المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(تُقبَلا؛ فقد صغت قلوبكما). - وعلم مما سبق: أن الفاء لا - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ٤

[الفارضي]

الفصل: (تُقبَلا؛ فقد صغت قلوبكما). - وعلم مما سبق: أن الفاء لا

(تُقبَلا؛ فقد صغت قلوبكما).

- وعلم مما سبق: أن الفاء لا تدخل على الماضي المتصرف إن كان مستقبلًا في المعنى ولم يقصد به (وعد) ولا (وعيد)، فلا يقال:(إن قام زيد فقام عمرو).

‌تنبيه:

أجاز الأخفش: أن يكون (زيد): مبتدأ في نحو: (إنْ زيد قام فأكرمه) كما سبق في الاشتغال.

والمعتمد: أنه فاعل لمحذوف، كما في نحو:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} الآية، التقدير والله أعلم بمراده: و (إن استجارك أحد من المشركين استجارك).

والله الموفق

ص:

701 -

وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ

شَرْطًا لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ

(1)

ش:

لا يكون الشرط إلا ماضيًا أو مضارعًا كما سبق.

والأصل في الجواب كذلك.

وقد يجيء الجواب جملة اسمية:

* فمتى جاز أن يكون الجواب شرطًا .. فلا يجب اقترانه بالفاء، بل يجوز

(1)

واقرن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بفا. قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق باقرن. حتمًا: حال بتأويل اسم الفاعل: أي حاتمًا. جوابًا: مفعول به لاقرن. لو: حرف شرط غير جازم. جعل: فعل ماض مبني للمجهول، وجملة شرط (لو) لا محل لها، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى جواب، ونائب الفاعل هذا هو مفعول جعل الأول. شرطًا: مفعول ثان لجعل. لإنْ: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لقوله: (شرطًا). أو: عاطفة. غيرِها: غير: معطوف على إن، وغير مضاف، وها: مضاف إليه. لم: نافية جازمة. ينجعل: فعل مضارع مجزوم بلم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى جواب، وهذه الجملة جواب لو، ولو وشرطها وجوابها: في محل نصب صفة لقوله: (جوابًا).

ص: 28

ذلك على ما سبق ذكره مفصلًا؛ نحو: (إن قام زيد فيقعدُ عمرو).

* فإن لم يصلح الجواب لأن يكون شرطًا .. وجبت الفاء.

- كما إذا كان جملة اسمية، كقوله تعالى:{فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .

- أو فعلًا طلبيًا؛ نحو: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} .

- أو فعلًا غير منصرف؛ نحو: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} ، {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} .

- أو فعلًا مقرونًا بالسين أو سوف كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} ، {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .

- أو فعلًا مقرونًا بـ (قد)؛ نحو: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} ، وسبق هذا في نحو:{وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} .

- أو مقرونًا بـ (إنّ) المشددة؛ نحو: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} .

- أو منفيًا بـ (ما) أو (إنْ)

(1)

أو (لن)؛ نحو: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ، {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} .

- واسم الاستفهام؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} .

قال أبو الفتح: لولا الفاء في هذه المواضع .. لم يرتبط أول الكلام بآخره، فدخلت الفاء لتدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها.

ويجوز حذفها للضرورة؛ كقولِ الشاعرِ:

مَن يفعلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها

.....................

(2)

(1)

تفرد الشيخ المؤلف رحمه الله بذكر المنفي بـ (إنْ) ولم يذكر شاهدًا عليه، ولم أجد له مثالًا فيما عدت إليه من مراجع، والله أعلم.

(2)

التخريج: صدر بيت من البسيط، وهذا عجزه: والشَّرُّ بالشَّرِّ عِنْدَ اللَّه مِثْلَانِ

وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 288، وشرح أبيات سيبويه 2/ 109، وله أو لعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب 9/ 49، 52، وشرح شواهد المغني 1/ 178، ولعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب 2/ 365، ولسان العرب 11/ 47 (بجل)، والمقتضب 2/ 72، ومغني اللبيب 1/ 56، والمقاصد النحوية 4/ 433، ونوادر أبي زيد ص 31، ولحسان بن ثابت في الدرر 5/ 81، والكتاب 3/ 65، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 114، وخزانة

ص: 29

ويجوز أن يكون التقدير: (يشكرها اللَّه يشكرها) فحذفت للدلالة عليه.

