف، وذو: مضاف، =
802 -
وَنَحْوِ كُبْرَى وَلِفِعْلَةٍ فِعَلْ
…
وَقَدْ يَجِيءُ جَمْعُهُ عَلَى فُعَلْ
(1)
ش:
* من أبنية الكثرة: (فُعُل) بضم الفاء والعين.
وهو مطرد في:
- كل اسم رباعي صحيح الآخر، ولهذا قال:(اعْلَالًا فَقَدْ) قبل آخره مدة؛ كـ (عَمُود)، و (عُمود).
وقرأ الأخوان: (في عُمُدٍ ممدَّدة) بضمتين.
ونحو: (قضيب وقُضُب)، و (حمار وحُمُر).
- وكذا المؤنث؛ كـ (ذراع وذُرُع)، و (عناق وعُنُق)، و (قلوص) و (قُلُص).
- وكذا (فُعال) بضم الفاء؛ والظاهر في هذا عدم الاطراد؛ إذ لم يسمع في (غُراب غُرُب).
- ويطرد أيضًا في وصف على (فَعُول)، كـ (صبور) و (صُبُر)، و (غفور وغُفُر)، فيخرج (فَعول) بمعنى:(مفعول) كـ (رَكوب)، و (حلوب)؛ إذ هما بمعنى (مركوب) و (محلوب).
- ويطرد أيضًا في الاسم المضاعف الذي ليس مدُّه ألفًا من الرباعي؛ كـ (سرير وسُرُر)، و (ذلول وذُلُل).
فخرج نحو: (هلال)، وإليه أشار بقوله:(مَا لَمْ يُضَاعَفْ فِي الأَعَمِّ ذُو الأَلِفْ).
واحترز بقوله في: (الأعم)، من قولهم في جمع (عِنان)، و (حِجاج):(عُنُن)،
= والألف مضاف إليه. وفُعَل: مبتدأ. جمعًا: حال من الضمير المستتر في. (عرف) الآتي. لفُعْلة: جار ومجرور متعلق بقوله: جمعًا، أو بقوله: عرف. عرف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى فعل الواقع مبتدأ، والجملة من عرف ونائب فاعله المستتر فيه: محل في رفع خبر المبتدأ.
(1)
ونحو: معطوف على (فُعْلة) في البيت السابق، ونحو: مضاف، وكبرى: مضاف إليه. ولفِعْلة: الواو للاستئناف، لفِعْلة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. فِعَل: مبتدأ مؤخر. وقد: حرف تقليل. يجيء: فعل مضارع. جمعه: جمع: فاعل يجيء، وجمع: مضاف، والهاء: مضاف إليه. على فُعَل: جار ومجرور متعلق بقوله: جمعه، أو بقوله يجيء.
و (حُجُج)، وقولهم:(ذُبّ) جمع: (ذُباب)، وأصله:(ذُبُب) فأدغم.
واستثقل بعض التميميين الضمة في المضاعف، فقالوا في جمع (جديد):(جُدَد) بفتح العين.
قال في "الكافية"
(1)
:
وَفِي المُضَاعَفِ انفِتَاحُهَا وَرَد
…
كَجُدُدٍ وَلُغَةُ الفَتحِ جُدَدْ
وهل هو خاص عندهم بالاسم أو لا؟
قال أبو الفتح والشلوبين: إنه في الاسم والصفة.
وتسكن عين هذا الجمع إن كانت واوًا؛ نحو: (سِوار وسُوْر)، و (نُوار ونُوْر)، و (خُوَان وخُوْن).
وحركت ضرورة في قوله:
. . . . . . . . . . . . .
…
بالأكُفِّ اللَّامِعَاتِ سُوُرُ
(2)
(1)
شرح الكافية الشافية (4/ 355).
(2)
التخريج: جزء بيت من السريع، وهو بتمامه:
عن مُبْرِقَاتٍ بالبُرينَ وَتَبْـ
…
دُو بالأكُفِّ اللامعات سُوُرْ
وقبله قوله:
قد حان لو صحوتَ أن تقصِّرا
…
وقد أتى لما عَهِدْتَ عُصُرْ
وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص 127، والدرر 6/ 276، وشرح أبيات سيبويه 2/ 425، وشرح شواهد الشافية ص 121، ولسان العرب 10/ 446 (سوك)، وللعجاج في المقتضب 1/ 113، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2/ 127، 3/ 146، ورصف المباني ص 429، والمقرب 2/ 119، والممتع في التصريف 2/ 467.
اللغة: مبرقات: متزينات. سور: جمع سوار. البُرينَ: جمع برة وهي الخلخال.
الإعراب: عن: حرف جر. مُبرِقات: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تُقْصِر في البيت السابق. بالبرين: الباء: حرف جر، البرين: اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، النون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجار والمجرور متعلقان بـ مُبرقات. وتبدو: الواو: حرف عطف، تبدو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، والفاعل: مستتر تقديره هي، يعود على المبرقات. بالأكفّ: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. اللامعات: صفة مجرورة. سُوُر: مبتدأ مؤخر.
بضم الواو.
ويجوز تسكين (عين) ما ليس معتلا؛ كـ (قضيب وقُضْب)، و (رسول ورُسْل)، ويحفظ هذا الجمع في (بازل)، كقولهم:(بُزْل).
وفي (نازل) بالنون، قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . .
…
أَو تَنزِلُونَ فَإِنَّا مَعشَرٌ نُزُلُ
(1)
وفي (نَمِر) بالنون، و (سَقْف) و (سِتْر)، كقولهم:(نُمُر)، و (سُقُف)، و (سُتُر).
وفي (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين وصفًا؛ كـ (خَشِن)، و (خُشُن).
و (فَعَل) بفتح الفاء والعين اسمًا، كقراءة ابن محيصن:(وجنات ونُهُر).
وعزاها المهدوي لأبي نهيل، و (فعيل)، و (صفاء)؛ كـ (قدير)، و (ندر).
وعلم من قوله: (اعْلَالا فَقَد) أن الرباعي المعتل الآخر لا يجمع هذا الجمع؛ نحو: (كِساء)، و (قِباء) وأصلهما:(كِساءٌ)، و (قِباءٌ).
- وقوله: (وَفُعَلٌ جَمْعًا لِفُعلَةٍ عُرِفْ) يشير به إلى أن (فُعْلة) بضم الفاء وسكون العين أسماء تجمع على (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين؛ كـ (غُرْفة وغُرَف)، و (ظُلمَة وظُلَم)، و (صُفَّة وصُفَف)، و (مُدَّة ومُدَد)، و (عُروة وعُرَى)،
= وجملة (تبدو): معطوفة على جملة مبرقات لأنها بمعنى تبرق، وهذا من النادر؛ لأن الجملة معطوفة على مجرور بالحرف. وجملة (وفي الأكف سُوُر): حال من فاعل تبدو على تقدير: بالأكف منها سور.
الشاهد فيه قوله: (سُوُر)؛ حيث لم يلتزم الشاعر تسكين العين لأنها على وزن فُعْل، ولا يجوز تحريك العين إلا ضرورة كما في البيت.
(1)
التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا
وهو للأعشى، ديوانه (ص 48) وخزانة الأدب 8/ 394، 552، 553، والدرر 5/ 80، وشرح شواهد المغني 2/ 965، والصاحبي في فقه اللغة ص 276، والكتاب 3/ 51، والمحتسب 1/ 195، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 683، وهمع الهوامع 2/ 60.
الشرح: نُزُل: جمع نازل، وكانوا ينزلون عن الخيل عند ضيق المعركة فيتقاتلون على أقدامهم، وفي ذلك الوقت يتداعون: نزال.
والشاهد فيه: قوله: (نُزُل)؛ حيث لم يلتزم الشاعر تسكين العين لأنها على وزن فُعْل، ولا يجوز تحريك العين إلا ضرورة كما في البيت.
و (زُبيَة وزُبَى)، و (مُديَة ومُدَى).
وشمل ما عينه واو؛ كـ (تُومة) بالمثناة فوق وهي: (اللؤلؤة)، نحو:(تُوَم) بفتح الواو، ويجوز تسكينها.
وسوَّى الشيخ بين (فُعْلَة) و (فُعْل)؛ كـ (جُمْل): بضم الجيم اسم امرأة، فيقال أيضًا في جمعه:(جُمَل)، كـ (غُرَف).
وشذ قولهم: (نُوَب)، و (قُرَى)، و (تُخَم) جمع:(نَوبة)، و (قَرية)، و (تُخَمَة).
فاشتراط (الاسم): يخرج الصفة؛ نحو: (ضُحَكة)، و (بُهَمة) بضم الأول، وشذَّ (بُهَم).
وعلامة هذا الجمع: أن لا يستعمل إلا مؤنثًا، نص عليه سيبويه رحمه الله.
فيخرج نحو: (رُطَب)، فلا يقال إنه مثل:(غُرَف)، و (صُفَف)؛ لأنه لم يستعمل إلا مذكرًا، كقولهم:(هذا رُطَبٌ)، و (أكلت رطبًا طيبًا)، فهو اسم جنس عند سيبويه، وليس بجمع كما ذكر سابقًا.
ويكون هذا الجمِع أيضًا لـ (فُعلَي) بضم الفاء أنثى (أفعل)؛ نحو: (كُبرَي وكُبَر)، و (صُغرَي وصُغر).
فيخرج ما ليس له (أفعل)؛ كـ (حبلى)، فلا يقال في جمعه:(حُبَل).
- وقوله: (وَلِفِعْلَةٍ فِعَلْ) يشير به إلى أن (فِعلَة) بكسر الفاء وفتح اللام تجمع على (فِعَل) بكسر الفاء وفتح العين؛ نحو: (كِسرى وكِسَر)، و (نِعمة ونِعَم)، و (لِقحة ولِقَح): وهي الحلوب من الإبل، ونحو:(قِربة)، و (قِرَب)، بالموحدة.
وسوى المصنف رحمه الله بين (فِعلة) وبين المجرد منها؛ كـ (هند)، فيقال في جمعه:(هِنَد) مثل: (كِسَر)، كما سوى بين (غُرْفة) و (جُمْل) وقد سبق.
ويحفظ في: (قصعة)، و (ضيعة)، و (حاجة)، و (ذكرى)، و (معدة)، كقولهم:(قِصَع)، و (ضِيَع)، و (حِوَج).
- وقوله: (وَقَدْ يَجِيءُ جَمْعُهُ عَلَى فُعَلْ) يشير به إلى أن (فِعلة) المكسور الفاء قد يجمع على (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين؛ نحو: (حِلية وحُلا)، و (لحية ولُحَى)، ولعل هذا خاص بما لامه ياء أو واو.
وقالوا: (لِقاح) جمع (لِقحة) بكسر الفاء.
والكثير: (لِقَح) كما سبق آنفًا، نحو:(كِسرة وكِسَر).
واللَّه الموفق
ص:
803 -
فِي نَحْوِ رَامٍ ذُو اطِّرَادٍ فُعَلَهْ
…
وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهْ
(1)
ش:
* (فُعَلة) بضم الفاء وفتح العين: من جموع الكثرة أيضًا.
وهو مطرد فيما كان على وزن (فاعل) مما آخره ياء صفة لمذكر عاقل؛ نحو: (رامٍ ورُماة)، و (قاض وقضاة) و (وال وولاة)، والأصل:(قُضَيَة) على وزن (فُعَلة) بضم الفاء، فقلبت اللام ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل:(قضاة).
