المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

التقدير: و (إن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام). - وقد يحذف - شرح الفارضي على ألفية ابن مالك - جـ ٤

[الفارضي]

الفصل: التقدير: و (إن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام). - وقد يحذف

التقدير: و (إن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام).

- وقد يحذف الشرط والجواب للعلم بهما مع (إنْ) خاصة ويكتفى بها؛ كقوله:

قَالَت بَنَات العم يَا سَلمَى وَإِنْ

…

كَانَ فَقِيرًا مُعدَمًا قَالَتْ وَإِنْ

(1)

أي: و (إن كان فقيرًا معدمًا أتزوج به).

‌

‌تنبيه:

أجاز الكسائي والفراء: تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط؛ نحو: (خيرًا إن تكرمْني تُصِب).

وأجاز الكسائي: تقديم معمول الشرط؛ نحو: (زيدًا إن لقيتَ فأكرِمه).

والمعتمد: خلاف ذلك كما سبق في الاشتغال.

واللَّه الموفق

وشرح شذور الذهب ص 445، وشرح ابن عقيل ص 590، وشرح عمدة الحافظ ص 369، ولسان العرب 15/ 469 (إما لا)، ومغني اللبيب 2/ 647، والمقرب 1/ 276، وهمع الهوامع 2/ 62.

اللغة: بكفء: بمساوٍ ومماثل في الحسب وغيره، مما يعتبر لازمًا للتكافؤ بين الزوجين. مفرقك، المفرق: وسط الرأس حيث يفرق الشعر. الحسام: السيف القاطع.

المعنى: يطلب الأحوص من مطر أن يطلق زوجته؛ لأنه غير كفء لها وإلا أطاح برأسه.

الإعراب: فطلقها: الفاء عاطفة، وطلق فعل أمر والهاء مفعول. فلست: الفاء للتعليل، وليس اسمها: لها متعلق بكفء الواقع خبرًا لليس على زيادة الباء. وإلا: الواو عاطفة، وإن شرطية مدغمة في لا النافية، وفعل الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. يعل: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بحذف الواو. مفرقك: مفرق مفعول يعل مقدم، والكاف مضاف إليه. الحسام: فاعل مؤخر.

الشاهد: قوله: (وإلا يعل) حيث حذف فعل الشرط؛ لأن الأداة (إن) مقرونة بـ (لا)؛ أي: وإلا تطلقها. وينبغي أن يتقدم كلام فيه فعل من مادة الشرط المحذوف، مثل: طلقها في البيت.

(1)

التخريج. تقدم إعرابه وشرحه.

والشاهد فيه هنا: قوله: (قالت وإن)، حيث حذف فعل الشرط وجوابه للعلم به.

ص: 42

ص:

706 -

وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ

…

جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَم

(1)

ش:

سبق أن جواب الشرط إما مجرد من الفاء، أو مقرون بها وجوابًا، أو جوازًا.

وأن إذا الفجائية قد تخلفها في الجملة الاسمية.

وأما جواب القسم:

* فإن كان مضارعًا مثبتًا .. قرن باللام والنون؛ نحو: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} ، {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} .

- ويقل انفراد اللام؛ كقوله:

لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيكُمْ بُيُوتُكُم

…

لَيَعْلَمُ رَبِّي أَنَّ بَيتِيَ وَاسِعُ

(2)

(1)

واحذف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. لدى: ظرف بمعنى عند متعلق باحذف، ولدى مضاف، واجتماع: مضاف إليه، واجتماع مضاف، وشرط: مضاف إليه. وقسم: معطوف على شرط. جواب: مفعول به لاحذف، وجواب مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. أخرت: أخر: فعل ماض، والتاء ضمير المخاطب فاعله، والجملة لا محل لها صلة الموصول، والعائد ضمير منصوب بأخرت محذوف، والتقدير: ما أخرته. فهو: الفاء للتعليل، وهو: ضمير منفصل مبتدأ. ملتزم: خبر المبتدأ.

(2)

التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1290، وسمط اللآلي ص 728، وشرح شواهد الإيضاح 384، ولسان العرب 7/ 259 بسط، 14/ 276 دوا.

الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، وإن: حرف شرط جازم. تك: فعل مضارع مجزوم، واسمه ضمير الشأن المحذوف. وقيل: زائدة. قد: حرف تحقيق. ضاقت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. عليكم: جار ومجرور متعلقان بضاقت. بيوتكم: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وكم: ضمير في محل جر بالإضافة. لَيعلم: اللام للتأكيد رابطة لجواب القسم، ويعلم: فعل مضارع مرفوع. ربي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. أن: حرف مشبه بالفعل. بيتى: اسم أن منصوب، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. واسع: خبر أن مرفوع بالضمة، والمصدر المؤول من أن ومعموليها سد مسد مفعولي يعلم.

وجملة القسم المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة القسم لا محل لها من الإعراب.

وجملة (إن تك قد ضاقت): مع جواب الشرط المحذوف لدلالة جواب القسم عليه: اعتراض بين القسم وجوابه لا محل له. وجملة (تك). جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة

ص: 43

وقول الآخر:

فَلَا وَأَبِي لَنَأْتِيهَا جَمِيعًا

…

وَلَو كَانَت بِهَا عَرَبٌ وَرُومُ

(1)

وسبق مفصلًا في نوني التوكيد.

- ولا نون مع حرف التنفيس؛ كـ (واللَّه لسوف يقوم زيد).

قال الشاعر:

فَوَرَبِّي لَسَوفَ يُجزَى الَّذِي أَسْـ

…

لَفَهُ المَرءُ سَيِّئًا أَو جَمِيلا

(2)

- وكذا السين عند البصريين: كـ (واللَّه لسيقوم زيد).

- وكذا إذا أريد به الحال؛ كـ (واللَّه لأضربك الآن).

قال الشاعر:

يَمِينًا لأَبْغُضُ كُلَّ امْرِئ

…

يُزَخْرِفُ قَولًا وَلَا يَفْعَلُ

(3)

(قد ضاقت بيوتكم): خبر تك محلها النصب.

الشاهد: فيه قوله: (ليعلم) وأصله ليعلمن فحذف نون التوكيد.

(1)

التخريج: البيت من الوافر، وهو لعبد اللَّه بن رواحة في ديوانه ص 103، وشرح شواهد المغني 2/ 932، ولسان العرب 1/ 221 (أوب)، ومعجم ما استعجم ص 1173 (مؤتة)، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2/ 643.

الشاهد: قوله: (لنأتيها)، حيث حذف النون من الفعل المقرون باللام، والأصل:(لنأتينها) وهذا الحذف قليل.

(2)

التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التسهيل 3/ 208.

الشاهد: قوله: (فوربي لسوف يجزى)، حيث جاء البيت شاهدًا على امتناع نون التوكيد، للفصل بين لام القسم والفعل بـ (سوف).

(3)

التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح 2/ 302، والمقاصد النحوية 4/ 338.

المعنى: يقول: إنه ليكره من يقول ولا يفعل.

الإعراب: يمينًا: مفعول مطلق نائب عن المصدر لفعل محذوف والتقدير: أقسم يمينًا. لأبغض: اللام رابطة جواب القسم، أبغض: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. كل: مفعول به منصوب، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. يزخرف: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو، قولا: مفعول به منصوب بالفتحة. ولا: الواو حرف عطف، ولا: حرف نفي. يفعل: فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره: هو.

ص: 44

* وإن كان ماضيًا متصرفًا .. قرن باللام و (قد)؛ كـ (واللَّه لقد جاء زيد)، وفي القرآن:{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} .

- وقد تنفرد اللام، كقوله تعالى:{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} .

ونحو قول الشاعرِ:

حَلَفْتُ لَهَا باللَّهِ حِلْفَةَ فَاجِرٍ

…

لَنَامُوا فَمَا إِن مِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالِي

(1)

وجملة القسم (أقسم يمينًا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لأبغض): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (يزخرف): في محل نصب نعت كلَّ. وجملة (لا يفعل): معطوفة على جملة يزخرف.