وقول الآخر:

فإنْ يَكُ قَوْمٌ سَرَّهُم مَا صَنَعْتُمُ

سَتَحْتَلِبُوهَا لَاقِحًا غَيرَ بَاهِل

(1)

الأدب 9/ 40، 77، 11/ 357، والخصائص 2/ 281، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 264، 265، وشرح شواهد المغني 1/ 286، والكتاب 3/ 114.

الإعراب: من: اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ. يفعل: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه السكون، وحرّك بالكسر منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: يَسْلُلِ السيفَ الحسنات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. اللَّه: مبتدأ مرفوع بالضَمة. يشكرها: فعل مضارع مرفوع، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والشر: الواو: حرف استئناف، والشر: مبتدأ مرفوع. بالشر: جار ومجرور متعلّقان بـ (مثلان). عند: ظرف مكان منصوب، متعلق بـ (مثلان)، وهو مضاف. اللَّه: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. مثلان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى.

وجملة (من يفعل): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يفعل): في محل رفع خبر للمبتدأ مَن. وجملة (اللَّه يشكرها): في محل جزم جواب شرط جازم على تقدير اقترانه بالفاء. وجملة (يشكرها): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (الشر بالشر): استئنافية لا محل لها من الإعراب.

الشاهد: فيه قوله: (اللَّه يشكرها) حيث حذف الفاء الرابطة لجواب الشرط من الجملة الاسمية، وذلك للضرورة الشعرية. والتقدير:(فاللَّه يشكرها). وأجازه بعضهم.

(1)

التخريج: البيت في شرح التسهيل (1/ 53) وفي التذييل والتكميل (1/ 195) في الخصائص 1/ 388 ومعجم شواهد العربية 1/ 388.

قاله أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم من قصيدة في الديوان (ص 127)، قالها عندما تحالفت قريش وكتبت صحيفة علقتها في الكعبة تنص على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب ومحاصرتهم في شعب أبي طالب، والبيت من قصيدة شائقة له؛ منها:

لَعَمري لَقَد أُوهِنتُمُ وَعَجزتُمُ

وَجِئتُم بِأَمرٍ مُخطئٍ لِلمَفاصِلِ

وَكُنتُم قَديمًا حَطبَ قِدرٍ فَأَنتُمُ

أَلانَ حِطابُ أَقدُرٍ وَمَراجِلِ

لِيَهنئ بَني عَبدِ مَنافٍ عُقوقُها

وَخِذلانُها وَتَركُنا في المَعاقِلِ

وبعد البيت الشاهد قوله:

فَبَلِّغ قُصَيًّا أَن سَيُنشَرُ أَمرُنا

وَبَشِّر قُصَيًّا بَعدَنا بِالتَّخاذُلِ

وَلَو طَرَقت لَيلًا قُصَيًّا عَظيمَةٌ

إِذًا ما لَجَأنا دونَهُم في المَداخِلِ

ص: 30

والأصل: (فتستحلبونها) فحذفت الفاء والنون للضرورة.

وعن المبرد وتلميذه الأخفش الصغير: جواز حذفها في الاختيار؛ كقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

وقد استحسنه بعضهم؛ لكون الشرط ماضيًا.

وقيل: جواب قسم محذوف؛ أي: (والله إن أطعتموهم إنكم لمشركون)، وأغنى عن جواب الشرط وسيأتي ذكر ذلك.

وكقوله عليه الصلاة والسلام لهلال بن أمية: "البينة، وإلَّا حدٌّ في ظهرك"

(1)

.