وقيل: أصله (قَضية) بفتح الفاء والعين، فقلبت اللام ألفًا للمقتضي، فحصل (قَضاة)، ثم ضمت الفاء فرقًا بين الجمع والمفرد؛ نحو:(فتاة).
وندر (غازي)، و (غُزّى)، و (ساقي وسُقّى)، والقياس:(غزاة)، و (سقاة)، وسيذكر الشيخ ذلك.
ويقل هذا الجمع:
فيما لا يعقل؛ نحو: (بازي)، و (بُزاة).
وفي الصحيح الآخر، نحو:(هادر وهُدَّار)، و (الهادر): الذي لا يعتدُّ به.
وقالوا: (غَوِيُّ وغُواة)، وكله شاذ.
* ومن أمثلة الكثرة أيضًا: (فَعَلة) بفتح الفاء العين.
وهو مطرد في وصف على (فاعل)، صحيح اللام، لعاقل؛ كـ (ساحر)، و (كافر)، و (كامل)، و (وارث)، و (بار)، نحو:(سَحَرة)، و (كَفَرة)، و (كَمَلة).
(1)
في نحو: جار ومجرور متعلق باطراد الآتي، أو بفعل يدل عليه اطراد، ونحو: مضاف، ورام: مضاف إليه. ذو: خبر مقدم، وذو: مضاف، واطراد: مضاف إليه. فُعَلَه: مبتدأ مؤخر. وشاع: الواو عاطفة أو للاستئناف، وشاع: فعل ماض. نحو: فاعل شاع، ونحو: مضاف، وكامل: مضاف إليه. وكمله: معطوف على كامل.
وقلَّ في غيره، كـ (خبيث وخَبَثة)، و (سَيِّد وسادة)، و (أجوق وجَوَقة): وهو المائل الشدق.
وسمع في غير العاقل؛ كـ (ناعق)، و (نَعَقَة)، وهي: الغربان.
واللَّه الموفق
ص:
804 -
فَعْلَى لِوَصْفٍ كَقَّتِيْلٍ وَزَمِنْ
…
وَهَالِكٍ وَمَيِّتٌ بِهِ قَمِنْ
(1)
ش:
* من جموع الكثرة (فَعْلى) بفتح الفاء وسكون العين، وهو جمع لـ (فعيل) بمعنى:(مفعول) دال على هلاك أو توجع أو تشتت؛ كـ (قتيل وقتلى)، و (جريح وجرحى)، و (أسير وأسرى).
وحُمل عليه ما أشبهه في المعنى؛ كـ (مريض)؛ لكنه بمعنى فاعل، فيقال في جمعه:(مرضى)، ونحو:(زَمِن وزمنى)، و (هالك وهلكى)، و (ميت وموتى)، و (أحمق وحمقى)، و (سكران وسكرى).
وقرأ الأخوان: (وترى الناس سكرى).
واللَّه الموفق
ص:
805 -
لِفُعْلٍ اسْمًا صَحَّ لَامًا فِعَلَهْ
…
وَالْوَضْعُ فِي فَعْلٍ وَفِعْلٍ قَلَّلَهْ
(2)
(1)
فَعْلى: مبتدأ. لوصف: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. كقتيل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كقتيل. وزَمِن، وهالك: معطوفان على قتيل. وميت: مبتدأ. به: جار ومجرور متعلق بقوله: قمِن الآتي. قمن: خبر المبتدأ.
(2)
لفُعُل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. اسمًا: حال من فُعْل. صحَّ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود على قوله: اسمًا، والجملة من صح وفاعله المستتر فيه: في محل نصب نعت لقوله: اسمًا. لامًا: تمييز. فِعَلَة: مبتدأ مؤخر. والوضع: مبتدأ. في فَعْل: جار ومجرور متعلق بقوله: (قلله) الآتي. وفِعْل: معطوف على فَعْل. قلَّلَه: قلل: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الوضع، والهاء: مفعول به، والجملة من قلل وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
ش:
* (فِعَلَة) بكسر الفاء وفتح العين من جموع الكثرة؛ وهو جمع لاسم صحيح اللام على وزن (فُعْل) بضم الفاء وسكون العين صح؛ كـ (قُفْل وقِفَلة)، و (قُرْط وقِرَطة)، و (دُرْج ودِرَجة)، و (كُوْز وكِوَزة).
فخرج المعتل اللام؛ كـ (عُضْو).
والصفة: كـ (حُلْو).
وقلَّ في (فِعْل) بكسر الفاء وسكون العين؛ كـ (قِرد وقِرَدة).
وفي (فَعل) بفتح الفاء؛ كـ (غَرْد وغِرَدة)، وهو ضرب من الكمأة.
وندر في (كتف) وفي (ذكر) ضد الأنثى، كقولهم:(كِتَفة)، و (ذِكَرة).
وشذ في الصفة؛ كـ (عِلج) بكسر العين، و (عِلَجَة).
واللَّه الموفق
ص:
806 -
وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ
…
وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهُ
(1)
807 -
وَمِثْلُهُ الفُعَّالُ فِيْمَا ذُكِّرَا
…
وَذَانِ فِي المُعَلِّ لَامًا نَدَرَا
(2)
ش:
* (فُعَّل) بضم الفاء وفتح العين المشددة جمع لوصف على وزن (فاعل) أو (فاعلة) صحيحي اللام؛ كـ (ضارب وضُرّب)، و (صائم وصُوّم)،
(1)
وَفُعَّل: مبتدأ. لفاعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وفاعِله: معطوف على فاعل. وصفين: حال من فاعل وفاعله. نحو: خبر مبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: وذلك نحو، ونحو: مضاف، وعاذل: مضاف إليه. وعاذله: معطوف على عاذل.
(2)
ومثله: مثل: خبر مقدم، ومثل: مضاف، والهاء: مضاف إليه. الفُعَّال: مبتدأ مؤخر. فيما: جار ومجرور متعلق بمثل لما فيه من معنى المماثلة. ذُكرا: ذكر: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ما، والجملة من ذكر ونائب فاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة (ما) المجرورة محلًا بفي. وذان: اسم إشارة مبتدأ. في المعل: جار ومجرور متعلق بقوله: (ندرا) الآتي. لامًا: تمييز. ندرا: فعل وفاعل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
و (ضاربة)، و (عاذلة) كذلك.
* ومن جمع الكثرة (فُعَّال) أيضًا بضم الفاء وتشديد العين، وهو لوصف على (فاعل) لمذكر فقط، بشرط صحة اللام؛ كـ (ضارب وضُرّاب)، و (صائم وصُوَّام).
وشذ في المؤنث، كقوله:
أَبصَارُهُنَّ إِلَى الشُّبَّانِ مَائِلَةٌ
…
وَقَد أُرَاهُنَّ عَنِّي غَيرَ صُدَّادِ
(1)
وهو جمع (صادَّة) بتشديد الدال.
وقيل: إن الضمير في (أُراهن) للأبصار، وإن (صداد) هنا جمع (صاد)، وعلى هذا. . لا شذوذ.
وقول الشيخ: (وَذَانِ فِي المُعَلِّ لَامًا نَدَرَا) يشير به إلى أن هذين الجمعين ندرا في المعتل اللام.
فمن النادر في (فعّل): (غازي وغُزّى)، و (عافي وعُفَّى).
(1)
التخريج: البيت من البسيط، وهو للقطامي في ديوانه ص 79، وأمالي الزجاجي ص 59، والأشباه والنظائر 5/ 51، وشرح التصريح 2/ 308، ولسان العرب 3/ 245 (صدد)، والمقاصد النحوية 4/ 521، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 314، وشرح الأشموني 3/ 684، وشرح ابن عقيل ص 640.
اللغة: أبصارهن: جمع بصر، والمراد: العين. مائلة: متجهة، من مال إليه إذا اتجه نحوه. صداد: من الصد، وهو الإعراض وهو جمع صادة.
المعنى: أن عيون هؤلاء الغواني متجهة إلى الشبان، والحال أنهن لم يعرضن عني ولم ينسينني مع ذلك، وفي النظر يقول الشاعر الآخر:
ولي نظرة إن كان يُحبِل ناظرٌ
…
بنظرته أنثى فقد حبلت مني
فإن ولدت ما بين تسعة أشهر
…
إلى نظري شيئًا فذاك إذًا ابني
الإعراب: أبصارهن: مبتدأ، وهو مضاف إلى ضمير المؤنثات. إلى الشبان: متعلق بمائلة. مائلة: خبر أبصارهن. وقد: الواو للحال، وقد: حرف تحقيق. أراهن: فعل مضارع، والفاعل: أنا، وهن مفعول به. عني: متعلق بصداد. غيَر صداد: غير: مفعول ثان لأرى، وصداد: مضاف إليه، أو غير حال من المفعول.
الشاهد: قوله: (صداد) فإنه جمع صادة، بدليل التأنيث في أبصارهن وأراهن، وذلك نادر؛ لأن فُعّال جمع لفاعل لا لفاعلة قيل: ولم يرد في فاعلة للمؤنث إلا هذا البيت.
وحكى ابن سيده: (ساقي وسُقَّى) كما سبق.
ومن النادر في (فعَّال): (ساري وسُرَّا).
قال الشاعر:
تُقرِي بُيُوتُهُمُ سُرَّاءَ لَيلِهِمِ
…
. . . . . . . . . . . .
(1)
وحكى سيبويه: (جاني وجُنَّى)، وكان القياس:(غُزاة)، و (عُفاة)، و (سُراة)، كما سبق في (رامي ورماة)، و (قاضٍ وقضاة).
وقال: (خُرَّد)، و (نُفَّس)، و (عُزَّل)، في:(خريدة)، و (نفساء)، و (أعزل): وهو الذي لا سلاح معه.
قالوا: (سُخَّل) جمع (سَخْل): بفتح السين وسكون المعجمة، وهو الرجل الرذل.
واللَّه الموفق
ص:
808 -
فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا
…
وَقَلَّ فِيْمَا عَيْنُهُ اليَا مِنْهُمَا
(2)
ش:
* من جموع الكثرة (فِعال) بكسر الفاء وله ثلاثة عشر وزنًا:
1.
فمنها (فَعْل) بفتح الفاء وسكون العين اسما؛ نحو: (كعب وكعاب)،
(1)
التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: ولا يبيتون دون اللّيل أضيافا
وهو في شرح الكافية 4/ 522، والتمهيد 9/ 478 غير منسوب لقائل.
اللغة: قرى الضيف يقريه قِرى - بالكسر، والقصر، والفتح، والمد: أضافه. السُّاء، جمع سارٍ، وهو: الماشي بالليل.
الشاهد: قوله: (سُرَّاء) حيث جاء من النادر جمع (ساري) على (فُعّال)، والشائع جمعه على (سُراة).
(2)
فَعْل: مبتدأ أول. وفَعْلَة: معطوف عليه. فِعَال: مبتدأ ثان. لهما: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وقلَّ: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فِعَال. فيما: جار ومجرور متعلق بقوله: (قل) السابق. عينه: عين: مبتدأ. وعين: مضاف وضمير الغائب العائد إلى ما الموصولة: مضاف إليه. اليا: قصر للضرورة: خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر: لا محل لها صلة (ما) المجرورة محلًا بفي. منهما: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ما الموصولة.
و (كلب وكلاب)، و (ثوب وثياب).
2.
أو صفة؛ نحو: (صعب وصعاب)، و (سهل وسِهال).
3.
ومنها (فَعْلة) بفتح الفاء وسكون العين اسمًا؛ نحو: (قصعة)، و (نعجة)، و (بَدرة)، كـ (قِصاع)، و (نِعاج)، والبدرة: عشرة آلاف درهم.
4.