الشاهد فيه قوله: (لأبغض) حيث لم يؤكد بالنون، مع كونه فعلا مضارعًا مثبتًا مقترنًا بلام الجواب متصلًا بها، لكونه ليس بمعنى الاستقبال.

(1)

التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 32، والأزهية ص 52، والجنى الداني ص 135، وخزانة الأدب 10/ 71، 73، 74، 77، 79، والدرر 2/ 106، 4/ 231، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 374، 393، 402، وشرح شواهد المغني 1/ 341، 494، ولسان العرب 9/ 53 (حلف)، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 77، ورصف المباني ص 110، وهمع الهوامع 1/ 124، 2/ 42، والبيت من قصيدة للشاعر وهي:

ألا عم صَبَاحًا أيُّها الطَّلَلُ البَالي

…

وَهلْ يَعمَنْ مَنْ كَانَ في العُصُرِ الخالي

وَهَل يَعِمَنْ إلَّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ

…

قَليلُ الهُمُوم مَا يَبيتُ بأَوْجَال

وَهَل يَعمَن مَن كَان آخرُ عَهدِهِ

…

ثَلاثينَ شَهْرًا في ثَلاثة أحْوَال

ديَار لِسَلمَى عَافيَاتٌ بِذي الخالِ

…

أَلحَّ عَلَيها كل أسحم هطال

وَتَحسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ كَعَهْدِنَا

…

بِوادي الخُزَامَى أَوْ عَلَى رَأْسِ أَوْعَال

وَتَحْسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ تَرَى طَلا

…

منَ الوَحْشِ أَوْ بَيضًا بمَيثَاءَ محلالِ

لَيَالِيَ سَلمَى إذْ تريكَ مُنْصَبًّا

…

وَجِيدًا كجيدِ الرِّئْمِ لَيسَ بمعْطَالِ

ألا زَعَمَت بَسبَاسَةُ اليَوْمَ أَنَّني

…

كبرتُ وَأنْ لَا يشهَدُ اللَّهْوَ أَمْثَالي

بلى رُبَّ يَومٍ قَدْ لَهَوتُ وليلة

…

بآنسَة كَأنَّهَا خَطُّ تِمثَالِ

يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجيعهَا

…

كمصْبَاحِ زَيتٍ في قَناديلِ ذُبَّالِ

كَأنَّ عَلَى لَبَّاتِهَا جَمْرَ مُصْطَلٍ

…

أَصَاب غَضًا جَزْلًا وَكُفَّ بأَجْزَال

ص: 45

وقيل: إن (قد) مقدرة؛ أي: (لقد ناموا)