لَعَمري لَقَد كَلِفتُ وَجدًا بِأَحمَدٍ

وَإِخوَتِهِ دَأبَ المُحِبِّ المُواصِلِ

أُقيمُ عَلى نَصرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

أُقاتِلُ عَنهُ بِالقَنا وَالقَنابِلِ

فَلا زالَ في الدُّنيا جَمالًا لِأَهلِها

وَزَينًا لِمَن ولّاهُ رَبُّ المَشاكِلِ

فَمَن مِثلُهُ في الناسِ أَيُّ مُؤَمّلٍ

إِذا قاسَهُ الحُكّامُ عِندَ التَّفاضُلِ

حَليمٌ رَشيدٌ عادِلٌ غَيرُ طائِشٍ

يُوالي إِلهًا لَيسَ عَنهُ بِغافِلِ

فَأَيَّدَهُ رَبُّ العبادِ بِنَصرِهِ

وَأَظهَرَ دينًا حَقُّهُ غَيرُ ناصِلِ

فَوَاللَّهِ لَولا أَن أَجيءَ بِسُبَّةٍ

تَجُرُّ عَلى أَشياخِنا في المَحافِلِ

لَكُنّا اتّبَعناهُ عَلى كُلِّ حالَةٍ

مِنَ الدَّهْرِ جدًّا غَيرَ قَولِ التَّهازُلِ

لَقَد عَلِموا أَنَّ ابنَنا لا مُكَذَّبٌ

لَدَيهم وَلا يُعنى بِقَولِ الأَباطِلِ

وَلَكِنَّنا نَسلٌ كِرامٌ لِسادَةٍ

بِهِم نَعتلي الأقوامَ عِندَ التطاوُلِ

سَيَعلَمُ أَهلُ الضّعنِ أَيّي وَأَيُّهُم

يَفوزُ وَيَعلو في لَيالٍ قَلائِلِ

وَلا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ رافِعُ أَمرِهِ

وَمُعليهِ في الدُّنيا وَيَومَ التَّجَادُلِ

اللغة: اللاقح: الحامل من النوق، الباهل: الناقة التي لا صرار عليها، والصرار ككتاب ما يشد على ضرع الناقة لئلا تحلب، ولئلا يرضعها ولدها. وأبو طالب يهدد قريشًا بقيام حرب تعمهم جميعًا.

الشاهد: قوله: (ستحتلبوها)، حيث حذف الفاء الرابطة لجواب الشرط من جواب الشرط، وذلك للضرورة الشعرية. كما حذف نونه دون ناصب أو جازم وهو ضرورة أيضًا، والتقدير:(فستحتلبونها).

(1)

أخرجه البخاري في الشهادات 2547.

ص: 31

ولأبي بن كعب: "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها"

(1)

.

ورواه البعلي: "وإلا استنفقها"

(2)

.

والله الموفق

ص:

702 -

وَتَخْلُفُ الفَاءَ إِذَا المُفَاجَأَةْ

كَإِنْ تَجُدْ إِذَا لَنَا مُكَافَأَة

(3)

ش:

الفاء الواجبة المتقدم ذكرها: تخلفها (إذا) الفجائية؛ لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، فكلاهما يدل على التعقيب.

ولا تستعمل (إذا) الفجائية إلا في الجملة الاسمية العارية عن الناسخ؛ لأن (إذا) الفجائية لا تدخل على غير الجملة الاسمية إلا قليلًا.

فمن نيابتها عن الفاء قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} .

وقول الشيخ رحمه الله: (كَإِنْ تَجُدْ إِذَا لَنَا مُكَافَأَةْ).

ولم يُحفَظ وقوع إذا الفجائية إلا بعد (إن)، و (إذا) من أدوات الشرط.

ومن الثاني: قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} .

و (إذا): فاعل بـ (تخلف)، و (الفاء): مفعول مقدم.

والله الموفق

(1)

أخرجه البخاري في المساقاة 2265.

(2)

روى عبد الرزاق في مصنفه الحديث رقم 17937: عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن اللقطة فقال: "عرفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها -أو قال: ووعاءها- فإن جاء صاحبها .. فادفعها إليه، وإلا استنفقها، أو استمتع بها".

(3)

وتخلف: فعل مضارع. الفاء: مفعول به لتخلف. إذا: قصد لفظه: فاعل تخلف، وإذا: مضاف، والمفاجأة. مضاف إليه من إضافة الدال إلى المدلول. كإن: الكاف جارة لقول محذوف، إن: شرطية. تجد: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إذا: رابطة للجواب بالشرط. لنا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. مكافأة: مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل جزم جواب الشرط.

ص: 32

ص:

703 -

وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الجَزَا إِنْ يَقْتَرِنْ

بِالْفَا أَوِ الوَاوِ بِتثْلِيْثٍ قَمِنْ

(1)

ش:

الفعل المعطوف على الجزاء يجوز فيه ثلاثة أوجه:

1 -

الجزم.