أو صفة؛ نحو: (خذلة وخذال)، و (صعبة وصعاب).
وقوله: (وَقَلَّ فِيْمَا عَيْنُهُ اليَا مِنْهُمَا) معناه: أن هذا الجمع يقل فيما عينه ياء من (فَعْل)، و (فَعْلة)؛ كـ (ضيف وضياف)، و (عَيْر وعيار)، و (ضيعة وضياع).
قال الشاعر:
أَنَارُ أَبينَا غَيرَ أَنَّ ضِيَافَهُ
…
قَليلٌ وَقَدْ يُؤْوَى إِلَيهَا فَتَكْثُرُ
(1)
وندر أيضًا فيما فاؤه ياء؛ كـ (يَعَر ويعار): وهو الجدي.
واللَّه الموفق
ص:
809 -
وَفَعَلٌ أَيْضًا لَهُ فِعَالُ
…
مَا لَمْ يَكُنْ فِي لَامِهِ اعْتِلَالُ
(2)
810 -
أَوْ يَكُ مُضْعَفًا وَمِثْلُ فَعَلِ
…
ذُو التَّا وَفِعْلُ مَعَ فُعْلٍ فَاقْبَلِ
(3)
(1)
التخريج: البيت من البسيط، وقائله مجهول، وهو من شواهد الكافية 4/ 587، وشرح الشاطبي 7/ 115.
الشاهد: قوله: (ضيافه) حيث جاء جمع (ضيف) على (فِعال) وهو قليل، والكثير كونه على (أضياف وضيوف).
(2)
وفَعَل: مبتدأ أول. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. له: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. فِعَال: مبتدأ ثان مؤخر، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول. ما: مصدرية ظرفية. لم: نافية جازمة. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم. في لامه: في لام: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر يكن مقدم على اسمه، ولام: مضاف، وضمير الغائب العائد إلى فَعَل: مضاف إليه. اعتلالُ: اسم يكن تأخر عن خبره.
(3)
أو: عاطفة. يك: فعل مضارع ناقص، معطوف على (يكن) في البيت السابق مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف، واسمه: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فَعَل في البيت السابق. مضعفًا: خبر يك. ومثل: خبر مقدم، ومثل: مضاف، وفَعَل: مضاف إليه. ذو: =
ش:
5.
مما يجمع أيضًا على فِعال: (فَعَل) بفتح الفاء والعين اسمًا صحيح اللام غير مضاعفها؛ كـ (جبل وجبال)، و (جمل وجمال).
فخرج الصفة؛ كـ (بطل).
والمعتل اللام؛ كـ (فتى).
والمضاعف؛ كـ (طلل).
والكثير في: (قلم): (أقلام).
وحكى ابن سيده: (قلام).
6.
وقوله: (وَمِثْلُ فَعَلِ ذُو التَّا) يشير به إلى أن الذي فيه التاء؛ كـ (رقبة)، و (ثمرة) هو في الجمع، كفَعَل المذكور، فيقال في جمعه:(رقاب)، و (ثمار).
7 و 8 - وقوله: (وَفِعْلُ مَعَ فُعْلٍ فَاقْبَلِ) يشير به إلى أن (فِعْل) بكسر الفاء، و (فُعْل) بضمها: يجمعان أيضًا على فِعال بشرط أن يكونا اسمين على ما يذكر؛ كـ (ذِئب)، و (سِتر)، و (قِدح): بكسر القاف: السهم، قبل أن يراش؛ نحو:(ذئاب) إلى آخره.
والمضموم الفاء؛ كـ (رُمح ورِماح).
ولا يكون في المعتل العين؛ كـ (حُوت).
و (ذو التاء): مبتدأ، و (مثلُ فَعَل): خبر مقدم، و (فِعْل): معطوف على (ذو التاء).
واللَّه الموفق
ص:
811 -
وَفِي فَعِيْلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ
…
كَذَاكَ فِي أُنْثَاهُ أَيْضًا اطَّرَدْ
(1)
= مبتدأ مؤخر، وذو: مضاف، والتا: قصر للضرورة: مضاف إليه. وفِعْلٌ: معطوف على ذو التاء. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال صاحبه المعطوف، ومع: مضاف، وفُعْل: مضاف إليه. فاقبل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(1)
وفي فَعيل: جار ومجرور متعلق بقوله: (ورد) الآتي. وصفَ: حال من فَعيل، ووصف: مضاف =
ش:
9 و 10 - ورد هذا الجمع في (فعيل) بمعنى: (فاعل)، وكذا أنثاه كـ (فعيلة)؛ نحو:(ظريف)، و (كريم)، و (ظراف)، و (كرام)، و (ظريفة)، و (كريمة) كذلك.
وقوله: (وصف): فاعل يخرج الوصف الذي بمعنى مفعول؛ كـ (جريح)، و (كحيل) بمعنى:(مجروح)، و (مكحول).
ويخرج الاسم؛ كـ (رغيف)، و (قضيب)، و (فصيل): ولد الناقة.
وشذ: (فِصال).
واللَّه الموفق
ص:
812 -
وَشَاعَ فِي وَصْفٍ عَلَى فَعْلَانَا
…
أَوْ أُنْثَيَيْه أَوْ عَلَى فُعْلَانَا
(1)
813 -
وَمِثْلُهُ فُعْلَانَةٌ وَالْزَمْهُ فِي
…
نَحْوِ طَوِيْلٍ وَطَوِيْلَةٍ تَفِي
(2)
ش:
11 -
(فِعال) شائع من غير اطراد في وصف على فَعلان بفتح الفاء، ويستوي فيه ما مؤنثه على (فَعلى) أو (فَعلانة)؛ فتقول في جمع (غضبان)، و (غضبى)، و (عطشان)، و (عطشى):(غِضاب)، و (عِطاش).
= وفاعل: مضاف إليه. ورد: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى فعال. كذاك: جار ومجرور متعلق بقوله: (اطرد) الآتي. في أنثاه: مثله. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. اطرد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى فِعال.
(1)
وشاع: فعل ماض: وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى فِعال. في وصف: جار ومجرور متعلق بقوله: شاع السابق. على فَعلانا: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لوصف. أو أنثييه: معطوف على قوله: فعلانا السابق. أو: عاطفة. على فُعلانا: معطوف على قوله: (على فعلانا) السابق.
(2)
ومثله: مثل: خبر مقدم، ومثل: مضاف، والضمير: مضاف إليه. فعلانة: مبتدأ مؤخر. والزمه: الزم: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت والهاء مفعول به. في نحو: جار ومجرور متعلق بقوله: الزمه: السابق، ونحو: مضاف، وطويل: مضاف إليه. وطويلة: معطوف على طويل. تفي: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر -وهو قوله: (الزمه) - والياء للإشباع.
وفي (سيفان) و (سيفانة)، و (ضوجان) و (ضوجانة):(سِياف)، و (ضِياج).
12 -
وكذا: (فُعْلان)، و (فُعلانة) بضم الفاء؛ كـ (خُصمان)، و (خُمصانة):(خِماص): وهو الضامر البطن.
13 -
ويلتزم أيضًا هذا الجمع في (فعيل)، وصفًا، صحيح اللام، عينه واو، فيجمع نحو:(طَويل)، و (طويلة): على (طِوال).
ويحفظ في (جواد)، و (خيّر) بتشديد الياء، و (أعجف)، و (عجفاء)، و (سِرحان)، و (لِقحة)، و (بُرمة)، و (أثنى)، و (قائم)، و (راعي)، و (قلوص)، و (خروف)، و (بطحاء)، و (رجل)، و (نمر)، كقولهم:(جياد)، و (خيار)، و (عجاف). . إلى آخره.
واللَّه الموفق
ص:
814 -
وَبِفُعُوْلٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ
…
يُخَصُّ غَالِبًا كَذَاكَ يَطَّرِدْ
(1)
815 -
فِي فَعْلٍ اسْمًا مُطْلَقَ الفَا وَفَعَلْ
…
لَهُ وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ
(2)
(1)
وبفُعُول: الواو عاطفة أو للاستئناف، بفُعُول: جار ومجرور متعلق بقوله: (يخص) الآتي. فَعِل: مبتدأ. نحو: خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك نحو، ونحو: مضاف، وكبد: مضاف إليه. يُخَص: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فَعِل الواقع مبتدأ، والجملة من الفعل المضارع ونائب فاعله: في محل رفع خبر المبتدأ، وهو قوله:(فَعِل). غالبًا: حال من الضمير المستتر في يُخَص. كذاك: كذا: جار ومجرور متعلق بيطرد الآتي، والكاف حرف خطاب. يطرد: فعل مضارع، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فُعُول في أول البيت.
(2)
في فَعْلٍ: جار ومجرور متعلق بقوله: (يطرد) في البيت السابق. اسمًا: حال من فَعْل. مطلقَ: حال ثانية، ومطلق مضاف والفا: قصر للضرورة: مضاف إليه. وفَعَل: مبتدأ. له: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. للفُعَال: الواو عاطفة أو للاستئناف، للفُعَال: جار ومجرور متعلق بقوله حصل الآتي. فِعْلان: مبتدأ، حصل: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فِعْلان، والجملة من الفعل الماضي وهو حصل وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
ش:
* من أبنية الكثرة: (فُعول) بضم الفاء.
- وهو مطرد في (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين اسمًا؛ كـ (نَمِر)، و (كَبد)، و (وَعِل)، نحو:(نُمُور)، و (كُبود)، و (وُعول).
وشذ (نُمُر) بضمتين، و (نِمار)، وسمع:(نمور) على الأصل.
- ويطرد أيضًا في اسم على (فعْل) بضم الفاء وفتحها وكسرها.
• كـ (جُند وجنود)، و (قُفل وقفول).
لا فيما عينه واو؛ كـ (حُوت).
ولا في مضاعف؛ كـ (خُص) وندر: (خُصوص).
- وجاء في المعتل اللام، كقولهم في جمع:(نُؤْي) بهمزة ساكنة (نُؤِيّ) بياء مشددة بعد همزة مكسورة، والأصل:(نُؤُوْي) بضم النون والهمزة على (فُعُول) فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم كسرت الهمزة لمناسبة الياء، و (النؤي): حفرة يجتمع فيها السيل.
• والثاني؛ كـ (فَلْس) و (فُلوس)، و (بَحْر وبحور).
ولم يجروه في (كلب)، ولا في ما عينه واو؛ كـ (حَوْض)، و (رَوْض).
وندر: (فُؤُوج)، جمع:(فَؤْج)، بخلاف؛ نحو:(شَيخ)، و (شُيوخ)، و (سيل)، و (سُيول)، و (جَيش)، و (جيوش).
• والثالث؛ كـ (ضِرْس)، و (جِسْم)، نحو:(ضُرُوس)، و (جُسُوم).
- وقوله: (وَفَعَلْ لَهُ) معناه: أن (فَعَل) بفتح والعين يجمع هذا الجمع.
وقيل: لا يقاس.
ويحفظ في (أسد)، و (شَجَن)، و (نَدَب)، و (ذَكَر)، و (طَلَل) بفتح العين في الجميع كما ذكر، كقولهم:(أُسُود)، و (شُجُون). . إلى آخره.
- وجاء في الصفة؛ نحو: (كَهْل)، و (كُهُول).
- وفي (فَعْلة)؛ كـ (صَخْرة)، و (صُخُور).
- وفي (فاعل)، كـ (راكع ورُكُوع)، و (ساجد وسُجُود)، و (صال وصُليّ)، و (باك وبكيّ).
وفي القرآن: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} .