وَهَبَّتْ لَهُ ريحٌ بمُخْتلفِ الصُّوَى

…

صبًا وشَمَالًا في مَنَازِلَ قُفَّالِ

كَذَبْتِ لَقَد أُصبِي عَلَى المَرء عِرسَهُ

…

وَأَمْنَعُ عِرسِي في أَنْ يُزَنَّ بِهَا الخالِ

وَمِثلِكِ بَيضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍ

…

لَعُوبِ تُنَسِّيني إذا قُمْتُ سِرْبَالِي

لَطيفَةُ طَيِّ الكَشح غَيرُ مُفَاضَةٍ

…

إذا أنْفذ مُرتجَّةً غَيرَ متفال

إذا مَا الضَّجيعُ ابْتَزَّهَا منْ ثيَابهَا

…

تميلُ عَليهِ هُونَةً غيرَ معطال

كدَعْصِ النَّقى يَمْشي الوَليدَانِ فَوْقَهُ

…

بمَا احْتَسَبَا منْ لين مَسِّ وتَسهَالِ

إذا ما استحمت كان فيض حميمها

…

على متنتيها كالجمان لذي الحال

تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهلُهَا

…

بِيَثْرب أدْنى دَارِها نظرٌ عَالِي

نَظَرتُ إِلَيِهَا وَالنُّجُومُ كَأَنَّها

…

مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ

سَمَوْتُ إِلَيهَا بَعْدَمَا نَامَ أَهْلُهَا

…

سُمُوٌ حَبَابِ الماءِ حَالًا عَلَى حَالِ

فَقَالتْ سَبَاكَ اللَّه إِنَّكَ فَاضِحِي

…

أَلستَ ترَى السُّمَّارَ وَالنَّاسَ أَحْوَالِي

فَقلتُ يَمينُ اللَّهِ مَا أَنَا بَارِحٌ

…

وَلوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي

فَلَمَّا تَنَازَعنَا الحدِيثَ وَأَسْمَحَتْ

…

هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَماريخَ مَيَّالِ

فَصِرنَا إلَى الحُسنَى وَرَقَّ كَلامُنَا

…

وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَغبَةَ أَيَّ إذلالِ

حَلَفْتُ لَهَا باللَّهِ حلْفَةَ فَاجِرٍ

…

لَنَامُوا فما إِن منْ حَدِيث وَلَا صَالي

فَأَصْبَحتُ مَعْشُوقًا وَأَصْبَحَ بَعْلُهَا

…

عَلَيهِ القَتَامُ كَاسِفَ الظَّن وَالْبَال

يَغُطُّ غَطِيط البَكْرِ شُدَّ خنَاقُهُ

…

ليَقْتُلَني وَالْمَرْءُ لَيَسَ بقَتالِ

وَلَيسَ بِذي سَيفٍ فَيقْتُلَني بِهِ

…

وَلَيسَ بِذي رُمْح وَليس بنَبالِ

أيَقْتُلُني وَالْمشَرَفِيُّ مُضَاجعي

…

وَمَسنُونَةٌ زُرقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ

ليَقْتُلُني وَقَدْ قطرت فُؤَادَهَا

…

كَمَا شغف المَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالي

وَقَدْ عَلمَتْ سَلْمَى وَإِنْ كَانَ بَعْلهَا

…

بأَن الفَتَى يَهْذي وَلَيسَ بفَعَّالِ

وَمَاذَا علَيهِ أَنْ ذَكَرْتُ أَوَانِسًا

…

كَغزْلانِ رَمْلٍ في محاريب أَقْيَالِ

كَأنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ

…

وَلَم أَتَبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتَ خُلْخَالِ

وَلَم أَسْبَأ الزِّقَّ الرَّويَّ وَلَم أَقُلْ

…

لخيلي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ

وَلَم أَشهَدِ الخيلَ المُغيرَةَ بِالضُّحَى

…

عَلَى هَيكَلِ نَهْدِ الجُزَارَةِ خوُّالِ

سَلِيمُ الشَّظَا عَبلُ الشَّوَا شَنِجُ النَّسَا

…

لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ

ص: 46

- وقيل: إن قرب من زمن الحال .. أتى مع اللام بـ (قد)؛ للدلالة على التقريب،

وَصُمٌّ صِلابٌ مَا بَقِينَ مِنَ الوَجَا

…

كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رَالِ

وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فيِ وُكُنَاتِهَا

…

لِغيثٍ مِنَ الوَسْمِيِّ رَائِدُهُ خَالِي

تَحَامَاهُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ تَحَامِيًا

…

وَجَادَ عَلَيهِ كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ

بِعَجْلَزَة قَد أَتْرَزَ الجريُ لحمَهَا

…

كُمَيتٍ كَأنَّهَا هَرَاوَةُ مِنْوَالِ

ذَعَرتُ بِهَا سِرْبًا نَقِيًّا جُلُوُّدُهُ

…

وَأكرُعُهُ وَشْيُ البُرُودِ مِنَ الخالِ

كَأَنَّ الصِّوَارَ إِذْ تَجَهَّدَ عَدْوُهُ

…

عَلَى جَمَزَى خَيلٌ تَجُولُ بِأَخلالِ

فخرّ لروقيه وأَمْضَيت مقدمًا

…