2 -

والرفع.

3 -

والنصب.

بشرط: أن يكون هذا الفعل مضارعًا مقرونًا بالفاء أو الواو، كما أشار إليه المصنف.

ويجوز كون الجزاء فعلًا أو غيره، فتقول:(إن تقم أقم وأكرمك) أو (فأكرمك)، بالأوجه الثلاثة في (أكرمك):

جزم عطفًا على الجواب.

ورفع على الاستئناف.

ونصب بـ (أن) مضمرة؛ لأن الجزاء غير محقق الوقوع.

و (أن) المصدرية للرجاء والطمع، فناسب العطف.

وأبو الفتح: يستضعف النصب.

والأوجه الثلاثة في (يغفر)، من قوله تعالى:{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} ، ونصبه عن ابن عباس والأعرج.

وكذا قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} ، فيما حكاه ابن هشام.

وكذا قوله تعالى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ} .

(1)

والفعل: مبتدأ. من بعد: جار ومجرور متعلق بقوله: (يقترن) الآتي، وبعد مضاف، والجزاء: قصر للضرورة: مضاف إليه. إن: شرطية. يقترن: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى الفعل. بالفا: قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق بقوله: يقترن. أو الواو: معطوف على الفاء. بتثليث: جار ومجرور متعلق بقوله: (قمن) الآتي. قمن: خبر المبتدأ -وهو قوله الفعل- وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.

ص: 33

وقرأ طلحة بن سليمان: (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعلَ لك)، بنصب (يجعل).

وقال الشاعر:

مَتَى ما تَلْقَني فَرْدَيْن تَرْجُفْ

رَوانِفُ ألْيَتَيْكَ وتُسْتَطارَا

(1)

فنصب (تستطارا) بـ (أن) مضمرة وسبق في الحال.

وظاهر كلام الزمخشري في "المفصل": جواز الأوجه الثلاثة مع (إذا)؛ نحو: (إن تأتي آتك وإذن أكرمك).

و (الفعل): مبتدأ، خبره:(قمن)؛ أي: حقيق، وجواب الشرط محذوف دل عليه خبر المبتدأ كما سيأتي.

ومعنى الكلام: والفعل من بعد الجزاء قمن بالتثليث أن يقترن بالفاء أو الواو.

والله الموفق

ص:

704 -

وَجَزْمٌ أوْ نَصْبُ لِفِعْلٍ إِثْرَ فَا

أَوْ وَاوٍ إِنْ بِالْجُمْلَتَيْنِ اكْتُنِفَا

(2)

ش:

الفعل المكتنف بين الشرط والجواب؛ أي: المتوسط بينهما، إن كان مضارعًا .. جزم عطفًا على فعل الشرط، أو نصب بـ (أن) مضمرة وجوبًا؛ نحو:(إن يقم زيد ويخرج خالد أكرمك)، بجزم (يخرج) أو نصبه.

(1)

تقدم إعرابه وشرحه.

(2)

وجزم: مبتدأ. أو: عاطفة. نصب: معطوف على جزم. لفعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، أو متعلق بالمبتدأ أو بالمعطوف عليه على سبيل التنازع، وعلى هذا يكون خبر المبتدأ إما محذوفًا يفهم من السياق، تقديره: جائز، أو نحوه، وإما الجملة الشرطية الآتية. إثر: ظرف متعلق بمحذوف صفة لفعل، وإثر مضاف. فا: قصر للضرورة: مضاف إليه. أو: عاطفة. واو: معطوف على فا. إن: شرطية. بالجملتين: جار ومجرور متعلق باكتنفا الآتي. اكتنفا: فعل ماض فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف.

ص: 34

ولا يرفع؛ لأن الرفع على الاستئناف، وليس بين الشرط والجزاء استئناف.

ومن الجزم، قوله تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} ، والجواب:(فأولئك).

ومن النصب قول الشاعرِ:

ومَنْ يَقترِبْ مِنَّا وَيخْضَعَ نُؤْوِهِ

................

(1)

بنصب (يخضع).

ولا يعطف هذا الفعل المتوسط بغير الفاء والواو، وإليه أشار بقوله:(إِثْرَ فَا أَوْ وَاوٍ انْ).