والأصل: (صُلُوي)، و (بُكُوي)، بضم الفاء والعين على (فُعُول) فقلبت الواو ياء للمقتضي وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة كما مر في (نُؤِيّ).
وقرأ الأخوان: (بِكيا) بكسر الموحدة.
ومما يحفظ ولا يقاس عليه: قولهم في جمع (ظريفة)، و (خبيثة):(ظُرُوف)، و (خُبُوث).
- ويكثر هذا الجمع في نحو: (عصا)، و (عُصِي)، ولو مع تاء التأنيث؛ كـ (دواة ودُوِيّ)، و (صفاة وصُفي).
وقالوا أيضًا في جمع (دواةٍ): (دوَّا)؛ كـ (نواةٍ): و (نوًّا).
* وقوله: (وَلِلْفُعَالِ فِعْلَانٌ حَصَلْ) يشير به إلى أن (فُعال) بضم الفاء:
• يطرد في جمعه (فِعلان) بكسر الفاء؛ كـ (غُلام وغِلمان)، و (غُراب وغِربان)، و (كُراع وكِرعان).
وسمع في (أمة): (إِمْوان).
والكثير: (إماء).
والوجهان في قولِهِ:
أَمَّا الإِمَاءُ فَلَا يَدعُونَنِي وَلَدَا
…
إِذَا تَدَاعَى بَنُو الإِموَانِ بِالعَارِ
(1)
واللَّه الموفق
(1)
التخريج: البيت من البسيط، وهو للقتال الكلابي في ديوانه ص 54، 55 وهو ملفق من بيتين، وشرح أبيات سيبويه 2/ 273، والكتاب 3/ 402، 604، ولسان العرب 14/ 44 (أما)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 248، 1302.
الشاهد: قوله: (الإماء. . . الإموان)؛ حيث جاء في البيت بالصيغتين اللتين يجمع بهما (أَمَة)، فالمطرد:(إماء)، وغير المطرد:(إموان).
ص:
816 -
وَشَاعَ فِي حُوْتٍ وَقَاعٍ مَعَ مَا
…
ضَاهَاهُمَا وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا
(1)
ش:
الضمير في شاع يعود إلى (فِعلَانٌ) في البيت قبله.
• وهو شائع باطراد فيما عينه واو من (فُعْل) بضم الفاء؛ كـ (عُود)، و (كُوز)، و (حُوت)، و (غُول)؛ نحو:(عِيدان). . إلى آخره.
و (الغول): كل ما اغتال الإنسان فأكله، والعرب تسمي كل داهية غولًا.
• ويطرد أيضًا في نحو (تاجٍ)، و (قاعٍ)، و (صاعٍ)، و (باب الدار) كـ (تيجان)، و (قيعان) إلخ.
ومن القليل: (خِربان) جمع (خَرَب) بفتح الفاء والعين: (ذكر الحبارى).
وجاء في (غزال)، و (خروف)، و (عبد)، و (صِنو)، و (صبي)، و (كروان)، و (حائط)، و (نسوة) و (صِوَار)، كقولهم:(غزلان). . إلى آخره.
و (الصِّوار): القطيع من البقر، واسم لوعاء المسك.
وجاء في (أخ)؛ نحو: (إِخوان).
وقال بعضهم: إذا ورد (الأخ) في النسب. . قيل: (إخوة)، وإذا ورد في الصداقة. . قيل:(إخوان).
واللَّه الموفق
ص:
817 -
وَفَعْلًا اسْمًا وَفَعِيْلًا وَفَعَلْ
…
غَيْرَ مُعَلِّ العَيْنِ فُعْلَانٌ شَمَلْ
(2)
(1)
شاع: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فِعلان. في حوت: جار ومجرور متعلق بقوله: شاع. وقاع: معطوف على حوت. وما: اسم موصول معطوف على حوت أيضًا. ضاهاهما: ضاهى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والضمير البارز: مفعول به، والجملة لا محل لها صلة الموصول. وقلَّ: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على فِعلان. في غيرهما: في غير: جار ومجرور متعلق بقوله: قل، وغير: مضاف، وضمير الغائبَين: مضاف إليه.
(2)
وفَعْلا: مفعول به تقدم على عامله، وهو قوله:(شمل) الآتي آخر البيت. اسمًا: حال من قوله: =
ش:
* (فُعلان) بضم الفاء مقيس في:
• (فعل) بفتح الفاء؛ كـ (سقف وسقفان)، و (ظهرٍ وظُهران)، و (بطن) و (بطنان).
• وكذا الوصف الجاري مجرى الأسماء؛ كـ (عبد وعبدان).
• و (فعيلًا) اسمًا، كـ (قضيب وقضبان)، و (رغيف ورُغفان)، و (قفيز وقُفزان).
فخرج: الوصف الخالص، كـ (سهل)، و (كهل)، و (ظريف).
• ومقيس أيضًا في (فَعَل) بفتح الفاء والعين اسمًا؛ كـ (ذَكَر وذُكران)، و (جَمَل وجُملان) بالجيم.
فخرج: الصفة، كـ (بطل).
والمعتل العين، نحو:(تاج)، و (باب)؛ لأن أصلهما:(تَوَج)، و (بَوَب) بفتح العين، وسبق حكمهما.
• وقلَّ هذا الجمع في (فاعل) اسمًا؛ كـ (حاجز وحُجزان).
• وصفة؛ كـ (راكب ورُكبان).
• وفي أفعل فعلى؛ كـ (أسود وسُودان)، و (أعمى وعُميان).
• وحكاه سيبويه في (فُعال) بضم الفاء؛ كـ (حُوَار وحُوران)، و (زقاق وزُقَّان).
و (الحُوار): البعير الصغير الذي لم يشرب اللبن.
ونحو: (قَعود وقُعدان).
واللَّه الموفق
= فَعْلًا. وفَعِيلا، وفَعَل: معطوفان على قوله: (فعلًا) السابق، ووقف على الثاني بالسكون على لغة ربيعة. غيرَ: حال من (فَعَل)، وغير: مضاف، ومعل: مضاف إليه، ومعل: مضاف، والعين: مضاف إليه. فُعلان: مبتدأ. شَمَل: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فُعلان، والجملة من شمل وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ، وتقدير البيت: وزن فُعلان شمل فَعْلًا اسمًا وفعيلَا وفَعَل بشرط كون الأخير غير معتل العين.
ص:
818 -
وَلِكَرِيْمٍ وَبَخِيْلٍ فُعَلَا
…
كَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلا
(1)
ش:
* (فُعَلاء) بضم الفاء وفتح العين مطرد في:
• (فعيل) بمعنى (فاعل) صفة لمذكر عاقل غير مضاعف ولا معتل؛ نحو: (كريم)، و (شريف)، و (ظريف)، و (نحيل)، و (خبيث)، و (لئيم)، كـ (شرفاء)، و (ظرفاء). . إلى آخره.
وكذا ما ضاهاهما مما يدل على سجية مدح فقط.
والكثير كونه على فاعل؛ كـ (صالح)، و (عاقل)، و (عالم)، و (شاعر)، نحو:(صلحاء)، و (عقلاء). . إلى آخره.
وقد يكون جمعًا لـ (فَعال) بفتح الفاء وصفًا؛ كـ (جبان)، و (جبناء) بالجيم.
ولـ (فعيلة)؛ كـ (خليفة)، و (خلفاء).
قال الواحدي: أصله (خليف) والهاء للمبالغة، كما في (علامة)، و (راوية).
و (فَعْل) بفتح أوله وسكون ثانيه؛ كـ (سمح)، و (سمحاء).
و (فِعْل) بكسر أوله وسكون ثانيه؛ كـ (خلم)، و (خلماء): بالخاء المعجمة الصديق.
وحكاه اللحياني في (فعيل) بمعنى (مفعول)؛ كـ (دفين)، و (دفناء)، و (سجين)، و (سجناء) بالجيم، و (أسير)، و (أسراء).
وسمع في (فعول)؛ كـ (رسول ورُسَلاء)، و (ودود ووُدَداء).
قال ابن بابشاذ: وشذ (سفيهة وسفهاء)، و (فقيرة وفقراء).
واللَّه الموفق
(1)
ولكريم: الواو عاطفة أو للاستئناف، لكريم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وبخيل: معطوف على كريم. فُعَلا: قصر للضرورة: مبتدأ مؤخر. كذا: جار ومجرور متعلق بقوله: (جُعلا) الآتي على أنه مفعوله الثاني. لما: جار ومجرور متعلق بـ (جُعِل). ضاهاهما: ضاهى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والضمير البارز: مفعول به، والجملة من ضاهى وفاعله المستتر فيه ومفعوله: لا محل لها صلة ما المجرورة محلًا باللام. قد: حرف تحقيق. جُعلا: جُعل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فُعَلا، وهو مفعوله الأول، وقد مضى مفعوله الثاني، والألف للإطلاق.
ص:
819 -
وَنَابَ عَنْه أَفْعِلَاء فِي المُعَلّ
…
لَامًا وَمُضْعَفٍ وَغَيْرُ ذَاكَ قَلّ
(1)
ش:
سبق في البيت قبل هذا أن (فعيل) المضاعف أو المعتل اللام لا يجمع على (فعلاء).
وذكر هنا أن (فعلاء) المتقدم ذكره ينوب عنه في هذين النوعين (أفعِلاء):
فالمضاعف: (خليل وأخلاء)، و (طبيب وأطباء)، و (شديد وأشداء)، والأصل:(أشدِدَاء) فأدغم.
وقد جاء مثل هذا على (أفعلة) في القلة؛ نحو: (ذليل وأذِلَّة)، و (شحيح وأشِحَّة) كما سبق.
ومثال المعتل اللام: (غني وأغنياء)، و (تقي وأتقياء)، و (ولي وأولياء).
ويقل أن يجيء (أفعِلاء) في غير ما ذكر؛ كـ (صديق وأصدقاء).
ويقل أيضًا أن يجيء (فُعَلاء) لغير ما تقدم؛ كـ (تقي وتُقَوَاء)، و (سخي وسُخَوَاء).
وكان القياس عكسه، فيجمع (صديق) على (صُدَقَاء)، ونحو:(تقي) على (أتقياء).
واللَّه الموفق
ص:
820 -
فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وَفَاعَلِ
…
وَفَاعِلاء مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ
(2)
821 -
وَحَائِضٍ وَصَاهِلٍ وَفَاعِلَهْ
…
وَشَذَّ فِي الفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ
(3)
(1)
وناب: فعل ماض. عنه: جار ومجرور متعلق بناب. أَفعِلاءَ: فاعل ناب. في المعل: جار ومجرور متعلق بناب. لامًا: تمييز. ومُضْعَفٍ: معطوف على (المعل لامًا). وغير: مبتدأ، وغير: مضاف، واسم الإشارة من ذاك: مضاف إليه، والكاف: حرف خطاب. قل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (غير) الواقع مبتدأ، والجملة من قلّ وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
(2)
فَواعل: مبتدأ. لفَوعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وفاعَلِ، وفاعِلاءَ: معطوفان على فَوعل. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال، ومع: مضاف، ونحو: مضاف إليه، ونحو: مضاف، وكاهل: مضاف إليه.
(3)
وحائض، وصاهل، وفاعِلَة: معطوفات على (كاهل) في البيت السابق. وشذ: فعل ماض، =
ش:
* (فواعل) بفتح الفاء وكسر العين مطرد في:
- اسم على (فوعل)؛ كـ (جوهر وجواهر)، و (كوثر وكواثر)، و (جورب وجوارب).
- وكذا (فاعَل) بفتح العين لما لا يعقل؛ كـ (خاتم وخوات).