طوال القَرَى والرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيَّالِ

فَعَادَى عِدَاءً بَين ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ

…

وَكانَ عَدَاءُ الوَحْشِ فِيَّ عَلَى بَالِ

كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الجنَاحَيِن لَقْوَةٍ

…

عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا أطأطئ شِمْلالِ

ليس على اللَّه بمستنكر

…

أن يجمعَ العالم في واحد

تَخَطَّفُ خِزَّانَ الأُنَيعِمِ بالضُّحَى

…

وَقَدْ حَجَرَتْ مِنْهَا ثَعَالِبُ أَوْرَالِ

كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيرِ رَطْبًا وَيَابِسًا

…

لَدَى وَكْرِهَا العُنَّابُ وَالحشَف البَالِي

فَلَوْ أَن مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَة

…

كَفَانِي وَلَم أَطْلُبْ قلِيلٌ مِنَ المالِ

وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لمجدٍ مُؤَثَّلٍ

…

وَقَدْ يُدْرِكُ المجدَ الموثَّلِ أَمْثَالِي

وَمَا المَرءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ

…

بِمُدْرِكِ أَطْرَافِ الخُطُوب وَلا آلي

قال العيني في المقاصد النحوية 1/ 237 - 238 بعد إيراد القصيدة، وإنَّما سقت هذه القصيدة بكمالها، لأنَّ فيها أبياتًا عديدة وقعت في الشواهد وتكثيرًا للفائدة.

اللغة: الفاجر: الذي يأتي بالفاحشة والشرّ. الصالي: الذي يتدفّأ.

المعنى: لقد أقسمت لها أنهم ناموا، فلم يبق من يستمع لحديث، أو من يتدفأ بنار.

الإعراب: حلفت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل. لها: جار ومجرور متعلّقان بـ (حلفت). باللَّه: جار ومجرور متعلّقان بـ (حلفت). حلفة: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف. فاجر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. لناموا: اللام: رابطة لجواب القسم، وناموا: فعل ماضٍ مبنيّ على الضم، والواو: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق. فما: الفاء: حرف عطف، وما: حرف نفي. إن: حرف زائد. من حديث: من: حرف جرّ زائد، وحديث: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ خبره محذوف، بتقدير: فما حديث موجود. ولا: الواو: للعطف، ولا: زائدة لتوكيد النفي. صالي: معطوف على حديث مجرور لفظًا، مرفوع محلًا، بحركة مقدّرة على الياء المحذوفة، والياء الموجودة: للإطلاق.

ص: 47

وإلا .. فاللام وحدها.

- وتنفرد (قد) عند الاستطالة؛ كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} .

- وقد يحذفان إذا طال الكلام؛ كقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} .

وقال المبرد: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ} ، هو الجواب.

وقيل: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا} .

* وإن كان الماضي غير متصرف .. فاللام فقط؛ كقول الشاعر:

لَعَمرِي لَنِعمَ الفَتَى مَالِكٌ

…

.....................

(1)

* وإن كان جملة اسمية قرن بـ (إنّ) المكسورة واللام؛ كـ (واللَّه إنّ زيدًا لقائم)، ويجوز:(قائم) بلا لام، ويجوز:(واللَّه لزيد قائم).

- وندر الخلو من اللام وإن؛ في قول الصديق رضي اللَّه تعالى عنه: "واللَّه أنا كنت أظلم منه".

واختلف في (لزيد قائم):

فالبصريون: لام الابتداء.

والكوفيون: لام قسم.

- وينفى جواب القسم بـ (ما) أو (إن) أو (لا)؛ نحو: (واللَّه ما يقوم، أو إنْ يقوم، أو لا يقوم زيد).

- ويلزم تكرار الجملة الاسمية في غير الضرورة، إذا نفيت بـ (لا) وكان مبتدؤها معرفة؛ كـ (واللَّه لا زيد في الدار وعمرو).

- وكذا لو قدم الخبر؛ كـ (واللَّه لا في الدار زيد ولا عمرو).

وجملة (حلفت): ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لناموا): لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة (فما إن من حديث): معطوفة لا محلّ لها من الإعراب.

والشاهد فيه قوله: (لناموا)؛ حيث جاء باللام داخلة على فعل ماضٍ في جواب القسم ناموا.