وأجاز الكوفيون: أن يعطف بـ (ثم)، ويشهد لهم قراءة الحسن:(ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى اللَّه ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللَّه)، بنصب (يدركه).

فإن عري الفعل من العاطف .. أعرب بدلًا أو حالًا:

فالأول كقول الشاعر:

مَتَى تَأتِنَا تلممْ بِنَا فِي دِيَارنَا

تَجِد حَطَبًا جَزلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا

(2)

(1)

التخريج: صدر بيت من الطويل وعجزه: ولَا يَخْشَ ظُلْمًا ما أَقَامَ وَلا هَضْما

وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 214، وشرح الأشموني 3/ 591، وشرح التصريح 2/ 251، وشرح شواهد المغني 2/ 401، وشرح شذور الذهب ص 454، وشرح عمدة الحافظ ص 361، ومغني اللبيب 2/ 566، والمقاصد النحوية 4/ 434.

اللغة: نؤوه: ننزله عندنا، هضمًا: ظلمًا وضياعًا، وقابل الشاعر الظلم بالهضم اقتباسًا من قوله تعالى:{فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} .

الشاهد: قوله: (ويخضعَ)، حيث إن الفعل المتوسط بين الشرط والجواب، إن كان مضارعًا .. جزم عطفًا على فعل الشرط أو نصب بـ (أن) مضمرة وجوبًا، والشاهد هذا من قبيل النصب.

(2)

التخريج: البيت لعبيد اللَّه بن الحر في خزانة الأدب 9/ 90 - 99، والدرر 6/ 69، وشرح أبيات سيبويه 2/ 66، وسرّ صناعة الإعراب ص 678، وبلا نسبة في رصف المباني ص 32، 335، وشرح الأشموني ص 440، والكتاب 3/ 86، ولسان العرب 5/ 242 (نور)، والمقتضب 2/ 63، وهمع الهوامع 2/ 128.

ص: 35

بجزم (تلمم) بدلًا من (تأتنا).

و (الجزل): بالجيم والزاي: ما غلظ من الحطب.

والثاني كقول الآخر:

مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءٍ نارِه

تَجِدْ خَيْرَ نارٍ عِندَهَا خَيرُ مُوقِدِ

(1)

الإعراب: متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به متعلّق بتجد. تأتنا: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ونا: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. تلمم: فعل مضارع، بدل من (تأتنا)، مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بنا: جار ومجرور متعلّقان بتلمم. في ديارنا: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من الضمير نا، في قوله: بنا، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. تجد: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. حطبًا: مفعول به منصوب بالفتحة. جزلا: نعت منصوب بالفتحة. ونارًا: الواو: حرف عطف، ونارًا: اسم معطوف منصوب. تأججا: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الحطب أو إلى النار، والألف: للإطلاق، ويجوز أن يكون هذا الفعل مضارعًا، وأصله: تتأججن، فحُذفت إحدى التاءين، وقلبت النون ألفًا.

وجملة (متى تأتنا

تجد): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تأتنا): في محل جرّ بالإضافة. وجملة (تجد): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا. وجملة (تأججا): في محل نصب نعت لـ (حطبًا)، أو (نارًا).

والشاهد: فيه قوله: (متى تأتنا تلمِم)؛ حيث جزم الفعل (تلمم) على البدل من الفعل (تأتنا).

(1)

التخريج: البيت للحطيئة في ديوانه ص 51، وإصلاح المنطق ص 198، والأغاني 2/ 168، وخزانة الأدب 3/ 74، 7/ 156، 9/ 92 - 94، وشرح أبيات سيبويه 2/ 65، والكتاب 3/ 86، ولسان العرب 15/ 57 (عشا)، ومجالس ثعلب ص 467، والمقاصد النحوية 4/ 439، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 871، وخزانة الأدب 5/ 210، وشرح الأشموني 3/ 579، وشرح عمدة الحافظ ص 363، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 88، والمقتضب 2/ 65.

اللغة: تعشو إلى ناره: تأتيها في العشاء. تجد خير نار: تجد نارًا معدّة للأضياف.

الإعراب: متى: شرطية جازمة في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ (تجد). تأته: فعل مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تعشو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إلى ضوء: جار ومجرور متعلّقان بـ (تعشو)، وهو مضاف. ناره: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. تجد: فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. خير:

ص: 36