- وفاعِل بكسرها؛ نحو: (كاهل وكواهل)، و (عاتق وعواتق).
- وكذا في صفات ما لا يعقل، نحو:(صاهل وصواهل)، و (نجم طالع وطوالع)، و (جبل شامخ وشوامخ)، و (حائض وحوائض) أيضًا، و (طالق وطوالق).
- وكذا (فاعلة) في نحو: (ضاربة وضوارب)، و (فاطمة وفواطم)، و (ناصية ونواصي)، لا في نحو:(رجل راوية ونابغة).
- ويطرد أيضًا في (فاعِلاء)؛ كـ (قاصِعاء)، و (قواصع)، و (نافقاء)، و (نوافق). و (النافقاء): من حجر اليربوع، وهو الذي ينفق منه؛ أي: يخرج.
- و (فوعلة)؛ كـ (صومعة وصوامع)، و (زوبعة وزوابع).
وشذ: (دخان ودواخن)، و (حاجة وحوائج).
وشذ في فاعل للمذكر العاقل؛ كـ (فارس وفوارس)، و (ناكس ونواكس).
قال الشاعر:
وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأيْتَهُمْ
…
خُضُعَ الرِّقَابِ نَواكِسَ الأَبْصَارِ
(1)
= وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى فواعل. في الفارس: جار ومجرور متعلق بقوله: (شذ). مع: ظرف متعلق بمحذوف حال، ومع: مضاف، وما: اسم موصول مضاف إليه. ماثله: ماثل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة المجرورة محلًا بإضافة مع إليها، والضمير البارز: مفعول به، والجملة من ماثل وفاعله المستتر فيه ومفعوله: لا محل لها صلة الموصول.
(1)
التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 304، وجمهرة اللغة ص 607، وخزانة الأدب 1/ 206، 208، وشرح أبيات سيبويه 2/ 367، وشرح التصريح 2/ 313، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 39، وشرح شواهد الشافية ص 142، والكتاب 3/ 633، ولسان =
وعن المبرد: جوازه في الشعر.
واللَّه الموفق
ص:
822 -
وَبِفَعَائِلَ اجْمَعْنَ فَعَالَهْ
…
وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ أوْ مُزَالَهْ
(1)
ش:
* (فَعائل) بفتح الفاء مطرد في كل اسم رباعي، ثالثه مدة، مؤنثًا بالتاء، أو مجردًا منها:
= العرب 6/ 241 (نكس)، 8/ 74 (خضع)، والمقتضب 1/ 121، 2/ 219.
اللغة: خُضُع: جمع خَضوع مبالغة خاضع، من الخضوع، وهو التواضع والخنوع. نواكس الأبصار: ينظرون في الأرض ورؤوسهم مطَاطَأة.
المعنى: يريد أن يزيد بن المهلب رجل مهيب؛ فإذا لمحه الرجال. . ذَلُّوا له، وغضوا من أبصارهم عليه تعظيمًا وإجلالًا.
الإعراب: وإذا: الواو بحسب ما قبلها، إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب، خافض لشرطه، متعلق بجوابه. الرجال: فاعل لفعل محذوف. رأَوا: فعل ماض مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وواو الجماعة: فاعل، والألف: للتفريق. يزيدَ: مفعول به. رَأَيتَهم: فعل ماض مبني على السكون، وهم: مفعول به محله النصب، والتاء: فاعل محله الرفع. خُضُعَ: حال منصوب. الرقاب: مضاف إليه. نواكس: حال ثانية. الأبصَار: مضاف إليه.
وجملة (إذا رأى الرجال رأوا يزيدَ): بحسب الواو. وجملة (رأى الرجال) المقدرة: في محل جر بالإضافة، وجملة (رأوا): تفسيرية لا محل لها من الإعراب، وجملة (رأيتَهم): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (نواكس) حيث جاء جمع (ناكس) على (فَعَائل) شذوذًا؛ لأن فعائل لا يكون جمعًا لفاعل للمذكر العاقل.
(1)
بفَعَائِل: جار ومجرور متعلق بقوله: (اجمعن) الآتي. اجمعَن: اجمع: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. فَعَالَة: مفعول به لاجمعن. وشبهَه: معطوف على فَعالة. ذا: حال من المفعول به، وذا: مضاف، وتاء: مضاف إليه. أو: عاطفة. مُزالَة: مزال: معطوف على (ذا تاء)، ومزال: مضاف، والهاء -الذي يعود على تاء- مضاف إليه، من إضافة اسم المفعول إلى مفعوله الثاني، ومفعوله الأول: ضمير مستتر فيه جوازًا هو نائب فاعل له.
فالمدة: تشمل الألف، والواو، والياء؛ نحو:(فَعَالة) وشبهه: (فَعُول)، و (فَعيلة)؛ لأنه رباعي وثالثه مدة بشرط التأنيث.
وأن لا يكون (فعيل) بمعنى مفعول، فتقول:(سحابة وسحائب)، و (رسال ورسائل)، و (صحيفة وصحائف)، و (قلوص وقلائص)، و (عقاب وعقائب)، و (شمال وشمائل).
ونحو: (سعيد): اسم امرأة، و (سعائد).
• وشذ: (سفينة وسفن)، والقياس:(سفائن).
• وشذ في (فَعيل) و (فَعُول) لغير المؤنث؛ نحو: (وَصَائِد) جمع (وصيد): وهو اسم لفناء الدار، و (جزور وجزائر) بالجيم والزاي.
وفي "الصحاح": يجمع (عجيب) على (عجائب).
• وشذ في (فعيل) بمعنى مفعول؛ كـ (ذبيحة)، و (ذبائح).
• وشذ في: (حرة)، و (ضرة)، (حرائر)، و (ضرائر).
و (مزاله): اسم مفعول منصوب عطفًا على (ذا)، والهاء في (مزاله) ضمير يعود على (تا)؛ لأن الحرف يذكرّ ويؤنث، وكأنه قيل:(ذا تاء أو مزال التاء).
ويحتمل أن يكون التقدير: أو مزالة بالتاء، وأبدلت هاء للوقف.
واللَّه الموفق
ص:
823 -
وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا
…
صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا
(1)
ش:
* (فَعالِي) بفتح الفاء وكسر اللام مطرد في:
جمع (سعلاة): عجوز الجن، و (حِذْرِيَّة): القطعة الغليظة من الأرض، و (عِرقِوَة):
(1)
بالفعالي: جار ومجرور متعلق بقوله: (جُمعا) الآتي. والفعالَى: معطوف على الفَعَالِي. جُمعا: جُمِع: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق. صحراء: نائب فاعل جُمع. والعذراءُ: معطوف على صحراء. والقيسَ: مفعول به مقدم لـ (اتبع). اتبعا: اتبع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة لأجل الوقف.
خشبة، و (موماة): المفازة، و (هبرية): شيء في شعر الرأس كالنخالة؛ نحو: (سعالي)، و (حذاري). . . إلى آخره.
- وكذا ما حذف أول زائديه في الجمع؛ كـ (حَبُنْطِي)، و (قَلُنْسُوة)، و (بُلَهنِيَة)، نحو:(حَباطِي)، و (قَلاسي)، و (بَلاهي).
و (البُلهنية) بضم الموحدة: سعة العيش.
- وكذا (فعلاء) اسمًا؛ نحو: (صحراء وصحارِي).
- ويقاس عليها الصفة؛ نحو: (عذراء وعذارِي).
- وكذا ما ألفه للتأنيث؛ كـ (حبلى وحَبالِي).
- أو للإلحاق؛ كـ (ذِفرى وذَفاري).
* وأما (فَعالَى) بفتح الفاء واللام. . فأصله (فعالِي) بكسرها، وهو أيضًا جمع لنحو:(صحراء)، و (عذراء)، و (حُبلى)، فتقول:(صحارى)، و (عذارى)، والأصل:(صحاري) و (عذاري) كما سبق، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفًا.
واعلم: أن ما آخره ألف ممدودة كـ (صحراء) أصل جمعه: (صحاريّ) بياء مشددة، الأولى بدل من الألف، والثانية بدل من الهمزة.
فمن قال: (صحاريّ) على (فعالِيّ) بكسر اللام وتشديد الياء. . فهو على الأصل.
ومن كسر اللام وأثبت ياء واحدة. . فقد حذف الأولى تخفيفًا.
ومن قال: (صحارٍ) بالتنوين. . فقد عامله معاملة (قاضٍ).
ومن قال: (صحارى) على فعالَى بفتح اللام. . فقد قلب الأخيرة ألفًا بعد حذف الأولى تخفيفًا.
• وينفرد المفتوح اللام في وصفٍ على (فَعلان) أو (فَعلى)؛ كـ (سكران)، و (سكرى)، و (غضبان)، و (غضبى)، وكذا:(أسير)، و (أسرى)، نحو:(سَكارى)، و (غَضابى)، و (أَسارى).
لكن الكثير: (سُكارى)، و (أُسارى)، بضم الأول على (فُعالى) بضم الفاء،
ذكره في "الكافية"
(1)
.
• ويحفظ (فَعالَى) المفتوح اللام في (يتيم)، و (طاهر)؛ نحو:(يَتامى)، و (طَهارى).
وقيل: (يتامى) جمع (يَتْمى)، و (يَتْمى) جمع (يتيم) كـ (أَسارَى) جمع (أَسرَى) جمع (أسير).
واللَّه الموفق
ص:
824 -
وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِي نَسَبْ
…
جُدِّدَ كَالْكُرْسِيِّ تَتْبَعِ العَرَبْ
(2)
ش:
* (فَعاليّ) بفتح الفاء وتشديد الياء مطرد في نحو: (كُرسي)، و (بُختي).
• لا فيما ياؤه متجددة للنسب؛ كـ (بَصري)، و (مِصري).
فيقال: (كَراسي)، و (بَخاتي)، لا (بَصاري)، و (مَصاري).
فإن غلبت الاسمية على المنسوب وصار النسب منسيًا. . جاز، كقولهم في جمع (مهري):(مَهاري): وهو بعير منسوب إلى مهرة قبيلة من قبائل اليمن، ثم كثر استعماله في كل نجيب من الإبل حتى عومل معاملة ما ليس منسوبًا.
وأما (أَناسيّ). . فليس جمع (إنس) -خلافًا للفراء والمبرد والزجاج فيما نقله السمين- وإنما هو جمع (إنسان)، والأصل فيه:(أناسين)، فأبدلت النون ياء وأدغمت الياء في الياء.
(1)
انظر شرح الكافية الشافية 4/ 476.
(2)
واجعل: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. فعاليّ: مفعول أول لاجعل. لغير: جار ومجرور متعلق باجعل على أنه مفعوله الثاني، وغير: مضاف، وذي: مضاف إليه، وذي: مضاف، ونسب: مضاف إليه. جُدد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى نسب، والجملة من جدد ونائب فاعله المستتر فيه: في محل جر نعت لنسب. كالكرسي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كالكرسي. تتبع: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر -وهو قوله: اجعل- وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. العرب: مفعول به لتتبع.
ومثله قولهم: (ظِربان)، و (ظَرابي)، والأصل:(ظَرابين) فأبدلت النون ياء كما سبق.
ومن العرب من يقول: (أناسين)، و (ظرابين) على الأصل من غير إبدال؛ كقول الشاعر:
أهْلًا بِأَهْلٍ وَبَيتًا مثلَ بَيْتِكُمُ
…
وبالأَناسِينِ أَبْدَالِ الأناسينِ
(1)
وهو حجة على ابن عصفور رحمه الله حيث قال: الإبدال فيه لازم.