(1)

التخريج: من المتقارب، وانظره في الكافية الشافية (2/ 840).

الشاهد: قوله: (لنعم)، حيث لم يؤكد الفعل (نعم) بالنون، واكتفى باللام فقط؛ لكونه غير متصرف.

ص: 48

- وشذت اللام في المنفي بـ (ما)؛ كقوله:

أما وَالَّذِي لَو شَاءَ لَم يَخلُقِ النَّوَى

…

لَئِن غِبتِ عَن عَيْني لَمَا غِبتِ عَن قَلبِي

(1)

- وقد يحذف حرف النفي للقرينة؛ كقوله تعالى: {تَفْتَؤ} الآية كما سبق في كان وأخواتها.

ونحو قول الشاعرِ:

فَإِن شِئتُ آلَيتُ بَينَ المَقَا

…

مِ وَالرُّكنِ وَالحَجَرِ الأَسوَدِ

(2)

نَسِيتُكِ مَا دَامَ عَقلِي مَعِي

…

أُمَدُّ بِهِ أَمَدَ السَّرمَدِ

أراد: (لا نسيتك).

- وشذ النفي بـ (لم)، و (لن).

ومن الثاني، قول أبي طالب:

وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيكَ بِجَمعِهِمْ

…

...............

(3)

(1)

التخريج: البيت من الطويل، وهو لمسعود بن بشر في أمالي القالي 2/ 196؛ وشرح شواهد المغني 2/ 666؛ وبلا نسبة في الدرر 4/ 230؛ ومغني اللبيب ص 272؛ وهمع الهوامع 2/ 42.

الشاهد: قوله: (لما)؛ حيث شذ دخول اللام على المنفي بما في القسم.

(2)

التخريج: البيتان من المتقارب، وهما لأمية بن عائذ الهذلي في خزانة الأدب 10/ 94؛ والدرر 4/ 235؛ وشرح أشعار الهذليين 2/ 493؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 931؛ ومغني اللبيب 2/ 637؛ وهمع الهوامع 2/ 43.

الشاهد: قوله: (نسيتك)، حيث حذف حرف النفي في جواب القسم للقرينة، والأصل:(لا نسيتك).

(3)

التخريج: البيت من الكامل وهو لأبي طالب في الجنى الداني ص 270؛ وخزانة الأدب 3/ 296؛ والدرر 4/ 220؛ وشرح شواهد المغني 2/ 686؛ ومغني اللبيب 1/ 285؛ وهمع الهوامع 2/ 41، والبيت من قصيدة عدتها خمسة أبيات وهي:

وَاللَّهِ لَن يَصِلوا إِلَيكَ بِجَمعِهِم

…

حَتَّى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفينا

فَاِصدَع بِأَمرِكَ ما عَلَيكَ غَضاضَةٌ

…

وَاِبشِر بِذاكَ وَقَرَّ مِنهُ عُيونا

وَدَعَوتَني وَزَعَمتَ أَنَّكَ ناصِحٌ

…

وَلَقَد صَدَقتَ وَكُنتَ ثَمَّ أَمينا

ص: 49

وسبق الكلام في حروف الجر على أحرف القسم وما يتعلق بها.

والحاصل:

أنه يجوز أن يجتمع الشرط والقسم ويكون الجواب للمتقدم منهما ويحذف جواب المتأخر لدلالة جواب الأول عليه:

- نحو: (واللَّه إن قام زيد لأكرمنّك)، بالتوكيد كما علم.

ومنه في القرآن: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} ، واللام هنا موطئة للقسم؛ أي:(واللَّه لئن لم تنته لأرجمنك).

و (واللَّه إن قام زيد لا يقوم عمرو).

وفي القرآن: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} .

ونحو: (واللَّه إن قام عمرو لسوف يقوم زيد)، و (واللَّه إن قام عمرو لزيد قائم)، و (واللَّه إن قام زيد ما أكرمتك)، وكل هذه الأجوبة للقسم؛ لأنه متقدم على الشرط.