واللَّه الموفق
ص:
825 -
وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا
…
فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ ارْتَقَى
(2)
(1)
التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 4/ 531، ونسب في المخصص ج 1/ 16 لرويشد.
المعنى: قائل هذا يسلي شخصًا مصابًا بأهله نازحًا عن داره ووطنه الذين فقدهم وأصيب بهم، وقَدَم على قوم أحسنوا إليه غاية الإحسان، حتى كأنه اجتمع بأهله في وطنه ولم يفقد أحدًا منهم.
الإعراب: أهلًا بأهل: منصوب بفعل محذوف تقديره: أتيت أهلًا، والباء في قوله: بأهل للمقابلة؛ كما في قولك: هذا بذاك، أي: أتيت أهلًا عوضًا عن أهلك، قوله: وبيتًا: عطف على أهلًا، أي: وأتيت بيتًا مثل بيتكم؛ أي: عوضه، قوله: وبالأناسين: عطف على قوله: بأهل، والمعنى: وعوضت عوضه بالأناسين. وقوله: أبدال الأناسين: يجوز بالجر: على أنه صفة للأناسين الأول، وبالرفع: على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أبدال الأناسين، والجر أظهر، والأبدال: جمع بدل، وأراد به العوض، وأراد بالأناسين الأول: الأناسين الذين قدم عندهم، وبالثاني: الأناسين الذين فقدهم وأصيب بهم.
الشاهد: قوله: (بالأناسين) فإنه جمع إنسان، وتبدل من النون الياء، فيقال: أناسيّ، وهذا إبدال غير لازم، وبه يرد على ابن عصفور؛ حيث ادعى بلزوم هذا البدل؛ إذ لو كان لازمًا لما جاء في الشعر هكذا.
(2)
وبفَعالل: الواو عاطفة أو للاستئناف، بفعالل: جار ومجرور متعلق بقوله: (انطقا) الآتي. وشبهه: الواو عاطفة، شبه: معطوف على فَعالل، وشبه: مضاف، والهاء: مضاف إليه. انطقا: انطق: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة للوقف. في جمع: جار ومجرور متعلق بقوله: انطقا، وجمع: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. فوق: ظرف متعلق بقوله: ارتقى، وفوق: مضاف، والثلاثة: مضاف إليه. ارتقى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من ارتقى وفاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول.
826 -
مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى وَمِنْ خُمَاسِي
…
جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ
(1)
827 -
وَالرَّابِعُ الشَّبِيْهُ بِالْمَزِيْدِ قَدْ
…
يُحْذَفُ دُوْنَ مَا بِهِ تَمَّ العَدَدْ
(2)
828 -
وَزَائِدَ العَادِي الرُّبَاعِي احْذِفُهُ مَا
…
لمْ يَكُ لَيْنًا إثْرَهُ اللَّذْ خَتَما
(3)
ش:
* (فَعائلِ) بفتح الفاء وكسر اللام:
(1)
من غير: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ما الموصولة في البيت السابق، وغير: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. مضى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من مضى وفاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة. ومن خماسي: جار ومجرور معطوف بالواو على قوله: من غير - إلخ. جُرد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الخماسي، والجملة في محل جر نعت للخماسي. الآخر: مفعول به مقدم لقوله: (انف) الآتي. انف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بالقياس: جار ومجرور متعلق بانف.
(2)
والرابعُ: مبتدأ. الشبيه: نعت للرابع. بالمزيد: جار ومجرور متعلق بالشبيه. قد: حرف تقليل. يحذف: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الرابع، والجملة من يحذف ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. دون: ظرف متعلق بقوله يحذف، ودون: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلق بقوله: (تم) الآتي. تم: فعل ماض. العدد: فاعله، والجملة من تم وفاعله المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول، والمراد بما به تم العدد: الحرف الخامس من الخماسي.
(3)
وزائد: مفعول به لفعل محذوف يفسره قوله: (احذفه) الآتي، والتقدير: واحذف زائد العادي - إلخ، وزائد: مضاف، والعادي: مضاف إليه، وفيه ضمير مستتر هو فاعله؛ لأنه اسم فاعل من قولك عداه يعدوه إذا جاوزه. الرباعي: مفعول به للعادي، وقد سَكّن ياءه ضرورة. احذفه: احذف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به. ما: مصدرية ظرفية. لم: نافية جازمة. يك: فعل مضارع ناقص، مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الزائد. لينا: خبر يك. إثره: إثرَ: منصوب على الظرفية، متعلق بمحذوف خبر مقدم، وإثر: مضاف، والهاء: مضاف إليه مبني على الضم في محل جر. اللَّذ: اسم موصول لغة في الذي: مبتدأ مؤخر. ختما: ختم: فعل ماض، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الذي، والجملة من ختم وفاعله المستتر فيه: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، وأراد بالذي ختم: الحرف الأخير، يعني أن حرف اللين يأتي عقيبه الحرف الآخر من الكلمة.
• لما زاد على ثلاثة أحرف من غير ما تقدم ذكره من الرباعي، فيخرج:(أحمر)، و (حمراء)، و (كامل)، و (ضارب)، و (عمود)، كما قال:(مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى)؛ فإن ذلك قد تقدم جمعه على غير فعائل.
• وقوله: (وَشِبْهِهِ) يعني به شبه (فعائل) وهو كل جمع كان على شكله كـ (مَفاعل)، و (فَياعل)، و (فَواعل)، وكذا (مَفاعيل).
• واعلم أن الرباعي المجرد من أحرف الزيادة لا يحذف منه شيء؛ كـ (جعفر)، و (جعافر)، و (درهم)، و (دراهم)، و (زِبرِج)، و (زبارِج): بكسر الزاي: سحاب رقيق.
• وكذا الرباعي الذي زائده حرف واحد؛ كـ (جوهر)، و (جواهر)، و (صيرف)، و (صيارف)، و (مسجد)، و (مساجد)، و (ذفرى)، و (ذفاري)، و (علقى)، و (علاقي)، و (إصبع)، و (أصابع).
• وأما الخماسي المجرد من الزيادة. . فيحذف آخره؛ كما قال: (وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ)؛ كـ (سفرجل)، و (سفارج)، و (قرطعب)، و (قراطع)، و (جحمرش)، و (جحامر)، و (جَرَدحل)، و (جرادح)، و (قذعمل)، و (قذاعم)، و (شقحطب)، و (شقاحِط).
وفي "القاموس": (شقاطب): وهو الكبش العظيم القرن.
وقيل: إن العرب لا تجمع ما أحرفه أصول جمع تكسير إلا على استكراه.
وتحذف الزائد من الخماسي الأصول ثم تحذف آخره؛ نحو: (قبعثر)، و (قباعث).
ثم إن الخماسي المجرد إن كان رابعه يشبه الزائد في اللفظ. . جاز حذفه وبقاء الأخير، وكذا إن أشبه لكونه من مخرجه:
فالأول: كـ (قذعمل)، و (قذاعل)، و (خدرنق)، و (خدارق).
و (القذعمل): البعير الضخم كـ (الجردحل).
و (الخدرنق): العنكبوت.
والثاني: (فرزدق)، و (فرازق)، فجاز حذف الميم من (قذعمل)، والنون من (خدرنق)؛ لأنهما يشبهان الميم والنون الزائدين في (مستخرج)، و (غضنفر)، وجاز
حذف الدال من (فرزدق)؛ لأنها تشبه التاء الزائدة، لكونها من مخرجها، وهذا هو المشار إليه بقوله:(وَالرَّابعُ الشَّبِيْهُ) البيت؛ يعني: قد يحذف الحرف المشبه الزائد دون الحرف الذي تم به عدد أحرف الاسم وهو الأخير؛ ولكن المختار حذف الأخير.
وأجاز الأخفش والكوفيون: حذف ما يشبه الزائد وإن كان ثالثًا، فيقولون في (جحمرش)، و (جردحل):(جحارش)، و (جراحل).
وقوله: (وَزَائِدَ العَادِي. . . إلى آخره) يشير به إلى أن الاسم إن زاد على أربعة، وكان فيه زائد. . فإنه يحذف ما لم يكن لينًا ساكنًا رابعًا وبعده حرف واحد ختم الاسم، فيحذف الزائد في نحو:(منطلق)، و (مدحرج)، و (متدحرج)، و (مستخرج)، و (سِبَطرى)، و (فدوكس)، و (قَمَحْدُوة)، و (محرنجل)، و (قرنفل)، نحو:(مطالق)، و (دحارج)، و (مخارج)، و (سباطر)، و (فداكس)، و (قماحد)، و (حراجم)، و (قرافل).
و (السِّبطرى): نوع من المشي، و (الفدوكس): الأسد.
- فنحو: (منطلق) زائده: الميم والنون، فحذفت النون؛ لأنه الأولى كما سيأتي، ولم يحذفا معًا؛ لأن ذلك يخل بوزن (مفاعل).
- ونحو: (مدحرج)، و (متدحرج)، أصله:(دحرج) وما عداه: زائد، وقد حصل بناء الجمع بالأحرف الأصلية، فوجب حذف الزائد.
- ونحو: (مستخرج)، أصله:(خرج) وما عداه: زائد، وبناء الجمع لا يستقيم بثلاثة أحرف، فاحتيج إلى حرف من الزوائد فكان الميم؛ لأنه الأولى كما ذكر، فقيل:(مخارج).
- ونحو: (سبطرى)، و (فدوكس) حذف زائده وهو الألف والواو، فقيل:(سباطر)، و (فداكس).
- وحذفت الواو والهاء من (قمحدوة).
- والميم الأولى والنون من (محرنجم)، والنون من (قرنفل)؛ لأنها زوائد.
ويخرج نحو: (فرعون)، و (فردوس)، و (غرنيق)، و (عصفور)، و (قرطاس)، و (سربال)، و (قنديل)، و (مسكين). . فلا يحذف منه حرف اللين الزائد؛ لما تقدم
من أن حرف اللين لا يحذف إذا كان ساكنًا رابعًا وبعده حرف قد ختم الاسم، فتقول:(فراعين)، و (فراديس). . إلى آخره من غير أن تحذف شيئًا.
وتقلب الواو والألف ياء في الجمع من نحو: (فرعون)، و (سربال).
فاشتراط الساكن: يخرج به الرابع المتحرك؛ نحو: (كَنَهوَر): للسحاب العظيم، و (هَبَيَّخ): للغلام، فيقال في جمعهما:(كناهر)، و (هبايخ)، بحذف الواو من (كَنَهوَر)، والياء الثانية من (هبيّخ).
واشتراط اللين الرابع: يخرج غير الرابع؛ كـ (قَرطَبوس)، و (عَضرفُوط). . فيحذف مع الأخير، نحو:(قراطب)، و (عضارف)، وهذا العمل لا يكون فيما كررت فاؤه وعينه؛ كـ (مَرمَريس): وهي الداهية، فالميم الثانية والراء الثانية: زائدان، فيقال:(مراريس) بإبقاء الياء وإن كانت غير رابعة في (مرمريس).
ولا يجوز أن يجرى مجرى (قرطبوس)، و (عضرفوط)، فيقال:(قراطب)، و (عضارف) كما سبق، ولا يقال:(مرامر).
قال المصنف في "الكافية":
وَمَرمَرِيسًا بِمَرَارِيسَ اجْمَعَا
…
وَلَا تَقْل مَرَامِرًا فَتُمنَعَا
وقولهم في جمع (عندليب) -وهو الهزار-: (عنادل) يقتضي أن نونه أصلية.
وتقول في (زعفران)، و (أقحوان):(زعافر)، و (أقاحي)، فيحذف الزائد منهما ويعامل (أقاحي) معاملة (قاضي)، فتحذف ياؤه وينون، كـ (أقاحٍ).
• ويجوز أن يعوض عن المحذوف ياء قبل الآخر؛ فتقول في جمع (منطلق): (مطاليق)، والياء عوض عن النون.
وفي (متدحرج): (دحاريج)، والياء عوض عن الميم والتاء، وقس على هذين، وسيأتي في أول التصغير.
• وقد تعوض هاء التأنيث من الألف الخامسة، فإذا جمعت (حنبطاء) بحذف الألف. . يجوز أن تقول:(حبانطه) والهاء عوضًا عن الألف.
• وأما المحذوف منه ياء النسب وهو جمع. . فالهاء أحق به، كما قاله المصنف في "الكافية"؛ نحو:(أشعثي)، و (أشاعثة)، و (أشعري)، و (أشاعرة)،
و (مهلّبي)، و (مهالبة) ينسبون إلى الأشعث والأشعر والمهلّب، فلما لم تثبت ياء النسب في الجمع. . كان لحاق الهاء به أولى من غيره.
والهاء للتعويض عن ياء (مفاعيل) في نحو: (زنادقة)، و (فرازنة)، و (جحاجحة)، والأصل:(زناديق)، و (فرازين)، و (جحاجيح)، جمع (زنديق)، و (فرازن)، و (جحجاح)، وسبق شيء من هذا في علامة التأنيث.
و (الآخر): مفعول بقوله: (ارتقى)، و (اللذ خَتما): مبتدأ، و (إثره): خبر مقدم، وخَتَما بفتح الخاء والتاء.
تنبيه:
لا يجمع جمع تكسير؛ نحو: (مضروب)، و (مُكرَم).
وشذ: (ملاعين) جمع (ملعون).
ويستثنى (مُفعِل) للمؤنث؛ نحو: (مُرضِع)، و (مراضع)، ذكره ابن هشام في "شرح بانت سعاد"، ومثل:(مضروب)، (مختار)، و (منقاد)، فيقال:(مختارون)، و (منقادون) بشرطه.
ولا يجمع مكسَّرًا. ذكره الشيخ في "العمدة".
واللَّه الموفق
ص:
829 -
وَالسِّينَ والتَّا مِن كَمُستَدْعٍ أَزِلْ
…
إذ بِبِنَا الجَمعِ بَقَاهُمَا مُخِلّ
(1)
830 -
والميمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ بالبَقَا
…
والهَمزُ واليَا مِثلُهُ إن سَبَقَا
(2)
(1)
والسين: مفعول تقدم على عامله -وهو قوله: (أزل) الآتي-. والتا: قصر للضرورة: معطوف على السين. من: جارة. كمستدع: الكاف اسم بمعنى مثل، مبني على الفتح في محل جر بمن، والكاف: مضاف، ومستدع: مضاف إليه، والجار والمجرور: متعلق بأزل. إذ: حرف دال على التعليل. ببنا: جار ومجرور متعلق بقوله: (مخل) الآتي، وبنا: مضاف، والجمع: مضاف إليه. بقاهما: بقا: مبتدأ، وقد قصره للضرورة، وبقا: مضاف، وهما: مضاف إليه. مخل: خبر المبتدأ.
(2)
والميمُ: مبتدأ. أولى: خبر المبتدأ. من سواه: الجار والمجرور متعلق بأولى، وسوى: مضاف، والهاء العائد إلى الميم: مضاف إليه. بالبقا: جار ومجرور متعلق بأولى. والهمز: مبتدأ. واليا: معطوف على الهمز. مثله: مثل: خبر المبتدأ، ومثل: مضاف، وضمير الغائب العائد على الميم =
ش:
إذا جمع (مستدع)، و (مستخرج). . يحذف منهما السين والتاء؛ لأنهما زائدان وبقاؤهما يخل بوزن الجمع، ولم تحذف الميم؛ لأن زيادتها مختصة بالأسماء، فتقول في (مستدع):(مداع)، و (مستخرج):(مخارج)، ولا يقال:(سداع) بحذف الميم ولا (سخارج) كذلك، ولا (تداع)، ولا (تخارج)، بل (مداع)، و (مخارج) كما تقدم.
والمبرد يقول في جمع (مُقعَلَنْسَس): (قَعَاسِس) فيراعي الأصل وهو (قعس) فيحذف الميم والنون ويبقى أحد المثلين؛ لأنه وإن كان زائدًا هو ضعف حرف أصلي، والزائد إن كان ضعف حرف أصلي يحكم له بما للأصل كما سيأتي في التصريف، وكان أصل (مقعنسس) عنده (قعسس)، كـ (جعفر) باعتبار ما ذكر.
وسيبويه: يبقي الميم ويحذف النون وأحد المثلين، فيقول:(مقاعس)، واختاره المصنف رحمه الله، ولهذا قال:(والميمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ بالبَقَا).
وقوله: (والهَمزُ واليَا مِثلُهُ إن سَبَقَا) يشير به إلى أن الهمزة السابقة والياء: مثل الميم في البقاء، فتقول في جمع (ألَنْدَد) بفتح اللام وسكون النون وفتح الدال:(ألادّ) بالتشديد، والأصل:(ألادِد) فأدغم.
وتقول في جمع (يَلنْدَد) بفتح اللام وسكون النون وفتح الدال: (يلادّ) بالتشديد، والأصل:(يلادِد) فأدغم كما سبق، وهو: الشديد الخصومة.
والنون في نحو: (ألَندد) زائدة للإلحاق بـ (سفرجل).
وكذا لو سميت رجلًا بـ (ألبُب). . قلت: (ألابّ) بالتشديد، والأصل:(ألابب) فأدغم كما مر.
تنبيه:
لو سميت رجلًا بـ (استخراج). . قلت في الجمع (تخاريج) بحذف السين،
= أيضًا: مضاف إليه. إن: شرطية. سبقا: سبق: فعل ماض، فعل الشرط، مبني على الفتح في محل جزم، وألف الاثنين: فاعل، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام، وتقدير الكلام: إن سبق الهمز والياء. . فهما مثل الميم.
ونظيره (تماثيل)، ولو حذفت التاء. . لقلت (سخاريج)، ولا نظير له في كلام العرب، وعلى هذا فيقال في تصغيره:(تخيريج).
واللَّه الموفق
ص:
831 -
وَاليَاءَ لَا الوَاوَ احْذِفَ إِنْ جمَعَتْ مَا
…
كَحَيْزَبُونٍ فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا
(1)
ش:
إذا اجتمع في الاسم زائدان. . يحذف منهما ما يستقيم الجمع بحذفه؛ فنحو: (حيزبون): وهي العجوز، لو حذف منها الواو. . لم تحصل صيغة منتهى الجموع، فتحذف الياء؛ لأن وزن الجمع يستقيم بذلك، وحينئذ تقلب الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، فيقال:(حزابين).
واللَّه الموفق
ص:
832 -
وخَيَّرُوا في زائِدَيْ سَرَنْدَى
…
وَكُلِّ مَا ضَاهَاهُ كَالعَلَنْدَى
(2)
(1)
الياء: مفعول تقدم على فاعله -وهو قوله: (احذف) الآتي-. لا: عاطفة. الواو: معطوف على الياء. احذف: فعل أمر، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إن: شرطية. جمعت: جمع: فعل ماض، فعل الشرط، مبني على الفتح المقدر في محل جزم، وتاء المخاطب: فاعله مبني على الفتح في محل رفع. ما: اسم موصول: مفعول به لجمعت، مبني على السكون في محل نصب. كحيزبون: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة ما الموصولة الواقعة مفعولًا، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام. فهو: الفاء للتعليل، هو: ضمير منفصل مبتدأ. حُكمٌ: خبر المبتدأ. حُتما: حتم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمر مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى حكم، والألف للإطلاق، والجملة من حتم ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع صفة لحكم.
(2)
وخيروا: فعل وفاعل. في زائدي: جار ومجرور متعلق بخيروا، وزائدي: مضاف، وسرندى: مضاف إليه. وكلِّ: معطوف على سرندى، وكل: مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. ضاهاه: ضاهى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والهاء العائدة إلى سرندى: مفعول به، والجملة من ضاهى وفاعله المستتر فيه ومفعوله: لا محل لها صلة الموصول المجرور محلًا بالإضافة. كالعلندى: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: وذلك كائن كالعلندى.
ش:
إذا اجتمع في الاسم زائدان وليس لأحدهما مزية على الآخر. . فاحذف أيهما شئت.
فإن شئت. . حذفت النون من (سرندى)، و (علندى)، فتقول في الجمع:(سرادٍ)، و (علادٍ) بالتنوين، والأصل:(سرادي)، و (علادي) فعومل معاملة (جوارٍ).
أو حذفت الألف، فتقول:(سراند)، و (علاند)، ومثلهما:(حبنطة).
و (السرندى): الجريء، وقيل: الشديد.
و (العلندى): البعير الضخم، وقيل: الغليظ من كل شيء.
و (الحبنطى): الرجل القصير البطن، والأنثى (حبنطاة).
قال في "الكافية": وتحذف الحاء الأولى من (درحرح)، فيقال:(درارح)، ولا يجوز حذف الراء الثانية، فلا يقال:(دراحح) لالتقاء المثلين بلا فاصل. انتهى.
والظاهر: جواز ما منعه على حد (ألادّ)، و (يلادّ) بالإدغام كما سبق.
تنبيه:
من الجموع المسموعة: (ذكر)، و (ذكورة)، و (بعل)، و (بعولة)، و (خادم)، و (خدم).
وقال الشيخ في "الكافية الشافية": ما دل على جمع ولم يكن من الأوزان المتقدمة، إن كان واحده بالتاء المثناة فوق أو بالياء المشددة آخر الحروف. . فهو اسم جنس؛ كـ (سحاب)، و (سحابة)، و (صخر)، و (صخرة)، و (روض)، و (روضة)، و (تمر)، و (تمرة)، و (نمل)، و (نملة)، و (مجوس)، و (مجوسي)، و (يهود)، و (يهودي).
وأما ما كان على وزن (فعيل). . فهو جمع إن أُنِث؛ كـ (عبيد)، و (حمير).
واسم جمع إن ذُكِّر؛ كـ (حجيج) و (كليب).
ولكن في "الصحاح": (العبد) خلاف (الحر)، والجمع (عبيد) مثل:(كلب)، و (كَليب).
وقيل: (عبيد): اسم جمع.
ومن اسم الجمع: (الإبل)، و (الغنم)، والأغلب تأنيثه حيث كان لما لا يعقل.
وإن كان للعاقل؛ كـ (الرهط)، و (النفر)، و (الحجيج). . فالأغلب تذكيره.
وأما نحو: (ليال)، و (عباديد). . فكلاهما جمع لواحد مقدر، فـ (ليال) على تقدير:(ليلاه)، و (عباديد) على تقدير:(فَعليل)، أو (فَعلال) أو (فُعلول): وهم الفرق من الناس ذاهبين من كل وجهه.
وقال الشيخ: إن (أبابيل) جمع لا واحد له من لفظه.
وقيل: هو على تقدير (أَبُّول) بتشديد الموحدة.
وحكى الفراء: (أَبَالة) مخففًا.
وحكي: بالتشديد.
وحكى: (أبّيل)، و (إيبال)، كـ (دينار)، وقالوا:(شماطيط)، و (أساطير).