- وتقول: (إن تقم واللَّه أقم)، و (إن يقم زيد واللَّه فيقوم عمرو)، و (إن تقم واللَّه فلن أكرمك)، وهذه الأجوبة للشرط؛ لأنه متقدم على القسم.

واللَّه الموفق

ص:

707 -

وَإِنْ تَوَالَيَا وَقَبْلُ ذُو خَبَرْ

…

فَالشَّرْطَ رَجِّحْ مُطْلَقًا بِلَا حَذَرْ

(1)

وَعَرَضتَ دينًا قَد عَلِمتُ بِأَنَّهُ

…

مِن خَيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دينا

لَولا المَلامَةُ أَو حِذاري سُبَّةً

…

لَوَجَدتَني سَمحًا بِذاكَ مُبينا

الشاهد: قوله: (لن يصلوا) حيث استعمل (لن) للنفي في القسم، وهذا شاذ.

(1)

إن: شرطية. تواليا: توالى: فعل ماض فعل الشرط، وألف الاثنين فاعله. وقبل: الواو واو الحال، قبل: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم. ذو: مبتدأ مؤخر، وذو مضاف، وخبر: مضاف إليه، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل نصب حال من ألف الاثنين في (تواليا) السابق. فالشرط: الفاء واقعة في جواب الشرط، الشرط: مفعول تقدم على عامله -وهو قوله: رجح الآتي-. رجح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط. مطلقًا: حال من الشرط. بلا حذر: جار ومجرور متعلق برجح.

ص: 50

ش:

إذا اجتمع شرط وقسم وسبقهما ذو خبر، يعني: مبتدأ .. رُجِّح الشرط، فيكون الجواب له، سواء قدم أو أخر؛ نحو:(زيد واللَّه إن قام أقم).

ويجوز أن تقول: (لأقومنَّ) ويكون جواب القسم.

وإنما رجح الشرط هنا؛ لأن سقوطه يخل بمعنى الجملة، إذ يصير التقدير:(زيد واللَّه أقم).

بخلاف: ما لو حذف القسم فلا يضر؛ كما تقول: (زيد إن قام أقم).

و (ذو): خبر مبتدأ، و (قبل): خبره.

ومنعه بعضهم كما سبق في الإضافة عند قوله: (واضمم).

واللَّه الموفق

ص:

708 -

وَرُبَّمَا رُجِّحَ بَعْدَ قَسَمِ

…

شَرْطٌ بِلَا ذِي خَبَرٍ مُقَدَّمِ

(1)

ش:

ربما رجح الشرط فكان الجواب له مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدم ذو خبر؛ كقوله:

لَئِن مُنِيتَ بِنَا عَن غِبّ مَعرَكَةٍ

…

لَا تُلفِنَا عَن دِمَاءِ القَومِ نَنتَفِلُ

(2)

(1)

وربما: رب: حرف تقليل، وما: كافة. رجح: فعل ماض مبني للمجهول. بعد: ظرف متعلق برجح، وبعد مضاف، وقسم: مضاف إليه. شرط: نائب فاعل رجح، وبلا ذي: جار ومجرور متعلق برجح، وذي مضاف، وخبر: مضاف إليه. مقدم: نعت لـ (ذي خبر).

(2)

التخريج: البيت من البسيط، وهو للأعشى في ديوانه ص 113، وخزانة الأدب 11/ 327، 330، 331، 333، 357، ولسان العرب 11/ 672 (نفل)، والمقاصد النحوية 3/ 283، 4/ 437، وتاج العروس (نفل)، وبلا نسبة في خزانة الأدب 11/ 343، وشرح الأشموني 3/ 594، وشرح ابن عقيل ص 592.

اللغة: منيت: أي ابتليت من مُنِيَ بأمر كذا إذا ابتلي به. غب أي: عقب. لا تلفنا: أي لا تجدنا. ننتفل أي: ننتفي يقال: انتفل عن الشيء إذا انتفى منه، وقيل: إن الانتفال الجحود.

المعنى: يقول: إن لقيتنا بعد وقعة نوقعها بكم لم ننتفل ولا نتبرأ ولا نعتذر عن دماء من قتلنا منكم.

ص: 51