قال أبو عبيدة: الأول جمع (شمطاط): وهي الخيل المتفرقة.
وقيل: الثاني جمع (أسطارة).
ويجوز جمع الجمع؛ نحو: (أعبد)، و (أعابد)، و (أكلب)، و (أكالب)، و (أسما)، و (أسام)، وقالوا في (جَمَل):(أجمُل) ثم (أجمال)، ثم (جامل)، ثم (جِمال)، ثم (جُمالة)، ثم (جِمالات).
قال الجلال السيوطي رحمه الله في كتاب "المزهر": فهو جمع، جمع، جمع، جمع، جمع، الجمع.
وعن يعقوب: أنه قرأ (جُمالات) بضم الجيم.
وبعضهم ذكر: (جَمائل)، و (جُمْلان).
وقالوا في جمع (عُقبان)، و (غِربان):(عَقابين)، و (غَرابين) تشبيهًا بـ (سلطان)، و (سلاطي).
وقالوا: (أصيل)، و (أُصُل)، و (آصال)، و (أصائل).
وقالوا في جمع (كلاب)، و (بيوت)، و (طرق):(كلابات)، و (بيوتات)، و (طُرُقات).
وقالوا: (نَعَم)، و (أَنعَام)، و (أناعِم)، و (قَول)، و (أَقوال)، و (أَقَاويل)، و (رِجال)، و (رِجَالات) وليس كل جمع يجمع وإنما هو مسموع.
ومن أجاز جمع الجمع. . لم يجز تثنيته؛ لأن الجمع إنما يجمع ليكثر وليس التثنية مما يكثر بها، وقد يثنى الجمع المكسر على تأويل الجماعتين، وكذا اسم الجمع.
ومن الأول قوله:
. . . . . . . . . . . .
…
بَينَ رِمَاحَي مَالِكٍ وَنَهشَلِ
(1)
والأصل: (رماحَين) فحذفت النون للإضافة.
وقال الآخر:
. . . . . . . . . . . .
…
عِندَ التَّحَمُّلِ فِي الهَيجَا جِمَالَين
(2)
(1)
التخريج: الرجز لأبي النجم في الأشباه والنظائر 4/ 200؛ والأغاني 10/ 158؛ وخزانة الأدب 2/ 394، 7/ 580، 581؛ وسمط اللآلي ص 581؛ وشرح شواهد الشافية ص 312، 313؛ والطرائف الأدبية ص 57؛ وشرح الجمل 1/ 138، ومطلع القصيدة:
الحَمدُ لِلَّهِ الوَهوبِ المُجزَلِ
…
أَعطى فَلَم يَبخَل وَلَم يُبَخِّلِ
كومَ الذُّرى مِن خَوَلِ المَخوِلِ
…
تَبَقَّلَت مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ
بَينَ رِماحَي مالِكٍ وَنَهشَلِ
…
يَدفَعُ عَنها العِزُّ جَهلَ الجُهَّلِ
تَحتَ أَهاضيبِ الغُيوثِ الهُطَّلِ
…
حَتَّى تَراعَت في النِّعَاجِ الخُذَّلِ
اللغة: تبقّلت: رعت البقل، أو خرجت تطلبه؛ والبقل: كل ما نبت في بذره لا جذور ثابتة له. مالك ونهشل: قبيلتان عربيّتان كانتا متنازعتين.
المعنى: لقد طلبت الكلأ ورعته في وقته بين رماح القبيلتين المتحاربتين دون خوف، وذلك لكرم وقوّة ومكانة أصحابها.
الإعراب: تبقّلت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. في أوّل: جار ومجرور متعلّقان بـ (تبقّلت)، وأوّل: مضاف، التبقل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بين: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلِّق بالفعل تبقَّلَت، وهو مضاف. رِماحَي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنّى، وحذفت النون للإضافة. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ونهشل: الواو: للعطف، ونهشل: معطوف على مالك مجرور بالكسرة. وجملة تبقلت: ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: (رماحي) حيث ثنّى اسم الجمع رماح.
(2)
التخريج. عجز بيت من البسيط وصدره: لأصْبَح الحَيّ أوْبَادًا وَلَمْ يَجِدُوا
وقبله:
سَعَى عِقَالا فَلَمْ يَتْركْ لَنا سبدًا
…
فَكَيْفَ لَوْ سَعَى عَمرو عِقَالَيْن
فنزله منزلة القطيعين والنوعين، كما قال ابن بابشاذ: ولا يثنى ما كان على صيغة منتهى الجموع.
ومن الثاني في القرآن: {فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} ، وفى الحديث:"مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين"
(1)
.
وقال الشاعر:
لنَا إِبِلانِ فِيهِمَا مَا عَلِمتُمُ
…
. . . . . . . . . . . . . .
(2)
= وهما لعمرو بن عدّاء الكلبيّ وعمرو: في البيت الثاني، هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، استعمله معاوية بن أبي سفيان على صدقات كلب، فاعتدى عليهم، والشاهد في خزانة الأدب 7/ 579. 580، وشرح شواهد الإيضاح ص 560، ولسان العرب 3/ 443 (وبد)، 11/ 464 (عقل)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 203، ومجالس ثعلب 1/ 171، والمقرب 2/ 43.
اللغة: الهيجا: مقصور الهيجاء، وهي الحرب. الحيّ: القبيلة. الأوباد: جمع وَبَد، وهو شدة العيش، وسوء الحال، وقيل: هو جمع وَبِد، وهو السيّئ الحال. الجِمالان: القطيعان من الإِبل، وثنَّاهما لأن الإِبل نوعان: نوع للترحل يحمل عليه، ونوع للركوب.
المعنى: لو وُلِّيَ أمر الصدقات هذا الساعي الظالم مدة أطول، لأصبح الناس في ضيق لم يجدوا معه شيئًا لديهم.
الإعراب: لأصبح: اللام: رابطة لجواب قسم مقدر، وأصبح: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح. الحيُّ: اسم أصبح مرفوع. أوبادًا: خبر أصبح. ولم: الواو: حرف عطف، ولم: حرف نفي وقلب وجزم. يجدوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، والألف: فارقة. عند: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل يجدوا، وهو مضاف. التفرّق: مضاف إليه مجرور. في الهيجا: جار ومجرور متعلقان بحال مقدمة محذوفة من جِمالَيْن. جمالين: مفعول به للفعل يجدوا منصوب بالياء لأنه مثنى.
وجملة (أصبح الحيّ): جواب قسم لا محل لها من الإعراب، وعطف عليها جملة (لم يجدوا)، ويمكن أن تكون معطوفة على خبر (أصبح) محلها النصب.
والشاهد: فيه ثنية الجمع المكسَّر، فقد ثنَّى الشاعر (جمالا)، فقال: جِمالَين، وجمال: جمع جَمَل.
(1)
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة المنافقين، حديث رقم:5097.
العائرة: المترددة الحائرة بين الأغنام.
(2)
التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَعَن أيُّها مَا شِئْتُمُ فَتَنَكَّبُوا
وهو لشعبة بن قمير في شرح شواهد الإيضاح ص 561، ولعوف بن عطية في الأصمعيات ص =
تثنية (إبل) اسم جمع كـ (غنم)، ودخله القبض
(1)
.
وقد يجيء جمع الجمع بالواو والنون؛ نحو: (نوالس)، و (نوالسون).
وبالألف والتاء؛ كـ (صواحب)، و (صواحبات)، و (حدائد)، و (حدائدات)، وفي الحديث:"إنكن لأنتن صواحبات يوسف"
(2)
.
و (الأعراب): سكان البادية، ولا واحد له.
وقيل: جمع (عرب).
= 167 (مع اختلاف في الرواية)، وبلا نسبة في خزانة الأدب 7/ 564، 580، ولسان العرب 1/ 770 (نكب).
اللغة: فيهما ما علمتم، أي: فيهما ما تعرفون من قرى الأضياف، وتحمُّل الغرامات والديات. والتنكُّب: التجنُّب، وتنكَّب القوسَ: ألقاها على منكبيه.
المعنى: لنا قطيعان من الإِبل فيهما ما علمتم من قرى الأضياف وتحمل الغرامات، فخذوا من أيِّهما ما شئتم وأردتم، فإِنها مباحة غير ممنوعة.
ولا يبعد أنه يريد: فتجنبوا عن أيّهما ما دام لكم مشيئة، فإنِّها محفوظة بنا، وفي هذا الوجه يكون البيت مشتملًا على السماحة والحماسة، والقصد إِلى وصف أرباب هذه الإِبل بالعزة والقوة، وأَنَّ أحدًا لا يستطع التعرض لإِبلهم.
الإعراب: لنا: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. إبلان: مبتدأ مؤخَّر مرفوع بالألف لأنه مثنى. فيهما: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. ما: اسم موصول مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ. علمتم: فعل ماضٍ مبني على السكون، وتُم: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. فَعن: الفاء: استئنافية، وعن: حرف جر. أيّها: اسم مجرور بالكسرة، وها: ضمير متصل مبني في محلّ جر مضاف إليه، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تنكبوا. ما: زائدة. شِئْتُم: فعل ماضٍ مبني على السكون، وتم: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. فتنكبوا: الفاء: زائدة، وتنكبوا: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، والألف: فارقة.
وجملة (لنا إِبلان): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (فيهما ما علمتم): صفة لـ (إِبلان) محلها الرفع. وجملة (علمتم): صلة الموصول الاسمي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تنكبوا): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد: فيه أنَّه يجوز تثنية اسم الجمع على تأويل: فرقتين وجماعتين، فقد قال: إِبلان تثنية لاسم الجمع إِبل.
(1)
القبض: حذف الخامس الساكن في (مفاعيلن)، فيصبح (مفاعلن).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه برقم (194)، من حديث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في "القاموس": ويجمع (أعاريب).
وإذا جمع ما صدره (ذو)، و (ابن) مما لا يعقل؛ نحو:(ذي القعدة)، و (ذي الحجة)، و (ابن عرس)، و (ابن آوى). . قيل:(ذوات القعدة)، و (ذوات الحجة)، و (بنات عرس)، و (بنات آوى).
وإذا جمع العلم المنقول من جملة؛ كـ (برق نحره)، و (شاب قرناها)، و (تأبط شرًا). . فيقال:(ذوَو برق نحوه) رفعًا، و (ذوِي برق نحره) بكسر الواو في غير الرفع.
ويقال في التثنية: (ذوا برق نحره)، و (ذوا شاب قرناها) رفعًا، و (ذوَي) في غيره بفتح الواو.
ومثله المركب المزجي؛ كـ (معدي كرب)، و (سيبويه)، فيقال:(ذوو معدي كرب)، و (ذوَو سيبويه) رفعًا، و (ذوِي) بكسر الواو في غيره.
ويقال في التثنية: (ذوا معدي كرب)، و (ذوا سيبويه) رفعًا، و (ذوَي) بفتح الواو في غيره ونحو ذلك.
وأمَّا المركب الإضافي؛ كـ (عبد اللَّه)، و (امرؤ القيس) فيكسَّر صدره كـ (عِباد اللَّه)، و (أمارئ القيس) كما سبق في المعرب والمبني.
وإذا سميت رجلًا (بزيدين) أو (مسلمين). . قلت في الجمع: (جاء ذوَو زيدين)، وفي التثنية:(ذوا زيدين)، وفي النصب والجر:(ذوي زيدين) بكسر الواو في الجمع وبفتحها في التثنية.
وهذا الذي ذكر إنما هو على بقاء الجمعية في التسمية والإعراب بالحروف، وإن لم يكن كذلك. . فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في النسب.
واللَّه الموفق
* * *